f x ig yt
الخميس، 15 أكتوبر 2026
جديد الإختيار

الاتحاد الاشتراكي بعد اقتراع 2026.. 26 مقعداً وقيادة تحت المساءلة وموقع لم يُحسم بعد

الحزب الذي قاد حكومة التناوب قبل ربع قرن يخسر ثمانية مقاعد ويفقد صدارة المعارضة، وتعود مطالب التغيير في قيادته إلى الواجهة.

المشهد السياسي 📅 27 سبتمبر 2026 ⏱ 4 دقائق
إدريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، الذي تراجع حزبه إلى 26 مقعداً في انتخابات 2026. المصدر: ويكيميديا كومنز

قبل ثمانية وعشرين عاماً، كان الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية يقود أول حكومة تناوب في تاريخ المغرب برئاسة عبد الرحمن اليوسفي، ويجسد في نظر جزء واسع من الرأي العام أمل الانتقال الديمقراطي. واليوم، يخرج الحزب من انتخابات 23 شتنبر 2026 بـ26 مقعداً، في المرتبة السادسة، بعد أن كان يتوفر على 34 مقعداً في الولاية السابقة. وبين المرحلتين، مسار طويل من التراجع تتخلله بعض محطات الانتعاش، لكنه لم ينجح في إعادة الحزب إلى الموقع الذي كان يحتله في المشهد السياسي.

ولم يُخفِ الكاتب الأول للحزب إدريس لشكر وقع النتائج، إذ صرح يوم 24 شتنبر بأن النتائج المعلنة شكلت بالنسبة إليه “مفاجأة”، وأعلن أن قيادة الحزب ستجتمع لتحليل النتائج بشكل شامل وتقييم انعكاساتها على المرحلة المقبلة، مؤكداً أن الأولوية تبقى لخدمة مصلحة الوطن. وهي صيغة حذرة تترك الباب مفتوحاً أمام كل الاحتمالات، سواء بشأن الموقع المقبل للحزب أو بشأن تدبير وضعه الداخلي.

أربعة عشر عاماً من التقلب الانتخابي

يصعب قراءة نتيجة 2026 بمعزل عن المسار الذي عرفه الحزب منذ انتخاب إدريس لشكر كاتباً أول في دجنبر 2012. فقد كان الاتحاد يتوفر حينها على 39 مقعداً حصل عليها في انتخابات 2011. ثم تراجع بشكل حاد في 2016 إلى 20 مقعداً فقط، في انتخابات طبعها الاستقطاب بين العدالة والتنمية والأصالة والمعاصرة. وفي 2021 استعاد جزءاً من حضوره بحصوله على 34 مقعداً، وأصبح أكبر فريق في المعارضة. أما اليوم، فقد عاد إلى 26 مقعداً، دون أن يصل مجدداً إلى مستوى 2012.

ويعني هذا المسار أن الحزب لم يعرف انهياراً كاملاً، لكنه لم يعرف أيضاً استعادة حقيقية لقوته. فهو يتأرجح داخل هامش محدود، ويبدو أن نتائجه ترتبط بالظروف العامة لكل اقتراع وبقدرته على استقطاب مرشحين لهم قواعد محلية، أكثر مما ترتبط بتجديد مشروعه السياسي وخطابه.

خسارة موقع المعارضة الأولى

من أبرز تداعيات النتيجة الحالية أن الاتحاد الاشتراكي فقد موقعه كأكبر قوة في المعارضة. فخلال الولاية المنتهية، شكّل فريقه البرلماني الصوت الأكثر حضوراً في مواجهة الحكومة، واستفاد من ضعف العدالة والتنمية الذي كان يتوفر على 13 مقعداً فقط. أما اليوم، فقد انقلبت المعادلة. فالعدالة والتنمية عاد بـ54 مقعداً وأعلن رسمياً اصطفافه في المعارضة، وهو ما يعني أن الاتحاد، إذا اختار المعارضة بدوره، سيجد نفسه في موقع ثانوي خلف حزب كان قبل سنوات أبرز خصومه السياسيين.

وهذا المعطى يعقّد حسابات القيادة. فالبقاء في المعارضة لم يعد يضمن للحزب الريادة التي كان يتمتع بها، في حين أن المشاركة في الحكومة تتوقف على عرض قد يأتي أو لا يأتي، بحسب طبيعة التحالف الذي سيسعى رئيس الحكومة المعين إلى بنائه، وحاجته العددية إلى مقاعد الاتحاد.

أصوات تطالب بالمحاسبة

لم تتأخر ردود الفعل الداخلية. فقد دعا صلاح الدين المانوزي، عضو المكتب السياسي السابق، إلى استقالة الكاتب الأول والمقربين منه وتحمّلهم المسؤولية السياسية عما وصفه بـ”النكسة الانتخابية”، مقترحاً مرحلة انتقالية تفضي إلى مؤتمر استثنائي. واعتبر أن الحزب يعاني من غياب رؤية استراتيجية، والانفصال عن القواعد والمجتمع، واستمرار الصراعات التنظيمية، والفشل في تحقيق المصالحة بين مكوناته.

وتكتسي هذه المطالب حساسية خاصة لأن إدريس لشكر أعيد انتخابه لولاية رابعة على رأس الحزب في أكتوبر 2025، وهو ما أثار حينها انتقادات داخل الحزب وخارجه. كما يطرح بعض المتتبعين أسئلة حول استراتيجية استقطاب المرشحين خلال هذه الانتخابات، ومنهم أسماء قادمة من أحزاب أخرى، وحول مدى انسجام هذه الاستراتيجية مع الهوية التاريخية لحزب قام على النضال الديمقراطي والعمل القاعدي.

سؤال الهوية قبل سؤال الموقع

ما يجري داخل الاتحاد الاشتراكي يتجاوز حسابات المقاعد والتحالفات. فالحزب يواجه منذ سنوات سؤالاً أعمق يتعلق بهويته ودوره في مشهد سياسي تغيّر جذرياً. فاليسار المغربي لم يعد يملك الامتداد الشعبي الذي كان له في السبعينيات والثمانينيات والتسعينيات، والطبقات الوسطى التي شكلت قاعدته التقليدية توزعت بين أحزاب أخرى أو اختارت العزوف. كما أن الأجيال الجديدة لا تجد بالضرورة في خطاب الحزب ما يعبر عن انشغالاتها.

وفي ظل هذه المعطيات، يبدو القرار المرتقب بشأن الموقع، حكومة أو معارضة، مجرد جزء من معادلة أكبر. فالحزب يحتاج، أياً كان اختياره، إلى تجديد قيادته وخطابه وطريقة اشتغاله، إذا أراد أن يستعيد مكانة تليق بتاريخه. أما الاكتفاء بتدبير المرحلة بالأدوات نفسها، فقد يعني الاستمرار في التأرجح داخل الهامش نفسه، في انتظار استحقاق انتخابي جديد يطرح الأسئلة ذاتها.

وتبقى صفحات “الاختيار24” مفتوحة لقيادة الحزب ولكل الأطراف المعنية لتقديم وجهة نظرها في ما ورد في هذا المقال.

شارك المقال فيسبوك إكس تيليغرام

اقرأ أيضاً

اترك تعليقاً