f x ig yt
السبت، 17 أكتوبر 2026
جديد الإختيار

عام على احتجاجات جيل زد 212: معتقلون وأحكام وملف لم يُغلق

عام على احتجاجات جيل زد 212: 2480 معتقلاً، أحكام وصلت 15 سنة، إفراج جزئي، ومشاركة انتخابية ضعيفة. أين وصل الملف؟

حريات 📅 11 أكتوبر 2026 ⏱ 3 دقائق
من احتجاجات «جيل زد 212» أمام البرلمان بالرباط، 4 أكتوبر 2025 (صورة أرشيفية) — الصورة: Mounir Neddi / ويكيميديا كومنز (CC BY-SA 4.0)

في 27 شتنبر 2025، خرج شباب لم يسبق لهم أن تظاهروا. لم يرفعوا شعارات حزبية، ولم يتبعوا نقابة. حملوا مطالب بسيطة: مدرسة لائقة، ومستشفى يعالج، ونهاية للفساد.

بعد عام، تغير المشهد كثيراً. هدأ الشارع، وجرت انتخابات، وتغيرت الحكومة. لكن جرحاً واحداً لم يندمل بعد: ملف المعتقلين.

حركة بلا قائد

وُلدت “جيل زد 212” على الشبكات الاجتماعية. والرقم 212 هو مفتاح الاتصال الدولي للمغرب. نظّم الشباب أنفسهم عبر منصات رقمية، بعيداً عن الأحزاب والهيئات التقليدية.

وهذا ما فاجأ الجميع. فلم يكن هناك زعيم يُحاوَر، ولا مكتب يُستدعى. كانت هناك فقط مطالب، تتكرر في عشرات المدن.

ولم تأت الاحتجاجات من فراغ. فقد سبقتها وفيات في مستشفى عمومي بأكادير، أثارت غضباً واسعاً. وفي الوقت نفسه، كانت الملاعب الجديدة لمونديال 2030 ترتفع بسرعة. فطرح الشباب سؤالاً بسيطاً: لماذا تُبنى الملاعب بسرعة، والمستشفيات لا؟

من السلمية إلى العنف

بدأت الاحتجاجات سلمية في أغلبها. لكن في مدن عدة، انزلقت إلى أعمال شغب وتخريب طالت ممتلكات عامة وخاصة. وتبرأت الحركة من هذه الأحداث في بياناتها اللاحقة.

خلّفت تلك الأيام ثلاثة قتلى. واعتُقل نحو 2480 شخصاً، وتوبع أكثر من 2400 أمام القضاء. وفي أكتوبر 2025، أعلنت النيابة العامة أن نحو 1400 منهم رهن الاحتجاز.

أحكام بسرعة قياسية

جاءت الأحكام الأولى بسرعة لافتة. فحتى 22 أكتوبر 2025، كانت المحاكم قد أصدرت أكثر من 240 حكماً، حسب الجمعية المغربية لحقوق الإنسان.

وكانت بعض العقوبات ثقيلة. فقد صدرت أحكام بـ15 سنة سجناً في حق أربعة معتقلين، و12 سنة في حق آخر، و10 سنوات في حق 31 معتقلاً.

وفي الدار البيضاء، قُضي بسجن ستة قاصرين ستة أشهر، بتهمة عرقلة السير على الطريق السيار. واعتبر حقوقيون أن الردع طغى على منطق التناسب.

خطاب ملكي وميزانية جديدة

بدأت الحركة تفقد زخمها تدريجياً. وجاءت نقطة التحول مع خطاب الملك محمد السادس أمام البرلمان في أكتوبر 2025، الذي دعا إلى تسريع الإصلاحات الاجتماعية.

ثم أعلنت الحكومة عن دعم إضافي لقطاعي الصحة والتعليم في ميزانية 2026. وتراجعت الوقفات شيئاً فشيئاً، حتى توقفت.

الإفراج الجزئي

في 11 يونيو 2026، أصدرت غرفة الجنايات بالدار البيضاء أحكامها في ملف “الطريق السيار”. وأُفرج عن المعتقلين بعد تخفيض العقوبات وإيقاف تنفيذ جزء منها.

اعتُبرت الخطوة إشارة إلى رغبة في طي الملف. لكنها لم تشمل جميع المعتقلين في باقي المدن.

ذكرى بطعم الانتظار

في 26 شتنبر 2026، أحيت هيئات حقوقية وسياسية ونقابية الذكرى الأولى بوقفة أمام البرلمان. ونُظم يوم تضامني مع عائلات المعتقلين بمقر الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالرباط.

طالب المنظمون بثلاثة أمور: الإفراج عن باقي المعتقلين، ووقف المتابعات، والاستجابة لمطالب 2025.

وفي اليوم نفسه، رفعت أمهات معتقلين صوتهن. لم يطالبن بشيء سياسي. طالبن فقط بعودة أبنائهن إلى البيت.

من الشارع إلى الصناديق؟

جاءت الانتخابات بعد ثلاثة أيام من الذكرى. وكان كثيرون ينتظرون أن يتحول غضب الشارع إلى أصوات.

لكن المشاركة توقفت عند 38.02 في المائة، وهي من أدنى النسب في تاريخ التشريعيات. وظل حضور الشباب محتشماً، سواء في التسجيل أو في التصويت.

هل يعني هذا أن الحركة فشلت؟ ليس بالضرورة. فالشباب الذين خرجوا لم يطالبوا بمقاعد، بل بخدمات. وقد يكون العزوف نفسه رسالة: لم يقتنعوا بعد بأن الصندوق يغير المستشفى.

أثر لا يمكن إنكاره

رغم ذلك، فرضت الحركة نفسها على الأجندة السياسية. فقد وُسّعت فرص ترشح الشباب في القوانين الانتخابية الجديدة.

وجعلت رئيسة الحكومة المعينة فاطمة الزهراء المنصوري الشباب محوراً لبرنامجها، ووعدت بـ”إعادة الأمل”. كما تحدث الخطاب الملكي في افتتاح الولاية التشريعية الجديدة عن قضايا الشباب.

الامتحان الحقيقي

الوعود كثيرة، والشباب سمعوا مثلها من قبل. والامتحان الأول للحكومة الجديدة لن يكون في الخطب، ولا في البرامج المكتوبة.

سيكون في قطاعين بالضبط: المدرسة والمستشفى. وهما المطلبان اللذان أخرجا جيلاً كاملاً إلى الشارع قبل عام.

وإلى أن يتحقق ذلك، سيبقى ملف المعتقلين مفتوحاً، شاهداً على أن الحوار مع جيل كامل لم يبدأ بعد.

شارك المقال فيسبوك إكس تيليغرام

اقرأ أيضاً

اترك تعليقاً