f x ig yt
الأربعاء، 28 أكتوبر 2026
جديد الإختيار

الانتخابات الإسرائيلية 2026.. لا أغلبية لنتنياهو وتقدم للعرب

كشفت استطلاعات الناخبين لدى خروجهم من مراكز الاقتراع عن تراجع معسكر بنيامين نتنياهو وعجز المعارضة عن بلوغ الأغلبية البرلمانية، فيما برز ارتفاع تمثيل الأحزاب العربية باعتباره أحد أهم التحولات الانتخابية، بما قد يعيد رسم موازين القوى داخل الكنيست.

الشرق الأوسط 📅 27 أكتوبر 2026 ⏱ 6 دقائق
مبنى الكنيست الإسرائيلي في القدس، حيث تتجه الأنظار إلى موازين القوى البرلمانية عقب الانتخابات، وسط تعقيدات تشكيل الأغلبية الحكومية وتقدم تمثيل الأحزاب العربية. **تصوير:** Shlomo Spitzer / Avney Moreshet / Wikimedia Commons **الترخيص:** CC BY 2.5

أفرزت الانتخابات التشريعية الإسرائيلية، التي جرت الثلاثاء 27 أكتوبر 2026، مشهداً سياسياً مفتوحاً على احتمالات متعددة، بعدما أظهرت استطلاعات الخروج من مراكز الاقتراع عجز معسكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ومعسكر الأحزاب المعارضة له عن تأمين الأغلبية اللازمة لتشكيل حكومة. وفي المقابل، حققت القوائم العربية تقدماً لافتاً، قد يمنحها تأثيراً أكبر في المعادلة البرلمانية المقبلة.

ولا تعني هذه التقديرات انتهاء حكم نتنياهو بصورة تلقائية، كما لا تمنح المعارضة تفويضاً مضموناً لتولي السلطة. فالنظام البرلماني الإسرائيلي يجعل تشكيل الحكومة مرتبطاً بالقدرة على تجميع دعم سياسي كافٍ داخل الكنيست، الذي يضم 120 مقعداً، ويحتاج أي ائتلاف يتمتع بأغلبية مطلقة إلى 61 مقعداً على الأقل.

وتشير النتائج الأولية إلى أن إسرائيل تتجه نحو مفاوضات ائتلافية معقدة، في ظل استمرار الانقسامات بين الأحزاب وتباين مواقفها من التعاون مع القوى العربية. وقد يتحول هذا التناقض إلى العقبة الأساسية أمام تشكيل حكومة جديدة، حتى لو أكدت النتائج الرسمية تراجع معسكر نتنياهو.

الليكود يتصدر دون أن يضمن بقاء نتنياهو

أظهرت استطلاعات الخروج تصدر حزب الليكود بزعامة نتنياهو قائمة الأحزاب من حيث عدد المقاعد، غير أن هذا التقدم الحزبي لم ينعكس على مجموع مقاعد معسكره اليميني والديني.

فبحسب التقديرات التي نشرتها وسائل إعلام إسرائيلية ودولية مساء الثلاثاء، حصل معسكر نتنياهو على نحو 50 مقعداً، مقابل ما بين 52 و53 مقعداً لمعسكر التغيير المرتبط بخصمه غادي آيزنكوت، مع اختلاف محدود بين استطلاعات القنوات التلفزيونية. وتبقى هذه الأرقام تقديرية، في انتظار نتائج الفرز الرسمية.

وتعكس هذه المعطيات مفارقة سياسية واضحة. فالليكود حافظ على موقعه باعتباره القوة الحزبية الأكبر، لكنه لم يتمكن، وفق الاستطلاعات، من ضمان أغلبية برلمانية لحلفائه. وفي المقابل، نجحت المعارضة في تجميع أصوات رافضة لاستمرار الحكومة السابقة، لكنها لم تحسم مسألة البديل الحكومي.

ويكشف هذا الوضع حدود الاستقطاب الذي هيمن على الحملة الانتخابية. فقد شكل الموقف من نتنياهو نقطة التقاء بين قوى سياسية مختلفة، غير أن الاتفاق على معارضته لا يعني بالضرورة الاتفاق على برنامج حكومي مشترك، خاصة في القضايا المتعلقة بالأمن والسياسة الخارجية والعلاقة مع الفلسطينيين.

الأحزاب العربية تحقق تقدماً يغير الحسابات البرلمانية

برزت المشاركة العربية بوصفها أحد أبرز تطورات الانتخابات، بعدما أشارت استطلاعات الخروج إلى حصول القائمتين العربيتين على ما بين 16 و18 مقعداً، وفق اختلاف العينات والتقديرات المنشورة.

