تفصلنا أقل من أربع سنوات عن صافرة انطلاق كأس العالم 2030. وفي هذا السياق، تتجه وزارة التربية الوطنية إلى ساحات المدارس الابتدائية.
فقد كشفت مذكرة وزارية جديدة عن نسخة تجريبية لبطولة وطنية مدرسية في كرة القدم. وتنطلق هذه النسخة خلال الموسم الدراسي 2026/2027، حسب ما أوردته جريدة هسبريس.
الهدف المعلن هو إشراك مليون تلميذ وتلميذة في أفق سنة 2030.
ويصف الوزير محمد سعد برادة البطولة بأنها «تظاهرة رياضية وتربوية». وهي موجهة لتلاميذ التعليم الابتدائي، ذكوراً وإناثاً. وتريد الوزارة من خلالها تعميم الممارسة الرياضية وترسيخ قيم المواطنة والمساواة. كما تربطها بما تسميه «الإرث الاجتماعي» لكأس العالم.
مليون تلميذ.. رقم كبير في سياق محدود
يبدو الرقم طموحاً حين نضعه في سياقه. فقد استقبلت المدرسة المغربية في الموسم الماضي نحو 8 ملايين و271 ألف تلميذ. معنى ذلك أن البطولة ستشمل تلميذاً من كل ثمانية تقريباً، إن بلغت هدفها. والمستهدفون هم تلاميذ الابتدائي وحدهم.
لكن المذكرة لا تحدد عدد المؤسسات أو الفرق المشاركة في النسخة الأولى. ولا تذكر الروزنامة الدقيقة ولا الميزانية المرصودة. وهذه التفاصيل هي التي ستكشف هل نحن أمام مشروع فعلي، أم أمام عنوان جميل فقط.
من النخبة إلى «أي طفل في الحي»

الجديد في المذكرة أنها تفرّق بين مستويين:
المستوى الأول بطولات للتلاميذ غير المنتمين إلى أندية أو جمعيات رياضية. أي الطفل العادي الذي يلعب الكرة في الزقاق ولا يجد من يؤطره.
والمستوى الثاني بطولات لتلاميذ مسارات «رياضة ودراسة» و«أقسام الأمل». ويشمل أيضاً ثانوية التميز الرياضي، والهدف هنا تطوير مستوى النخبة.
وتدعو الوزارة إلى إحداث جمعية رياضية في كل مؤسسة ابتدائية وثانوية. ويشمل ذلك التعليم العمومي والخصوصي معاً. كما تطلب إدراج حصص هذه الجمعيات في جداول الأساتذة والتلاميذ. وحين يغيب الملعب داخل المدرسة، يمكن استغلال الملاعب القريبة منها.
وتنص المذكرة كذلك على حصص دامجة للتلاميذ في وضعية إعاقة. وتنص أيضاً على مواكبة التلاميذ المهددين بالانقطاع عن الدراسة.
«مسار» يدخل الملعب
من التفاصيل اللافتة أن أساتذة التربية البدنية سيسجلون اختبارات بدنية للتلاميذ في منظومة «مسار». وتشمل هذه الاختبارات السرعة والقفز والمرونة والتوازن. كما تشمل الطول والوزن ونبضات القلب في الراحة.
والغاية هي بناء قاعدة بيانات وطنية لاكتشاف المواهب مبكراً. وتساعد أيضاً على رصد الحالات الصحية التي تستدعي الحذر.
ولو طُبّقت هذه الآلية بجدية، فقد تكون أهم من البطولة نفسها. فاكتشاف المواهب في المغرب ظل لعقود رهيناً بالصدفة. وكان يعتمد غالباً على عين كشاف يمر بالحي أو بدوري محلي.
ليست البداية الأولى
لا تنطلق المبادرة من فراغ. ففي فبراير 2025 احتضن مركب محمد السادس بالمعمورة برنامج «فيفا للمدارس». وشارك في تنظيمه الاتحاد الدولي والجامعة الملكية المغربية لكرة القدم والوزارة.
وفي يناير 2026 وُقّعت بالرباط اتفاقية لإنشاء 30 ملعباً مصغراً من نوع «فيفا أرينا». ويحظى المشروع بدعم مجموعة OCP. وقد دُشّن أول ملعب منها بمكناس في نونبر 2025.
ويضم مسار «رياضة ودراسة» أكثر من 8 آلاف تلميذ رياضي، حسب تصريحات سابقة للوزير. لكن الفرق كبير بين 8 آلاف تلميذ منتقى ومليون طفل في مدارس عادية.
السؤال الذي لا تجيب عنه المذكرة
يبقى التحدي الحقيقي على أرض الواقع. فالمغرب يضم أزيد من 12 ألفاً و400 مؤسسة تعليمية. ونحو 6900 منها توجد في الوسط القروي.
وفي حالات كثيرة تغيب هناك أبسط الشروط: ملعب مهيأ، أو مستودع ملابس، أو حتى ماء. كما يبقى السؤال قائماً حول من يؤطر حصص التربية البدنية في الابتدائي، وما مستوى تكوينه.
لذلك لن يقاس نجاح البطولة بحفل افتتاح أو بنهائي على التلفزيون. سيقاس بعدد المدارس القروية الصغيرة التي ستدخل المنافسة فعلاً. وسيقاس أيضاً بعدد الفتيات اللواتي سيلعبن لأن الظروف تسمح بذلك، لا لأن المذكرة تفرضه.
مونديال 2030 فرصة نادرة. وقد تكون المدرسة هي المكان الذي يتحول فيه هذا الحدث إلى شيء ملموس. شيء يعيشه طفل في قرية بعيدة، لا مجرد ملاعب كبرى وطرق سيارة.
وإن لم يحدث ذلك، فسيبقى المونديال بالنسبة لملايين التلاميذ مجرد مباراة على الشاشة.
