f x ig yt
الجمعة، 6 نوفمبر 2026
جديد الإختيار

الحرب في اليمن 2026.. تصعيد عسكري وأزمة إنسانية متفاقمة

معارك متصاعدة في تعز والجوف ولحج، وهجمات تتجاوز الحدود اليمنية، بينما تتفاقم معاناة النازحين وتتراجع فرص استئناف مسار سياسي شامل.

الشرق الأوسط 📅 6 نوفمبر 2026 ⏱ 5 دقائق
مدخل مستشفى الثورة العام بمدينة تعز اليمنية، في 12 أكتوبر 2026، وسط استمرار التحديات التي تواجه القطاع الصحي بفعل النزاع المسلح وتدهور الأوضاع الإنسانية. **تصوير:** إبراهيم الصهيبي (Ebrahim al-Suhaibi) – وكالة رويترز (Reuters).

لم تعد المواجهات العسكرية في اليمن مجرد اشتباكات متفرقة على خطوط تماس شبه ثابتة. فالتطورات الأخيرة تشير إلى اتساع رقعة القتال، وعودة العمليات العسكرية الكبرى إلى عدة محافظات. وفي الوقت نفسه، امتدت تداعيات التصعيد إلى السعودية، وسط مخاوف من انزلاق المنطقة إلى مواجهة أشمل.

خلال الأيام الأولى من نوفمبر، شهدت محافظات تعز والجوف ولحج معارك بين القوات الحكومية وجماعة أنصار الله، المعروفة بالحوثيين. وأعلن كل طرف تحقيق مكاسب ميدانية، فيما بقي التحقق المستقل من بعض هذه الادعاءات محدوداً.

لكن التطور الأكثر أهمية لا يرتبط بالسيطرة على موقع بعينه. فعودة العمليات العسكرية الواسعة تعيد طرح سؤال مستقبل العملية السياسية. وهل تستطيع الوساطة الدولية استعادة دورها بينما يراهن المتحاربون على تحسين مواقعهم بالقوة؟

جبهات تتحرك وحسابات تتغير

أعلنت القوات الحكومية اليمنية إحراز تقدم في مواقع بمحافظتي تعز والجوف، ضمن العملية التي تسميها «فجر اليمن». وفي المقابل، أعلنت جماعة الحوثيين تنفيذ هجمات ضد مواقع للقوات الحكومية. كما استمرت المواجهات في محافظة لحج، خصوصاً في المناطق المتاخمة لتعز.

ولا يمكن اعتماد جميع الأرقام العسكرية التي تعلنها الأطراف باعتبارها حصيلة نهائية. فظروف القتال وصعوبة الوصول إلى بعض المناطق تحدان من التحقق المستقل. ولذلك، ينبغي التمييز بين وقوع المواجهات، وهو أمر تؤكده مصادر متعددة، وبين نتائجها التفصيلية التي تحتاج إلى تثبيت.

وكان المبعوث الأممي إلى اليمن، هانس غروندبرغ، قد حذر مجلس الأمن في 9 أكتوبر من عودة البلاد إلى حرب شاملة. وأوضح أن الأعمال القتالية امتدت إلى جبهات متعددة، بما فيها تعز ولحج ومأرب والجوف وحجة.

ويعكس هذا التحذير تحولاً يتجاوز التصعيد المحلي. فاستمرار المعارك قد يدفع الأطراف إلى إعادة ترتيب أولوياتها، وتقديم الحسابات العسكرية على التفاوض. وهو ما يزيد صعوبة التوصل إلى تسوية سياسية مستقرة.

السعودية تدخل مجدداً دائرة التصعيد

لم تبق تداعيات المواجهات داخل الحدود اليمنية. فقد أعلنت السلطات السعودية اعتراض هجمات جوية خلال الأيام الماضية. وفي المقابل، أعلنت جماعة الحوثيين تنفيذ عمليات استهدفت مواقع داخل المملكة.

وتضاربت بعض الروايات بشأن طبيعة الأهداف ونتائج الهجمات. ففي 5 نوفمبر، أعلنت قوات التحالف اعتراض طائرة مسيّرة في المنطقة الشرقية وصاروخ باتجاه منطقة المدينة المنورة. بينما نفى المتحدث العسكري للحوثيين استهداف المدينة، وأعلن عمليات أخرى.

ويؤكد هذا التباين ضرورة التعامل بحذر مع البيانات العسكرية. فلا يجوز تحويل إعلان أحد الأطراف إلى حقيقة مكتملة دون أدلة مستقلة. كما أن تحديد طبيعة الأهداف المدنية أو العسكرية يتطلب معلومات موثوقة.

ويثير امتداد العمليات إلى السعودية مخاوف تتعلق بالأمن الإقليمي. فكلما اتسعت دائرة المواجهة، ازدادت صعوبة الفصل بين الصراع اليمني والتوترات المحيطة به.