ويمثل هذا المستوى تقدماً كبيراً مقارنة بتمثيل الأحزاب العربية في الكنيست المنتهية ولايته، ويعكس ارتفاعاً ملحوظاً في التعبئة الانتخابية داخل البلدات العربية. كما يضع هذه القوى في موقع قد يكون حاسماً خلال مشاورات تشكيل الحكومة.

غير أن أهمية هذا التقدم لا تتوقف عند الحساب العددي للمقاعد. فهو يطرح أيضاً سؤال المكانة السياسية للمواطنين الفلسطينيين داخل إسرائيل، ومدى استعداد الأحزاب اليهودية الكبرى للتعامل مع ممثليهم باعتبارهم شركاء محتملين في تحديد مستقبل الحكومة.

فقد رفضت قوى معارضة بارزة خلال الحملة الانتخابية الاعتماد على الأحزاب العربية لتشكيل ائتلاف حكومي. وإذا استمر هذا الموقف بعد إعلان النتائج النهائية، فقد تجد المعارضة نفسها عاجزة عن ترجمة تقدمها الانتخابي إلى أغلبية قادرة على الحكم.

وهنا تظهر مفارقة أساسية: قد تمتلك الأحزاب العربية عدداً من المقاعد يكفي للتأثير في موازين القوى، بينما تواجه في الوقت نفسه قيوداً سياسية تحد من إمكانية مشاركتها الفعلية في القرار الحكومي.

المعارضة أمام امتحان التحالف مع العرب

يجد غادي آيزنكوت، أحد أبرز منافسي نتنياهو، نفسه أمام معادلة سياسية صعبة. فمعسكر التغيير قد يتقدم على معسكر الحكومة المنتهية ولايتها، لكنه يحتاج إلى توسيع قاعدة الدعم البرلماني من أجل تشكيل حكومة مستقرة.

وتبرز أمامه ثلاثة احتمالات رئيسية: التوصل إلى تفاهمات مع الأحزاب العربية، أو استقطاب قوى من خارج معسكره الحالي، أو الدخول في مفاوضات لتشكيل حكومة وحدة أوسع. ولكل خيار كلفته السياسية، خصوصاً أن بعض أحزاب المعارضة تختلف فيما بينها بشأن القضايا الأمنية والدينية والعلاقة مع الفلسطينيين.

وقد أشارت تغطيات الانتخابات إلى أن قادة من المعارضة تعهدوا بعدم تشكيل حكومة تعتمد على دعم الأحزاب العربية. وهو موقف يجعل نتائج الاقتراع اختباراً لمدى استعداد هذه القوى لمراجعة حساباتها إذا تعذر تشكيل ائتلاف من دون هذا الدعم.

ولا يمكن استبعاد خيار حكومة أقلية تستند إلى دعم برلماني من خارج الائتلاف، لكن نجاح هذا السيناريو سيتوقف على طبيعة التفاهمات السياسية ومدى قدرة الحكومة المحتملة على تجاوز التصويتات الحاسمة داخل الكنيست.

تراجع اليمين المتطرف لا يعني بالضرورة تغير السياسات

أظهرت التقديرات الانتخابية تراجع القوة الإجمالية للمعسكر الذي قاد الحكومة السابقة، بما فيه الأحزاب اليمينية والدينية المتحالفة مع نتنياهو. غير أن هذا التراجع لا يكفي وحده لاستنتاج تحول جذري في توجهات السياسة الإسرائيلية.

فجزء مهم من المعارضة ينتمي بدوره إلى تيارات قومية أو يمينية أو وسطية تتبنى مواقف متشددة في بعض الملفات الأمنية. كما أن الخلاف مع نتنياهو يرتبط لدى بعض خصومه بطريقة إدارة الحكم وموقع المؤسسات والقضاء، وليس بالضرورة برفض جميع السياسات التي اتبعتها حكومته تجاه الفلسطينيين.

ويفرض ذلك التمييز بين احتمال حدوث تغيير في القيادة السياسية وبين احتمال حدوث تغيير فعلي في السياسات. فالأول قد يتحقق من خلال إعادة ترتيب التحالفات، أما الثاني فيحتاج إلى قرارات وبرامج واضحة يمكن تقييمها على أرض الواقع.

