لم يكن الخطاب الذي قدمت به فاطمة الزهراء المنصوري البرنامج الحكومي أمام مجلسي البرلمان، الاثنين 19 أكتوبر 2026، مجرد عرض للتدابير التي تعتزم حكومتها تنفيذها خلال السنوات الخمس المقبلة. فقد حمل، في بنيته العامة، محاولة لإعادة صياغة العلاقة بين الدولة والمواطن من خلال الجمع بين ثلاثة التزامات كبرى: تحسين الأوضاع المعيشية، وإعادة توجيه النمو الاقتصادي نحو نتائج اجتماعية ملموسة، واستعادة الثقة في المؤسسات عبر مكافحة الفساد وتعزيز المسؤولية.
وتبدو هذه الالتزامات منسجمة على مستوى الخطاب، إذ يصعب الفصل بين العدالة الاجتماعية وفعالية الاقتصاد ونزاهة المؤسسات. غير أن الانتقال من هذا الانسجام النظري إلى الممارسة يطرح إشكاليات تتجاوز الإرادة السياسية المعلنة، لأن توسيع الإنفاق الاجتماعي يحتاج إلى موارد مستدامة، ومحاربة الفساد تتطلب آليات مستقلة للمراقبة والمساءلة، بينما يستدعي تحسين الخدمات العمومية مراجعة أنماط التدبير التي ساهمت في إنتاج الاختلالات القائمة.
ومن هنا، فإن القراءة النقدية للبرنامج الحكومي لا ينبغي أن تقتصر على مقارنة التعهدات الجديدة بما قدمته الحكومات السابقة، وإنما يجب أن تتجه إلى تفكيك المنطق الذي يحكمها، وتحديد ما إذا كانت تؤسس لتحول فعلي في السياسات العمومية أم تعيد ترتيب الأدوات القائمة ضمن خطاب سياسي جديد.
من دولة توزع الدعم إلى دولة تضمن الحقوق
احتلت الحماية الاجتماعية موقعاً مركزياً في خطاب المنصوري، من خلال التعهد بالرفع التدريجي للدعم الاجتماعي المباشر من 500 إلى 1000 درهم عند نهاية الولاية الحكومية، إلى جانب مراجعة معايير الاستفادة وربطها بالدخل الفعلي للأسر.
ويعكس هذا التوجه رغبة معلنة في توسيع أثر التحويلات الاجتماعية على الفئات المستحقة، لكنه يفتح نقاشاً أساسياً حول طبيعة الدولة الاجتماعية التي تسعى الحكومة إلى بنائها. فهناك فرق بين دولة تتدخل لتخفيف آثار الفقر عبر الدعم المالي، ودولة تعمل على معالجة الأسباب الاقتصادية والاجتماعية التي تنتج الفقر والهشاشة.
ولا يمكن التقليل من أهمية الدعم المباشر بالنسبة إلى الأسر محدودة الموارد، خصوصاً عندما يساعدها على مواجهة تكاليف المعيشة. غير أن قيمته الفعلية لا تحددها الأرقام الاسمية وحدها، بل تتأثر بمستوى الأسعار وتطور الدخل وتكاليف السكن والنقل والخدمات الأساسية.
فإذا ارتفع الدعم تدريجياً خلال خمس سنوات، بينما استمرت تكاليف الحياة في الارتفاع، فقد لا تتحقق الزيادة المنتظرة في القدرة الشرائية. كما أن إعادة الاستهداف وفق الدخل الفعلي تطرح إشكالية تتعلق بقدرة الإدارة على قياس موارد الأسر بصورة عادلة، خصوصاً في اقتصاد يتسم باتساع الأنشطة غير المهيكلة وعدم انتظام المداخيل.
ويصبح السؤال هنا متعلقاً بضمان ألا تتحول آليات الاستهداف إلى مصدر جديد للإقصاء الاجتماعي، وألا يؤدي الاعتماد على الدعم النقدي إلى تأجيل الإصلاحات الضرورية في سوق الشغل والخدمات العمومية.
