f x ig yt
الثلاثاء، 20 أكتوبر 2026
جديد الإختيار

الملامح الأولى لبرنامج المنصوري.. لماذا لم تُقنع الوعود الاجتماعية منتقدي الحكومة؟

بين مضاعفة الدعم الاجتماعي المؤجلة إلى نهاية الولاية، وغموض التمويل، وغياب بعض التعهدات الانتخابية، يواجه البرنامج الحكومي سؤالاً يتجاوز حجم الوعود إلى مصداقية التغيير وقدرة السياسات الجديدة على تحسين الحياة اليومية للمغاربة.

الحكومة والبرلمان 📅 20 أكتوبر 2026 ⏱ 10 دقائق
رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري خلال تقديم البرنامج الحكومي أمام البرلمان المغربي، في 19 أكتوبر 2026.

لم يكن تقديم فاطمة الزهراء المنصوري برنامج حكومتها أمام البرلمان، يوم الاثنين 19 أكتوبر 2026، مجرد محطة دستورية تمهد للحصول على ثقة مجلس النواب، بل شكل أول اختبار سياسي لقدرة الأغلبية الجديدة على إقناع المواطنين بأن نتائج الانتخابات التشريعية ستقود إلى تغيير ملموس في السياسات العمومية. فقد جاءت الحكومة محملة بانتظارات اجتماعية واقتصادية كبيرة، في سياق تتصدر فيه القدرة الشرائية وجودة الخدمات العمومية وفرص الشغل اهتمامات قطاعات واسعة من المجتمع المغربي.

غير أن ردود الفعل الأولى كشفت تبايناً واضحاً بين الأغلبية التي رأت في البرنامج استجابة لهذه الانتظارات، ومعارضة اعتبرت أن عدداً من التعهدات بقي في مستوى إعلان النوايا. وبين الموقفين يبرز سؤال أكثر أهمية من مجرد الحكم على الخطاب بالنجاح أو الفشل: هل قدمت الحكومة تصوراً متماسكاً لمعالجة الاختلالات التي تراكمت خلال السنوات الماضية، أم اكتفت بإعادة صياغة الوعود الاجتماعية والاقتصادية ضمن أفق زمني جديد؟

ولا يمكن، في هذه المرحلة المبكرة، الحديث عن رفض شعبي شامل للبرنامج، لغياب معطيات استطلاعية تمثيلية تثبت ذلك. لكن الانتقادات السياسية التي ظهرت عقب عرضه تتيح تحديد نقاط الضعف التي ستواجه الحكومة خلال مناقشته، خصوصاً في ما يتعلق بآجال التنفيذ ومصادر التمويل والانسجام بين الالتزامات الانتخابية والاختيارات الحكومية.

ألف درهم من الدعم.. وعد اجتماعي مؤجل إلى 2031

احتل التعهد برفع الدعم الاجتماعي المباشر من 500 إلى 1000 درهم شهرياً موقعاً بارزاً في عرض رئيسة الحكومة، باعتباره أحد الإجراءات التي يفترض أن تساهم في تحسين دخل الأسر المستحقة وتخفيف آثار ارتفاع تكاليف المعيشة.

غير أن هذا الإعلان أثار تحفظاً يتعلق بتوقيت التنفيذ، بعدما ربطت الحكومة بلوغ مبلغ الألف درهم بنهاية الولاية الممتدة إلى سنة 2031. وقد انتقد مصطفى الخلفي، عن مجموعة العدالة والتنمية، هذا الأفق الزمني، معتبراً أن البرنامج لا يقدم التزامات دقيقة بما يكفي بشأن الآجال ووسائل التمويل.

وتكمن أهمية هذا الاعتراض في أن الدعم الاجتماعي لا يقاس بقيمته الاسمية وحدها، بل بما يستطيع أن يوفره فعلياً للأسر. فإذا استمر ارتفاع أسعار المواد الغذائية والخدمات والنقل، فإن الزيادة التدريجية قد تفقد جانباً من أثرها قبل أن تصل إلى المبلغ المعلن.

كما أن إعادة استهداف الدعم على أساس الدخل الفعلي تطرح إشكاليات تتعلق بدقة المعطيات الإدارية والاقتصادية، خصوصاً بالنسبة إلى الأسر التي تعيش من أنشطة غير منتظمة أو مداخيل يصعب قياسها بصورة ثابتة.

