f x ig yt
الإثنين، 2 نوفمبر 2026
جديد الإختيار

فيدرالية اليسار تربط تحصين الوحدة الترابية بانفراج سياسي وتعزيز الثقة الداخلية

على خلفية تطورات ملف الصحراء بمجلس الأمن، تدعو فيدرالية اليسار الديمقراطي إلى تقوية الجبهة الداخلية عبر توسيع الحريات ومعالجة الملفات الحقوقية والاجتماعية، معتبرة أن التماسك الوطني لا يتحقق بالتحرك الدبلوماسي وحده.

المشهد السياسي 📅 1 نوفمبر 2026 ⏱ 4 دقائق
بلاغ المكتب السياسي لفيدرالية اليسار الديمقراطي، الداعي إلى تمتين الجبهة الداخلية وإحداث انفراج سياسي لتحصين الوحدة الترابية للمغرب. **المصدر: فيدرالية اليسار الديمقراطي.**

دعا حزب فيدرالية اليسار الديمقراطي إلى إحداث انفراج سياسي وتعزيز الثقة بين الدولة والمجتمع، معتبراً أن تحصين الوحدة الترابية للمغرب لا يرتبط فقط بالمكاسب الدبلوماسية، وإنما يتطلب أيضاً تقوية الجبهة الداخلية وترسيخ الديمقراطية والعدالة الاجتماعية.

وجاء هذا الموقف في بلاغ للمكتب السياسي للحزب، عقب اجتماعه يوم السبت 31 أكتوبر 2026، على خلفية التطورات التي شهدها مجلس الأمن الدولي بشأن قضية الصحراء المغربية.

ويكتسب موقف الحزب أهمية خاصة لكونه يربط بين ملف يحظى بمكانة مركزية في السياسة الخارجية المغربية وبين قضايا داخلية تتعلق بالحريات والحقوق الاجتماعية والمشاركة السياسية.

الوحدة الترابية والديمقراطية.. رهانان مترابطان

أكدت فيدرالية اليسار دعمها للموقف المغربي بشأن الوحدة الترابية، لكنها شددت على أن قوة الموقف الوطني لا ينبغي اختزالها في العلاقات الدولية أو التوازنات الدبلوماسية.

فبحسب تصور الحزب، يشكل التماسك الداخلي عاملاً أساسياً في تعزيز قدرة المغرب على الدفاع عن مصالحه، خصوصاً في ظل التحولات التي تشهدها العلاقات الدولية وتزايد التنافس بين القوى الكبرى.

ولا يمثل هذا الربط موقفاً جديداً في أدبيات فيدرالية اليسار. فقد سبق للحزب، ضمن ميثاق تحالف اليسار الذي يجمعه بالحزب الاشتراكي الموحد، أن اعتبر الديمقراطية والعدالة الاجتماعية من الشروط الأساسية لترسيخ السيادة الوطنية.

ويعكس هذا التصور مقاربة سياسية ترى أن قوة الدولة لا تقاس فقط بموقعها الخارجي، بل أيضاً بدرجة الثقة التي تحظى بها مؤسساتها لدى المواطنين.

دعوة إلى الإفراج عن المعتقلين وتوسيع الحريات

في الجانب الداخلي، دعا الحزب إلى انفراج سياسي يشمل معالجة ملفات المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي والاحتجاجات الاجتماعية، إلى جانب احترام الحريات العامة وتوسيع مجال العمل السياسي والنقابي والمدني.

ويرى الحزب أن معالجة هذه الملفات يمكن أن تساهم في تخفيف الاحتقان وتعزيز الثقة والمشاركة في الحياة العامة.

غير أن هذه المطالب تفتح نقاشاً أوسع حول طبيعة الانفراج السياسي المنشود وحدوده، والآليات القانونية والمؤسساتية اللازمة لتحقيقه.

فالمطالبة بالإفراج عن أشخاص تعتبرهم أحزاب أو جمعيات معتقلين سياسيين تظل موقفاً سياسياً وحقوقياً ينبغي التمييز فيه بين توصيف الجهات المطالبة، والوضع القانوني لكل ملف، وقرارات القضاء.

كما أن توسيع الحريات لا يتعلق بالإفراج وحده، بل يشمل ضمان ممارسة الحقوق الدستورية، وتعزيز استقلال المؤسسات، وتوفير شروط المشاركة السياسية دون تضييق غير مشروع.

