f x ig yt
الجمعة، 16 أكتوبر 2026
جديد الإختيار

رئاسة الحكومة في انتظار القرار الملكي: فوز “الجرار” يفتح أسئلة تتجاوز الأسماء

بين نتائج انتخابات لم تتجاوز فيها المشاركة 38% وتحالف مرتقب مثقل بالخلافات، تبدو الحكومة المقبلة أمام امتحان الشرعية قبل امتحان الإنجاز.

المشهد السياسي 📅 26 سبتمبر 2026 ⏱ 3 دقائق
مقر البرلمان المغربي في الرباط (أرشيف)

مرت ثلاثة أيام على الانتخابات التشريعية، ولا يزال المغاربة ينتظرون. فالقصر الملكي لم يعلن بعد اسم رئيس الحكومة المقبل. ويأتي هذا الانتظار بعد تصدر حزب الأصالة والمعاصرة للاقتراع الذي جرى يوم 23 شتنبر 2026.

وحصل الحزب على 97 مقعداً من أصل 395 في مجلس النواب. وجاء التجمع الوطني للأحرار ثانياً بـ66 مقعداً، ثم حزب الاستقلال بـ65 مقعداً، والعدالة والتنمية بـ54 مقعداً.

لكن خلف هذه الأرقام، تبرز أسئلة أعمق من مجرد اسم الشخصية التي ستقود الحكومة.

ماذا يقول الدستور؟

ينص الفصل 47 من الدستور على أن الملك يعين رئيس الحكومة من الحزب المتصدر للانتخابات. لكن النص لا يشترط أن يكون المعين زعيم الحزب. كما لا يحدد أجلاً زمنياً للتعيين.

وقد جرت العادة أن يتم التعيين بسرعة. ففي 2011، عُيّن عبد الإله بنكيران بعد أربعة أيام من الاقتراع. وفي 2021، عُيّن عزيز أخنوش بعد يومين فقط. أما هذه المرة، فقد تجاوز الانتظار المدة التي استغرقها التعيين في 2021.

قيادة جماعية تعقد الاختيار

يختلف وضع الأصالة والمعاصرة عن الأحزاب التي تصدرت الانتخابات السابقة. فالحزب لا يملك أميناً عاماً واحداً، بل تديره قيادة جماعية منذ مؤتمر فبراير 2024. وهذا ما يجعل هوية رئيس الحكومة المقبل مفتوحة على أكثر من احتمال.

ويتداول الإعلام اسمين بارزين. الأول هو فاطمة الزهراء المنصوري، منسقة القيادة الجماعية وعمدة مراكش ووزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان. وإذا جرى تعيينها، فستكون أول امرأة تترأس الحكومة في تاريخ المغرب.

أما الاسم الثاني فهو فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية ورئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم. وقد التحق بالحزب في يوليوز الماضي، أي قبل أسابيع قليلة من الاقتراع، وقاد حملته الانتخابية. غير أن تقارير إعلامية نقلت أنه استبعد توليه رئاسة الحكومة.

وتطرح هذه المعطيات سؤالاً مشروعاً: هل صوّت الناخبون لبرنامج حزب، أم لشخصيات التحقت به في اللحظات الأخيرة؟

مشاركة ضعيفة وشرعية ناقصة

لم تتجاوز نسبة المشاركة 38% من المسجلين، مقابل نحو 50% في انتخابات 2021. وهذا يعني أن أكثر من ستة من كل عشرة ناخبين مسجلين اختاروا عدم التصويت.

صحيح أن الشرعية القانونية للنتائج لا تتأثر بنسبة المشاركة. لكن الشرعية السياسية شيء آخر. فالحكومة المقبلة ستحكم باسم أقلية من الناخبين، وهذا يفرض عليها مسؤولية مضاعفة لإقناع الأغلبية الصامتة.

ولا يمكن فصل هذا العزوف عن السياق الاجتماعي. فالبلاد عاشت قبل عام احتجاجات شبابية واسعة حول التعليم والصحة والتشغيل. ويبدو أن جزءاً من هذا الغضب عبّر عن نفسه بالمقاطعة بدل صناديق الاقتراع.

تحالف الأمس.. خصوم اليوم؟

حسابياً، تستطيع الأحزاب الثلاثة المكونة للأغلبية المنتهية ولايتها جمع 228 مقعداً، أي أكثر من الأغلبية المطلوبة. لكن السياسة ليست حساباً فقط.

فخلال الحملة الانتخابية، تبادل الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار الاتهامات. واستبعدت قيادات في الأصالة والمعاصرة العودة إلى التحالف مع الأحرار. فإذا عاد الحزبان إلى التحالف رغم ذلك، فسيجد الناخب صعوبة في فهم ما كان يجري خلال الحملة.

وفي المقابل، فإن عودة العدالة والتنمية إلى المرتبة الرابعة تمنح المعارضة صوتاً أقوى. لكنها تطرح أيضاً سؤالاً حول إمكانية التقاء حزبين طالما قدما نفسيهما كخصمين تاريخيين.

ملفات لا تحتمل الانتظار

أياً كان اسم رئيس الحكومة المقبل، فإن الملفات المطروحة أمامه ثقيلة. فهناك التشغيل، خاصة لدى الشباب. وهناك كلفة المعيشة التي تثقل كاهل الأسر. وهناك الاستعداد لتنظيم كأس العالم 2030، بما يتطلبه من استثمارات ضخمة وحكامة صارمة.

ويبقى التحدي الأكبر هو استعادة ثقة المواطنين في العمل السياسي. فالحكومة التي ستولد من انتخابات بمشاركة ضعيفة، مطالبة بأن تثبت بالإنجاز ما لم تحصل عليه بالأصوات.

شارك المقال فيسبوك إكس تيليغرام

اقرأ أيضاً

اترك تعليقاً