ولذلك، فإن المعيار الحقيقي لن يكون الإعلان عن مضاعفة الدعم، بل تحديد الزيادات السنوية، وعدد المستفيدين، وضمانات عدم إقصاء الأسر الهشة، ومدى انعكاس هذه الإجراءات على قدرتها الشرائية.

الغلاء حاضر في الخطاب.. لكن متى يشعر المواطن بانخفاض الأسعار؟

أعلنت المنصوري عزم حكومتها إطلاق إصلاح لتنظيم الأسواق ومحاربة الاحتكار والوساطة الانتهازية، بالتنسيق مع مجلس المنافسة. كما قدمت إجراءات تستهدف تخفيف بعض النفقات المنزلية، من بينها تعويض اجتماعي تلقائي عن فاتورة الكهرباء التي لا تتجاوز 100 درهم للأسر المستحقة.

وتشير هذه التعهدات إلى إدراك الحكومة أن مشكلة القدرة الشرائية لا ترتبط بالدخل وحده، وإنما تتأثر أيضاً بطريقة اشتغال الأسواق وتوزيع المنتجات وتكاليف الاستهلاك.

غير أن الانتقال من تشخيص المشكلة إلى معالجتها يتطلب تحديد القطاعات التي تعاني اختلالات في المنافسة، والتمييز بين ارتفاع الأسعار الناتج عن تكاليف الإنتاج والظروف المناخية، وبين الممارسات التي قد تحد من المنافسة أو ترفع هوامش الوساطة بصورة غير مبررة.

فليس كل ارتفاع في الأسعار دليلاً على الاحتكار، كما أن محاربة الوسطاء لا تعني بالضرورة انخفاض الأسعار إذا ظلت تكاليف النقل والطاقة والإنتاج مرتفعة.

ويصبح من الضروري أن تقدم الحكومة أدوات قابلة للتقييم، تشمل تطور أسعار المواد الأساسية، وفعالية الرقابة، ومدى استفادة المستهلك والمنتج معاً من إصلاح مسالك التسويق.

أما الاكتفاء بالتعهد بمحاربة الغلاء دون تحديد الآجال والآليات، فقد يجعل المواطن ينتظر نتائج يصعب قياسها أو مساءلة الحكومة بشأنها.

الوعود الانتخابية والبرنامج الحكومي.. أين تبدأ التنازلات؟

من أبرز الملاحظات التي وجهتها المعارضة إلى البرنامج الحكومي غياب بعض الالتزامات التي حضرت في الحملات الانتخابية للأحزاب المشكلة للأغلبية، أو ورودها ضمن أهداف عامة دون الاحتفاظ بصيغتها الأصلية.

وتثير هذه المسألة إشكالية تتكرر في الأنظمة التي تقوم على الحكومات الائتلافية، حيث تضطر الأحزاب إلى التوفيق بين برامج مختلفة، وقد تتخلى عن بعض التعهدات أو تعيد ترتيب أولوياتها ضمن اتفاق حكومي مشترك.

ولا يمثل هذا التعديل، في حد ذاته، دليلاً على الإخلال بالمسؤولية السياسية، لأن التفاوض بين الشركاء جزء من عملية تشكيل الأغلبية. لكن المشكلة تظهر عندما لا تشرح الأحزاب للناخبين طبيعة التنازلات التي قدمتها، والأسباب التي جعلت بعض الوعود تتراجع أو تتغير.

فالناخب الذي منح ثقته لحزب على أساس التزامات محددة يحتاج إلى معرفة ما الذي احتفظ به الحزب داخل البرنامج الحكومي، وما الذي عدله، وما الذي تخلى عنه نتيجة التفاوض.

ومن دون هذا التوضيح، تتحول الانتخابات إلى مناسبة لإعلان وعود واسعة، بينما يصبح البرنامج الحكومي وثيقة جديدة يصعب على المواطن ربطها بالتعهدات التي صوت على أساسها.

وهنا لا تقتصر المسؤولية على رئيسة الحكومة، بل تشمل جميع أحزاب الأغلبية التي يتعين عليها الدفاع عن اختياراتها المشتركة وتفسير الفارق بين خطاب الحملة ومقتضيات التدبير.

