أعلنت أربعة أحزاب صغيرة، نهاية الأسبوع الماضي، اتفاقها على تشكيل مجموعة نيابية مشتركة داخل مجلس النواب. وتحمل المجموعة اسم «الخيار الديمقراطي»، وتضم ستة نواب فازوا في اقتراع 23 شتنبر.
وتتوزع مقاعد المجموعة على النحو التالي: نائبان عن جبهة القوى الديمقراطية، ونائبان عن حزب الإنصاف، ونائب واحد عن كل من حزب الديمقراطيين الجدد وحزب الوحدة والديمقراطية.
حضور أكبر من حجم المقاعد
تقول الأحزاب الأربعة إنها تسعى إلى تنسيق جهود نوابها، وتقوية حضورها في العمل التشريعي والرقابي. وتتحدث عن تجديد الممارسة البرلمانية عبر المبادرات التشريعية، والدفاع عن أسس الدولة الاجتماعية وكرامة المواطن.
وتضع المجموعة ضمن أولوياتها قضايا ترتبط بالمجال الترابي، مثل البنية التحتية في المناطق الجبلية ومخاطر الفيضانات والعدالة المجالية. كما تعلن اهتمامها بتقييم السياسات العمومية وبالدبلوماسية البرلمانية.
ولم تحدد الأحزاب الأربعة حتى الآن موقعها من الحكومة المقبلة، بين الأغلبية والمعارضة.
لماذا تلجأ الأحزاب الصغيرة إلى التكتل؟
يمنح النظام الداخلي لمجلس النواب الفرق النيابية حقوقاً واسعة في توزيع الكلمة ورئاسة اللجان وتمثيل المجلس. لكن تشكيل فريق يحتاج إلى عشرين نائباً على الأقل. أما النواب المنتمون إلى أحزاب صغيرة، فيجدون أنفسهم دون ذلك بكثير.
ولهذا تلجأ هذه الأحزاب إلى صيغة المجموعة النيابية. فهي تمنحها وزناً تنظيمياً أكبر من وزن نائب منفرد، وحصة أوضح في النقاش والأسئلة، دون أن ترقى إلى صلاحيات الفريق.
ويحمل التكتل أيضاً دلالة سياسية. ففي برلمان تتقاسم فيه أربعة أحزاب كبرى أغلب المقاعد، يحاول الصغار تجنب التحول إلى أصوات متفرقة. فستة نواب مجتمعين قد يصنعون الفارق في تصويت متقارب، كانتخاب رئيس المجلس أو تمرير نص خلافي. أما ستة نواب متفرقين، فقلما يلتفت إليهم أحد.
ويبقى الاختبار الحقيقي للمجموعة في قدرتها على الحفاظ على تماسكها. فقد عرفت ولايات سابقة تكتلات مماثلة تفككت بسرعة، حين اختلفت مكوناتها حول الموقف من الحكومة أو من نصوص بعينها.