معاشات بثلاثة آلاف درهم.. العدالة الاجتماعية أمام حسابات الاستدامة
شكل إعلان الرفع التدريجي للحد الأدنى للمعاشات الرئيسية إلى 3000 درهم شهرياً أحد أبرز التعهدات الاجتماعية في البرنامج الحكومي، إلى جانب التوجه نحو تمكين الأرامل من معاش كامل وفق الإصلاح المقترح.
وتحمل هذه الإجراءات بعداً اجتماعياً واضحاً، بالنظر إلى الصعوبات التي تواجه فئات من المتقاعدين والأرامل في تأمين احتياجاتها الأساسية. لكنها تضع الحكومة أمام معادلة مالية ومؤسساتية دقيقة، لأن أنظمة التقاعد لا تقوم على تحويلات الميزانية وحدها، بل ترتبط بالاشتراكات والتوازنات الديموغرافية والحقوق المكتسبة والتزامات الصناديق على المدى الطويل.
ومن ثم، فإن رفع المعاشات لا يمكن تقييمه بمعزل عن الإصلاح الشامل الذي أعلنت الحكومة عزمها إطلاقه. فالزيادة قد تحسن دخل المستفيدين، لكنها تحتاج إلى تحديد مصادر التمويل وآليات توزيع الأعباء بين الدولة والمشغلين والمنخرطين.
كما أن التركيز على الحد الأدنى للمعاشات يطرح سؤالاً آخر يتعلق بالأشخاص الذين لم يتمكنوا أصلاً من بناء حقوق تقاعدية، بسبب العمل غير المصرح به أو البطالة الطويلة أو الانقطاع عن النشاط المهني.
وهنا تظهر حدود المقاربة التي تربط الحماية الاجتماعية حصرياً بالانتماء إلى نظام تقاعدي، لأن العدالة تقتضي أيضاً التفكير في ضمان حد أدنى من الأمن الاقتصادي للأشخاص المسنين الذين يوجدون خارج هذه الأنظمة.
مائة درهم للكهرباء.. حين يتحول الإجراء الاجتماعي إلى اختبار إداري
من بين الإجراءات التي عرضتها رئيسة الحكومة إقرار تعويض اجتماعي تلقائي يعادل فاتورة الكهرباء الشهرية للأسر المستحقة، عندما لا تتجاوز الفاتورة 100 درهم بالنسبة إلى السكن الرئيسي.
ويتميز هذا المقترح بمحاولة تقليص الإجراءات الإدارية، إذ يفترض أن تستفيد الأسر المعنية دون تقديم طلب ورقي أو التنقل بين المصالح. غير أن فعاليته ستتوقف على دقة قواعد الاستحقاق، ومدى قدرة الأنظمة المعلوماتية على الربط بين بيانات الأسر والفواتير.
كما أن استهلاك الكهرباء لا يمثل بالضرورة مؤشراً كافياً على مستوى الدخل أو درجة الهشاشة، لأن الفاتورة تتأثر بعدد أفراد الأسرة وطبيعة السكن والتجهيزات المستعملة والظروف المناخية.
وقد توجد أسر محدودة الدخل تتجاوز فاتورتها هذا السقف لأسباب لا تعكس تحسناً في وضعها الاقتصادي. ولذلك ينبغي أن تقترن آلية التعويض بضمانات تمنع الاستبعاد غير العادل، وتتيح للمواطنين الاعتراض على قرارات عدم الاستفادة.
وتبرز في هذا المثال مسألة أوسع تتعلق بالتحول الرقمي للإدارة، إذ يمكن للتكنولوجيا أن تجعل توزيع المساعدات أكثر سرعة وشفافية، لكنها قد تعيد إنتاج التفاوتات إذا اعتمدت على قواعد بيانات ناقصة أو معايير لا تراعي تعقيد الواقع الاجتماعي.
محاربة الغلاء.. هل تعالج الحكومة الأسعار أم بنية السوق؟
لم يقتصر خطاب المنصوري على دعم دخل الأسر، بل تناول أيضاً ضرورة معالجة أسباب ارتفاع الأسعار، من خلال تحسين تموين الأسواق وتنظيم مسالك تسويق المنتجات الغذائية وتقريب المنتجين من المستهلكين.
