f x ig yt
الأربعاء، 28 أكتوبر 2026
جديد الإختيار

أيام المواهب بالسكك الحديدية.. فرص للشباب الخريجين واختبار النتائج الفعلية للتوظيف

المكتب الوطني للسكك الحديدية ينظم أول دورة من «ONCF TALENT DAYS» بمحطة الرباط أكدال، في مبادرة تربط الشباب بسوق الشغل، بينما يظل عدد المناصب المتاحة والتوظيفات المنجزة معيارين أساسيين لتقييم نتائجها.

اقتصاد 📅 27 أكتوبر 2026 ⏱ 6 دقائق
محطة الرباط أكدال التي احتضنت يومي 26 و27 أكتوبر 2026 النسخة الأولى من أيام المواهب التي نظمها المكتب الوطني للسكك الحديدية، بهدف التعريف بفرص التوظيف والتدريب المتاحة للشباب الخريجين.

احتضنت محطة الرباط أكدال، يومي 26 و27 أكتوبر 2026، النسخة الأولى من تظاهرة «ONCF TALENT DAYS»، التي نظمها المكتب الوطني للسكك الحديدية بهدف تقريب الشباب الخريجين والطلبة من فرص العمل والتدريب داخل المؤسسة. وجاءت المبادرة في سياق يتسم بتزايد الحاجة إلى الكفاءات التقنية والهندسية، بالتزامن مع استعداد القطاع السككي لتنفيذ مشاريع استثمارية وتوسعية خلال السنوات المقبلة.

وقد أتاحت التظاهرة للمشاركين التواصل المباشر مع مسؤولي الموارد البشرية والتعرف على المهن المرتبطة بالنقل السككي. كما وفرت فضاءً لتقديم الترشيحات والاستفسار عن متطلبات الولوج إلى الوظائف والتداريب المهنية.

غير أن أهمية المبادرة لا تتوقف عند تنظيم لقاء بين المؤسسة والباحثين عن العمل، بل ترتبط بقدرتها على تحقيق نتائج ملموسة. فبين الإعلان عن فرص التشغيل وإبرام عقود العمل مسار يستدعي الوضوح في عدد المناصب وشروط الانتقاء والحصيلة النهائية للتوظيف.

محطة الرباط أكدال تتحول إلى فضاء للقاء الخريجين

اختار المكتب الوطني للسكك الحديدية محطة الرباط أكدال لاحتضان أول دورة من أيام المواهب، مستهدفاً فئات من الشباب الحاصلين على شهادات جامعية وتقنية، إلى جانب طلبة السنوات النهائية الباحثين عن تداريب مرتبطة بمشاريع نهاية الدراسة.

وشملت المجالات المعروضة الهندسة والصيانة والتشغيل والأنظمة المعلوماتية والوظائف الإدارية، وهي تخصصات ترتبط بطبيعة أنشطة المؤسسة وحاجتها إلى موارد بشرية مؤهلة.

وبحسب التغطية الصحفية للحدث، شهدت التظاهرة حضور عدد من الشباب الراغبين في الحصول على فرصة عمل أو تدريب. وأشاد مشاركون بإمكانية التواصل المباشر مع مسؤولي التوظيف، معتبرين أن مثل هذه اللقاءات تساعد على فهم متطلبات سوق الشغل والاستعداد للمقابلات المهنية.

وتكتسي هذه اللقاءات أهمية خاصة بالنسبة للخريجين الجدد، الذين يواجه بعضهم صعوبة في الانتقال من التكوين الأكاديمي إلى الممارسة المهنية. غير أن الانطباعات الإيجابية للمشاركين، على أهميتها، لا تكفي وحدها لقياس نجاح المبادرة في إدماج الشباب مهنياً.

مشاريع السكك الحديدية ترفع الحاجة إلى الكفاءات

تأتي المبادرة في مرحلة يستعد فيها المكتب الوطني للسكك الحديدية لتوسيع شبكة النقل وتطوير خدماته، ضمن برنامج استثماري يرتبط بتحديث البنيات التحتية وتعزيز الربط بين المدن.

