f x ig yt
الخميس، 15 أكتوبر 2026
جديد الإختيار

الأموال تدخل المغرب بوتيرة أسرع.. ماذا وراء قفزة الاستثمار الأجنبي بـ65%؟

صافي الاستثمارات الأجنبية يصل إلى 34.3 مليار درهم وتحويلات مغاربة العالم تتجاوز 89 ملياراً، لكن الواردات ترتفع بوتيرة أسرع من الصادرات وتدفع العجز التجاري إلى أكثر من 282 مليار درهم.

أعمال واستثمار 📅 2 أكتوبر 2026 ⏱ 4 دقائق
منطقة Casablanca Finance City بالدار البيضاء – صورة تعبيرية عن تدفقات الاستثمار والأعمال في المغرب. Chah.salah / Wikimedia Commons – CC0 1.0.

تدخل إلى المغرب أموال أكثر من الخارج، لكن المغرب يدفع في المقابل أموالاً أكثر لشراء حاجاته من الخارج. وبين الحركتين ترسم أحدث أرقام مكتب الصرف صورة اقتصادية يصعب اختصارها في خبر جيد أو سيئ.

فحتى نهاية غشت 2026، قفز صافي تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة بنسبة 65 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، ليصل إلى 34.33 مليار درهم. وفي الوقت نفسه بلغت تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج 89.22 مليار درهم، بزيادة 9 في المائة.

غير أن الجانب الآخر من الصورة يكشف أن العجز التجاري اتسع بدوره بنسبة 25.4 في المائة، بعدما ارتفعت الواردات بوتيرة أسرع من الصادرات.

بمعنى آخر، المغرب يجذب مزيداً من الأموال، لكنه يشتري أيضاً أكثر مما يبيع.

من 20.8 إلى 34.3 مليار درهم

أقوى رقم في بيانات مكتب الصرف يتعلق بالاستثمار الأجنبي المباشر.

فصافي التدفقات انتقل من 20.81 مليار درهم خلال الأشهر الثمانية الأولى من 2025 إلى 34.33 ملياراً خلال الفترة نفسها من 2026، أي بزيادة قدرها 13.52 مليار درهم.

لكن نسبة 65 في المائة تحتاج إلى قراءة ما وراء العنوان.

فمداخيل الاستثمارات الأجنبية ارتفعت بنسبة 17 في المائة إلى 47.32 مليار درهم، بينما تراجعت النفقات المرتبطة بهذه الاستثمارات بنسبة 33.9 في المائة إلى 12.98 ملياراً. والنتيجة الحسابية بين الداخل والخارج هي التي رفعت صافي التدفق بهذه القوة.

لذلك لا تعني زيادة 65 في المائة أن قيمة الاستثمارات الجديدة وحدها ارتفعت بالنسبة نفسها، وإنما أن صافي التدفقات تحسن بفعل عاملين معاً: زيادة المداخيل وتراجع النفقات.

89 مليار درهم تأتي من مغاربة العالم

المصدر الثاني للعملة الصعبة أكثر ارتباطاً بالمغاربة أنفسهم.

فقد بلغت تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج 89.22 مليار درهم بنهاية غشت، مقابل 81.85 ملياراً خلال الفترة نفسها من 2025.

أي أن مغاربة العالم حولوا إلى البلاد نحو 7.4 مليارات درهم إضافية في ثمانية أشهر فقط.

وتختلف هذه الأموال عن الاستثمار الأجنبي. فجزء كبير منها يصل مباشرة إلى الأسر، ويساهم في تمويل الاستهلاك والسكن والدراسة ومصاريف الحياة، بينما يتحول جزء آخر إلى الادخار والاستثمار.

ولهذا أصبحت تحويلات الجالية واحداً من أكثر مصادر العملة الصعبة استقراراً في الاقتصاد المغربي.

والسياح يتركون قرابة 98 ملياراً

السياحة أضافت بدورها رقماً مهماً إلى الحساب.

فقد بلغت مداخيل الأسفار 97.93 مليار درهم حتى نهاية غشت، بارتفاع 9.7 في المائة، بينما وصلت نفقات السفر إلى 23.31 مليار درهم.

وبذلك حقق ميزان الأسفار فائضاً قدره 74.62 مليار درهم، بزيادة 10.8 في المائة.

