f x ig yt
الخميس، 15 أكتوبر 2026
جديد الإختيار

الرميد يعيد حقوق الإنسان إلى مفاوضات الحكومة.. هل تكفي حقيبة وزارية لحماية الحريات؟

دعوة وزير العدل الأسبق إلى تخصيص حقيبة لحقوق الإنسان في حكومة المنصوري تفتح نقاشاً حول التوازن بين السلطة التنفيذية والحريات العامة، وحدود دور المؤسسات الحقوقية في حماية المواطن.

حريات 📅 12 أكتوبر 2026 ⏱ 5 دقائق
مصطفى الرميد، وزير العدل والحريات الأسبق، يدعو إلى إعادة تمثيل حقوق الإنسان داخل الحكومة المرتقبة. صورة أرشيفية تعود إلى أبريل 2017. المصدر: الحكومة المغربية / Wikimedia Commons – CC BY-SA 4.0.

أعاد مصطفى الرميد، وزير العدل والحريات الأسبق، ملف حقوق الإنسان إلى واجهة النقاش السياسي المغربي. فقد دعا إلى تخصيص حقيبة وزارية لهذا القطاع ضمن الحكومة المرتقبة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري. وتأتي الدعوة وسط النقاش بشأن توزيع الحقائب وتحديد الأولويات الحكومية. غير أن أهميتها تتجاوز مسألة التمثيل الوزاري، لتطرح موقع الحقوق والحريات داخل القرار التنفيذي.

وفي تصريحات نقلتها صحيفة «هسبريس»، الاثنين 12 أكتوبر 2026، حذر الرميد من غياب مسؤول حكومي يتولى الدفاع عن الحقوق والحريات. ويرى أن هذا الغياب قد يضعف حضور الاعتبارات الحقوقية أثناء مناقشة السياسات العمومية. واستند في موقفه إلى الفصل 92 من الدستور، الذي يدرج قضايا حقوق الإنسان ضمن مداولات المجلس الحكومي.

حقوق الإنسان بين النص الدستوري والقرار الحكومي

لا يتعامل الدستور المغربي مع حقوق الإنسان باعتبارها قطاعاً إدارياً منفصلاً عن بقية المؤسسات. فقد كرس دستور 2011 مجموعة من الحقوق والحريات، وألزم السلطات العمومية بحمايتها وضمان ممارستها. كما جعل الفصل 92 القضايا المرتبطة بحقوق الإنسان والنظام العام من اختصاصات مجلس الحكومة.

لكن هذه المقتضيات لا تحدد الشكل التنظيمي الذي ينبغي اعتماده لتدبير الملف الحقوقي. فالدستور لا يفرض إحداث وزارة مستقلة لحقوق الإنسان. كما أن وجود وزير يحمل هذه الصفة لا يضمن تلقائياً احترام الحريات. لذلك يرتبط النقاش بالصلاحيات الفعلية التي يحصل عليها المسؤول الحكومي، ومدى تأثيره في إعداد القوانين وتنفيذ السياسات.

وتكتسب المسألة أهمية إضافية بسبب توزيع الاختصاصات الحقوقية بين قطاعات حكومية متعددة. فالداخلية والعدل والصحة والتعليم والشغل تتخذ قرارات قد تنعكس مباشرة على حقوق المواطنين. ويجعل هذا التداخل التنسيق بين الوزارات ضرورياً، لكنه يطرح أيضاً مسألة تحديد المسؤوليات عند وقوع الاختلالات.

لماذا يريد الرميد وزيراً داخل المجلس الحكومي؟

ينطلق مقترح الرميد من طبيعة المداولات داخل السلطة التنفيذية، حيث يدافع الوزراء عن اختصاصات القطاعات التي يشرفون عليها. ويرى أن وجود مسؤول عن حقوق الإنسان يسمح بإدراج الاعتبارات الحقوقية مباشرة في النقاش الحكومي. وتبرز أهمية ذلك عندما تتقاطع متطلبات الأمن والنظام العام مع ممارسة الحريات الفردية والجماعية.

واستحضر الوزير السابق تجربته في حكومة سعد الدين العثماني، حين كان يتولى حقيبة حقوق الإنسان. وأشار إلى أن حضوره ساهم، وفق تقديره، في تعزيز الاهتمام بالحقوق والحريات داخل بعض النقاشات الحكومية. لكنه أقر بأن تأثير الوزير لا يرتبط دائماً بصلاحيات تنفيذية واسعة، بل قد يعتمد على الإقناع والتنسيق.

ويكشف هذا التصور عن إشكالية مؤسساتية تتجاوز وجود وزير من عدمه. فإذا ارتبط الدفاع عن الحريات بموقف مسؤول واحد، فإن فعاليته قد تتغير بتغير الأشخاص والتوازنات الحكومية. أما إدماج الضمانات الحقوقية في إعداد التشريعات وتقييم السياسات، فيجعل احترام الحقوق مسؤولية مشتركة بين القطاعات.

