f x ig yt
السبت، 31 أكتوبر 2026
جديد الإختيار

عدم تجديد ولاية مينورسو.. المغرب يدعو لإنهاء وجود البعثة

بعد فشل مجلس الأمن في تمديد ولاية البعثة الأممية، يعتبر المغرب التطور خطوة نحو إنهاء معالجة النزاع داخل الأمم المتحدة، بينما تظل التبعات القانونية والأمنية والدبلوماسية رهينة القرارات والإجراءات المقبلة.

دبلوماسية المغرب 📅 31 أكتوبر 2026 ⏱ 7 دقائق
قاعة مجلس الأمن الدولي بمقر الأمم المتحدة في نيويورك، في صورة أرشيفية. فشل المجلس يوم 30 أكتوبر 2026 في تجديد ولاية بعثة مينورسو، ما دفع المغرب إلى الدعوة لإنهاء وجودها وسحب ملف الصحراء من جدول أعمال المجلس. تصوير: Thomas Park / Wikimedia Commons، ترخيص CC BY-SA 4.0.

أعلن الديوان الملكي المغربي، مساء الجمعة 30 أكتوبر 2026، موقفاً جديداً بشأن مستقبل بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية «مينورسو»، عقب فشل مجلس الأمن الدولي في تجديد ولايتها. واعتبر البلاغ أن عدم التمديد يشكل تحولاً مهماً في مسار القضية، وخطوة نحو إنهاء معالجتها داخل المؤسسات الأممية.

ودعا البلاغ إلى إنهاء وجود البعثة في الأقاليم الجنوبية خلال الأيام المقبلة، بما يشمل أفرادها ومعداتها ومركباتها ورموزها. كما اعتبر أن انتهاء التفويض ينبغي أن يفضي إلى وقف نظر مجلس الأمن في الملف وسحبه من جدول أعماله.

غير أن هذه القراءة الرسمية تطرح أسئلة قانونية ودبلوماسية تتجاوز نتيجة التصويت. فعدم اعتماد قرار جديد لتمديد مهمة أممية لا يعني، في حد ذاته، صدور قرار بإغلاق النزاع أو إنهاء اختصاص الأمم المتحدة بالنظر فيه.

ويأتي الموقف المغربي بعد مواجهة غير معتادة بين الولايات المتحدة وروسيا داخل مجلس الأمن، انتهت بسقوط مشروعين متنافسين، قبل انتهاء ولاية مينورسو في 31 أكتوبر.

ماذا جاء في بلاغ الديوان الملكي؟

اعتبر الديوان الملكي أن عدم تجديد ولاية مينورسو ينهي مرحلة امتدت نحو 35 عاماً، منذ إنشاء البعثة سنة 1991، ويفتح المجال أمام مقاربة جديدة لتدبير ملف الصحراء.

وربط البلاغ هذا التطور بالتوجه الذي أعلنته المملكة للانتقال من إدارة النزاع إلى تغيير المعطيات السياسية والدبلوماسية المحيطة به.

كما أكد أن المغرب يتوقع انتهاء الوجود الميداني للبعثة خلال الأيام المقبلة، ويرى أن استمرار الاجتماعات الدورية لمجلس الأمن والتقارير المرتبطة بها لم يعد مبرراً.

وأعلن البلاغ أن المسار السياسي الأممي أصبح معلقاً، مشيراً إلى اعتزام المغرب اتخاذ خطوات أخرى داخل هيئات الأمم المتحدة.

وفي المقابل، جدد المغرب التزامه بوقف إطلاق النار، مع التشديد على احترام وحدته الترابية وأمنه الوطني.

وتكشف هذه المواقف عن انتقال الدبلوماسية المغربية من التركيز على تعديل مرجعية المفاوضات إلى المطالبة بإعادة النظر في استمرار الآليات الأممية التي تدير الملف.

لماذا لم يجدد مجلس الأمن ولاية مينورسو؟

لم يكن عدم التمديد نتيجة قرار صريح اتخذه المجلس لإنهاء البعثة، بل جاء بعد فشل الأعضاء في اعتماد مشروع قرار جديد.

فقد قدمت الولايات المتحدة مشروعاً يمدد ولاية مينورسو سنة إضافية، مع تعديل مهم في الإطار السياسي للمفاوضات. وكان النص يمنح مبادرة الحكم الذاتي المغربية موقعاً أساسياً في التسوية، ويقترح تغيير اسم البعثة وتقليص مكونها العسكري.

وحصل المشروع الأمريكي على تأييد 11 دولة، لكن روسيا استخدمت حق النقض، ما منع اعتماده.

