f x ig yt
الإثنين، 2 نوفمبر 2026
جديد الإختيار

بوريطة والفيتو الروسي.. لماذا لم تمنعه الرباط؟

وزير الخارجية يؤكد أن المغرب كان على علم مسبق بالموقف الروسي، وأنه اختار عدم تعديل المشروع الأمريكي لتفادي الاعتراض، معتبراً انتهاء تفويض المينورسو مدخلاً لتغيير مسار تدبير قضية الصحراء.

المغرب الآن 📅 1 نوفمبر 2026 ⏱ 5 دقائق
ناصر بوريطة يتحدث عن الفيتو الروسي ومستقبل بعثة المينورسو. **المصدر: القناة الثانية (2M).**

كشف وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن معطيات جديدة بشأن الموقف المغربي من الفيتو الروسي الذي حال دون اعتماد مشروع القرار الأمريكي حول الصحراء داخل مجلس الأمن، مؤكداً أن الرباط كانت تتوقع الاعتراض الروسي، لكنها لم تسعَ إلى منعه بأي ثمن.

وأوضح بوريطة، خلال حوار خاص بثته القناة الثانية مساء السبت 31 أكتوبر 2026، أن المغرب كان على اطلاع مسبق بالتوجه الروسي، وأنه اختار التعامل مع هذا الاحتمال باعتباره فرصة لإعادة النظر في القواعد التي حكمت تدبير الملف داخل الأمم المتحدة طوال العقود الماضية.

وتقدم هذه التصريحات تفسيراً رسمياً جديداً للقرار المغربي بعدم الدفع نحو تعديل المشروع الأمريكي، كما تطرح تساؤلات حول طبيعة المرحلة المقبلة، وحدود المكاسب الدبلوماسية الممكنة بعد انتهاء تفويض بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء، المعروفة باسم المينورسو.

الفيتو الروسي لم يكن مفاجأة

بحسب بوريطة، كانت الرباط على علم بالموقف الروسي قبل جلسة مجلس الأمن، في ظل الاتصالات الدبلوماسية التي سبقت التصويت.

وأشار الوزير إلى أن المغرب كان أمام خيارين: إما السعي إلى تعديل صياغة المشروع الأمريكي من أجل تفادي الفيتو، أو الإبقاء على مضامينه والتعامل مع النتائج السياسية المترتبة على عدم اعتماده.

واختارت الرباط، وفق التفسير الذي قدمه بوريطة، المسار الثاني، بعدما قدرت أن سقوط المشروع قد يتيح إعادة النظر في طريقة معالجة النزاع داخل الأمم المتحدة.

ويعني ذلك أن الدبلوماسية المغربية لم تتعامل مع التصويت باعتباره مجرد معركة للحصول على قرار جديد، بل باعتباره جزءاً من حسابات أوسع تتعلق بمستقبل المسار الأممي.

غير أن هذا التفسير يظل تعبيراً عن التقدير الرسمي المغربي، ولا يكفي وحده للجزم بأن النتائج المستقبلية ستتطابق مع الأهداف التي أعلنتها الرباط.

لماذا لم يسعَ المغرب إلى تعديل المشروع الأمريكي؟

تكتسب هذه النقطة أهمية خاصة بالنظر إلى مضمون المشروع الأمريكي، الذي كان يتجه نحو إعطاء مبادرة الحكم الذاتي المغربية موقعاً أكثر مركزية في العملية السياسية.

وكان تعديل بعض مقتضيات المشروع قد يفتح المجال لتوافق أوسع داخل مجلس الأمن، لكنه كان سيعني أيضاً، وفق القراءة المغربية، التراجع عن عناصر اعتبرتها الرباط مهمة في النص.

ومن هذه الزاوية، يبدو أن المغرب فضل الحفاظ على مضمون المشروع، حتى مع احتمال عدم اعتماده، بدلاً من الحصول على قرار مخفف لا يعكس التحول الذي يسعى إليه في معالجة القضية.

لكن هذا الاختيار يطرح سؤالاً مشروعاً: هل يحقق عدم صدور قرار جديد مكاسب سياسية أكبر من اعتماد قرار يحظى بتوافق دولي أوسع؟

الإجابة لا يمكن حسمها من خلال نتيجة التصويت وحدها، بل تتوقف على ما ستفضي إليه الاتصالات الدبلوماسية المقبلة، وعلى قدرة الأطراف المعنية على التوصل إلى إطار سياسي جديد.

