f x ig yt
الإثنين، 19 أكتوبر 2026
جديد الإختيار

خلاف الأحزاب الصغيرة بالمغرب يثير اتهامات ومطالب بالتحقيق

حزبا الإنصاف والوحدة والديمقراطية يحتجان على انسحاب شريكين من اتفاق لتشكيل مجموعة نيابية مشتركة، ويثيران شبهات بشأن استقالات برلمانية ودعم ترشيحات مغاربة العالم، في خلاف يكشف هشاشة التحالفات الحزبية بعد الانتخابات التشريعية.

الحكومة والبرلمان 📅 19 أكتوبر 2026 ⏱ 5 دقائق
مجلس النواب المغربي بالرباط، حيث أثار تعثر اتفاق بين أربعة أحزاب صغيرة لتشكيل مجموعة نيابية مشتركة خلافاً بشأن الالتزامات السياسية وقواعد التنسيق البرلماني.

دخلت الخلافات بين عدد من الأحزاب السياسية الصغيرة في المغرب مرحلة جديدة، بعدما وجه حزبا الإنصاف والوحدة والديمقراطية انتقادات حادة إلى شريكين سابقين في اتفاق لتشكيل مجموعة نيابية مشتركة بمجلس النواب. واتهم الحزبان الطرفين الآخرين بالتراجع عن التزام سياسي موقع، دون تقديم توضيحات أو إشعار مسبق، معتبرين أن ما جرى يثير أسئلة بشأن شفافية التحالفات ومصداقية التعهدات بين التنظيمات الحزبية.

ويأتي هذا الخلاف في سياق إعادة ترتيب التوازنات داخل المؤسسة التشريعية، عقب الانتخابات البرلمانية التي جرت في 23 شتنبر 2026. فقد دفعت النتائج عدداً من الأحزاب محدودة التمثيل إلى البحث عن صيغ للتنسيق البرلماني تتيح لها توسيع حضورها في العمل التشريعي والرقابي، غير أن اختلاف الحسابات السياسية سرعان ما كشف هشاشة بعض هذه التفاهمات.

اتفاق رباعي لم يصمد أمام إعادة تشكيل التحالفات

تعود بداية الخلاف إلى الثالث من أكتوبر الجاري، عندما أعلنت أربعة أحزاب، هي جبهة القوى الديمقراطية والإنصاف والديمقراطيون الجدد والوحدة والديمقراطية، اتفاقها على تشكيل مجموعة نيابية مشتركة داخل مجلس النواب.

وكانت الأحزاب الأربعة تتوفر مجتمعة على ستة مقاعد برلمانية، موزعة بين مقعدين لكل من جبهة القوى الديمقراطية وحزب الإنصاف، ومقعد واحد لكل من الديمقراطيين الجدد والوحدة والديمقراطية.

وبحسب البلاغ الصادر عن حزبي الإنصاف والوحدة والديمقراطية، فقد وقع أربعة نواب وثيقة لتأسيس مجموعة تحمل اسم «الوحدة والديمقراطية والإنصاف»، مع اختيار النائب العربي شريعي لرئاستها.

غير أن المشروع تعثر بعد التحاق جبهة القوى الديمقراطية وحزب الديمقراطيين الجدد بتنسيق برلماني آخر مع حزب التقدم والاشتراكية، في إطار إعادة ترتيب التحالفات داخل مجلس النواب.

ويقول الحزبان المحتجان إن الانسحاب جرى دون تقديم أسباب واضحة أو احترام ما يعتبرانه قواعد التشاور بين الأطراف الموقعة، بينما لم تتضمن المعطيات التي أمكن التحقق منها رداً مباشراً من الحزبين المعنيين على الاتهامات الواردة في البلاغ الأخير.

من ستة نواب إلى ثلاثة.. التداعيات داخل البرلمان

لم تقتصر نتائج الخلاف على إنهاء التفاهم السياسي بين الأحزاب الأربعة، بل امتدت إلى قدرتها على تشكيل مجموعة نيابية معترف بها داخل المؤسسة التشريعية.

فبعد انسحاب الشريكين، أصبح حزبا الإنصاف والوحدة والديمقراطية يتوفران مجتمعين على ثلاثة نواب، وهو عدد يقل عن الحد الأدنى المطلوب لتأسيس مجموعة نيابية وفق النظام الداخلي لمجلس النواب.

ويؤكد الحزبان أن تعثر المشروع وضع نوابهما ضمن فئة غير المنتسبين، بما يحد من إمكانياتهم في الاستفادة من بعض الآليات التنظيمية والموارد المتاحة للفرق والمجموعات البرلمانية.

وتكشف هذه النتيجة عن أهمية التحالفات بالنسبة إلى الأحزاب الصغيرة، إذ لا يتعلق الأمر فقط بتنسيق المواقف السياسية، وإنما أيضاً بالقدرة على المشاركة في تنظيم العمل البرلماني والحصول على فرص أوسع للتدخل والمبادرة.

لكن هذه الاعتبارات تثير بدورها سؤالاً بشأن طبيعة التحالفات التي تنشأ بعد الانتخابات، ومدى استنادها إلى تقارب سياسي وبرنامجي مستقر، أو إلى حسابات مرتبطة بالأعداد والمواقع داخل البرلمان.

اتهامات بشأن استقالات برلمانية وترشيحات مغاربة العالم

تضمن بلاغ الحزبين المحتجين جانباً أكثر حساسية، يتعلق بمعطيات وصفاها بالمتداولة بشأن احتمال تقديم نائبة برلمانية من أحد الحزبين المنسحبين استقالتها، بما يسمح للمرشحة التالية في اللائحة بالحصول على المقعد.

