أكدت تقارير صحفية منشورة اليوم أن الولايات المتحدة استخدمت حق النقض «الفيتو» ضد مشروع قرار روسي بشأن الصحراء المغربية، بعد وقت قصير من استخدام موسكو الفيتو ضد مشروع أمريكي يتعلق بالنزاع نفسه. ويعكس التصويتان المتتاليان خلافاً بين القوتين حول مستقبل بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية «مينورسو» والإطار السياسي للمفاوضات.
ماذا اقترحت روسيا بشأن مينورسو؟
تضمن المشروع الروسي تمديد ولاية بعثة مينورسو لمدة سنة إضافية، حتى 31 أكتوبر 2027، مع الإبقاء على اسمها ومهامها الحالية دون تعديل جوهري.
كما دعا إلى مواصلة الجهود التي يقودها الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي، مع دعم العملية السياسية الرامية إلى التوصل إلى تسوية مقبولة من الأطراف.
واستند المشروع إلى المرجعيات الأممية القائمة، بما فيها مبدأ تقرير المصير، دون اعتماد التغييرات التي اقترحتها واشنطن بشأن دور البعثة ومستقبلها.
وكانت موسكو قد قدمت هذه المسودة بديلاً عن المشروع الأمريكي، بعدما فشلت المشاورات في التوصل إلى صيغة توافقية.
لماذا اعترضت الولايات المتحدة؟
يعكس الموقف الأمريكي رفض تمديد ولاية مينورسو بالشكل القائم دون إدخال تغييرات على الإطار السياسي للمفاوضات.
فقد سعت واشنطن، من خلال مشروعها، إلى منح مقترح الحكم الذاتي المغربي موقعاً مركزياً في العملية السياسية، إلى جانب مراجعة مهام البعثة الأممية وتسميتها.
لكن روسيا اعترضت على هذه المقاربة، معتبرة أنها تحدد مسبقاً اتجاه التسوية وتقلص الخيارات المطروحة أمام الأطراف.
وبعد سقوط المشروع الأمريكي، لم توافق واشنطن بدورها على المشروع الروسي الذي يكتفي بالتمديد دون تعديل.
وهكذا تحول الخلاف حول صياغة القرار إلى مواجهة دبلوماسية مباشرة، انتهت بعدم اعتماد أي من المشروعين.
فيتو متبادل رغم اختلاف نتائج التصويت
حصل المشروع الأمريكي على تأييد 11 عضواً، مقابل اعتراض روسيا وامتناع ثلاث دول. وكان يمكن اعتماده لولا استخدام موسكو حق النقض.
أما المشروع الروسي، فلم يحصل سوى على ثلاثة أصوات مؤيدة، مقابل امتناع 11 دولة واعتراض الولايات المتحدة. ولذلك كان سيفشل حتى دون الفيتو الأمريكي، لعدم بلوغه الأصوات التسعة المطلوبة.
ويكتسب هذا التمييز أهمية قانونية وسياسية. فالفيتو الروسي منع اعتماد مشروع حاز الأغلبية اللازمة، بينما جاء الاعتراض الأمريكي على نص لم يحقق الأغلبية المطلوبة أصلاً.
ولا تسمح هذه النتائج بالقول إن مجلس الأمن انقسم بالتساوي بين المشروعين. لكنها تؤكد غياب التوافق الضروري لاعتماد قرار جديد بشأن البعثة.
ماذا يعني ذلك بالنسبة إلى المغرب؟
كان المشروع الأمريكي سيعزز موقع مبادرة الحكم الذاتي المغربية في المرجعية السياسية للمفاوضات، مع اقتراح تعديلات على البعثة الأممية.
لكن سقوط المشروع حال دون تحويل هذه المقترحات إلى قرار معتمد.
وفي المقابل، لم يتمكن المشروع الروسي من تثبيت التمديد التقليدي لولاية مينورسو.
ولا يعني رفض المشروعين إلغاء القرارات الأممية السابقة أو حسم النزاع لصالح أي طرف. كما أن المواقف الدبلوماسية للدول تظل مختلفة عن القرارات الرسمية التي يعتمدها مجلس الأمن.
ويتمثل التحدي بالنسبة إلى المغرب وبقية الأطراف في كيفية التعامل مع استمرار الخلاف الدولي بشأن المرجعية السياسية للتسوية.
مستقبل البعثة الأممية أمام موعد حاسم
تنتهي الولاية الحالية لبعثة مينورسو في 31 أكتوبر 2026، وفق القرار الذي اعتمده مجلس الأمن في السنة الماضية.
ومع سقوط المشروعين الأمريكي والروسي، لم يتم اعتماد تمديد جديد خلال التصويتين المذكورين.
لكن انتهاء التفويض لا يعني تلقائياً إغلاق البعثة أو انسحاب جميع عناصرها فوراً. فذلك يرتبط بقرارات وإجراءات أممية أخرى، فضلاً عن احتمال مواصلة المشاورات لاعتماد صيغة جديدة.
وتبقى إمكانية التوصل إلى مشروع توافقي مرتبطة باستعداد أعضاء المجلس لتقديم تنازلات بشأن المهام والمرجعية السياسية ومدة التمديد.
مجلس الأمن أمام اختبار جديد
يكشف الفيتو المتبادل بين الولايات المتحدة وروسيا أن الخلاف بشأن الصحراء لم يعد مقتصراً على مواقف الأطراف المعنية مباشرة بالنزاع، بل امتد إلى كيفية إدارة مجلس الأمن للعملية السياسية.
فالولايات المتحدة تدفع نحو تعديل المرجعية التفاوضية وتعزيز موقع الحكم الذاتي، بينما تتمسك روسيا بإطار أوسع يواصل الإشارة إلى تقرير المصير دون تحديد نتيجة المفاوضات مسبقاً.
وتبرز هذه المواجهة حدود قدرة المجلس على تحقيق التوافق عندما تتداخل اعتبارات التسوية السياسية مع مصالح القوى الكبرى.
وبينما يقترب موعد انتهاء ولاية مينورسو، يظل السؤال الأساسي هو ما إذا كانت المشاورات المقبلة ستفضي إلى تمديد جديد، أم أن الانقسام سيؤدي إلى مرحلة من الغموض بشأن مستقبل الوجود الأممي في الإقليم.
