f x ig yt
الخميس، 15 أكتوبر 2026
جديد الإختيار

خطاب افتتاح الولاية التشريعية الثانية عشرة: الملك يضع المؤسسات أمام “منعطف حقيقي”

من الماء والطاقة إلى الذكاء الاصطناعي والجهوية، رسم الخطاب الملكي أجندة ثقيلة لولاية تبدأ بأغلبية جديدة ومعارضة يحضر فيها العدالة والتنمية بـ54 مقعدا

المغرب الآن 📅 9 أكتوبر 2026 ⏱ 3 دقائق
مقر البرلمان المغربي بالرباط، حيث افتُتحت الولاية التشريعية الثانية عشرة. (الصورة: Fernando Pascullo – ويكيميديا كومنز، CC BY-SA 4.0)

لم يكن خطاب افتتاح الدورة التشريعية هذه السنة خطابا بروتوكوليا عاديا. فالملك محمد السادس خاطب برلمانا خرج لتوه من صناديق الاقتراع، وحكومة تستعد لبدء ولاية جديدة. لذلك جاءت الرسالة مباشرة: المغرب يقف أمام “منعطف حقيقي”، والمرحلة لا تحتمل الانتظار.

لحظة افتتاح بنَفَس تأسيسي

افتتح الخطاب الولاية التشريعية الثانية عشرة، أي أنه يخاطب نوابا سيشتغلون خمس سنوات كاملة. هذا التوقيت يمنح الكلمات وزنا خاصا. فالأولويات المعلنة اليوم ستتحول إلى معيار يُحاسَب عليه الجميع غدا.

استهل الملك حديثه بالهوية والانتماء. هذا المدخل ليس تفصيلا. إنه يربط الأوراش الاقتصادية الكبرى بسؤال أعمق: أي مغرب نريد أن نبني، ولمن؟

الماء والطاقة والغذاء: لغة السيادة

أخذ الأمن المائي والطاقي والغذائي حيزا واضحا من الخطاب. دعا الملك إلى استراتيجيات جديدة في هذه المجالات الثلاثة، وإلى بناء مخزون استراتيجي للمواد الأساسية.

السياق يفسر هذا الإلحاح. فقد عاش المغرب سنوات جفاف متتالية، واهتزت أسعار الطاقة والحبوب عالميا أكثر من مرة. والدرس واضح: البلد الذي لا يملك احتياطيا يبقى رهينة للأسواق الخارجية.

التصنيع والرقمنة ورهان الذكاء الاصطناعي

انتقل الخطاب بعد ذلك إلى التصنيع والرقمنة والذكاء الاصطناعي. هنا يتجاوز الطموح تحسين الأرقام الحالية. المطلوب، كما يُفهم من الخطاب، هو تموقع جديد في سلاسل القيمة.

غير أن هذا الرهان يصطدم بأسئلة عملية. كم مهندسا يكوّن المغرب في هذه التخصصات؟ وكم منهم يبقى داخل البلاد؟ هذه أسئلة ستجد الحكومة نفسها مطالبة بالجواب عنها بالأرقام.

الجهوية: “التأخير غير مقبول”

ربما كانت أقوى عبارة في الخطاب تلك المتعلقة بالجهوية واللاتمركز. وصف الملك التأخير في هذا الورش بأنه “غير مقبول”.

العبارة تحمل نقدا ضمنيا. فالجهوية المتقدمة أُطلقت منذ سنوات، لكن نقل الصلاحيات والموارد إلى الجهات ما زال بطيئا. والإدارات المركزية تحتفظ بقرارات كثيرة كان يفترض أن تنتقل إلى المستوى المحلي.

الشباب والقطاع الخاص

خص الخطاب الشباب بحيز مهم، ودعا إلى اعتبار القطاع الخاص شريكا في التنمية. الربط بين المحورين منطقي. فالدولة وحدها لا تستطيع خلق فرص الشغل التي يحتاجها جيل كامل.

لكن الشراكة مع القطاع الخاص تفترض شروطا. أهمها مناخ أعمال شفاف، وولوج عادل إلى الصفقات والتمويل، ومحاربة فعلية لاقتصاد الريع.

ردود الفعل: إجماع على التشخيص، واختلاف في القراءة

توالت ردود الفعل الحزبية بعد الخطاب مباشرة. من جهة الأغلبية، تفاعل أحمد التويزي عن الأصالة والمعاصرة، ومحمد شوكي عن التجمع الوطني للأحرار.

ومن موقع المعارضة، تفاعلت أمينة ماء العينين وعبد الصمد حيكر عن العدالة والتنمية، الذي يواصل مساره في المعارضة بـ54 مقعدا. كما سجل رشيد حموني عن التقدم والاشتراكية موقف حزبه، إلى جانب نبيلة جلال ومحمود بنجلون عن تحالف اليسار.

ما الذي ينتظر الولاية الجديدة؟

يضع الخطاب سقفا عاليا للولاية التشريعية. والسؤال الآن لا يتعلق بالتشخيص، فهو واضح ومتفق عليه. السؤال يتعلق بالقدرة على التنفيذ.

الأغلبية مطالبة بتحويل التوجيهات إلى نصوص وميزانيات. والمعارضة مطالبة بمراقبة جدية لا تكتفي بالتصفيق أو بالرفض. أما المواطن، فسيحكم على الولاية بما يتغير فعلا في حياته اليومية.

شارك المقال فيسبوك إكس تيليغرام

اقرأ أيضاً

اترك تعليقاً