f x ig yt
الأربعاء، 28 أكتوبر 2026
جديد الإختيار

مونديال 2030.. «فيفا» يتفقد ست مدن مغربية قبل الحسم في الملاعب المستضيفة

أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم برمجة زيارات تفقدية إلى أكادير والدار البيضاء وفاس ومراكش والرباط وطنجة خلال نونبر ودجنبر 2026، لتقييم الملاعب والبنيات التحتية. وتفتح هذه المرحلة أسئلة حول جاهزية المدن وكلفة الاستثمارات ومدى استفادة السكان من مشاريع المونديال.

الرياضية 📅 27 أكتوبر 2026 ⏱ 5 دقائق
ملعب مراكش الكبير، أحد الملاعب المغربية المرشحة لاستضافة مباريات كأس العالم 2030، ضمن ست مدن يشملها برنامج الزيارات التفقدية للاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» لتقييم جاهزية المنشآت والبنيات التحتية.

يدخل ملف الاستعدادات المغربية لاستضافة كأس العالم 2030 مرحلة جديدة، بعدما أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، الثلاثاء 27 أكتوبر 2026، برمجة زيارات تفقدية إلى المدن والملاعب المرشحة لاحتضان مباريات البطولة في المغرب وإسبانيا والبرتغال، خلال شهري نونبر ودجنبر المقبلين.

وتشمل الزيارات ست مدن مغربية، هي أكادير والدار البيضاء وفاس ومراكش والرباط وطنجة، ضمن عملية تقييم تهدف إلى الوقوف على مدى جاهزية المنشآت الرياضية والبنيات التحتية والخطط التشغيلية المرتبطة بتنظيم الحدث العالمي.

ولا يتعلق الأمر بإعلان القائمة النهائية للملاعب، بل بمرحلة تسبق الحسم في المواقع المستضيفة وتوزيع المباريات. وهو تمييز مهم، لأن إدراج مدينة ضمن برنامج الزيارات لا يعني بالضرورة اعتمادها نهائياً لاحتضان مواجهات البطولة.

ست مدن مغربية أمام اختبار الجاهزية

أكد الاتحاد الدولي أن الوفد المكلف بالتقييم سيضم ممثلين عن المجالات التشغيلية الرئيسية، بهدف فحص الملاعب المرشحة ومدى استجابتها لمتطلبات الاستضافة.

وتشمل العملية معاينة المنشآت الرياضية والخطط التنظيمية والبنيات التحتية المساندة، فضلاً عن عقد اجتماعات مع السلطات المحلية والجهوية والوطنية، ومسؤولي الملاعب والنقل والإقامة ومختلف الشركاء المعنيين بالتنظيم.

وتبرز أهمية هذه الزيارات في أنها تنقل عملية التقييم من دراسة ملفات الترشيح إلى معاينة الاستعدادات على أرض الواقع. فالتصاميم والبرامج الاستثمارية المعلنة تحتاج إلى ترجمة عملية، سواء تعلق الأمر بجاهزية الملاعب أو سهولة التنقل أو القدرة الاستيعابية للمرافق والخدمات.

كما أن توزيع المدن المغربية على مناطق مختلفة يطرح تحديات تنظيمية متباينة، إذ لا تتطابق احتياجات الدار البيضاء والرباط مع خصوصيات أكادير أو فاس أو مراكش أو طنجة. ولذلك، فإن نجاح الاستعدادات يتطلب حلولاً تراعي طبيعة كل مدينة، بدلاً من اعتماد تصور موحد لا يأخذ الفوارق المحلية بعين الاعتبار.

الملاعب وحدها لا تكفي لتنظيم كأس العالم

يتجاوز تقييم «فيفا» الجوانب المرتبطة بأرضية الملعب والمدرجات والطاقة الاستيعابية، ليشمل المنظومة التي تسمح بتنظيم المباريات واستقبال الجماهير والمنتخبات والوفود.

ويضع ذلك النقل الحضري والربط بين المدن والمطارات والفنادق والخدمات اللوجستية ضمن العناصر الأساسية للاستعداد. فنجاح بطولة بهذا الحجم لا يتوقف على جودة المنشآت الرياضية فقط، بل يرتبط أيضاً بقدرة المدن على تدبير حركة الزوار وضمان انسيابية التنقل وتوفير خدمات مناسبة.

وفي هذا السياق، يبرز سؤال التنسيق بين المؤسسات والقطاعات المعنية. فمشاريع الملاعب والطرق والنقل والإقامة تتداخل فيما بينها، وقد يؤدي تأخر أحد مكوناتها إلى التأثير في جاهزية موقع بأكمله.

ولهذا، فإن الإعلان عن تقدم الأشغال ينبغي أن يقترن بمؤشرات دقيقة حول نسب الإنجاز والآجال والكلفة، حتى يكون تقييم الاستعدادات قائماً على معطيات قابلة للتحقق.

الاستثمارات العمومية بين متطلبات المونديال وأولويات السكان

يشكل تنظيم كأس العالم فرصة لتسريع تطوير عدد من التجهيزات والبنيات التحتية، لكنه يطرح في الوقت نفسه أسئلة تتعلق بأولويات الإنفاق العمومي وطبيعة العائد الاقتصادي والاجتماعي المتوقع.