وعند وضع الاستثمارات الأجنبية وتحويلات الجالية والسياحة إلى جانب بعضها، تظهر ثلاثة مجارٍ قوية للعملة الصعبة نحو المغرب.

لكن الصورة تتغير عندما نصل إلى التجارة الخارجية.

الواردات تأكل جزءاً من المكاسب

بلغت واردات السلع 617.51 مليار درهم بنهاية غشت، بعدما كانت 533.24 ملياراً في الفترة نفسها من السنة الماضية، أي بزيادة 15.8 في المائة.

الصادرات تحسنت أيضاً، لكنها ارتفعت بنسبة أقل بلغت 8.7 في المائة لتصل إلى 334.89 مليار درهم.

والفرق بين السرعتين دفع العجز التجاري إلى 282.62 مليار درهم، بزيادة 25.4 في المائة، بينما تراجعت نسبة تغطية الصادرات للواردات بـ3.5 نقاط.

وهنا تظهر المفارقة بوضوح: الاقتصاد ينجح في جلب مزيد من العملة الصعبة عبر الاستثمار والسياحة والجالية، لكنه يحتاج في الوقت نفسه إلى مبالغ متزايدة لتمويل مشترياته الخارجية.

ماذا يشتري المغرب؟

جزء من ارتفاع الواردات ليس بالضرورة مؤشراً سلبياً.

فمشتريات سلع التجهيز ارتفعت بقوة، وهي تشمل الآلات والمعدات التي تحتاجها المصانع والمشاريع الاستثمارية. وفي اقتصاد يستقبل مشاريع صناعية جديدة، يمكن أن ترتفع الواردات في مرحلة أولى لأن خطوط الإنتاج والتجهيزات تأتي من الخارج.

لكن المشكلة تصبح مختلفة عندما تتحول الحاجة إلى الاستيراد إلى تبعية طويلة الأمد في الطاقة أو المواد والمنتجات التي يمكن تطوير إنتاج محلي لها.

ولهذا لا يكفي السؤال عن حجم الواردات. الأهم هو معرفة ماذا نستورد، وهل ستساعد هذه المشتريات لاحقاً على إنتاج وتصدير قيمة أكبر.

الاستثمار الأجنبي.. الرقم ليس كافياً

الأمر نفسه ينطبق على الاستثمارات الأجنبية.

34.3 مليار درهم من صافي التدفقات رقم مهم، لكن تقييم فائدته الحقيقية يحتاج إلى مؤشرات أخرى: القطاعات التي استقبلت الأموال، وعدد الوظائف التي أُحدثت، ونسبة المكونات المحلية المستخدمة في الإنتاج، وحجم الصادرات الناتجة عنها، ونقل التكنولوجيا إلى الشركات والعمال المغاربة.

فمصنع يستخدم مورّدين محليين ويكوّن مهندسين وتقنيين ويصدر جزءاً كبيراً من إنتاجه يترك أثراً مختلفاً عن استثمار محدود الارتباط بالنسيج الاقتصادي المحلي.

القضية إذن ليست فقط كم من المال دخل، وإنما ماذا سيترك وراءه.

الأموال تدخل.. والتحدي هو إبقاؤها منتجة

أرقام الأشهر الثمانية الأولى من 2026 تحمل إشارات إيجابية واضحة: استثمار أجنبي أكبر، تحويلات قياسية للجالية تقريباً، ومداخيل سياحية تواصل الصعود.

لكن العجز التجاري المتزايد يمنع قراءة هذه الأرقام باعتبارها قصة نجاح مكتملة.

التحدي بالنسبة إلى الاقتصاد المغربي أصبح أكثر وضوحاً: تحويل الأموال القادمة من الخارج إلى قدرة إنتاجية محلية تستطيع بدورها بيع المزيد إلى الخارج وتقليص الحاجة إلى الاستيراد حيث يكون ذلك ممكناً اقتصادياً.

فالعملة الصعبة التي تدخل البلاد مهمة، لكن الأهم هو ما الذي ينتجه الاقتصاد بها قبل أن تخرج من جديد لتمويل فاتورة الواردات.

شارك المقال فيسبوك إكس تيليغرام

اقرأ أيضاً

اترك تعليقاً