بعد ذلك، طرحت موسكو مشروعاً بديلاً لتمديد ولاية البعثة سنة أخرى دون تغيير جوهري في مهامها. غير أن المشروع لم يحصل سوى على ثلاثة أصوات مؤيدة، مقابل اعتراض الولايات المتحدة وامتناع 11 عضواً.

وبالتالي، فإن المشروع الروسي لم يكن ليمر حتى دون الاعتراض الأمريكي، لأنه لم يبلغ الأصوات التسعة المطلوبة.

وتبرز هذه النتائج اختلافاً واضحاً بين المشروعين. فالأول حصل على أغلبية كافية لكن الفيتو الروسي أسقطه، بينما فشل الثاني أيضاً بسبب ضعف التأييد داخل المجلس.

هل يعني انتهاء التفويض إغلاق ملف الصحراء؟

هنا تظهر المسافة بين الموقف السياسي المغربي والنتائج القانونية المباشرة للتصويت.

فعدم تجديد ولاية مينورسو يعني أن المجلس لم يعتمد تفويضاً جديداً يسمح باستمرار المهمة وفق الإطار الزمني المقترح. لكنه لا يشكل تلقائياً قراراً بحسم النزاع أو إزالته نهائياً من جدول أعمال الأمم المتحدة.

كما أن انتهاء التفويض لا يلغي القرارات السابقة، ولا يحسم وحده وضع الإقليم في القانون الدولي.

ويظل لمجلس الأمن، وفق صلاحياته المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة، أن يعود إلى مناقشة الملف أو اعتماد قرارات جديدة إذا توفرت الإرادة السياسية لذلك.

أما سحب القضية من جدول الأعمال، أو وقف التقارير والإحاطات بصورة دائمة، فيرتبط بالإجراءات المعتمدة داخل المؤسسات الأممية، وليس بمجرد إعلان دولة عضو موقفها بشأنها.

ومن ثم، فإن بلاغ الديوان الملكي يعبر عن توجه دبلوماسي مغربي واضح، لكنه لا يكفي وحده لإثبات انتهاء المعالجة الأممية للنزاع.

الحكم الذاتي.. دعم دولي لا يلغي الخلاف السياسي

أكد البلاغ أن المغرب سيواصل العمل على تعزيز التأييد الدولي لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، معتبراً أن هذه المقاربة أصبحت تحظى بدعم واسع داخل المجتمع الدولي.

وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة بعد التطورات التي شهدها مجلس الأمن خلال السنوات الأخيرة، ولا سيما تزايد حضور المبادرة المغربية في النقاشات المتعلقة بالتسوية.

لكن المواقف المؤيدة للحكم الذاتي لا تعني بالضرورة وجود إجماع دولي على جميع تفاصيل الحل أو على وضع الإقليم.

فالمغرب يتمسك بمقترح الحكم الذاتي باعتباره أساساً لتسوية سياسية نهائية في إطار سيادته. في المقابل، تواصل جبهة البوليساريو المطالبة بتقرير المصير، وترفض أي تسوية تعتبر أنها تحدد النتيجة مسبقاً.

وقد عكست مواقف روسيا والولايات المتحدة خلال التصويت الأخير هذا الاختلاف بشأن المرجعية التي ينبغي أن تستند إليها المفاوضات.

ويظل التحدي الدبلوماسي قائماً في تحويل الدعم السياسي إلى تسوية قابلة للتفاوض والتنفيذ، لا مجرد توسيع عدد الدول المؤيدة لموقف معين.

ماذا يحدث لبعثة مينورسو على الأرض؟

يمثل مستقبل الوجود الميداني للبعثة أحد أكثر جوانب الأزمة حساسية.

فقد أنشئت مينورسو سنة 1991 في إطار ترتيبات وقف إطلاق النار والمسار الأممي للتسوية. وأدت، خلال العقود الماضية، أدواراً تتعلق بالمراقبة والتواصل وتخفيف احتمالات التصعيد.

ومع عدم اعتماد تمديد جديد، تصبح استمرارية مهامها مرتبطة بما ستقرره المؤسسات الأممية بشأن وضع أفرادها ومعداتها وترتيبات إنهاء العمليات أو استمرار بعض الأنشطة بصورة انتقالية.

ولا ينبغي الخلط بين انتهاء مدة التفويض وانسحاب جميع الموظفين والعناصر فوراً. فالإجراءات الميدانية تحتاج إلى ترتيبات تنظيمية وأمنية، وقد تتطلب قرارات إضافية.

وقد حذرت منظمة أوكسفام من أن فقدان وظائف المراقبة وخفض التصعيد التي تؤديها البعثة قد يزيد المخاطر على المدنيين ويؤثر في الاستقرار الإقليمي.

