f x ig yt
الخميس، 15 أكتوبر 2026
جديد الإختيار

من حقيبة أوراق إلى الاعتقال الاحتياطي.. قضية انتخابات طنجة تصل إلى عمدة المدينة

قاضي التحقيق يودع منير ليموري ومحاسباً رهن الاعتقال الاحتياطي، بعد تحقيق بدأ بحقيبة أوراق تصويت في مدرسة القدس واتسع مع استرجاع تسجيلات كاميرات كانت قد مُحيت وفحص الاتصالات الهاتفية.

ملفات ساخنة 📅 2 أكتوبر 2026 ⏱ 4 دقائق
صورة تعبيرية: مبنى قضائي في طنجة – تصوير Boubloub / Wikimedia Commons – CC BY-SA 4.0.

بدأت القضية بحقيبة في محيط مكتب للتصويت. بعد تسعة أيام، أصبح عمدة طنجة منير ليموري رهن الاعتقال الاحتياطي، وتحولت واقعة محلية شهدها يوم اقتراع 23 شتنبر إلى واحدة من أبرز القضايا القضائية المرتبطة بالانتخابات التشريعية المغربية الأخيرة.

ففي الساعات الأولى من صباح الجمعة 2 أكتوبر، قرر قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف بطنجة إيداع ليموري ومحاسب يعمل في شركته السجن المحلي بأصيلة، في إطار التحقيق الجاري بشأن أوراق تصويت خرجت من مكتب اقتراع قبل أن تعاد إليه.

والاعتقال الاحتياطي لا يعني صدور حكم أو ثبوت الاتهامات. القضية ما تزال في مرحلة التحقيق، وتظل قرينة البراءة قائمة إلى أن يقول القضاء كلمته النهائية.

حقيبة خرجت من مدرسة القدس

تعود بداية الملف إلى يوم الانتخابات التشريعية، 23 شتنبر، عندما أعلنت النيابة العامة فتح بحث بعد ضبط شخص في ساحة مدرسة بمدينة طنجة توجد بها مكاتب للتصويت، وبحوزته حقيبة تضم أوراقاً انتخابية.

الأبحاث اتسعت سريعاً.

وفي 26 شتنبر أعلن الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بطنجة أن التحقيقات أسفرت عن توقيف خمسة مشتبه فيهم، بينهم مسؤولون عن مكاتب للتصويت.

ووفق ما أعلنته النيابة العامة آنذاك، أشارت نتائج البحث الأولية إلى الاشتباه في إخراج مجموعة من أوراق التصويت من مكتب داخل مدرسة القدس ثم إعادتها لاحقاً، كما أظهر الفحص اختلافاً بين الحبر الموجود على بعض الأوراق المحجوزة والحبر المستعمل داخل مكاتب التصويت.

من هنا لم يعد التحقيق يبحث فقط عمن حمل الحقيبة، بل في المسار الذي سلكته الأوراق خلال الفترة التي قضتها خارج مكتب التصويت.

الكاميرات المحذوفة أعادت رسم المسار

التطور الأكثر أهمية جاء من مكان آخر: وحدة فندقية في طنجة.

ففي بلاغ للوكيل العام للملك صدر في الأول من أكتوبر، كشفت النيابة العامة أن التحقيق تمكن من استرجاع تسجيلات كاميرات مراقبة قالت إنها تعرضت للمحو المتعمد.

وبحسب نتائج الأبحاث الأولية التي أوردها البلاغ، أظهرت التسجيلات وجود مشتبه فيهم داخل شقة في الوحدة الفندقية وبحوزتهم حقيبتان تضمان أوراقاً للتصويت، كما أشارت التحقيقات إلى الاشتباه في وضع علامات على رمز حزب سياسي في تلك الأوراق.

وأفادت النيابة العامة أيضاً بأن الخبرة التقنية ربطت الحقيبتين الظاهرتين في التسجيلات بالحقيبتين اللتين جرى ضبطهما لاحقاً.

