دعت الهيئة الديمقراطية المغربية لحقوق الإنسان إلى فتح نقاش وطني حول أسباب تصاعد الهجرة غير النظامية في صفوف الشباب، معتبرة أن تزايد محاولات العبور نحو مدينة سبتة يعكس عمق التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه فئات واسعة من المغاربة.
وجاء موقف الهيئة بعد تكرار مشاهد محاولات الهجرة عبر البحر، والتي أسفرت خلال الأيام الأخيرة عن سقوط ضحايا، وسط استمرار تدفق شبان وقاصرين نحو السواحل الشمالية.
اعتبرت الهيئة، في بلاغ لها، أن تنامي ظاهرة الهجرة غير النظامية لا يمكن فصله عن الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية.
ورأت أن السياسات العمومية المتبعة لم تحقق، بحسب تقييمها، النتائج المنتظرة في مجالات التشغيل، والعدالة الاجتماعية، وتقليص الفوارق المجالية.
وأضافت أن هذه الأوضاع ساهمت في اتساع دائرة الإحباط لدى عدد من الشباب.
حمّلت الهيئة الدولة مسؤولية معالجة الأسباب التي تدفع الشباب إلى الهجرة.
وأكدت أن مواجهة الظاهرة تتطلب، من وجهة نظرها، اعتماد سياسات اجتماعية واقتصادية أكثر فاعلية، بدل الاكتفاء بالإجراءات الظرفية.
كما شددت على أهمية معالجة جذور الأزمة، بما يعزز الثقة في المؤسسات ويفتح آفاقا جديدة أمام الشباب.
انتقدت الهيئة اعتماد المقاربة الأمنية وحدها في التعامل مع ظاهرة الهجرة.
واعتبرت أن الحلول المستدامة تستوجب الجمع بين التنمية الاقتصادية، والسياسات الاجتماعية، واحترام الحقوق الأساسية.
كما دعت إلى فتح حوار وطني حول النموذج التنموي، وربط المسؤولية بالمحاسبة في تدبير الشأن العام.
أشارت الهيئة إلى أن الحفاظ على كرامة المواطنين يجب أن يشكل أولوية في مختلف السياسات العمومية.
كما طالبت بتحسين أوضاع الفئات الهشة، وتوفير شروط العيش الكريم، وتعزيز فرص الإدماج الاقتصادي والاجتماعي.
وترى أن الحد من الهجرة غير النظامية يمر عبر معالجة أسبابها، وليس فقط نتائجها.
يرى متابعون أن تنامي محاولات الهجرة يعكس تداخل عوامل اقتصادية واجتماعية ونفسية، تجعل عددا من الشباب يبحثون عن فرص خارج البلاد.
وفي المقابل، تؤكد مؤسسات رسمية أن مواجهة الظاهرة تتطلب تعاونا بين مختلف الفاعلين، إلى جانب تعزيز برامج التنمية والتكوين والإدماج المهني.
ويجمع كثير من المختصين على أن الحد من الهجرة غير النظامية يحتاج إلى مقاربة متوازنة، تجمع بين التنمية الاقتصادية، والحماية الاجتماعية، وخلق فرص الشغل، مع تعزيز التعاون الإقليمي في تدبير قضايا الهجرة.
