انتُخب أحمد التويزي، المنتمي إلى حزب الأصالة والمعاصرة، رئيساً لمجلس النواب المغربي، خلال جلسة عقدت الثلاثاء 13 أكتوبر 2026، بعدما حصل على 220 صوتاً، مقابل 59 صوتاً لمنافسه إدريس الأزمي الإدريسي، مرشح حزب العدالة والتنمية. كما سجل الاقتراع 90 صوتاً ملغى، وفق النتائج التي أوردتها التغطية الإخبارية السابقة استناداً إلى وكالة المغرب العربي للأنباء.
ويأتي هذا الانتخاب في سياق سياسي يتسم بإعادة ترتيب موازين القوى داخل المؤسسات، عقب الانتخابات التشريعية الأخيرة وتكليف فاطمة الزهراء المنصوري بتشكيل الحكومة. وبينما تتواصل المشاورات المتعلقة بالتحالفات والحقائب الوزارية، يشكل حسم رئاسة مجلس النواب مؤشراً أولياً على قدرة الأغلبية الجديدة على تنسيق مواقف مكوناتها داخل المؤسسة التشريعية.
الأغلبية تحسم رئاسة الغرفة الأولى
حمل انتخاب التويزي دلالة سياسية تتجاوز التداول على رئاسة مجلس النواب، بالنظر إلى ارتباطه بمسار تشكيل الحكومة الجديدة. فحزب الأصالة والمعاصرة، الذي تنتمي إليه رئيسة الحكومة المكلفة، أصبح يتولى أيضاً رئاسة الغرفة الأولى، وهو ما يمنحه موقعاً مؤسساتياً مؤثراً في المرحلة المقبلة.
غير أن الفوز برئاسة المجلس لا يعني بالضرورة تجاوز جميع الخلافات داخل التحالف الحكومي. فالتوافق على مرشح لرئاسة البرلمان يختلف عن التفاوض بشأن توزيع الحقائب الوزارية والاتفاق على الأولويات التشريعية والمالية، وهي ملفات قد تكشف لاحقاً حدود الانسجام بين الأحزاب المشاركة في الأغلبية.
كما أن حصول التويزي على 220 صوتاً، إذا تأكدت النتائج الرسمية، يستدعي قراءة في طبيعة التأييد الذي حظي به داخل المجلس، ومدى تطابقه مع الحجم المعلن للأغلبية البرلمانية.
المعارضة أمام اختبار الحضور والتأثير
في المقابل، حصل إدريس الأزمي الإدريسي، مرشح حزب العدالة والتنمية، على 59 صوتاً، في اقتراع يعكس جانباً من التوازنات السياسية داخل مجلس النواب.
ولا يمكن اختزال موقع المعارضة في عدد الأصوات التي حصل عليها مرشحها لرئاسة المجلس. ففاعليتها خلال الولاية التشريعية ستتحدد أساساً بقدرتها على ممارسة الرقابة الحكومية، وتقديم المبادرات التشريعية، واستثمار اللجان البرلمانية في مناقشة السياسات العمومية.
وتكتسب هذه الوظائف أهمية خاصة في مرحلة يُنتظر أن تشهد نقاشات حول القدرة الشرائية والتشغيل والخدمات الاجتماعية، إلى جانب القضايا المرتبطة بتدبير المالية العمومية وتنفيذ الالتزامات الحكومية.
أما تسجيل 90 صوتاً ملغى، فيمثل معطى يستحق التوقف عنده، دون التسرع في تفسيره باعتباره موقفاً احتجاجياً أو مؤشراً على انقسام سياسي. فتحديد دلالته يتطلب الاطلاع على المحضر الرسمي للاقتراع ومعرفة ظروف التصويت.
رئاسة البرلمان وتشكيل الحكومة.. مساران متوازيان
يتزامن انتخاب رئيس مجلس النواب مع استمرار الاهتمام بالتشكيلة الحكومية المرتقبة، خصوصاً في ما يتعلق بتوزيع المسؤوليات الوزارية بين الأحزاب المشاركة في التحالف الجديد.
وتطرح هذه المرحلة تحدياً مؤسساتياً يتمثل في تحقيق التوازن بين متطلبات الاستقرار الحكومي وضرورة الحفاظ على استقلالية الوظيفة التشريعية والرقابية للبرلمان.
فرغم أن الأغلبية الحكومية تشكل السند السياسي الأساسي للحكومة داخل مجلس النواب، فإن المؤسسة التشريعية لا تقتصر وظيفتها على المصادقة على مشاريع القوانين. إذ يمنحها الدستور اختصاصات في التشريع ومراقبة العمل الحكومي وتقييم السياسات العمومية.
ومن ثم، فإن طبيعة العلاقة التي ستنشأ بين رئاسة المجلس والحكومة الجديدة ستشكل أحد المؤشرات المهمة على أداء المؤسسات خلال المرحلة المقبلة.
ما بعد انتخاب التويزي
يفتح انتخاب أحمد التويزي مرحلة جديدة في تنظيم العمل البرلماني، لكن الحكم على دلالاته السياسية يظل مرتبطاً بما ستسفر عنه مشاورات تشكيل الحكومة، وبكيفية توزيع المسؤوليات داخل هياكل المجلس ولجانه.
وإذا كان الاقتراع قد أظهر قدرة الأغلبية على حسم منصب مؤسساتي بارز، فإن الاختبار الأكثر تعقيداً سيبدأ مع مناقشة البرنامج الحكومي ومشاريع القوانين والميزانيات، حيث ستصبح التوافقات السياسية مطالبة بالتحول إلى قرارات قابلة للتنفيذ والمساءلة.
وهكذا، لا تكمن أهمية انتخاب رئيس مجلس النواب في هوية الفائز وحدها، بل في ما يمكن أن يكشفه لاحقاً عن طبيعة الأغلبية الجديدة، وحدود تأثير المعارضة، وقدرة البرلمان على ممارسة اختصاصاته الدستورية.
توثيق الخبر ومعلومات النشر
أكدت ثلاث صحف مغربية نتائج انتخاب أحمد التويزي يوم 13 أكتوبر 2026، وهي «الصحيفة» و«صوت المغرب» و«اليوم24». وتطابقت تغطياتها بشأن حصوله على 220 صوتاً مقابل 59 لمنافسه. كما أكدت مشاركة 369 نائباً، وتسجيل 90 ورقة ملغاة
