f x ig yt
السبت، 31 أكتوبر 2026
جديد الإختيار

انتهاء تفويض مينورسو.. هل تنسحب البعثة من الصحراء؟

فشل مجلس الأمن في اعتماد مشروعي القرار الأمريكي والروسي يضع البعثة الأممية أمام وضع غير مسبوق منذ إنشائها سنة 1991، وسط تساؤلات بشأن ترتيبات الانسحاب ومراقبة الوضع الميداني ومستقبل الوساطة السياسية.

المغرب الآن 📅 31 أكتوبر 2026 ⏱ 7 دقائق
مقر بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية «مينورسو» بمدينة العيون، في صورة أرشيفية تعود إلى يونيو 2012. تواجه البعثة مرحلة غير محسومة بعد فشل مجلس الأمن في تجديد تفويضها يوم 30 أكتوبر 2026. تصوير: Guillaume Galdrat (cingularite) / Wikimedia Commons، ترخيص CC BY-SA 2.0.

تدخل بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية «مينورسو» مرحلة حاسمة، السبت 31 أكتوبر 2026، مع حلول الموعد المحدد لانتهاء تفويضها الأممي، دون نجاح مجلس الأمن في اعتماد قرار جديد لتمديد ولايتها.

وجاء هذا الوضع عقب مواجهة دبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا، انتهت بفشل مشروعين متنافسين خلال جلسة الجمعة. وكان المشروع الأمريكي يقترح تجديد الولاية مع تغيير اسم البعثة ومراجعة مهامها، بينما دعت موسكو إلى تمديدها سنة إضافية دون تعديلات جوهرية.

ويفتح التعثر أسئلة تتجاوز مصير البعثة نفسها، لتشمل مستقبل مراقبة التطورات الميدانية، واستمرار قنوات التواصل بين الأطراف، وإمكانية استئناف المفاوضات السياسية في ظل انقسام القوى الكبرى.

غير أن انتهاء التفويض لا يعني تلقائياً انسحاب جميع العاملين فوراً، ولا يشكل في حد ذاته قراراً أممياً بإنهاء النزاع. فالتمييز بين هذه المسائل ضروري لفهم التطورات المقبلة.

كيف وصلت مينورسو إلى هذه المرحلة؟

أنشأ مجلس الأمن بعثة مينورسو سنة 1991، في إطار خطة التسوية التي رافقت وقف إطلاق النار بين المغرب وجبهة البوليساريو.

وكان من بين أهداف البعثة الإشراف على التحضيرات لاستفتاء بشأن مستقبل الإقليم، غير أن الخلافات حول شروط تنظيمه حالت دون إجرائه.

ومع مرور السنوات، استمرت البعثة في أداء وظائف ميدانية مرتبطة بالمراقبة والتواصل وتقديم التقارير، بينما بقيت التسوية السياسية النهائية معلقة.

وفي أكتوبر 2025، اعتمد مجلس الأمن القرار رقم 2797، الذي مدد ولاية مينورسو حتى 31 أكتوبر 2026، ودعم مواصلة المفاوضات على أساس مقترح الحكم الذاتي المغربي، سعياً إلى حل سياسي متوافق عليه يتيح تقرير المصير.

كما طلب القرار إجراء مراجعة استراتيجية لمستقبل البعثة، في ضوء نتائج المفاوضات والتطورات الميدانية.

وكان يفترض أن توفر هذه المراجعة أساساً لتحديد طبيعة المهمة الأممية خلال المرحلة المقبلة، لكن الخلاف بين أعضاء المجلس حال دون اعتماد صيغة جديدة.

لماذا فشل مجلس الأمن في تجديد الولاية؟

قدمت الولايات المتحدة مشروع قرار يمدد ولاية البعثة سنة إضافية، مع تغيير اسمها إلى «بعثة الأمم المتحدة في الصحراء الغربية»، وحذف الإشارة إلى الاستفتاء.

وتضمن المشروع أيضاً تعديلات تتعلق بالهيكل العسكري والموارد البشرية، إلى جانب منح مبادرة الحكم الذاتي المغربية موقعاً مركزياً في المرجعية السياسية للمفاوضات.

وحصل النص الأمريكي على تأييد 11 عضواً، لكنه لم يعتمد بسبب استخدام روسيا حق النقض.

بعد ذلك، قدمت موسكو مشروعاً بديلاً يقترح تمديد الولاية سنة أخرى مع المحافظة على اسم مينورسو ومهامها الأساسية.

غير أن المشروع الروسي لم يحصل سوى على ثلاثة أصوات مؤيدة، مقابل اعتراض الولايات المتحدة وامتناع 11 دولة.

