أعلنت العصبة الوطنية لكرة القدم الاحترافية برنامج الجولات الخامسة والسادسة والسابعة من البطولة الوطنية للموسم الرياضي 2026–2027، وحددت يوم الأربعاء 4 نونبر موعداً للمباراة المؤجلة بين الجيش الملكي والرجاء الرياضي. وسيحتضن ملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط هذه المواجهة، ابتداءً من الساعة الثامنة مساءً.
ويأتي الإعلان في مرحلة تحتاج فيها الأندية إلى وضوح أكبر بشأن مواعيد مبارياتها، خصوصاً مع تداخل الالتزامات المحلية والقارية. ورغم أن تحديد البرنامج يسمح للأجهزة التقنية بالاستعداد، فإن انتظام المنافسة لا يُقاس بمجرد نشر المواعيد، بل بمدى استقرارها واحترام مبدأ تكافؤ الفرص بين الفرق.
كلاسيكو مؤجل يحمل رهانات رياضية
تكتسي مواجهة الجيش الملكي والرجاء الرياضي أهمية تتجاوز قيمتها الجماهيرية، باعتبارها مباراة مؤجلة عن الجولة الأولى. فنتيجتها ستؤثر في حصيلة الفريقين وترتيبهما، وقد تعيد تشكيل موازين المنافسة في مرحلة مبكرة من الموسم.
ويواجه الفريقان تحديات مرتبطة بالتحضير البدني وتدبير الجاهزية، خاصة مع اقتراب مباريات متتالية في البطولة. كما أن الجهازين التقنيين مطالبان بالموازنة بين البحث عن النتائج والحفاظ على جاهزية اللاعبين.
غير أن أهمية المباراة لا ينبغي أن تحجب سؤالاً يتعلق بالبرمجة نفسها: هل تحصل جميع الأندية على ظروف متقاربة من حيث الراحة والتنقل والاستعداد، أم أن بعض الفرق تتحمل ضغطاً أكبر نتيجة تراكم المؤجلات؟
ثلاث جولات في فترة قصيرة
تشمل البرمجة الجديدة مباريات الجولة الخامسة بين 24 و29 أكتوبر، والجولة السادسة بين 30 أكتوبر وفاتح نونبر، بينما تقام الجولة السابعة من 6 إلى 8 نونبر.
وتبرز ضمن هذه الفترة مواجهات قوية، من بينها الرجاء الرياضي وحسنية أكادير، والجيش الملكي واتحاد طنجة، والمغرب الفاسي ونهضة بركان. كما تتضمن الجولة السادسة لقاء نهضة بركان والرجاء، إلى جانب مباراة الوداد الرياضي والمغرب التطواني.
وتفرض هذه الروزنامة على الأندية تدبيراً دقيقاً للمجهود البدني، خصوصاً تلك التي تخوض مباريات إضافية بسبب مشاركاتها القارية أو المؤجلات المحلية.
ولا يعني تقارب المواعيد بالضرورة وجود اختلال في البرمجة، لكنه يفرض تقييم الفوارق بين الفرق. فالمنافسة العادلة تتطلب مراعاة فترات الراحة والانتقالات والالتزامات المتزامنة، وفق معايير واضحة ومعلنة.
البرمجة بين الإكراهات وحقوق الأندية
تواجه العصبة الاحترافية تحديات تنظيمية ترتبط بتوفر الملاعب، والالتزامات الدولية، والمنافسات القارية، فضلاً عن متطلبات النقل التلفزيوني.
وهذه إكراهات حقيقية، لكنها لا ينبغي أن تتحول إلى تفسير دائم لكل تغيير في المواعيد. فالأندية تحتاج إلى برمجة مستقرة تسمح لها بإعداد خططها التقنية والتنظيمية والمالية.
كما أن الجماهير تتأثر مباشرة بتغيير مواعيد المباريات، خاصة عندما يتعلق الأمر بالتنقل بين المدن وحجز وسائل النقل أو ترتيب الالتزامات المهنية.
ولهذا، فإن نشر الروزنامة مسبقاً يمثل خطوة ضرورية، لكنه يحتاج إلى التزام مؤسساتي يحد من التعديلات غير الضرورية. كما ينبغي توضيح أسباب أي تغيير لاحق، حتى لا تتحول البرمجة إلى مصدر دائم للاحتجاج.
العدالة التنافسية لا تقاس بالنتائج وحدها
تقوم البطولة الاحترافية على مبدأ خوض الأندية المنافسة وفق قواعد موحدة، لكن تطبيق هذا المبدأ يتطلب أيضاً مراعاة الظروف التنظيمية المحيطة بالمباريات.
فالفريق الذي يحصل على فترة راحة كافية قد يمتلك أفضلية بدنية أمام منافس خاض مباراة قبل أيام قليلة. كما أن كثافة التنقلات يمكن أن تؤثر في التحضير والاسترجاع.
ولا يمكن الجزم بوجود إخلال بالعدالة التنافسية دون مقارنة دقيقة لروزنامة جميع الفرق. غير أن نشر معايير البرمجة وتفسير الاستثناءات من شأنه تعزيز الثقة في إدارة البطولة.
وتقع على العصبة مسؤولية التوفيق بين متطلبات المنافسة والالتزامات المختلفة، مع ضمان ألا تتحول القرارات التنظيمية إلى عامل مؤثر بصورة غير متوازنة في حظوظ الأندية.
اختبار جديد لحكامة البطولة
يشكل تحديد موعد كلاسيكو الجيش الملكي والرجاء خطوة مهمة نحو تسوية إحدى المباريات المؤجلة، لكنه لا يكفي وحده للحكم على نجاح البرمجة الجديدة.
فالمعيار الحقيقي سيكون مدى احترام المواعيد المعلنة، وقدرة العصبة على تدبير الإكراهات دون الإضرار بحقوق الأندية والجماهير.
وتحتاج البطولة المغربية إلى انتظام أكبر ووضوح في القرارات التنظيمية، لأن تطوير مستواها لا يرتبط فقط بجودة اللاعبين والمدربين، بل أيضاً بكفاءة المؤسسات المسؤولة عن تسيير المنافسة.
وبين انتظار الجماهير لقمة الجيش والرجاء، واستعداد الأندية لخوض جولات متقاربة، يبقى السؤال الأهم: هل تمثل البرمجة الجديدة بداية استقرار تنظيمي، أم مجرد تسوية مؤقتة لمؤجلات قد تتكرر مع تقدم الموسم؟