انتهاء المينورسو.. بين التحول السياسي والتعقيد القانوني

يرى بوريطة أن عدم تجديد تفويض المينورسو يمثل فرصة لإنهاء مرحلة اتسمت، وفق التقييم المغربي، باستمرار تدبير النزاع دون الوصول إلى تسوية نهائية.

وكان الديوان الملكي قد أعلن، في 30 أكتوبر، أن عدم تجديد التفويض يشكل تطوراً مهماً، مع توقع انتهاء الوجود الميداني للبعثة خلال الأيام التالية.

غير أن انتهاء التفويض الزمني لا ينبغي الخلط بينه وبين صدور قرار أممي يحسم الوضع القانوني للإقليم أو ينهي جميع أدوار الأمم المتحدة في الملف.

فالمسار السياسي، ووضعية الموظفين والتجهيزات التابعة للبعثة، وآليات مراقبة الوضع الميداني، مسائل تحتاج إلى ترتيبات وقرارات منفصلة.

كما أن مجلس الأمن يحتفظ بإمكانية العودة إلى القضية ومناقشة صيغ جديدة للتعامل معها.

ولهذا، فإن وصف المرحلة بأنها نهاية للمينورسو يعبر عن تحول مؤسسي مهم، لكنه لا يعني بالضرورة انتهاء النزاع السياسي نفسه.

هل تغيرت قواعد التفاوض فعلاً؟

تسعى الدبلوماسية المغربية إلى نقل النقاش من استمرار بعثة أممية ارتبط تأسيسها بفكرة الاستفتاء، إلى البحث عن تسوية سياسية تستند إلى مبادرة الحكم الذاتي.

لكن الانتقال من إطار إلى آخر يتطلب أكثر من انتهاء تفويض البعثة. فهو يحتاج إلى توافقات دولية، وإلى تحديد طبيعة العملية السياسية المقبلة والجهات المشاركة فيها والضمانات المرتبطة بأي اتفاق.

وفي المقابل، تتمسك الجزائر وجبهة البوليساريو بمرجعية تقرير المصير، وترفضان اعتبار الحكم الذاتي حلاً محدداً مسبقاً للنزاع.

وتكشف هذه المواقف أن الخلاف بشأن شكل التسوية ما يزال قائماً، حتى مع تغير الإطار المؤسسي الذي كانت الأمم المتحدة تعتمد عليه.

كما أن الموقف الروسي، الذي عرقل المشروع الأمريكي، يبين أن الدعم الدولي للمقاربة المغربية، رغم اتساعه، لا يلغي استمرار اختلافات جوهرية بين الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن.

اختبار المرحلة المقبلة

تمنح تصريحات بوريطة صورة أوضح عن الحسابات الدبلوماسية المغربية التي سبقت التصويت، لكنها تفتح أيضاً مجالاً للمساءلة بشأن النتائج المنتظرة.

فإذا كان عدم تجديد المينورسو فرصة لتغيير مسار الملف، فإن السؤال المطروح هو طبيعة البديل السياسي والمؤسسي الذي ستدافع عنه الرباط، وكيف ستتعامل معه الأمم المتحدة والقوى الدولية الأخرى.

كما يبرز سؤال الحفاظ على الاستقرار الميداني في ظل غياب تجديد تفويض البعثة، ومدى إمكانية توفير ترتيبات جديدة للمراقبة وخفض التوتر.

ومن ثم، فإن المرحلة المقبلة ستكون اختباراً لقدرة الدبلوماسية المغربية على تحويل موقفها السياسي إلى نتائج عملية، وليس فقط إعادة تفسير ما حدث داخل مجلس الأمن.

وفي المحصلة، تكشف تصريحات بوريطة أن الرباط اختارت عدم تفادي الفيتو الروسي بعدما قدرت أن تداعياته قد تخدم هدفاً أوسع يتمثل في تغيير قواعد تدبير النزاع.

لكن الحكم النهائي على هذا الاختيار سيظل مرتبطاً بما سيحدث بعد التصويت: هل تنطلق عملية سياسية أكثر قدرة على الوصول إلى تسوية، أم يدخل الملف مرحلة جديدة من الجمود في ظل تراجع أدوات التدبير الأممي السابقة؟

شارك المقال فيسبوك إكس تيليغرام

اقرأ أيضاً

اترك تعليقاً