f x ig yt
الخميس، 15 أكتوبر 2026
جديد الإختيار

فاتورة الطاقة تثقل كاهل الدرهم: ما الذي يحدث لعملة المغرب منذ غشت؟

خسر الدرهم 6,5 في المائة من قيمته أمام الدولار في ظرف شهرين، وسط اتساع العجز التجاري وارتفاع كلفة الاستيراد، بينما تؤكد الاحتياطيات أن الأمر لا يرقى إلى أزمة عملة

اقتصاد المغرب 📅 7 أكتوبر 2026 ⏱ 4 دقائق
حاملة الحاويات «ميرسك كونغو» في ميناء طنجة المتوسط. المصدر: Bertrand SOUBEYRAND / Wikimedia Commons – CC BY-SA 4.0

لم يكن المستورد المغربي في حاجة إلى نشرة اقتصادية ليدرك أن شيئاً ما تغير. فالدولار كان يُشترى نهاية يوليوز بنحو 9,32 دراهم. وفي السادس من أكتوبر، تجاوز سعره المرجعي 9,96 دراهم، وفق أسعار بنك المغرب. أما اليورو، فانتقل من 10,74 إلى نحو 11,22 درهماً.

بعبارة أخرى، فقد الدرهم قرابة 6,5 في المائة أمام الدولار. كما تراجع بـ4,3 في المائة أمام اليورو. وهي حركة غير مألوفة بالنسبة لعملة تخضع لنظام صرف موجّه.

غير أن السؤال الأهم لا يتعلق بحجم تراجع الدرهم. إنه يتعلق بأسبابه، ثم بكلفته على جيوب المغاربة.

الدولار القوي ليس القصة كاملة

يربط التفسير الأول ما يجري بقوة الدولار في الأسواق العالمية. فقد صعدت العملة الأمريكية بشكل لافت خلال النصف الثاني من شتنبر. ويرجع الخبير الاقتصادي عبد الرزاق الهيري ذلك إلى ارتفاع عائدات السندات الأمريكية ومخاوف التضخم وغلاء الطاقة.

لكن هذا التفسير وحده لا يكفي. فلو تعلق الأمر بقوة الدولار فقط، لما تراجع الدرهم أمام اليورو أيضاً. وقد حدث ذلك فعلاً للأسبوع الخامس على التوالي. لذلك يتجه جزء مهم من التحليل نحو الداخل، وتحديداً نحو ميزان العملة الصعبة.

واردات تركض وصادرات تمشي

تكشف معطيات الأشهر الثمانية الأولى من السنة صورة واضحة. فقد بلغت الواردات 617,5 مليار درهم، بزيادة 15,8 في المائة. في المقابل، لم تتجاوز الصادرات 334,9 مليار درهم، بارتفاع 8,7 في المائة.

ونتيجة لذلك، قفز العجز التجاري بنسبة 25,4 في المائة. وبلغ 282,6 مليار درهم. كما تراجعت نسبة تغطية الواردات بالصادرات إلى 54,2 في المائة.

وفي قلب هذا الاختلال تقف فاتورة الطاقة. فقد بلغت 96,4 مليار درهم نهاية غشت، مقابل 72,7 مليار قبل سنة. أي بزيادة تقارب 24 مليار درهم في ثمانية أشهر فقط.

والأمر نفسه ينطبق على الكبريت الخام، المادة الأساسية في صناعة الأسمدة. إذ تضاعفت قيمة وارداته نحو ثلاث مرات، من 9,4 إلى 27,2 مليار درهم.

يلخص الخبير المالي نبيل أومنصور الوضع في تصريح لهسبريس. ويقول إن «الضغط المسجل على الدرهم يرتبط أساساً بتغير ميزان تدفقات العملات الأجنبية». وبلغة أبسط، يخرج من المغرب من العملة الصعبة أكثر مما يدخله.

وهناك مؤشر آخر دال على هذا التحول. فالفارق بين سعر السوق بين البنوك والسعر المرجعي كان ناقص 3,35 في المائة في فاتح يونيو. ثم صار زائد 1,51 في المائة في الثاني من أكتوبر. ويعني ذلك أن الدرهم انتقل من الجهة القوية لنطاق تقلبه إلى الجهة الضعيفة.

لماذا لا يتعلق الأمر بأزمة؟

رغم كل ذلك، يتفق أغلب المحللين على أن المغرب ليس أمام أزمة عملة. فالدرهم لا يزال يتحرك داخل نطاق تقلب يبلغ 5 في المائة. ويُحدَّد سعره المركزي عبر سلة تضم اليورو بنسبة 60 في المائة والدولار بنسبة 40 في المائة. كما أن بنك المغرب لم يحتج إلى التدخل في سوق الصرف.

إلى جانب ذلك، تشكل الاحتياطيات الرسمية صمام أمان حقيقياً. فقد بلغت 503 مليارات درهم في 18 شتنبر، بارتفاع 21 في المائة على أساس سنوي.

وتواصل تحويلات مغاربة العالم أداءها القوي. فقد بلغت 89,2 مليار درهم، بزيادة 9 في المائة. كما ارتفعت مداخيل السياحة إلى 97,9 مليار درهم، بزيادة 9,7 في المائة.

ويرى أومنصور أن «نظام الصرف الحالي يسمح للدرهم بامتصاص جزء من الصدمات الخارجية». وهذا بالضبط هو الهدف من توسيع نطاق التقلب تدريجياً منذ 2018.

من الرابح ومن الخاسر؟

في المقابل، لا يعني غياب الأزمة غياب الكلفة. فالأسر التي تتلقى تحويلات بالأورو أو الدولار تستفيد مؤقتاً. وكذلك المصدّرون والفاعلون السياحيون، إذ ترتفع مداخيلهم حين تُحوَّل إلى الدرهم.

أما الخاسر، فهو كل من يستورد، أو يشتري ما يُستورد. ويحذر الهيري من أن ارتفاع كلفة الواردات قد «ينعكس تدريجياً على كلفة الإنتاج والنقل وأسعار بعض السلع والخدمات». وتبقى المحروقات والمواد الأولية أولى القنوات التي قد يتسلل منها التضخم المستورد.

ما الذي ينبغي مراقبته؟

لذلك، يرتبط الحكم على هذه الموجة بثلاثة عناصر. أولها مدة استمرارها. وثانيها موقع الدرهم داخل نطاق تقلبه. وثالثها تطور أسعار الطاقة في الأسواق الدولية.

فإذا هدأت الأسواق العالمية وظل الدرهم يتراجع، فسيكون ذلك مؤشراً على اختلال داخلي. وهو اختلال يستحق حينها نقاشاً أعمق.

وإلى أن تتضح الصورة، تبدو المعادلة واضحة. فاقتصاد يستورد طاقته بالكامل تقريباً سيدفع ثمن كل توتر في أسواق النفط. مرة في محطة الوقود، ومرة أخرى في سعر الصرف.

شارك المقال فيسبوك إكس تيليغرام

اقرأ أيضاً

اترك تعليقاً