وهنا ينبغي التمييز بين النتيجتين. فالمشروع الأمريكي حصل على الأغلبية المطلوبة وأسقطه الفيتو الروسي، بينما لم يبلغ المشروع الروسي أصلاً الأصوات التسعة اللازمة لاعتماده.

وبذلك انتهت الجلسة دون صدور قرار جديد بشأن تمديد الولاية.

انتهاء التفويض لا يعني انسحاباً فورياً

يطرح حلول موعد انتهاء التفويض سؤالاً بشأن الوضع القانوني والإداري للعاملين في مينورسو، والمعدات والمنشآت التي تستخدمها البعثة.

فالتفويض الصادر عن مجلس الأمن يحدد الإطار الزمني والمهام التي يسمح للبعثة بممارستها. وعندما ينتهي دون تجديد، تصبح مواصلة الأنشطة الميدانية السابقة بحاجة إلى أساس قانوني أو ترتيبات جديدة.

لكن إنهاء العمليات الأممية لا يحدث بالضرورة في يوم واحد. إذ قد يتطلب نقل المعدات، وتسوية الالتزامات الإدارية، وتنظيم حركة الموظفين، واتخاذ تدابير لحماية العاملين والممتلكات.

وتحتاج هذه الإجراءات إلى تنسيق بين الأمانة العامة للأمم المتحدة والجهات المعنية، وفق القواعد والاتفاقات المعمول بها.

ولذلك فإن الحديث عن انتهاء الولاية لا ينبغي أن يتحول إلى إعلان غير موثق عن مغادرة جميع عناصر البعثة، ما لم تصدر معلومات رسمية تؤكد تنفيذ الانسحاب.

المغرب يدعو إلى إنهاء الوجود الميداني للبعثة

أعلن الديوان الملكي المغربي، مساء الجمعة، أن عدم تجديد ولاية مينورسو يمثل تطوراً مهماً في مسار ملف الصحراء.

واعتبر البلاغ أن انتهاء التفويض ينبغي أن يؤدي إلى إنهاء وجود البعثة في الأقاليم الجنوبية خلال الأيام المقبلة، بما يشمل أفرادها ومركباتها ومعداتها.

كما دعا إلى وقف معالجة الملف داخل مجلس الأمن وسحبه من جدول أعماله، مع التأكيد على مواصلة المغرب حشد الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي تحت سيادته.

ويمثل هذا الموقف توجهاً سياسياً ودبلوماسياً رسمياً للمملكة، لكنه لا يعادل قراراً صادراً عن الأمم المتحدة بإغلاق الملف أو إنهاء اختصاص مجلس الأمن.

فالمجلس يستطيع، وفق صلاحياته، العودة إلى مناقشة القضية أو اعتماد ترتيبات جديدة إذا توفرت الشروط السياسية والقانونية لذلك.

كما أن عدم تجديد التفويض لا يلغي تلقائياً القرارات السابقة أو يحسم الوضع النهائي للإقليم.

ماذا سيحدث لمراقبة الوضع الميداني؟

تمثل وظائف المراقبة والتواصل أحد الجوانب الأكثر حساسية في مستقبل مينورسو.

فالبعثة أدت، منذ إنشائها، دوراً في متابعة التطورات الميدانية وتوفير قنوات اتصال أممية، رغم الصعوبات التي واجهت تنفيذ مهامها.

وتزداد أهمية هذه الوظائف في ظل استمرار التوترات التي أعقبت انهيار وقف إطلاق النار السابق سنة 2020.

وقد حذرت منظمة أوكسفام، وفق ما نقلته رويترز، من أن فقدان آليات المراقبة وخفض التصعيد قد يرفع المخاطر على المدنيين ويؤثر في الاستقرار الإقليمي.

لكن هذا التحذير لا يعني أن انتهاء التفويض سيؤدي حتماً إلى تصعيد عسكري. فهو يبرز مخاطر محتملة ينبغي التعامل معها بإجراءات وقائية.

وتتمثل المسألة الأساسية في معرفة ما إذا كانت الأمم المتحدة والأطراف المعنية ستتمكن من المحافظة على قنوات التواصل وتبادل المعلومات، حتى في حال توقف المهمة الميدانية بصيغتها السابقة.

هل يمكن إنشاء بعثة أممية جديدة؟

أظهرت المشاورات التي سبقت التصويت وجود تصورات مختلفة لمستقبل الوجود الأممي في الصحراء.

فقد اقترحت الولايات المتحدة تغيير اسم البعثة وإعادة النظر في بعض مهامها، بينما دعت روسيا إلى تمديد الصيغة القائمة.

كما تناولت المراجعة الاستراتيجية التي طلبها مجلس الأمن خيارات تتعلق بتقليص المكون العسكري، وتعزيز أدوات المراقبة التقنية، أو تعديل طبيعة المهمة وفق تطورات العملية السياسية.