سبع أولويات كبرى.. هل تعني وضوح الاختيارات؟

انتظم البرنامج الحكومي في سبع أولويات تشمل دولة الحق والقانون، ومحاربة الفساد والريع، وصيانة الهوية والتماسك الاجتماعي، وترسيخ الدولة الاجتماعية، وإدماج الشباب، وتعزيز السيادة الاستراتيجية، وبناء اقتصاد قادر على تمويل هذه الطموحات.

وتعكس هذه المحاور محاولة لتقديم تصور شامل يجمع بين الإصلاح السياسي والاجتماعي والاقتصادي. لكن اتساع الأولويات قد يتحول إلى نقطة ضعف إذا لم تصاحبه مفاضلات واضحة بين الملفات المستعجلة وتلك التي تتطلب إصلاحات طويلة الأمد.

فالحكومة لا تعمل في ظروف تسمح بإنجاز كل شيء بالسرعة نفسها، كما أن الموارد المالية والإدارية والبشرية ليست غير محدودة. ولذلك فإن وضوح البرنامج لا يقاس بعدد القضايا التي يتناولها، بل بقدرته على تحديد ما سيُنجز أولاً، وما الذي سيتطلب وقتاً أطول، وكيف ستوزع الموارد بين القطاعات.

ومن هذا المنظور، كان من شأن تقديم جدول زمني مفصل ومؤشرات سنوية للإنجاز أن يمنح الخطاب قوة أكبر، لأنه يسمح بربط المسؤولية الحكومية بنتائج قابلة للتحقق.

أما الأهداف العامة، مهما كانت أهميتها، فلا تكفي وحدها لتقييم العمل التنفيذي إذا لم تتحول إلى التزامات محددة تتوفر لها الوسائل اللازمة.

الصحة والتعليم.. الاستمرارية لا تكفي لإقناع المواطنين

خصص البرنامج الحكومي حيزاً مهماً لإصلاح الصحة والتعليم، مع التعهد بتحسين استقبال المرضى والخدمات الاستعجالية وتقليص الخصاص الترابي في العرض الصحي، إلى جانب توسيع نموذج مؤسسات الريادة والحد من الهدر المدرسي.

وتعالج هذه الالتزامات اختلالات حقيقية في الخدمات العمومية، لكنها ترتبط أيضاً بأوراش إصلاحية بدأت قبل تشكيل الحكومة الجديدة، وهو ما يجعل السؤال متعلقاً بطبيعة الإضافة التي ستقدمها الأغلبية الحالية.

فالاستمرارية في السياسات العمومية ليست أمراً سلبياً بالضرورة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بإصلاحات تحتاج إلى سنوات حتى تظهر نتائجها. لكن الاستمرارية لا ينبغي أن تعني تكرار الآليات نفسها دون تقييم مواطن التعثر.

وفي قطاع الصحة، لا يكفي الإعلان عن توسيع البنيات الاستشفائية إذا ظلت بعض المناطق تواجه نقصاً في الأطر الطبية أو صعوبات في الولوج إلى العلاج. كما أن تحسين الاستقبال لا يمكن فصله عن ظروف عمل المهنيين وتوزيع الموارد والقدرة على تدبير المؤسسات الصحية.

أما في التعليم، فإن تعميم نماذج تربوية جديدة يحتاج إلى تقييم مستقل لمستوى التعلمات، ومدى قدرتها على تقليص الفوارق بين المدارس الحضرية والقروية، وبين المؤسسات التي تتوفر على الإمكانات وتلك التي تواجه خصاصاً بنيوياً.

ومن ثم، فإن التغيير الذي ينتظره المواطن لا يتعلق فقط بتوسيع البرامج، وإنما بتحسن النتائج التي يلمسها في المدرسة والمستشفى والإدارة.

مكافحة الفساد.. هل تتجاوز الحكومة منطق التعهدات؟

أعلنت رئيسة الحكومة التزامها باستكمال المنظومة الوطنية للنزاهة، بما يشمل تجريم الإثراء غير المشروع، ومعاقبة تضارب المصالح، وتعزيز التصريح الإجباري بالممتلكات.

وتكتسب هذه التعهدات أهمية خاصة لأنها تتصل مباشرة بثقة المواطنين في المؤسسات، وبمدى خضوع المسؤولين للقواعد نفسها التي تطبق على غيرهم.

