f x ig yt
الجمعة، 16 أكتوبر 2026
جديد الإختيار

إضراب مفتوح يشل المحاكم

حريات 📅 19 يوليو 2026 ⏱ 3 دقائق

يدخل إضراب المحامين في المغرب أسبوعه السادس، وسط استمرار الخلاف بين وزارة العدل وهيئات المحامين حول مشروع قانون المهنة. ومع غياب أي اتفاق جديد، تعرف محاكم المملكة حالة من الشلل الجزئي، فيما تتزايد معاناة آلاف المتقاضين الذين تعطلت ملفاتهم القضائية.

ويترقب الجميع قرار المحكمة الدستورية بشأن مدى مطابقة المشروع للدستور. غير أن هذا المسار القانوني لم يخفف من حدة الاحتقان، بل زاد من حالة الانتظار التي تخيم على قطاع العدالة.

يرفض المحامون مشروع القانون بصيغته الحالية. ويطالبون بسحبه والعودة إلى طاولة الحوار مع الحكومة.

وترى الهيئات المهنية أن عدداً من المقتضيات يمس باستقلالية مهنة المحاماة. كما تعتبر أن المشروع يحد من دور الدفاع داخل منظومة العدالة.

ولهذا السبب، اختارت الهيئات تصعيد احتجاجاتها. ونظمت وقفات واعتصامات أمام البرلمان والمحاكم. كما أعلنت عزمها نقل الملف إلى مؤسسات دولية معنية بالمهن القانونية وحقوق الإنسان.

في المقابل، تتمسك وزارة العدل بالمشروع. ويؤكد الوزير عبد اللطيف وهبي أن النص يندرج ضمن إصلاح شامل لمنظومة العدالة.

وترى الوزارة أن المشروع يعزز الحكامة والشفافية داخل هيئات المحامين. كما تنفي أن تكون مواده تمس باستقلالية المهنة.

وهكذا، يستمر الخلاف بين الطرفين حول جوهر الإصلاح نفسه، وليس فقط حول بعض المقتضيات القانونية.

ورغم أن الخلاف يدور بين الحكومة والمحامين، فإن المواطن يبقى الطرف الأكثر تضرراً.

فقد تعطلت جلسات عديدة. وتأجلت ملفات جنائية ومدنية وتجارية. كما توقفت إجراءات الطلاق والإرث والتوثيق وإبرام العقود في عدد من الحالات.

وامتد التأثير إلى المقاولات والمستثمرين الذين ينتظرون أحكاماً أو وثائق قضائية مرتبطة بأنشطتهم الاقتصادية.

أما المعتقلون الاحتياطيون، فتأخر النظر في عدد من ملفاتهم بسبب غياب الدفاع، وهو ما يثير تساؤلات حول ضمانات المحاكمة داخل آجال معقولة.

تكشف الأزمة الحالية أن الحوار بين الحكومة والهيئات المهنية وصل إلى مرحلة معقدة.

فالمحامون يعتبرون أن التشاور لم يكن كافياً قبل المصادقة على المشروع. بينما ترى الحكومة أن الإصلاح لا يمكن أن يظل رهيناً برفض بعض الفاعلين.

وتعكس هذه الوضعية إشكالية متكررة في عدد من الإصلاحات الكبرى، حيث يصل الخلاف إلى المؤسسات الدستورية قبل استنفاد فرص التوافق.

بعد إحالة مشروع القانون على المحكمة الدستورية، شرعت هذه الأخيرة في دراسة مدى مطابقته للدستور.

كما فتحت الباب أمام الجهات المخول لها قانوناً لتقديم ملاحظاتها الكتابية.

وينتظر أن يشكل قرار المحكمة محطة مفصلية في هذا الملف، سواء بتأكيد دستورية المشروع أو بإبداء ملاحظات تستوجب مراجعته.

غير أن القرار، مهما كانت مضمونه، قد لا يكون كافياً لإنهاء الأزمة إذا استمر غياب الحوار بين الأطراف المعنية.

تطالب جمعيات حقوقية بإيجاد مخرج سريع للأزمة، حفاظاً على حق المواطنين في الولوج إلى العدالة.

وترى هذه الهيئات أن استمرار الشلل داخل المحاكم ينعكس مباشرة على حقوق المتقاضين، خاصة الفئات الهشة والموقوفين الذين تتأخر جلساتهم.

وفي المقابل، يؤكد المحامون أن احتجاجهم يهدف، بحسب تصورهم، إلى حماية استقلالية الدفاع وضمان محاكمة عادلة، وليس إلى تعطيل مصالح المواطنين.

تكشف أزمة إضراب المحامين في المغرب أن إصلاح منظومة العدالة لا يقتصر على إصدار القوانين، بل يحتاج أيضاً إلى توافق مهني ومؤسساتي يضمن استقرار المرفق القضائي.

واليوم، تبدو العدالة المغربية أمام معادلة صعبة. فالحكومة تتحدث عن تحديث المهنة، والمحامون يدافعون عن استقلاليتها، بينما ينتظر المواطن حلاً سريعاً يعيد للمحاكم إيقاعها الطبيعي ويحفظ حقه في قضاء ناجز وفعال.

ويبقى الرهان الأكبر هو الانتقال من منطق شد الحبل إلى منطق الحوار، لأن استمرار الأزمة لا يرهق المؤسسات وحدها، بل يمس أيضاً بثقة المواطنين في العدالة، وهي الثقة التي تشكل أساس دولة القانون والمؤسسات.

شارك المقال فيسبوك إكس تيليغرام

اقرأ أيضاً

اترك تعليقاً