f x ig yt
الجمعة، 6 نوفمبر 2026
جديد الإختيار

الانتخابات الإسرائيلية 2026.. آيزنكوت يتقدم ونتنياهو يواجه مأزقاً

الرئيس الإسرائيلي يستعد لتكليف مرشح بتشكيل الحكومة الأحد، بعدما كشفت المشاورات عن تقدم آيزنكوت في عدد التوصيات. لكن الانقسامات الحزبية تجعل تحويل هذا الدعم إلى أغلبية حكومية مهمة غير محسومة.

الشرق الأوسط 📅 6 نوفمبر 2026 ⏱ 5 دقائق
الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ خلال مشاورات تشكيل الحكومة، في أعقاب انتخابات الكنيست السادس والعشرين، نوفمبر 2026.

لم تنته الانتخابات الإسرائيلية بإعلان النتائج الرسمية. فقد انتقلت المنافسة من صناديق الاقتراع إلى مقر الرئاسة، حيث جرت مشاورات تشكيل الحكومة الجديدة. وأظهرت هذه المشاورات تحولاً مهماً في موازين الدعم السياسي، دون أن تنهي حالة الغموض بشأن الائتلاف المقبل.

ففي الخامس من نوفمبر، أعلن الرئيس إسحاق هرتسوغ حصول غادي آيزنكوت، زعيم حزب «ياشار»، على توصيات كتل تمثل 67 عضواً في الكنيست. وفي المقابل، أوصت كتل تضم 46 نائباً بتكليف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. أما بقية النواب فلم يقدموا توصية لأي منهما.

وتمنح هذه الأرقام آيزنكوت تقدماً واضحاً في المشاورات الرئاسية. لكنها لا تعني امتلاكه ائتلافاً حكومياً جاهزاً. فالأحزاب التي أوصت بتكليفه ليست متفقة بالضرورة على المشاركة في حكومة واحدة.

ولهذا، قرر هرتسوغ مواصلة اتصالاته مع قادة الأحزاب قبل إعلان قراره يوم الأحد 8 نوفمبر. وأوضح أن مهمته تتمثل في اختيار الشخصية الأقدر على تشكيل حكومة، وليس مجرد احتساب عدد التوصيات.

نتائج الانتخابات.. الليكود أولاً دون أغلبية

أجريت الانتخابات التشريعية الإسرائيلية في 27 أكتوبر 2026، لاختيار أعضاء الكنيست السادس والعشرين. وحصل حزب الليكود، بقيادة نتنياهو، على 27 مقعداً، ليبقى أكبر حزب منفرد داخل البرلمان.

وجاء حزب «ياشار» بزعامة آيزنكوت في المرتبة الثانية، بحصوله على 21 مقعداً. بينما فاز حزب «بيَحاد» بقيادة نفتالي بينيت بـ12 مقعداً.

لكن مجموع المقاعد التي حصلت عليها الأحزاب المتحالفة مع نتنياهو بلغ 53 مقعداً. وهو أقل من الأغلبية المطلوبة، المحددة في 61 مقعداً من أصل 120.

وفي المقابل، حصلت الأحزاب المناهضة لنتنياهو، باستثناء القوائم العربية، على 48 مقعداً. أما القائمتان العربيتان، القائمة المشتركة والقائمة العربية الموحدة، فقد فازتا بمجموع 19 مقعداً.

وتفسر هذه النتائج جانباً من التعقيد الحالي. فالليكود يتصدر من حيث عدد المقاعد، لكن نتنياهو لا يمتلك أغلبية برلمانية. كما أن منافسه يحتاج إلى توافقات سياسية تتجاوز مجرد رفض استمرار الحكومة السابقة.

الأحزاب العربية.. حضور انتخابي وقيود الائتلاف

برزت الأحزاب العربية بوصفها أحد العناصر المؤثرة في نتائج الانتخابات. فقد حصلت القائمة المشتركة على 11 مقعداً، مقابل ثمانية مقاعد للقائمة العربية الموحدة.

وأوصت القائمتان بتكليف آيزنكوت خلال المشاورات الرئاسية. وأسهمت توصياتهما في رفع عدد النواب المؤيدين لمنحه فرصة تشكيل الحكومة إلى 67 نائباً.

غير أن هذا الدعم لا يعني اتفاقاً على دخول الأحزاب العربية في الائتلاف المقبل. فبعض القوى السياسية التي تدعم آيزنكوت ترفض المشاركة الحكومية معها. كما توجد خلافات بشأن طبيعة العلاقات الممكنة بين هذه الأحزاب والحكومة الجديدة.

وهنا تظهر مفارقة سياسية مهمة. فقد عزز الناخبون العرب حضورهم البرلماني، وأصبح لصوت ممثليهم وزن في مشاورات التكليف. لكن ترجمة هذا الحضور إلى تأثير حكومي ستتوقف على التفاهمات اللاحقة.

وتتجاوز المسألة الحسابات العددية. فهي ترتبط أيضاً بموقع المواطنين العرب داخل النظام السياسي الإسرائيلي، وبحدود مشاركتهم في القرارات الحكومية. لذلك، فإن التطورات المقبلة ستكشف ما إذا كانت نتائج الانتخابات ستؤدي إلى تغيير في أنماط التعاون السياسي.