كما تتزايد المخاطر المرتبطة بالملاحة في البحر الأحمر وباب المندب. ويكتسب هذا الممر أهمية دولية للتجارة والطاقة. ولذلك، فإن استمرار التصعيد قد يحمل تداعيات اقتصادية تتجاوز المنطقة.

تعز.. حين تصبح الطرق المغلقة أزمة حياة يومية

بعيداً عن بيانات السيطرة العسكرية، تتكشف آثار الحرب في حياة السكان. فقد أعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر إيصال أربع شاحنات من المستلزمات الطبية إلى مدينة تعز. وجاءت هذه المساعدات بعد تعطل الوصول الإنساني لأسابيع بسبب تجدد القتال.

وتواجه المرافق الصحية ضغوطاً متزايدة، مع نقص الإمدادات وصعوبة حركة المرضى والعاملين. كما أدى إغلاق طرق رئيسية إلى تعقيد وصول المواد الأساسية والخدمات.

وتكشف هذه التطورات أن السيطرة على الطرق ليست مسألة عسكرية فقط. فالطرق نفسها تربط السكان بالمستشفيات والأسواق ومصادر المياه والغذاء. وعندما تتوقف حركة المدنيين والإمدادات، تتضاعف آثار الحرب حتى في المناطق البعيدة عن المواجهات المباشرة.

كما تشير تقارير إنسانية إلى اتساع النزوح الداخلي خلال الأشهر الأخيرة. ويواجه النازحون صعوبات تتعلق بالمأوى والغذاء والرعاية الصحية. وتتفاقم هذه الأوضاع مع محدودية الموارد المتاحة للمنظمات الإنسانية.

التسوية السياسية أمام اختبار جديد

لا يقتصر تعثر المسار السياسي على غياب اتفاق نهائي بين الأطراف. فالمشكلة تتعلق أيضاً بتراجع الثقة، وتغير الحسابات العسكرية، وتداخل المصالح الإقليمية.

وقد أكد المبعوث الأممي أن المكاسب العسكرية لا تستطيع أن تحل محل المفاوضات اللازمة لإنهاء النزاع. وأشار إلى ضرورة إيجاد أفق سياسي يتيح لليمنيين تحديد مستقبل بلادهم.

لكن العودة إلى التفاوض تتطلب أكثر من الدعوات الدبلوماسية. فهي تحتاج إلى إجراءات ملموسة لحماية المدنيين وتسهيل وصول المساعدات. كما تتطلب معالجة القضايا الاقتصادية والمؤسساتية التي عمقتها سنوات الحرب.

وتبرز هنا مسؤولية جميع الأطراف اليمنية، إلى جانب القوى الإقليمية والدولية المؤثرة. فلا يمكن بناء تسوية مستقرة إذا بقيت المفاوضات مجرد امتداد للصراع العسكري بوسائل أخرى.

كذلك، فإن أي اتفاق لا يعالج أوضاع السكان قد يوقف المعارك مؤقتاً دون معالجة أسباب عدم الاستقرار. ولذلك، ينبغي أن يشمل المسار السياسي المؤسسات والخدمات العامة والحقوق الأساسية، وليس تقاسم السلطة وحده.

من يربح الحرب ومن يدفع ثمنها؟

تقدم الأطراف المتحاربة نتائج عملياتها باعتبارها مؤشرات على تغير موازين القوى. غير أن هذه الروايات لا تكشف وحدها الكلفة الحقيقية للتصعيد.

فكل جولة جديدة تعني مزيداً من الضغط على المستشفيات والطرق والأسواق. كما تؤخر إعادة الإعمار وتضعف قدرة المؤسسات على توفير الخدمات. وتصبح الخسائر الاجتماعية والاقتصادية أكثر عمقاً كلما طال أمد النزاع.

ولهذا، فإن السؤال الأساسي لا يتعلق فقط بمن يسيطر على موقع جديد. بل يتعلق أيضاً بقدرة اليمن على الخروج من دورة الحرب المتكررة.

وحتى الآن، لا تظهر التطورات الميدانية مؤشرات كافية على اقتراب تسوية شاملة. بل توحي باتجاه الأطراف إلى اختبار قدرتها العسكرية قبل العودة إلى التفاوض.

وفي ظل هذا الواقع، يبقى المدنيون الطرف الأكثر تعرضاً لتبعات القرارات العسكرية. أما التحدي السياسي الحقيقي، فيتمثل في تحويل الضغط الدولي والإقليمي إلى مسار تفاوضي قابل للتنفيذ.

فاليمن لا يحتاج إلى هدنة مؤقتة تعيد إنتاج الأزمة بعد أشهر. بل يحتاج إلى تسوية سياسية تعالج جذور النزاع، وتضمن حماية المدنيين، وتعيد بناء مؤسسات الدولة على أسس أكثر استقراراً.

شارك المقال فيسبوك إكس تيليغرام

اقرأ أيضاً

اترك تعليقاً