f x ig yt
الخميس، 15 أكتوبر 2026
جديد الإختيار

لبنان بعد “اليونيفيل”: فراغ يخيف بيروت وحسابات تفرضها واشنطن

مع اقتراب نهاية مهمة القوة الأممية في 31 دجنبر، يطالب لبنان ببديل دولي، بينما ترى الولايات المتحدة أن البعثة فشلت. فمن يملأ الفراغ في الجنوب؟

الشرق الأوسط 📅 26 سبتمبر 2026 ⏱ 3 دقائق
دورية لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان (أرشيف)

تعيش الساحة اللبنانية على وقع سؤال مصيري: ماذا بعد اليونيفيل؟ فقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان، المنتشرة في الجنوب منذ سنة 1978، تقترب من نهاية مهمتها. وكان مجلس الأمن الدولي قد قرر في غشت 2025 إنهاء ولايتها في 31 دجنبر 2026.

وتضم القوة حالياً نحو 7500 جندي من 46 دولة. وبعد انتهاء الولاية، ستبدأ مرحلة انسحاب تدريجي تمتد لسنة كاملة، حتى نهاية 2027.

بيروت تطلب مظلة دولية

حمل رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام هذا الملف إلى نيويورك. فخلال لقائه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، عشية أعمال الجمعية العامة، شدد على ضرورة الإبقاء على وجود دولي تحت مظلة الأمم المتحدة.

وحدد سلام مهام هذا الوجود: استمرار المراقبة، ورفع التقارير، والتواصل بين الأطراف، ودعم بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها. كما أطلع غوتيريش على الوضع الإنساني، مشيراً إلى وجود نحو 329 ألف نازح.

وفي الاتجاه نفسه، أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن بلاده منفتحة على أي قوة تحل محل اليونيفيل، مع ضرورة تجنب أي فراغ.

واشنطن: البعثة فشلت

في المقابل، يبدو الموقف الأمريكي واضحاً. فقد أكد مسؤول أمريكي أن واشنطن لا تدعم تمديد مهمة اليونيفيل، معتبراً أنها أخفقت في أداء مهمتها. وكان قرار إنهاء الولاية قد اتخذ أصلاً تحت ضغط أمريكي، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.

ويطرح هذا الموقف سؤالاً مشروعاً: هل فشلت اليونيفيل فعلاً؟

حصيلة متناقضة

الجواب ليس بسيطاً. فمن جهة، لم تمنع القوة الأممية الحروب المتكررة بين إسرائيل وحزب الله. ولم تنجح في تطبيق القرار 1701 الصادر سنة 2006 بشكل كامل. وهذا ما يستند إليه منتقدوها.

ومن جهة أخرى، لعبت اليونيفيل أدواراً لا يمكن إنكارها. فقد وفرت آلية تواصل بين الأطراف، ساهمت في احتواء حوادث كثيرة قبل أن تتحول إلى مواجهات. كما شكلت شاهداً دولياً على ما يجري على الحدود. ولا ينبغي إغفال دورها الاقتصادي والاجتماعي في قرى الجنوب.

والحقيقة أن تحميل البعثة وحدها مسؤولية الفشل فيه قدر من الظلم. فالقوة الأممية لا تملك تفويضاً لفرض السلام بالقوة، بل لمراقبته. والمسؤولية الأولى تقع على الأطراف التي لم تلتزم بالقرارات الدولية.

الخطر الحقيقي: الفراغ

يأتي اقتراب نهاية المهمة في ظرف بالغ الحساسية. فإسرائيل لا تزال تحتل مناطق واسعة في جنوب لبنان. والجيش اللبناني، رغم الدعم الدولي، لا يزال يعاني من نقص في الإمكانيات. وقد أعلن الاتحاد الأوروبي عزمه إطلاق بعثة لتدريبه خلال الأشهر المقبلة.

وفي هذا السياق، فإن انسحاب القوة الأممية دون بديل واضح قد يخلق فراغاً أمنياً خطيراً. والفراغ في جنوب لبنان لم يكن يوماً محايداً، بل كان دائماً فرصة لتصعيد جديد.

أي بديل ممكن؟

تتداول الأوساط الدبلوماسية عدة سيناريوهات. أولها وجود أممي مصغر يركز على المراقبة. وثانيها قوة دولية أو أوروبية بتفويض مختلف. أما الثالث فهو ترتيبات أمنية جديدة تقودها واشنطن.

لكن كل سيناريو يطرح إشكاليات. فأي قوة بصلاحيات أوسع قد تثير رفض أطراف لبنانية. وأي قوة بصلاحيات محدودة قد لا تحظى بدعم واشنطن. وبين هذا وذاك، يجد لبنان نفسه مرة أخرى في موقع من يتلقى القرارات أكثر ممن يصنعها.

سيادة معلقة

يكشف ملف اليونيفيل معضلة لبنان المزمنة. فالدولة تطالب ببسط سلطتها على كامل أراضيها، لكنها تحتاج إلى مظلة دولية لتحقيق ذلك. والمجتمع الدولي يطالب بدولة قوية، لكنه يختلف حول طريقة دعمها.

وإلى أن يُحسم هذا الملف، سيبقى جنوب لبنان منطقة معلقة بين حرب لم تنته وسلام لم يبدأ.

شارك المقال فيسبوك إكس تيليغرام

اقرأ أيضاً

اترك تعليقاً