وربط الحزبان هذه المزاعم باحتمال استغلال ترشيحات مغاربة العالم للاستفادة من الدعم العمومي المخصص للأحزاب السياسية، مطالبين الجهات المختصة بالتحقيق في الموضوع.

غير أن هذه الاتهامات تظل، في المرحلة الحالية، ادعاءات صادرة عن طرف في خلاف سياسي، ولم يتوفر تأكيد رسمي مستقل يثبت وجود استقالة معدة مسبقاً أو استعمال غير قانوني للدعم العمومي.

ويكتسي هذا التمييز أهمية خاصة، لأن الحديث عن التحايل على القانون أو إساءة استخدام الأموال العمومية يتطلب أدلة ووثائق ونتائج تحقيق، ولا يجوز اعتباره واقعة ثابتة بمجرد وروده في بلاغ حزبي.

كما أن تقييم أي استقالة برلمانية محتملة ينبغي أن يتم وفق المساطر القانونية والمؤسساتية المعمول بها، مع ضمان حق جميع الأطراف المعنية في تقديم توضيحاتها.

أزمة ثقة تتجاوز حجم الأحزاب

رغم محدودية عدد المقاعد المعنية بالخلاف، فإن تداعياته السياسية تتجاوز الوزن العددي للأحزاب الأربعة، لأنها تمس مسألة الالتزام بالتعهدات المعلنة بعد الانتخابات.

فالتنسيق بين الأحزاب الصغيرة يمكن أن يشكل وسيلة لتجاوز التشتت وتعزيز التعددية داخل البرلمان، خصوصاً عندما يسمح بتقديم مبادرات مشتركة وممارسة رقابة أكثر فعالية على السياسات الحكومية.

غير أن نجاح هذه الصيغ يحتاج إلى قواعد واضحة لتنظيم العلاقات بين الشركاء، وتحديد كيفية اتخاذ القرارات وتسوية الخلافات والانسحاب من الاتفاقات.

وعندما تتغير التحالفات خلال أيام قليلة من الإعلان عنها، يصبح من المشروع مساءلة الأطراف بشأن الأسباب السياسية والتنظيمية التي دفعتها إلى تعديل مواقفها، دون افتراض أن كل تغيير في التحالف يمثل بالضرورة مخالفة أو ممارسة غير مشروعة.

وتبرز هنا مسؤولية الأحزاب في تقديم تفسيرات واضحة للناخبين، لأن التمثيل البرلماني لا يقتصر على الحصول على المقاعد، بل يشمل أيضاً الحفاظ على قدر من الاتساق بين الالتزامات السياسية والممارسة المؤسساتية.

مطالب بالتحقيق وتوضيح قواعد تشكيل المجموعات

دعا حزبا الإنصاف والوحدة والديمقراطية إلى وضع قواعد أكثر وضوحاً لتأطير تشكيل الفرق والمجموعات النيابية، بما يحمي النواب من الإقصاء ويعزز شفافية التفاهمات السياسية.

كما طالبا بفتح تحقيق بشأن المزاعم المرتبطة بالاستقالات البرلمانية والدعم العمومي المخصص لترشيحات مغاربة العالم.

وتضع هذه المطالب أمام المؤسسات المختصة مسألتين مختلفتين. تتعلق الأولى بتنظيم العمل البرلماني وضمان حقوق النواب غير المنتسبين، بينما تتصل الثانية بالتحقق من شبهات محددة، إذا توفرت بشأنها معطيات تستدعي الفحص القانوني.

ولا يمكن الخلط بين الأمرين، لأن الخلاف السياسي حول تشكيل مجموعة نيابية لا يثبت في حد ذاته وقوع مخالفة قانونية، كما أن المطالبة بالتحقيق لا تعني ثبوت الاتهامات.

تحالفات ما بعد الانتخابات أمام اختبار المصداقية

يكشف هذا الخلاف جانباً من التحولات التي تعرفها الخريطة البرلمانية المغربية عقب تشكيل الأغلبية الحكومية الجديدة، حيث تتجه الأحزاب إلى إعادة تحديد مواقعها وتحالفاتها وفق موازين القوى داخل مجلس النواب.

وبالنسبة إلى الأحزاب الصغيرة، تبدو هذه المرحلة أكثر تعقيداً، لأن محدودية التمثيل تجعل قدرتها على التأثير مرتبطة بالتنسيق مع أطراف أخرى، سواء داخل الأغلبية أو المعارضة.

غير أن السعي إلى تحسين الموقع البرلماني لا يعفي الأحزاب من مسؤولية توضيح اختياراتها واحترام التزاماتها، خصوصاً عندما تكون الاتفاقات قد أعلنت للرأي العام باعتبارها مشاريع سياسية تتجاوز المصالح الظرفية.

وسيظل الخلاف بين الأحزاب الأربعة مفتوحاً على مزيد من التطورات، في انتظار توضيحات الأطراف المعنية وأي إجراءات قد تتخذها المؤسسات المختصة بشأن الاتهامات الواردة في البلاغ.

أما الدرس السياسي الأبرز، فيتمثل في أن مصداقية العمل الحزبي لا تقاس فقط بحجم التمثيل الانتخابي، بل أيضاً بمدى وضوح التحالفات واحترام الالتزامات والقدرة على إدارة الخلافات بصورة مؤسساتية. فالناخب الذي يمنح ثقته لحزب سياسي لا ينتظر منه مجرد البحث عن موقع داخل البرلمان، وإنما الدفاع عن اختيارات معلنة يمكن مساءلته بشأنها.

شارك المقال فيسبوك إكس تيليغرام

اقرأ أيضاً

اترك تعليقاً