وتبقى هذه الخيارات احتمالات مطروحة للنقاش، وليست قرارات معتمدة.

فإنشاء بعثة جديدة أو تحويل المهمة القائمة إلى إطار مختلف يحتاج إلى قرار من الجهة الأممية المختصة، وتحديد واضح للمهام والموارد والمدة.

ومن ثم، فإن الحديث عن بديل لمينورسو يظل سابقاً لأوانه ما لم تتبلور صيغة تحظى بالدعم اللازم داخل مجلس الأمن.

ماذا عن الوساطة السياسية للأمم المتحدة؟

لا يقتصر دور الأمم المتحدة في ملف الصحراء على بعثة مينورسو، بل يشمل أيضاً جهود الأمين العام ومبعوثه الشخصي الرامية إلى تقريب مواقف الأطراف.

ولذلك فإن انتهاء التفويض الميداني لا يعني بالضرورة انتهاء جميع أشكال الوساطة السياسية.

لكن استمرار هذه الجهود سيتأثر بمواقف المغرب وجبهة البوليساريو والجزائر وموريتانيا، فضلاً عن الخلافات بين الدول المؤثرة داخل مجلس الأمن.

ويتمسك المغرب بمبادرة الحكم الذاتي تحت سيادته باعتبارها أساساً للتسوية. في المقابل، تطالب جبهة البوليساريو بممارسة حق تقرير المصير، وترفض تحديد نتيجة المفاوضات مسبقاً.

وقد عكست الخلافات الأمريكية الروسية صعوبة التوصل إلى صياغة مشتركة بشأن العلاقة بين الحكم الذاتي وتقرير المصير.

ويظل نجاح أي وساطة مرهوناً بقدرتها على توفير إطار تفاوضي تقبله الأطراف، لا بمجرد استمرار الاجتماعات الدبلوماسية.

ثلاثة مسارات محتملة لمستقبل مينورسو

تفتح التطورات الحالية المجال أمام ثلاثة مسارات رئيسية، دون إمكانية الجزم بأي منها في هذه المرحلة.

يتمثل المسار الأول في عودة مجلس الأمن إلى التفاوض بشأن قرار جديد، قد يتضمن تمديداً مؤقتاً أو تعديلات على مهام البعثة. ويتطلب ذلك تجاوز الخلاف الذي أدى إلى فشل التصويت.

أما المسار الثاني، فيتعلق بتنظيم إنهاء العمليات الميدانية بصورة تدريجية، إذا لم يصدر تفويض جديد يسمح باستمرارها. وسيستلزم هذا الاحتمال ترتيبات إدارية وأمنية واضحة.

ويقوم المسار الثالث على البحث عن آليات مختلفة للمراقبة أو التواصل أو الوساطة السياسية، سواء داخل الأمم المتحدة أو من خلال ترتيبات أخرى تحظى بقبول الأطراف المعنية.

وتختلف هذه السيناريوهات من حيث متطلباتها القانونية والسياسية، ولا يجوز التعامل مع أي منها باعتباره قراراً اتخذ بالفعل.

مرحلة جديدة لا تعني نهاية النزاع

يمثل فشل مجلس الأمن في تجديد ولاية مينورسو تطوراً مهماً في تاريخ المهمة الأممية التي استمرت نحو 35 عاماً.

لكنه يكشف أيضاً حدود التوافق الدولي بشأن التسوية السياسية، خصوصاً عندما تتباين مواقف الدول الدائمة العضوية حول طبيعة الحل ومهام الأمم المتحدة.

وبالنسبة إلى المغرب، يشكل عدم التجديد فرصة للدفع بموقفه الداعي إلى إنهاء وجود البعثة وإعادة النظر في معالجة الملف أممياً.

أما على المستوى القانوني والمؤسساتي، فلا تزال هناك أسئلة مفتوحة بشأن ترتيبات انتهاء المهمة، ومستقبل المراقبة الميدانية، واستمرار الوساطة السياسية.

وستتحدد ملامح المرحلة المقبلة من خلال القرارات الرسمية التي قد تصدر عن الأمم المتحدة، والإجراءات العملية التي ستتخذ بشأن البعثة، ومواقف الأطراف من أي مسار تفاوضي جديد.

فالتمييز بين انتهاء تفويض مهمة أممية وإنهاء نزاع سياسي وقانوني يظل ضرورياً. وإذا كانت صفحة مينورسو بصيغتها الحالية تواجه احتمال الإغلاق، فإن مستقبل التسوية نفسها لم يحسم بعد.

شارك المقال فيسبوك إكس تيليغرام

اقرأ أيضاً

اترك تعليقاً