f x ig yt
الخميس، 15 أكتوبر 2026
جديد الإختيار

الخطاب الملكي وإسبانيا: الرباط تعلن نهاية نموذج تعاون “متجاوز” في الهجرة

بين عرقلة ترحيل القاصرين ورفض منطق الضغط، المغرب يستعد لتقديم وثيقة استراتيجية إلى شركائه

الهجرة والشباب 📅 9 أكتوبر 2026 ⏱ دقيقتان
صورة أرشيفية للحدود بين مدينة سبتة، في الأسفل، ومدينة الفنيدق المغربية، في الأعلى. (الصورة: José Sáez – ويكيميديا كومنز، CC BY-SA 2.0)

نادرا ما يخصص خطاب افتتاح البرلمان حيزا مباشرا لدولة بعينها. لكن خطاب هذه السنة توقف عند إسبانيا وملف الهجرة بوضوح لافت. والرسالة في جوهرها بسيطة: ما كان يصلح بالأمس لم يعد يصلح اليوم.

نموذج انتهت صلاحيته

وصف الملك نموذج التعاون الحالي في مجال الهجرة بأنه “متجاوز”. الكلمة قوية في القاموس الدبلوماسي المغربي. فهي لا تعني خلافا عابرا، بل تعني أن الإطار نفسه يحتاج إلى إعادة بناء.

ظل هذا النموذج لسنوات قائما على معادلة واضحة. المغرب يراقب حدوده ويحد من العبور، وأوروبا تقدم دعما ماليا وتقنيا. لكن هذه المعادلة جعلت المغرب، في نظر كثيرين، مجرد حارس حدود.

عقدة القاصرين

توقف الخطاب عند نقطة محددة: ترحيل القاصرين المغاربة غير المرافقين. أشار الملك إلى مقتضيات قانونية وأحكام قضائية في إسبانيا تعرقل عودتهم.

الملف قديم ومعقد. فالرباط أعلنت مرارا استعدادها لاستقبال القاصرين الذين يتم التعرف على هويتهم. لكن القوانين الإسبانية تمنح القاصر حماية خاصة، والقضاء هناك تدخل أكثر من مرة لوقف عمليات الإرجاع. وسبق للقضاء الإسباني أن اعتبر عمليات إرجاع قاصرين من سبتة سنة 2021 مخالفة للقانون.

بهذا، يضع المغرب الكرة في الملعب الإسباني. فالمشكلة، وفق هذه القراءة، لم تعد في الإرادة المغربية، بل في المساطر الإسبانية.

“اختيار سيادي” لا ابتزاز

الجملة الأكثر دلالة سياسيا جاءت في توصيف الشراكة نفسها. قال الملك إنها “اختيار سيادي”، وليست نتيجة ضغط أو ابتزاز.

هذه العبارة تخاطب جمهورين. الأول داخلي، يطمئنه بأن المغرب لا يتعاون تحت الإكراه. والثاني إسباني وأوروبي، يذكّره بأن التعاون ليس امتيازا مضمونا، بل قرار يمكن مراجعة شروطه.

وتعود ذاكرة أزمة 2021 هنا بقوة. يومها اتهمت مدريد الرباط باستعمال الهجرة ورقة ضغط. والخطاب اليوم يقلب الصورة: المغرب يرفض أن يكون موضوع ضغط، ويرفض أيضا أن يُتهم بممارسته.

وثيقة استراتيجية في الطريق

أعلن الخطاب أن المغرب سيقدم وثيقة استراتيجية لشركائه في هذا المجال. ولم تتضح بعد تفاصيل هذه الوثيقة ولا موعد تقديمها.

لكن الإعلان في حد ذاته يحمل معنى. فالرباط تريد الانتقال من موقع رد الفعل إلى موقع اقتراح القواعد. والسؤال المفتوح الآن: هل تستقبل مدريد وبروكسيل هذا العرض شريكا متساويا، أم ستتعامل معه بمنطق التفاوض القديم؟

قراءة نقدية

يبقى خطاب السيادة مهما، لكنه لا يجيب وحده عن سؤال الداخل. فالقاصرون الذين يغامرون بالعبور يغادرون بلدا لم يجدوا فيه أفقا. ومعالجة الملف من جذوره تمر أيضا عبر التعليم والشغل والعدالة المجالية داخل المغرب.

شارك المقال فيسبوك إكس تيليغرام

اقرأ أيضاً

اترك تعليقاً