المجلس الوطني لحقوق الإنسان في قلب النقاش

لم تقتصر ملاحظات الرميد على التشكيلة الحكومية، بل شملت أداء المجلس الوطني لحقوق الإنسان. فقد اعتبر أن المؤسسة شهدت تراجعاً في حضورها الحقوقي خلال السنوات الأخيرة. وفي المقابل، أقر بالمبادرات التي اضطلعت بها في مراحل سابقة.

غير أن هذا التقييم يعبر عن موقف سياسي للمسؤول الحكومي السابق، ولا يمثل حكماً نهائياً على أداء المؤسسة. فتقييم المجلس يتطلب دراسة تقاريره وتوصياته، ومدى تجاوب السلطات العمومية معها. كما يستدعي فحص تدخله في الملفات المرتبطة بالحريات العامة والحقوق الاقتصادية والاجتماعية.

ومن الضروري التمييز بين اختصاصات المجلس الوطني ومسؤوليات الوزير المقترح. فالمجلس مؤسسة مستقلة تتولى حماية حقوق الإنسان والنهوض بها، وفق الاختصاصات القانونية المنظمة لعمله. أما الوزير فيعمل داخل السلطة التنفيذية، ويتحمل مسؤوليات سياسية وإدارية مرتبطة بالبرنامج الحكومي.

وتوجد أيضاً المندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان، التي تضطلع بمهام التنسيق وتتبع الالتزامات الحقوقية. لذلك لا يتعلق النقاش بغياب جميع المؤسسات المختصة، بل بفعالية توزيع المسؤوليات بينها. ويبقى التحدي الأساسي تحويل الالتزامات الحقوقية إلى إجراءات قابلة للتنفيذ والتقييم.

هل تعالج الوزارة الجديدة الاختلالات الحقوقية؟

يمكن لحقيبة وزارية مستقلة أن تمنح حقوق الإنسان حضوراً سياسياً أوضح داخل الحكومة. ويتوقف ذلك على الصلاحيات المخولة للوزير، خصوصاً في مراجعة مشاريع القوانين والتنسيق بين القطاعات. كما يرتبط بقدرته على تتبع تنفيذ الالتزامات الدولية والتفاعل مع التوصيات الحقوقية.

لكن إنشاء وزارة جديدة قد يؤدي أيضاً إلى تداخل الاختصاصات مع المؤسسات القائمة. ويصبح هذا الاحتمال وارداً عندما لا تحدد الحكومة بدقة مسؤوليات كل جهة. وقد تتحول الحقيبة إلى إضافة إدارية محدودة التأثير إذا لم تتوفر لها الوسائل القانونية والبشرية اللازمة.

ولهذا لا يمكن قياس حماية حقوق الإنسان بعدد الوزراء أو طبيعة التسميات الحكومية. فالمعيار الأكثر ارتباطاً بحياة المواطنين يتمثل في ضمان الحريات وتحسين الولوج إلى العدالة. ويشمل كذلك معالجة الشكايات، واحترام المساواة أمام القانون، وتنفيذ القرارات والتوصيات ذات الصلة.

ويتطلب هذا المسار نشر معطيات تسمح بتقييم النتائج، بدل الاكتفاء بالإعلانات والالتزامات العامة. فوضوح المؤشرات يساعد على تحديد ما تحقق فعلياً، وما لا يزال يحتاج إلى إصلاح.

الحكومة المرتقبة أمام اختبار الالتزامات لا التسميات

تضع دعوة الرميد الحكومة المرتقبة أمام قضية تتجاوز توزيع المناصب واختيار المسؤولين. فالمسألة ترتبط بكيفية حضور الحقوق والحريات في إعداد السياسات وتنفيذها ومراقبة نتائجها. كما تتعلق بقدرة المؤسسات على التنسيق والمساءلة، دون إضعاف استقلالية الهيئات المكلفة بحماية الحقوق.

وحتى إعداد هذه المادة، لم يُعلن قرار رسمي بإحداث حقيبة مستقلة لحقوق الإنسان ضمن التشكيلة الحكومية المقبلة. ولذلك يبقى مقترح الرميد جزءاً من النقاش السياسي المصاحب لتشكيل الحكومة، وليس قراراً مؤسساتياً معتمداً.

وبين الدعوة إلى تعيين وزير والدفاع عن المؤسسات القائمة، تبرز أهمية تحديد المسؤوليات وتوفير وسائل التنفيذ. أما فعالية أي صيغة حكومية جديدة، فتتوقف على قدرتها على تحويل الضمانات الدستورية إلى ممارسة ملموسة. وعندئذ يمكن تقييم الإصلاح من خلال أثره على حقوق المواطنين وحرياتهم، لا من خلال عدد الحقائب الوزارية.

شارك المقال فيسبوك إكس تيليغرام

اقرأ أيضاً

اترك تعليقاً