وتشمل المشاريع المعلنة تمديد شبكة القطارات فائقة السرعة نحو مراكش، واقتناء قطارات جديدة، وتطوير خدمات النقل السككي الجهوي والحضري.

وتفرض هذه الأوراش حاجات متنوعة في مجالات الهندسة المدنية والإلكتروميكانيك والصيانة الصناعية والإشارات والاتصالات والتقنيات الرقمية. كما تتطلب كفاءات في التخطيط والتدبير المالي واللوجستيك وإدارة المشاريع.

لكن العلاقة بين الاستثمار وخلق فرص العمل ليست آلية بالضرورة. فحجم التشغيل الفعلي يتوقف على طبيعة المشاريع، ومراحل إنجازها، ونوعية العقود، ومدى اعتماد المؤسسة على مواردها البشرية المباشرة أو على الشركات المتعاقدة معها.

لذلك، فإن تقدير الأثر الحقيقي لهذه الاستثمارات على سوق الشغل يقتضي التمييز بين الوظائف الدائمة والمناصب المؤقتة وفرص التدريب، مع تحديد عدد المستفيدين من كل فئة.

من تقديم الترشيحات إلى الحصول على وظيفة

تتيح أيام التوظيف عادةً للمرشحين فرصة التعرف على المؤسسات وتقديم ملفاتهم، وقد تتضمن مقابلات أولية أو توجيهاً بشأن مسارات الانتقاء. غير أن المشاركة في هذه الأنشطة لا تعني بالضرورة الحصول على عقد عمل.

وفي حالة «ONCF TALENT DAYS»، لم تتوفر ضمن المعطيات المنشورة التي أمكن التحقق منها حصيلة رسمية نهائية تحدد عدد المشاركين أو عدد المناصب التي شملتها المبادرة، ولا عدد عقود العمل والتدريب التي أُبرمت بالفعل.

ويمثل هذا المعطى نقطة أساسية في تقييم التظاهرة. فالإعلان عن فرص مهنية ينبغي أن ترافقه معلومات تسمح للشباب بمعرفة طبيعة الوظائف المعروضة، والمؤهلات المطلوبة، ومراحل الانتقاء، والآجال المتوقعة للإعلان عن النتائج.

كما أن نشر حصيلة لاحقة سيتيح التمييز بين عدد الملفات المتوصل بها وعدد المرشحين الذين اجتازوا المقابلات، ثم عدد المقبولين بصورة نهائية.

ومن شأن هذا الوضوح أن يعزز ثقة المرشحين ويمنح المبادرة قيمة تتجاوز بعدها التواصلي.

تكافؤ الفرص وشفافية الانتقاء

يثير تنظيم لقاءات مباشرة بين المؤسسات العمومية والخريجين سؤالاً يتعلق بمدى ضمان تكافؤ الفرص بين جميع المرشحين، بمن فيهم الشباب الذين لم يتمكنوا من الحضور إلى الرباط.

فالمكتب الوطني للسكك الحديدية مؤسسة عمومية، وهو ما يجعل وضوح شروط الولوج إلى الوظائف ومساطر الانتقاء مسألة ذات أهمية خاصة.

ولا يعني ذلك التشكيك في نزاهة العملية أو افتراض وجود اختلالات، وإنما يبرز ضرورة إتاحة المعلومات المتعلقة بالتوظيف على نطاق واسع، وتحديد المعايير المعتمدة في تقييم الترشيحات.

كما يطرح الحدث سؤال التوازن الجغرافي في الاستفادة من الفرص المهنية. فالشباب المقيمون بعيداً عن العاصمة قد يواجهون صعوبات مرتبطة بالتنقل والإقامة، إذا كانت المشاركة الحضورية شرطاً أساسياً في بعض مراحل التواصل أو الانتقاء.

ومن ثم، فإن توفير قنوات رقمية موازية للإعلان عن المناصب وتلقي الترشيحات وتتبع نتائجها يمكن أن يعزز مبدأ المساواة في الوصول إلى المعلومة والفرصة المهنية.