غير أن التجربة السياسية أظهرت أن الإعلان عن مكافحة الفساد لا يكفي للحكم على فعالية الإصلاح. فالمعيار الحقيقي يتمثل في النصوص القانونية التي ستقدمها الحكومة، والضمانات التي ستتضمنها، ومدى استقلالية آليات المراقبة والتحقيق، وقدرتها على تطبيق القواعد دون انتقائية.

كما أن محاربة الريع وتضارب المصالح تتطلب شفافية في تدبير الصفقات العمومية والامتيازات الاقتصادية، وتقييماً للسياسات التي قد تسمح بتركيز الفرص والموارد لدى فئات محدودة.

ومن هنا، فإن هذا المحور يمثل أحد أهم اختبارات مصداقية الحكومة، لأن الانتقال من التعهد إلى التشريع والتنفيذ سيكشف مدى استعدادها لمعالجة العلاقة المعقدة بين السلطة والمصالح الاقتصادية.

مغاربة العالم.. حضور اقتصادي لا يعوض التمثيلية السياسية

يثير البرنامج الحكومي أيضاً سؤال موقع مغاربة العالم ضمن الأولويات السياسية، خصوصاً في ظل استمرار النقاش حول حقهم في انتخاب ممثلين مباشرة من بلدان الإقامة.

ولا يعني عدم تخصيص الخطاب لتفاصيل هذا الملف أن الحكومة أعلنت رفضها لإصلاح التمثيلية النيابية، كما لا يمكن الجزم بغياب كل إجراء يخص الجالية من مجموع الوثائق الحكومية دون فحصها كاملة.

لكن القضية تستحق طرحاً واضحاً، لأن المشاركة السياسية لمغاربة العالم تتجاوز تسهيل الإجراءات القنصلية وتشجيع الاستثمار والتحويلات المالية.

فالفصل السابع عشر من الدستور يقر حقوق المواطنة للمغاربة المقيمين بالخارج، بما فيها التصويت والترشح، بينما يظل تطوير آليات المشاركة المباشرة من بلدان الإقامة موضوعاً يحتاج إلى اختيارات تشريعية ومؤسساتية.

ومن المشروع أن يطالب المواطنون المقيمون بالخارج بنقاش حول إحداث دوائر انتخابية خارجية، تسمح لهم باختيار ممثلين من داخل الجالية، مع ضمان المساواة والشفافية والتمثيل الوطني العام.

ولا ينبغي التعامل مع هذا المطلب باعتباره تفصيلاً ثانوياً، لأنه يتعلق بمدى قدرة المؤسسات على استيعاب التحولات التي عرفها المجتمع المغربي وانتشار مواطنيه عبر العالم.

تمويل الدولة الاجتماعية.. السؤال الذي ينتظر ميزانية 2027

تستهدف الحكومة رفع متوسط النمو الاقتصادي إلى 5%، مع ضبط عجز الميزانية في حدود 3% من الناتج الداخلي الإجمالي، ووضع المديونية العمومية على مسار تنازلي بحلول سنة 2031.

وتعكس هذه الأهداف رغبة في التوفيق بين التوسع الاجتماعي والمحافظة على الاستقرار المالي، لكنها تطرح معادلة دقيقة بشأن الموارد التي ستسمح بتمويل الزيادات في الدعم والمعاشات وتحسين الخدمات العمومية.

فالنمو الاقتصادي قد يؤدي إلى زيادة الإيرادات، لكنه لا يضمن تلقائياً توفير موارد كافية لكل الالتزامات. كما أن ضبط العجز يفرض على الحكومة تحديد أولويات الإنفاق ومراجعة فعالية بعض النفقات العمومية.

ويصبح الإصلاح الضريبي أحد العناصر الأساسية في هذه المعادلة، لأنه يتعلق بكيفية توزيع الأعباء بين الأفراد والمقاولات، ومدى مساهمة النظام الجبائي في تحقيق العدالة الاجتماعية.

كما أن تحسين كفاءة الإنفاق ومكافحة الهدر وتعزيز المنافسة يمكن أن يساهم في توفير موارد إضافية، لكن هذه النتائج تحتاج إلى تقديرات دقيقة ولا يمكن افتراض تحققها بصورة تلقائية.

وسيكون مشروع قانون المالية لسنة 2027 أول اختبار عملي لهذا التوجه، لأنه سيوضح الاعتمادات التي ستخصص للالتزامات الاجتماعية، والإجراءات الضريبية المقترحة، والفرضيات الاقتصادية التي تعتمدها الحكومة.