نتنياهو بين تصدر الليكود وتراجع خيارات التحالف

رغم احتفاظ الليكود بالمرتبة الأولى، يواجه نتنياهو صعوبة في تجميع الأغلبية المطلوبة. فقد أظهرت مشاورات الرئاسة أن عدد النواب الذين أوصوا بتكليفه أقل من مجموع مقاعد معسكره الانتخابي.

ويعود ذلك، جزئياً، إلى امتناع حزب يهودوت هتوراه عن التوصية بأي مرشح. ويعكس هذا الموقف استمرار الخلافات حول قضايا داخلية، من أبرزها التجنيد العسكري لليهود المتدينين.

وتشكل هذه القضية أحد أبرز مصادر التوتر بين الأحزاب الإسرائيلية. فبعض القوى تطالب بتوسيع الخدمة العسكرية، بينما تتمسك أحزاب دينية بترتيبات خاصة لطلاب المعاهد الدينية.

وقد تؤثر هذه الخلافات في فرص تشكيل الحكومة، سواء تولى المهمة نتنياهو أو آيزنكوت. فالتوصل إلى اتفاق بشأن المناصب الوزارية لا يكفي إذا استمرت الاختلافات حول السياسات الأساسية.

كما أثارت تصريحات نتنياهو بشأن نزاهة الانتخابات جدلاً سياسياً. وفي المقابل، أكدت الجهات الانتخابية أن التحقيقات المتعلقة بمخالفات محتملة لم تثبت المساس بسلامة النتائج العامة.

ويقتضي التعامل مع هذا الملف الفصل بين التحقيق في وقائع محددة والتشكيك في العملية الانتخابية بأكملها. فالنتائج الرسمية تشكل الأساس القانوني للمشاورات الجارية، إلى أن تقرر المؤسسات المختصة خلاف ذلك.

ماذا يحدث بعد قرار هرتسوغ؟

من المنتظر أن يعلن الرئيس الإسرائيلي يوم الأحد اسم المرشح الذي سيكلفه بتشكيل الحكومة. وسيحصل المرشح المكلف على مهلة أولية مدتها 28 يوماً، مع إمكانية تمديدها 14 يوماً وفق الإجراءات القانونية.

وخلال هذه الفترة، سيحتاج إلى التفاوض مع الأحزاب بشأن البرنامج الحكومي وتوزيع الحقائب الوزارية. كما ينبغي التوصل إلى تفاهمات حول القضايا الخلافية التي حالت دون تشكيل أغلبية واضحة.

وإذا فشل المرشح الأول، تسمح الإجراءات الدستورية بمسارات أخرى لمحاولة تشكيل الحكومة. وقد تنتهي هذه المسارات إلى انتخابات جديدة إذا تعذر التوصل إلى ائتلاف يحظى بثقة الكنيست.

لكن الحديث عن انتخابات مبكرة جديدة يبقى احتمالاً، وليس قراراً متخذاً. كما أن حصول آيزنكوت على العدد الأكبر من التوصيات لا يعني أنه أصبح رئيساً للوزراء.

وسيظل نتنياهو على رأس حكومة تصريف الأعمال إلى حين تشكيل حكومة جديدة أو حدوث تطور دستوري آخر.

اختبار سياسي يتجاوز أسماء المرشحين

تكشف نتائج الانتخابات الإسرائيلية عن برلمان يصعب فيه تشكيل أغلبية متجانسة. فالتنافس بين نتنياهو وآيزنكوت لا يختزل جميع الخلافات القائمة بين الأحزاب.

وتشمل هذه الخلافات الخدمة العسكرية والعلاقة بين المؤسسات الدينية والدولة، إضافة إلى السياسات الأمنية والاقتصادية. كما تبرز أسئلة تتعلق بموقع الأحزاب العربية وطبيعة التحالفات الممكنة معها.

وعلى المستوى الإقليمي، ستكتسب هوية الحكومة المقبلة أهمية بالنسبة إلى ملفات الحرب والتسوية والعلاقات مع الولايات المتحدة. لكن تحديد اتجاه سياساتها يتطلب انتظار برنامجها وتركيبتها الفعلية، بدلاً من استنتاجه من نتائج الانتخابات وحدها.

وفي المحصلة، منحت المشاورات الرئاسية آيزنكوت أفضلية عددية واضحة، لكنها لم تحسم معركة تشكيل الحكومة. أما نتنياهو، فرغم تصدر حزبه النتائج، فيواجه صعوبة في إعادة بناء أغلبية برلمانية.

وبين التوصيات والتحالفات، يبقى القرار المنتظر يوم الأحد بداية مرحلة سياسية جديدة، لا نهايتها. فالسؤال الذي ستجيب عنه الأسابيع المقبلة ليس فقط من سيحصل على التكليف، بل من يستطيع تحويله إلى حكومة تحظى بثقة البرلمان.

شارك المقال فيسبوك إكس تيليغرام

اقرأ أيضاً

اترك تعليقاً