هنا أصبحت القضية مختلفة: لم يعد التحقيق يعتمد فقط على أقوال الأشخاص المعنيين، بل أصبح أمامه مسار مادي ورقمي يحاول إعادة تركيب ما حدث للأوراق منذ خروجها وحتى عودتها.

الهاتف دخل بدوره إلى التحقيق

لم تتوقف الخبرة عند كاميرات المراقبة.

بحسب بلاغ النيابة العامة، أظهر فحص هاتف أحد المشتبه فيهم وجود اتصالات قبل يوم الاقتراع ويومه مع شخصين معتقلين احتياطياً في القضية نفسها.

الاتصال في حد ذاته لا يثبت ارتكاب جريمة، لكنه أصبح واحداً من العناصر التي وضعتها جهات التحقيق إلى جانب التسجيلات والأوراق والحقيبتين وأقوال المشتبه فيهم.

وبذلك تحولت القضية تدريجياً إلى شبكة من الأدلة التي يجري فحص العلاقة بينها، بدلاً من واقعة منفردة مرتبطة بحيازة أوراق انتخابية.

عمدة طنجة يدخل الملف

اسم منير ليموري دخل القضية خلال توسع التحقيقات. وبعد عودته من إسبانيا إلى مطار طنجة ابن بطوطة، وضع رهن الحراسة النظرية، ثم أحيل على النيابة العامة قبل وصول الملف إلى قاضي التحقيق.

وفي أحدث تطورات القضية، أودعه قاضي التحقيق رهن الاعتقال الاحتياطي إلى جانب محاسب يعمل بشركته. ووفق مصادر هسبريس، وجهت إليه شبهات تتعلق بانتهاك عمليات الاقتراع بهدف تغيير أو محاولة تغيير نتيجتها، والمشاركة في تزوير محرر عمومي والإرشاء.

هذه، مرة أخرى، اتهامات موضوع تحقيق قضائي وليست أحكاماً نهائية.

القضية أكبر من اسم العمدة

التركيز على عمدة طنجة مفهوم بسبب موقعه السياسي، لكنه قد يحجب الجزء الأهم في الملف.

فالقضية تتعلق في جوهرها بما حدث لأوراق تصويت يفترض أن تبقى داخل سلسلة انتخابية محمية، ومن استطاع الوصول إليها، وكيف خرجت، وأين ذهبت، وماذا حدث لها قبل أن تعود.

ولهذا فإن قيمة التحقيق لا تقاس فقط بالأسماء التي يصل إليها، وإنما بقدرته على إعادة بناء السلسلة كاملة وتحديد مسؤولية كل شخص على أساس الأدلة.

كما أن القضية تضع إجراءات حماية مكاتب التصويت نفسها تحت المجهر. فإذا أثبت التحقيق النهائي أن أوراقاً خرجت بالفعل من مكتب اقتراع ووصلت إلى مكان آخر ثم أعيدت، فسيصبح السؤال المؤسساتي متعلقاً أيضاً بالثغرة التي سمحت بحدوث ذلك وكيفية منع تكرارها.

الآن يبدأ الجزء القضائي الأهم

منذ 23 شتنبر انتقلت القضية من فيديوهات وتدوينات متداولة إلى بحث للنيابة العامة، ثم توقيفات وخبرات تقنية، وصولاً إلى التحقيق الإعدادي والاعتقال الاحتياطي.

وهنا ينبغي أن يتراجع ضجيج مواقع التواصل خطوة إلى الخلف.

ما سيحدد حقيقة ما حدث في مكتب مدرسة القدس لن يكون انتماء المتهمين السياسي ولا الروايات الحزبية المتنافسة، وإنما الأدلة التي سيختبرها القضاء، وحقوق الدفاع، ثم القرارات والأحكام التي ستصدر عن المحاكم.

القضية لم تنته باعتقال عمدة طنجة. من الناحية القضائية، دخلت الآن مرحلة أكثر حساسية.

شارك المقال فيسبوك إكس تيليغرام

اقرأ أيضاً

اترك تعليقاً