وتكتسب هذه المقاربة أهمية لأنها تنقل النقاش من القدرة الشرائية بوصفها مشكلة دخل إلى القدرة الشرائية باعتبارها مرتبطة كذلك بطريقة اشتغال الأسواق.
فأسعار المنتجات الغذائية لا تحددها تكاليف الإنتاج وحدها، وإنما تتأثر بالنقل والتخزين والوساطة والمنافسة وتقلبات العرض والطلب. ولذلك فإن تحسين تنظيم الأسواق قد يساهم في تقليص بعض التكاليف، لكنه لا يضمن وحده انخفاض الأسعار ما لم تتوفر شروط المنافسة والشفافية والرقابة.
كما أن ضبط العلاقة بين التصدير وتموين السوق الداخلية يطرح تحدياً يتعلق بالتوفيق بين مصالح المنتجين والمصدرين وحق المستهلكين في الحصول على المنتجات الأساسية بأسعار معقولة.
ومن هنا، فإن نجاح الحكومة في هذا المجال سيتوقف على قدرتها على تقديم تشخيص دقيق لمصادر ارتفاع الأسعار، والتمييز بين الاختلالات المرتبطة بالمنافسة وتلك الناتجة عن الجفاف أو تكاليف الطاقة أو اضطرابات الإنتاج.
أما الاكتفاء بإعادة تنظيم الوسطاء دون معالجة الاختلالات الهيكلية، فقد يؤدي إلى نتائج محدودة لا تغير بصورة مستدامة العلاقة بين أسعار الإنتاج والأسعار التي يدفعها المستهلك.
مكافحة الفساد.. بين قوة التعهد وحدود الإرادة السياسية
احتل تخليق الحياة العامة موقعاً بارزاً في البرنامج الحكومي، من خلال الإعلان عن استكمال المنظومة الوطنية للنزاهة، بما يشمل تجريم الإثراء غير المشروع ومعاقبة تضارب المصالح وتعزيز آليات التصريح بالممتلكات.
وتكمن أهمية هذه الالتزامات في أنها تمس العلاقة بين السلطة والثروة، وهي علاقة لا يمكن فصلها عن فعالية السياسات الاقتصادية والاجتماعية. فالفساد لا يؤدي فقط إلى إهدار الموارد، بل قد يؤثر في توزيع الفرص والاستثمارات والصفقات العمومية، ويضعف ثقة المواطنين في عدالة المؤسسات.
غير أن تجريم الإثراء غير المشروع يطرح أسئلة قانونية دقيقة بشأن تعريف الجريمة ووسائل الإثبات والجهات المكلفة بالتحقيق والضمانات التي تحمي الأفراد من التعسف. كما أن معالجة تضارب المصالح تحتاج إلى قواعد واضحة للإفصاح والمنع والمراقبة، وليس مجرد إعلان مبدئي عن ضرورة النزاهة.
وتزداد أهمية هذه المسائل بالنظر إلى الجدل الذي عرفته مشاريع سابقة مرتبطة بالقانون الجنائي والإثراء غير المشروع، وهو ما يجعل التعهد الجديد بحاجة إلى مسار تشريعي محدد يمكن تتبعه ومحاسبة الحكومة على نتائجه.
فالإرادة السياسية لا تقاس فقط بإعلان الحرب على الفساد، بل باستعداد المؤسسات لاعتماد قواعد تطبق على الجميع، وتمنع تحويل الرقابة إلى أداة انتقائية أو وسيلة لتصفية الخلافات.
الاستثمار والنمو.. لمن تعود ثمار التنمية؟
قدمت رئيسة الحكومة النمو الاقتصادي باعتباره شرطاً لتوفير الموارد وخلق فرص الشغل وتحسين الأوضاع الاجتماعية، مع التأكيد على ضرورة الانتقال من قياس حجم الاستثمار إلى تقييم مردوديته وآثاره.