القضية الفلسطينية بين تبدل الحكومات واستمرار التحديات

تحظى الانتخابات الإسرائيلية باهتمام يتجاوز حدود إسرائيل، بالنظر إلى انعكاساتها المحتملة على الفلسطينيين وعلى الأوضاع الإقليمية.

غير أن قراءة نتائجها من منظور القضية الفلسطينية تستدعي الحذر من افتراض أن خروج نتنياهو من السلطة، إذا تحقق، سيؤدي تلقائياً إلى تحول في سياسات الاحتلال والاستيطان أو في مستقبل التسوية السياسية.

فالاختلافات بين الأحزاب الإسرائيلية بشأن هذه الملفات لا تتطابق دائماً مع انقسامها بين مؤيد لنتنياهو ومعارض له. وقد تشترك قوى متنافسة على رئاسة الحكومة في مواقف أساسية تتعلق بالأمن والاستيطان وشروط أي تسوية مستقبلية.

وفي المقابل، يفتح التقدم الانتخابي للأحزاب العربية مجالاً لتعزيز حضور قضايا المساواة والحقوق المدنية ومناهضة التمييز داخل النقاش البرلماني. لكن تحويل هذا الحضور إلى مكاسب سياسية ملموسة سيظل مرتبطاً بقدرة هذه الأحزاب على التأثير في التشريع والرقابة والمفاوضات الحكومية.

ويظل من الضروري التمييز بين الفلسطينيين المواطنين في إسرائيل، الذين يشاركون في انتخابات الكنيست، والفلسطينيين الخاضعين للاحتلال في الأراضي الفلسطينية، الذين لا يملكون حق التصويت في هذه الانتخابات رغم تأثر حياتهم بالقرارات الإسرائيلية.

هل تتجه إسرائيل إلى أزمة تشكيل حكومة جديدة؟

تعيد نتائج استطلاعات الخروج إلى الواجهة احتمال استمرار الانسداد السياسي، الذي سبق أن دفع إسرائيل إلى تنظيم انتخابات متكررة خلال سنوات سابقة.

وبعد إعلان النتائج الرسمية، تبدأ مرحلة المشاورات السياسية التي يجريها الرئيس الإسرائيلي مع الأحزاب الممثلة في الكنيست، تمهيداً لتكليف الشخصية التي تبدو الأقدر على تشكيل حكومة.

ولا يرتبط هذا التكليف بالضرورة برئاسة الحزب الذي حصل على أكبر عدد من المقاعد، بل بإمكان تجميع دعم برلماني يسمح بتشكيل ائتلاف قابل للاستمرار.

وفي حال فشل المفاوضات، قد تتجه القوى السياسية إلى تسويات غير متوقعة أو إلى جولة انتخابية جديدة. غير أن الحديث عن انتخابات مبكرة أخرى يبقى احتمالاً، وليس نتيجة محسومة للاقتراع الحالي.

انتصار انتخابي للعرب أم بداية اختبار سياسي أصعب؟

تكشف انتخابات 27 أكتوبر عن ثلاثة تحولات متزامنة: تراجع معسكر نتنياهو عن موقع الأغلبية، وعدم قدرة المعارضة على حسم السلطة منفردة، وصعود التمثيل العربي إلى مستوى غير مسبوق في التقديرات الأولية.

لكن هذه التحولات لا تقدم حتى الآن إجابة نهائية عن هوية الحكومة المقبلة. فالانتخابات أعادت توزيع الأوراق، بينما ستحدد المفاوضات المقبلة كيفية استخدامها.

وقد تكون المفارقة الأبرز أن الأحزاب العربية، التي ظلت تواجه محاولات الإقصاء من الحسابات الحكومية، أصبحت وفق استطلاعات الخروج طرفاً يصعب تجاهله في معادلة تشكيل السلطة.

ومع ذلك، فإن الوزن العددي لا يتحول تلقائياً إلى نفوذ سياسي. فالتأثير الفعلي يتطلب استعداد الأطراف الأخرى للتفاوض، وقدرة القوى العربية على صياغة أولويات مشتركة، وضمان ألا تتحول مشاركتها أو مساندتها إلى مجرد وسيلة لحسم المنافسة بين معسكرين.

وعليه، فإن النتيجة الأكثر وضوحاً حتى مساء الثلاثاء ليست انتصار نتنياهو أو سقوطه النهائي، بل دخول النظام السياسي الإسرائيلي مرحلة جديدة من عدم اليقين، يتوقف مسارها على النتائج الرسمية ومفاوضات التحالفات التي ستليها.

شارك المقال فيسبوك إكس تيليغرام

اقرأ أيضاً

اترك تعليقاً