الفيتو الروسي ومخاطر الارتهان للتوازنات الدولية

تناول بلاغ فيدرالية اليسار أيضاً التطورات الأخيرة داخل مجلس الأمن، معرباً عن أسفه لاستخدام روسيا حق النقض في سياق مناقشة ملف الصحراء.

وحذر الحزب من تحول النزاع إلى مجال للتنافس بين القوى الدولية، بما قد يؤدي إلى تعقيد المسار السياسي وزيادة التوتر في المنطقة المغاربية.

وتطرح هذه القراءة سؤالاً مهماً حول حدود الاعتماد على المواقف الدولية المتغيرة، ومدى قدرة الأطراف المعنية على بناء مسار سياسي مستقر لا يخضع بصورة كاملة لحسابات القوى الكبرى.

لكن تقييم النتائج الدبلوماسية لهذه التطورات يتطلب الفصل بين موقف الحزب، ومضمون القرارات والمشاريع المطروحة أمام مجلس الأمن، وآثارها القانونية والسياسية الفعلية.

هل يكفي الإجماع حول الصحراء لتعزيز الجبهة الداخلية؟

يمثل الدفاع عن الوحدة الترابية إحدى القضايا التي تحظى بتوافق واسع داخل المشهد السياسي المغربي، رغم اختلاف الأحزاب بشأن عدد من الملفات الداخلية.

غير أن هذا التوافق لا يلغي التباين حول الوسائل السياسية والاجتماعية الكفيلة بتعزيز التماسك الوطني.

فبينما تركز بعض المقاربات على التعبئة الدبلوماسية والمؤسساتية، تعتبر فيدرالية اليسار أن توسيع المشاركة الديمقراطية وتحسين الأوضاع الاجتماعية يشكلان جزءاً من متطلبات التحصين الداخلي.

ولا ينبغي التعامل مع هذين المستويين باعتبارهما متعارضين بالضرورة. فالدبلوماسية والسياسات الداخلية تؤديان وظائف مختلفة، وقد تتكاملان حين تكون المؤسسات قادرة على الاستجابة للمطالب الاجتماعية وضمان الحقوق.

لكن الربط بينهما لا يعفي الحزب نفسه من توضيح الأولويات والإجراءات العملية التي يقترحها، ولا يعفي الحكومة وبقية القوى السياسية من تقديم مواقف قابلة للنقاش والتقييم.

البعد المغاربي.. دعوة إلى الحوار بدل الاصطفاف

جدد الحزب دعوته إلى الحوار بين دول المنطقة المغاربية، على أساس حسن الجوار والاحترام المتبادل والتعاون المشترك.

ويعكس هذا الموقف إدراكاً للتكاليف السياسية والاقتصادية التي يفرضها استمرار التوتر الإقليمي، في منطقة تمتلك إمكانات مهمة للتكامل الاقتصادي والبشري.

لكن الانتقال من الدعوة إلى الحوار نحو نتائج ملموسة يظل مرتبطاً بإرادة الأطراف المعنية وبمعالجة الخلافات القائمة وفق قواعد القانون الدولي والمسار السياسي.

من الدعوة السياسية إلى اختبار الممارسة

يضع موقف فيدرالية اليسار قضية الصحراء ضمن نقاش أشمل بشأن العلاقة بين السيادة الوطنية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية.

وتكمن أهمية هذا الطرح في أنه يرفض حصر التماسك الوطني في التعبئة الظرفية، ويدعو إلى النظر إليه بوصفه نتيجة لثقة مستمرة بين الدولة والمجتمع.

ومع ذلك، فإن تحويل هذا التصور إلى سياسة عملية يحتاج إلى تحديد الإصلاحات المطلوبة، وترتيب أولوياتها، وتوضيح المسؤوليات المؤسساتية.

ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه على الحكومة والمعارضة معاً: كيف يمكن تحويل التوافق الوطني حول الوحدة الترابية إلى فرصة لتعزيز المشاركة السياسية والثقة في المؤسسات، دون توظيف القضية الوطنية لتأجيل النقاش الديمقراطي أو اختزال الخلافات الاجتماعية؟

فالجبهة الداخلية القوية لا تُقاس بغياب الاختلاف السياسي، بل بقدرة المؤسسات والمجتمع على إدارة ذلك الاختلاف في إطار الحقوق والقانون والمصلحة العامة.

شارك المقال فيسبوك إكس تيليغرام

اقرأ أيضاً

اترك تعليقاً