وتشكل هذه الفكرة مدخلاً مهماً لفهم التوجه الاقتصادي المعلن، لأنها تثير مسألة ظلت حاضرة في النقاش حول التنمية بالمغرب، وتتعلق بالفارق بين المؤشرات الاقتصادية العامة والتحسن الفعلي في ظروف عيش السكان.
فقد يرتفع الاستثمار دون أن يؤدي بالضرورة إلى خلق فرص شغل كافية، كما قد تنمو بعض القطاعات دون أن تنعكس مكاسبها بصورة متوازنة على مختلف الجهات والفئات الاجتماعية.
ولهذا، فإن تقييم السياسات الاستثمارية يقتضي تجاوز الأرقام الإجمالية نحو فحص نوعية الوظائف المستحدثة، ومستوى الأجور، ونسبة الإدماج الاقتصادي للنساء والشباب، ومدى مساهمة المشاريع في تقليص التفاوتات الترابية.
كما يطرح الاعتماد على الاستثمار الخاص سؤالاً يتعلق بطبيعة الحوافز العمومية الممنوحة للمقاولات، ومدى ارتباطها بالتزامات قابلة للقياس في التشغيل والتكوين ونقل التكنولوجيا.
فإذا كانت الدولة تخصص موارد لتشجيع الاستثمار، فمن المشروع أن تخضع هذه الموارد لتقييم يحدد العائد الاقتصادي والاجتماعي الذي تحقق مقابلها.
العدالة المجالية.. هل تتغير علاقة المركز بالأطراف؟
أكد البرنامج الحكومي أهمية تقليص الفوارق بين الجهات وتحسين الولوج إلى الخدمات العمومية، ضمن توجه يربط التنمية الاقتصادية بالإنصاف الترابي.
غير أن العدالة المجالية لا تتحقق بمجرد توزيع المشاريع بين المناطق، بل تتطلب مراجعة كيفية اتخاذ القرارات وتحديد الأولويات وتخصيص الموارد.
فبعض المجالات القروية والمدن الصغيرة تواجه اختلالات متراكمة في البنيات التحتية والخدمات الصحية والتعليمية وفرص التشغيل. وقد تستمر هذه الاختلالات رغم تنفيذ مشاريع جديدة إذا لم تندرج ضمن رؤية تنموية متكاملة.
وتبرز هنا أهمية الجهوية المتقدمة، ليس فقط باعتبارها تنظيماً إدارياً، وإنما بوصفها إمكانية لإعادة توزيع بعض سلطات القرار والموارد بين المركز والمجالات الترابية.
وسيكون من الضروري تقييم مدى استعداد الحكومة لتعزيز القدرات المالية والإدارية للجماعات والجهات، وتوضيح الاختصاصات، وربط المسؤولية بالمحاسبة على المستوى المحلي.
كما أن الاستثمار في البنيات التحتية الكبرى ينبغي أن يقاس بقدرته على تحسين الحياة اليومية للسكان، لا بمجرد قيمته المالية أو حجمه الهندسي.
خطاب النتائج.. من يحدد مؤشرات النجاح؟
من أبرز الأفكار التي تضمنها عرض البرنامج الحكومي ربط المسؤولية بالنتائج المحققة في الحياة اليومية للمواطنين، مع التأكيد على ضرورة الانتقال من تعدد البرامج إلى انسجامها وقياس أثرها.
وتحمل هذه المقاربة تحولاً مهماً على مستوى اللغة السياسية، لأنها تنقل معيار التقييم من إعلان النوايا وتعبئة الموارد إلى فحص النتائج الفعلية.
غير أن اعتماد منطق النتائج يتطلب تحديد مؤشرات دقيقة قبل بدء التنفيذ، ونشر المعطيات بصورة دورية تسمح للبرلمان والرأي العام بمراقبة التقدم المحقق.
ففي مجال الصحة، لا يكفي الإعلان عن بناء مستشفيات جديدة دون قياس آجال الانتظار وتوفر الأطباء وجودة العلاج. وفي التعليم، لا يمكن اختزال النجاح في عدد المؤسسات أو التلاميذ المسجلين، بل ينبغي قياس مستوى التعلمات والحد من الهدر المدرسي.