التدريب المهني بين اكتساب الخبرة وإمكان الإدماج

خصصت التظاهرة جانباً من أنشطتها لفرص التدريب المرتبطة بمشاريع نهاية الدراسة، وهي مرحلة مهمة في تكوين الطلبة واستعدادهم للاندماج في سوق الشغل.

وتسمح هذه التداريب بالاطلاع على بيئة العمل واكتساب خبرة تطبيقية، خصوصاً في القطاعات التي تعتمد على تجهيزات وأنظمة تقنية متخصصة.

لكن أثر التدريب على التشغيل يظل مرتبطاً بطبيعته ومدته وجودة التأطير الذي يستفيد منه الطالب، إضافة إلى مدى ارتباط المهام المسندة إليه بتخصصه الدراسي.

كما يظل من المهم معرفة ما إذا كانت المؤسسة تتوفر على آليات لتتبع المتدربين بعد انتهاء فترات تدريبهم، وما إذا كانت هذه التجارب تفتح أمام بعضهم إمكانات للتوظيف وفق شروط معلنة.

فالتدريب الجيد يمثل قيمة تعليمية ومهنية في حد ذاته، لكنه لا ينبغي تقديمه باعتباره وظيفة مضمونة أو وعداً بالتشغيل.

نجاح المبادرة يقاس بالنتائج لا بالحضور وحده

تمثل النسخة الأولى من أيام المواهب تجربة جديدة في تواصل المكتب الوطني للسكك الحديدية مع الكفاءات الشابة، وقد تسهم في تعريف الخريجين بمهن لا تحظى دائماً بالاهتمام الكافي داخل مسارات التوجيه الجامعي.

غير أن تقييمها الموضوعي يستدعي الانتقال من وصف أجواء التظاهرة إلى قياس مخرجاتها.

فكم عدد المناصب التي عُرضت فعلياً؟ وكم مرشحاً انتقل إلى مراحل الانتقاء؟ وما حصة الوظائف الدائمة من الفرص المعلنة؟ وهل ستنشر المؤسسة حصيلة مفصلة بعد استكمال عمليات التوظيف؟

وتكتسب هذه الأسئلة أهمية أكبر في ظل ارتباط مشاريع السكك الحديدية باستثمارات عمومية كبيرة، يفترض أن تكون آثارها الاقتصادية والاجتماعية قابلة للتقييم.

كما ينبغي التمييز بين الوظائف التي يحدثها المكتب مباشرة وتلك التي قد تنشأ لدى المقاولات المكلفة بإنجاز المشاريع أو تقديم الخدمات، حتى لا تُحتسب فرص العمل نفسها ضمن حصائل مختلفة.

من المبادرة التواصلية إلى سياسة تشغيل قابلة للتقييم

يمكن اعتبار «ONCF TALENT DAYS» خطوة إيجابية من حيث فتح قنوات للتواصل المباشر بين مؤسسة عمومية والشباب الباحث عن فرص مهنية، خصوصاً في قطاع يعرف تحولات تقنية واستثمارية متسارعة.

لكن القيمة الحقيقية لهذه الخطوة ستتحدد بعد معرفة ما أفضت إليه من نتائج، ومدى انتظام مثل هذه المبادرات، وقدرتها على الوصول إلى خريجين من مناطق وتخصصات مختلفة.

وإذا كانت مشاريع تطوير النقل السككي تفتح آفاقاً جديدة للكفاءات الوطنية، فإن تحويل تلك الآفاق إلى فرص عمل مستدامة يتطلب تخطيطاً للموارد البشرية، وشفافية في الانتقاء، وربطاً أوضح بين التكوين والحاجات الفعلية للمؤسسة.

ويبقى الرهان الأساسي ألا تنتهي أيام المواهب بانتهاء اللقاءات والمقابلات، بل أن تتحول إلى مسار مهني واضح يمكن تتبع نتائجه بالأرقام، بما يسمح بتقييم مساهمتها الحقيقية في تشغيل الشباب.

شارك المقال فيسبوك إكس تيليغرام

اقرأ أيضاً

اترك تعليقاً