وعندئذ سيكون بالإمكان الانتقال من تقييم الخطاب إلى فحص الاختيارات المالية التي ستحدد فرص نجاحه.

بين تأييد الأغلبية وتحفظ المعارضة.. أين يقف المواطن؟

دافعت مكونات الأغلبية عن البرنامج باعتباره ترجمة لانتظارات المواطنين وتوجهاً نحو تعزيز الحماية الاجتماعية وتحسين الخدمات ودعم الاقتصاد. وفي المقابل، اعتبرت أصوات من المعارضة أن التعهدات تفتقر إلى الدقة المطلوبة في التمويل والآجال، وأن بعض الوعود الانتخابية لم تجد مكانها الواضح داخل الوثيقة الحكومية.

ويعكس هذا التباين بداية نقاش سياسي مشروع، لكنه لا يسمح وحده باستخلاص موقف موحد للمغاربة من البرنامج. فالمواقف الحزبية تعبر عن مواقع سياسية مختلفة، بينما يحتاج قياس الرأي العام إلى استطلاعات مستقلة ومعطيات تمثيلية.

غير أن هذا التحفظ المنهجي لا يلغي أهمية الأسئلة التي طرحتها المعارضة، ولا يمنع من إخضاع دفاع الأغلبية للاختبار نفسه.

فإذا كانت الحكومة ترى أن برنامجها قابل للتنفيذ، فإن أفضل وسيلة لإقناع منتقديه هي نشر الجداول الزمنية والتقديرات المالية ومؤشرات الإنجاز، بما يسمح للمواطنين بمراقبة مدى تقدم الإصلاحات.

أما المعارضة، فإن مسؤوليتها لا ينبغي أن تقتصر على تعداد الوعود الغائبة، بل تشمل تقديم بدائل قابلة للنقاش والمقارنة، خصوصاً في الملفات المرتبطة بالتمويل والضرائب والتشغيل والخدمات العمومية.

ما الذي يحتاجه المغاربة: خطاب جديد أم نتائج مختلفة؟

تكشف الملامح الأولى للبرنامج الحكومي أن حكومة المنصوري اختارت الجمع بين طموح اجتماعي واسع وخطاب يركز على النزاهة والفعالية الاقتصادية وقياس النتائج. وهي توجهات يمكن أن تشكل أساساً لإصلاحات مهمة، لكنها لا تكتسب مصداقيتها من الإعلان عنها وحده.

فالانتقادات التي ظهرت عقب تقديم البرنامج تتركز، في جوهرها، على المسافة بين التعهد والإنجاز، وبين التغيير المعلن واستمرار السياسات القائمة، وبين الأهداف الاجتماعية والموارد المالية اللازمة لتحقيقها.

ولذلك فإن التحدي الذي تواجهه الحكومة لا يتمثل في إقناع البرلمان بأن رفع الدعم وتحسين المعاشات ومحاربة الفساد أهداف مرغوبة، لأن أهمية هذه الأهداف لا تكاد تكون موضع خلاف. وإنما يتمثل في إثبات أن لديها الوسائل السياسية والمالية والمؤسساتية التي تسمح بتحويلها إلى نتائج ملموسة.

وسيكون من السابق لأوانه إصدار حكم نهائي على حكومة لم تبدأ بعد تنفيذ برنامجها، لكن ذلك لا يعني منحها إعفاءً من المساءلة. فالمحاسبة تبدأ من وضوح الالتزامات، ثم تنتقل إلى مراقبة التنفيذ وتقييم الأثر.

وفي نهاية المطاف، لن يحكم المواطن على البرنامج الحكومي بعدد صفحاته أو اتساع وعوده، بل بما سيتغير في دخله وقدرته الشرائية وفرص عمله والخدمات التي يحصل عليها.

أما السؤال الذي سيظل يرافق حكومة المنصوري طوال ولايتها، فهو ما إذا كانت ستنجح في تحويل نتائج الانتخابات إلى تغيير محسوس في السياسات العمومية، أم أن الوعود الجديدة ستظل مؤجلة إلى موعد انتخابي آخر.

شارك المقال فيسبوك إكس تيليغرام

اقرأ أيضاً

اترك تعليقاً