فالمشاريع المرتبطة بالمونديال قد تساهم في تحسين شبكات النقل والخدمات الحضرية وجاذبية المدن للاستثمار والسياحة. غير أن هذه النتائج ليست مضمونة بمجرد إنجاز المنشآت، بل تتوقف على كيفية تدبيرها واستعمالها بعد انتهاء البطولة.

ويكتسب هذا النقاش أهمية خاصة في ظل استمرار حاجات اجتماعية تتعلق بالصحة والتعليم والسكن والنقل اليومي. ومن ثم، فإن تقييم الاستثمارات ينبغي ألا يقوم على مقابلة مبسطة بين الرياضة والخدمات الأساسية، وإنما على فحص مصادر التمويل وجدوى المشاريع ومدى انسجامها مع الحاجات طويلة الأمد.

كما ينبغي التمييز بين النفقات التي تفرضها متطلبات الاستضافة وتلك التي تدخل ضمن برامج تنموية كانت مقررة سلفاً. فهذا التمييز ضروري لتحديد الكلفة الإضافية المرتبطة بالمونديال، وتقييم أثرها الفعلي على المالية العمومية.

هل تستفيد المدن الست وسكانها من مشاريع 2030؟

لا تقتصر رهانات الاستضافة على استقبال المباريات والجماهير، بل تمتد إلى فرص التشغيل وتحسين المرافق وتطوير الأنشطة الاقتصادية المحلية.

ويمكن لمشاريع البناء والتجهيز والخدمات أن تخلق فرص عمل خلال فترة التحضير، لكن السؤال الأساسي يتعلق بطبيعة هذه الوظائف واستمرارها بعد انتهاء الأوراش. كما تبرز أهمية مشاركة المقاولات المحلية، وخاصة الصغرى والمتوسطة، في سلاسل التوريد والخدمات المرتبطة بالتنظيم.

وتحتاج المدن المرشحة أيضاً إلى تصور واضح بشأن الاستخدام المستقبلي للملاعب والتجهيزات الجديدة أو المجددة. فاستدامة الاستثمار تقتضي وضع خطط للتشغيل والصيانة والأنشطة الرياضية والثقافية والاقتصادية التي يمكن أن تستفيد من هذه المنشآت بعد سنة 2030.

ومن شأن إشراك الجماعات الترابية والفاعلين المحليين في التخطيط أن يساعد على ربط مشاريع البطولة باحتياجات السكان، حتى لا تصبح بعض التجهيزات معزولة عن محيطها الحضري والاجتماعي.

المنافسة بين المغرب وإسبانيا على المباراة النهائية لم تُحسم

تحظى مسألة الملعب الذي سيستضيف نهائي كأس العالم 2030 باهتمام خاص، في ظل تطلع المغرب وإسبانيا إلى احتضان المباراة الأبرز في البطولة.

غير أن «فيفا» لم يعلن حتى الآن الملعب الذي سيحتضن النهائي، كما لم يحدد عدد المباريات التي ستُسند إلى كل مدينة أو طبيعة المواجهات التي ستستضيفها.

وأوضح الاتحاد الدولي أن هذه القرارات ستُتخذ بعد تأكيد القائمة النهائية للمدن والملاعب، وفي إطار إعداد البرنامج الرسمي للبطولة. ولذلك، فإن الحديث عن فوز مدينة معينة باحتضان النهائي أو ضمانها مباريات محددة يظل سابقاً لأوانه.

استعدادات مشتركة واختبارات متشابهة

لا تقتصر الجولات التفقدية على المغرب، إذ ستشمل أيضاً لشبونة وبورتو في البرتغال، وسبع مدن إسبانية هي برشلونة وبيلباو ولاس بالماس ومدريد وسان سيباستيان وإشبيلية وسرقسطة.

ويعكس هذا البرنامج الطابع المشترك لتنظيم مونديال 2030، كما يضع المدن المرشحة أمام عملية تقييم تستند إلى المتطلبات الفنية والتشغيلية المعتمدة لدى الاتحاد الدولي.

وقد ترك «فيفا» الباب مفتوحاً لإجراء زيارات إلى مواقع إضافية خلال عملية الاختيار، دون الإعلان عن قائمة أخرى محددة.

ما بعد زيارات «فيفا».. الاختبار الحقيقي يبدأ من النتائج

تمثل الجولات المقبلة محطة مهمة في استعدادات المغرب، لكنها ليست نهاية المسار. فالاختيار النهائي للملاعب وتوزيع المباريات سيعتمدان على نتائج التقييم ومدى استجابة المواقع لمتطلبات التنظيم.

وبالنسبة إلى المغرب، لا ينبغي اختزال النجاح في عدد المباريات التي سيستضيفها أو في احتمال احتضان النهائي، على أهمية هذين المؤشرين رياضياً ورمزياً. فالحصيلة الأوسع ستتحدد أيضاً بقدرة الاستثمارات على تحسين الخدمات، وتطوير البنيات التحتية، وتوفير فرص اقتصادية تستمر بعد إسدال الستار على البطولة.

ومن هنا، فإن زيارات «فيفا» تفتح اختبارين متوازيين: اختباراً تقنياً يتعلق بجاهزية الملاعب والمدن، وآخر تنموياً يتعلق بمدى استفادة المواطنين من المشاريع المنجزة.

وسيكون نجاح المغرب في الجمع بينهما معياراً أكثر استدامة من النجاح التنظيمي وحده.

شارك المقال فيسبوك إكس تيليغرام

اقرأ أيضاً

اترك تعليقاً