وينطبق الأمر نفسه على التشغيل والحماية الاجتماعية، حيث يجب التمييز بين عدد المستفيدين من البرامج والتحسن المستدام في أوضاعهم الاقتصادية.
كما أن المساءلة الحقيقية تقتضي الاعتراف بالتعثرات وتصحيح السياسات عند الضرورة، بدلاً من التعامل مع كل برنامج معلن باعتباره نجاحاً بمجرد إطلاقه.
بين الطموح الاجتماعي وحدود النموذج الاقتصادي
تكشف القراءة الشاملة لخطاب المنصوري عن محاولة للجمع بين توسيع الحماية الاجتماعية وتعزيز الاستثمار وتحسين الحكامة ومحاربة الفساد. وهي أهداف يمكن أن يدعم بعضها بعضاً، لكنها لا تخلو من توترات تتعلق بتوزيع الموارد والأولويات.
فزيادة الإنفاق الاجتماعي تحتاج إلى تمويل، بينما تتطلب سياسة تحفيز الاستثمار توفير بيئة اقتصادية تنافسية. وقد تفرض المحافظة على التوازنات المالية اختيارات صعبة بشأن الضرائب والدعم والإنفاق العمومي.
كما أن تحسين الخدمات العمومية يستدعي معالجة مشكلات الإدارة والموارد البشرية والتفاوتات المجالية، وهي مشكلات لا يمكن حلها بمجرد زيادة الاعتمادات.
ولذلك، فإن السؤال الجوهري الذي يطرحه البرنامج الحكومي يتعلق بمدى استعداد الحكومة لمراجعة آليات إنتاج الثروة وتوزيعها، وليس فقط تحسين وسائل التخفيف من آثار التفاوت الاجتماعي.
فالدولة الاجتماعية لا تكتمل عندما تقدم الدعم للفئات الهشة فحسب، وإنما عندما تساعد سياساتها الاقتصادية والتعليمية والصحية على تقليص أسباب الهشاشة نفسها.
من الخطاب إلى المحاسبة.. الاختبار الذي يبدأ الآن
يحمل خطاب فاطمة الزهراء المنصوري مجموعة من الالتزامات التي يمكن أن تشكل، إذا تحولت إلى سياسات ممولة وقابلة للتنفيذ، خطوات مهمة لتحسين الأوضاع الاجتماعية وتعزيز الثقة في المؤسسات.
غير أن القيمة السياسية لهذه الالتزامات لن تتحدد بحجم الأرقام المعلنة أو بقدرة الخطاب على استقطاب التأييد، بل بمدى وضوح الآجال والموارد والمسؤوليات، وبوجود آليات مستقلة وشفافة لتقييم النتائج.
وسيكون مشروع قانون المالية لسنة 2027 أول اختبار عملي لمدى انسجام التعهدات مع الاختيارات المالية، فيما ستكشف المشاريع التشريعية المتعلقة بالتقاعد والفساد والحماية الاجتماعية طبيعة الإصلاحات التي تعتزم الحكومة تنفيذها.
أما البرلمان، بأغلبيته ومعارضته، فسيكون مطالباً بالانتقال من مناقشة الوعود إلى مساءلة الحكومة عن وسائل تنفيذها، ومراقبة آثارها على مختلف الفئات والجهات.
لقد قدمت المنصوري تصوراً سياسياً يقوم على الجمع بين النمو والعدالة والنزاهة. لكن نجاح هذا التصور يتوقف على قدرته على تجاوز التناقضات التي قد تنشأ بين متطلبات الاقتصاد وحاجات المجتمع، وبين سلطة اتخاذ القرار وواجب الخضوع للمحاسبة.
وعند نهاية الولاية الحكومية، لن يكون المعيار الحاسم هو عدد البرامج التي أطلقت أو القوانين التي أعلنت، بل مقدار ما تغير فعلياً في حياة المغاربة. فبين الوعد والإنجاز تقع المسافة التي تتحدد فيها مصداقية السياسة، وتُختبر فيها قدرة الدولة على تحويل التزاماتها إلى حقوق وخدمات وفرص ملموسة.