ويكتسب هذا التحذير أهمية في ظل استمرار التوترات الميدانية منذ انهيار وقف إطلاق النار السابق سنة 2020.

لذلك فإن أي انتقال إلى وضع جديد يحتاج إلى ضمانات تمنع حدوث فراغ في آليات المراقبة والتواصل بين الأطراف.

التزام المغرب بوقف إطلاق النار.. ماذا يعني؟

رغم دعوته إلى إنهاء وجود مينورسو، أكد المغرب في بلاغ الديوان الملكي تمسكه بوقف إطلاق النار.

ويعكس هذا الموقف رغبة رسمية في الفصل بين إنهاء مهمة البعثة الأممية والمحافظة على الاستقرار الأمني.

لكن السؤال العملي يتعلق بالآليات التي ستسمح بمراقبة الوضع الميداني إذا توقفت أنشطة مينورسو بصورة نهائية.

فالبعثة لم تكن مجرد إطار إداري تابع للأمم المتحدة، بل أدت وظائف ميدانية مرتبطة بمراقبة التطورات والتواصل مع الأطراف.

ومن ثم، فإن المحافظة على التهدئة تحتاج إلى ترتيبات واضحة، خصوصاً إذا استمرت الخلافات السياسية دون وجود مسار تفاوضي متفق عليه.

كما أن غياب آلية أممية للمراقبة لا يعني تلقائياً اندلاع مواجهة جديدة، لكنه يرفع أهمية تدابير الوقاية من التصعيد.

هل تتجه الدبلوماسية المغربية نحو مسار خارج مجلس الأمن؟

يوحي مضمون البلاغ بأن المغرب يريد استثمار عدم تجديد التفويض لإعادة صياغة طريقة التعامل الدولي مع القضية.

فالدعوة إلى وقف النظر في الملف داخل مجلس الأمن، مع مواصلة حشد الدعم الثنائي والإقليمي، تعكس توجهاً يمنح العلاقات المباشرة مع الدول وزناً أكبر.

وقد يتيح هذا المسار للمغرب تعزيز الاعترافات والمواقف المؤيدة لمبادرة الحكم الذاتي، لكنه لا يلغي تلقائياً وجود أطراف أخرى أو مرجعيات أممية مختلفة.

كما أن استمرار الخلاف بين واشنطن وموسكو قد يجعل العودة إلى صيغة توافقية داخل مجلس الأمن أكثر صعوبة على المدى القريب.

غير أن قدرة المغرب على تحقيق أهدافه الدبلوماسية ستظل مرتبطة أيضاً بمواقف القوى الدولية والمؤسسات الأممية والتطورات الإقليمية.

ويصبح من الضروري التمييز بين النجاح في توسيع التأييد السياسي، والنجاح في إقرار تسوية قانونية وسياسية نهائية.

من إنهاء البعثة إلى تسوية النزاع.. اختبار المرحلة المقبلة

يفتح عدم تجديد ولاية مينورسو مرحلة جديدة في ملف الصحراء المغربية، لكنه لا يقدم بمفرده إجابات نهائية عن مستقبل النزاع.

فالمغرب يعتبر التطور خطوة مهمة نحو إنهاء معالجة القضية داخل الأمم المتحدة، بينما يظل هذا الهدف مرتبطاً بمواقف وقرارات لم تُحسم بعد على المستوى الدولي.

وفي المقابل، تثير نهاية التفويض أسئلة بشأن الترتيبات الأمنية، ومستقبل الوساطة الأممية، وإمكانية استئناف المفاوضات في إطار جديد.

وتكشف المواجهة الأمريكية الروسية أن دعم أغلبية أعضاء مجلس الأمن لمشروع سياسي معين لا يكفي دائماً لتحويله إلى قرار معتمد، عندما تتدخل حسابات القوى الدائمة العضوية.

أما الاختبار الحقيقي للمرحلة المقبلة، فلن يقتصر على خروج البعثة أو بقائها، بل سيتعلق بمدى القدرة على المحافظة على الاستقرار، وتجنب الفراغ المؤسساتي، وتحويل المواقف الدبلوماسية إلى تسوية سياسية قابلة للاستمرار.

وبين إعلان المغرب طي صفحة امتدت 35 عاماً واستمرار الأسئلة القانونية والسياسية، يبقى من السابق لأوانه اعتبار الملف قد أغلق نهائياً داخل الأمم المتحدة. فالتحول مؤكد، لكن مآلاته لم تتحدد بعد.

شارك المقال فيسبوك إكس تيليغرام

اقرأ أيضاً

اترك تعليقاً