f x ig yt
الأربعاء، 28 أكتوبر 2026
جديد الإختيار

ملف الصحراء المغربية أمام مجلس الأمن.. بين المبادرة الدبلوماسية وحدود التوافق الدولي

مع اقتراب موعد تجديد ولاية بعثة المينورسو، تتجه الأنظار إلى مجلس الأمن الدولي. وتبرز مبادرة الحكم الذاتي المغربية في قلب النقاش الدبلوماسي، بينما تظل الصياغة النهائية للقرار ومواقف الأطراف عناصر حاسمة في تحديد مسار الملف.

دبلوماسية المغرب 📅 28 أكتوبر 2026 ⏱ 5 دقائق
قاعة مجلس الأمن الدولي خلال اجتماع أممي بشأن القضايا الدولية.

يعود ملف الصحراء المغربية إلى واجهة الاهتمام الدولي مع اقتراب نهاية أكتوبر 2026، وهو الموعد المرتبط بتجديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية، المعروفة باسم «المينورسو». وتكتسي المناقشات أهمية سياسية خاصة، بالنظر إلى موقع مبادرة الحكم الذاتي المغربية في المسار الأممي، واستمرار الخلاف بشأن شروط التسوية النهائية.

ولا يقتصر النقاش على تمديد ولاية البعثة الأممية. فالصياغة التي سيعتمدها مجلس الأمن قد تحمل مؤشرات بشأن أولويات المرحلة المقبلة. كما يمكن أن تعكس مستوى التوافق بين الأعضاء حول طبيعة الحل السياسي المطلوب.

غير أن قراءة هذه التطورات تقتضي التمييز بين المواقف الوطنية، والمقترحات المتداولة، والقرارات التي يعتمدها مجلس الأمن رسمياً. فالمسودات الدبلوماسية لا تكتسب صفة القرار الملزم بمجرد تداولها، كما أن الدعم السياسي لمبادرة معينة لا يعني انتهاء النزاع قانونياً.

مبادرة الحكم الذاتي في قلب المسار الدبلوماسي

قدّم المغرب مبادرته للحكم الذاتي سنة 2007، باعتبارها إطاراً لتسوية النزاع تحت السيادة المغربية. وتقترح المبادرة منح المنطقة صلاحيات لتدبير شؤونها المحلية، ضمن مؤسسات وطنية موحدة.

ومنذ ذلك التاريخ، عملت الدبلوماسية المغربية على حشد الدعم الدولي لهذا المقترح. كما سعت إلى تقديمه بوصفه أساساً عملياً لتسوية سياسية قابلة للتفاوض.

وفي المقابل، تتمسك جبهة البوليساريو بمطلب تقرير المصير، وتختلف مع المغرب بشأن الشكل الذي ينبغي أن تتخذه العملية السياسية. ويظل هذا التباين من أبرز العقبات أمام التوصل إلى اتفاق نهائي.

ولا يمكن تجاوز هذه الاختلافات بمجرد تسجيل تطور في مواقف بعض الدول. فالتسوية السياسية تحتاج إلى مسار تفاوضي واضح، وإلى معالجة القضايا التي ما زالت محل خلاف.

مجلس الأمن بين الدعم السياسي ومتطلبات التسوية

تكتسب قرارات مجلس الأمن أهمية خاصة لأنها تحدد الإطار الأممي لمتابعة النزاع. كما تتضمن عادةً المواقف المتعلقة بالعملية السياسية وولاية بعثة المينورسو.

لكن الصياغات الدبلوماسية تستوجب قراءة دقيقة. فهناك فرق بين الترحيب بمبادرة سياسية، واعتبارها أساساً للمفاوضات، واعتماد تسوية نهائية متفق عليها.

ولهذا، فإن أي تحول في لغة القرار يحتاج إلى تحليل نصه الكامل، لا الاكتفاء بالعناوين الصحفية أو التصريحات السياسية.

كما ينبغي النظر إلى مواقف أعضاء المجلس وطبيعة التوافق الذي يرافق التصويت. فقد يحظى قرار بالأغلبية دون أن يعني ذلك تطابق مواقف جميع الدول بشأن تفاصيل النزاع.

وتبقى الأمم المتحدة مطالبة بتيسير عملية سياسية تفضي إلى حل متوافق عليه، وفق الإطار الذي تحدده قرارات مجلس الأمن المعتمدة.

المسودة الأمريكية الجديدة.. ما الذي تغير؟

أدخلت الولايات المتحدة تعديلات على مشروع القرار الذي وزعته على أعضاء مجلس الأمن. وبحسب التغطيات المنشورة يوم 27 أكتوبر، أبقت النسخة المنقحة مقترح الحكم الذاتي المغربي في مركز العملية التفاوضية، لكنها راجعت بعض الصياغات المتعلقة بمستقبل بعثة المينورسو والدور الأممي في المفاوضات.

وكانت المسودة الأولى قد اقترحت تغييراً واسعاً في طبيعة البعثة، بما في ذلك تحويلها إلى مهمة سياسية خاصة. كما طرحت تقليص مكونها العسكري وتعديل اسمها واختصاصاتها. غير أن هذه المقتضيات ظلت محل مشاورات، ولا يجوز التعامل معها باعتبارها قرارات دخلت حيز التنفيذ.

ويعكس تعديل المسودة محاولة للتوفيق بين التوجه الأمريكي الداعم للحكم الذاتي ومتطلبات التوافق داخل مجلس الأمن. لكن نجاح هذه المقاربة يتوقف على الصيغة التي سيعتمدها المجلس، وعلى استعداد الأطراف للتعامل مع نتائجها.

موقف البوليساريو وتحديات العملية السياسية

في المقابل، عبرت جبهة البوليساريو عن رفضها للمقاربة التي تجعل الحكم الذاتي الإطار الحصري للتفاوض. وحذرت من تداعيات اعتماد المسودة الأمريكية بصيغتها الأولى على مشاركتها في العملية السياسية.

وجدد ممثل الجبهة لدى الأمم المتحدة، يوم 27 أكتوبر، تمسكها بمطلب تقرير المصير. وهو موقف يعكس استمرار التباعد بين الطرفين بشأن الأساس السياسي للتسوية.

ويفرض هذا التباين على الوساطة الأممية تحدياً إضافياً. فالتقدم الدبلوماسي يحتاج إلى صيغة تسمح باستمرار المفاوضات، حتى في ظل اختلاف المواقف بشأن النتيجة النهائية.

كما أن تعثر العملية السياسية قد يزيد صعوبة معالجة القضايا الإنسانية والأمنية المرتبطة بالنزاع.

مستقبل المينورسو.. سؤال يتجاوز تمديد الولاية

تكتسب بعثة المينورسو أهمية خاصة في النقاش الحالي. فقد تأسست سنة 1991، وأصبحت جزءاً من آليات الأمم المتحدة لمتابعة الوضع الميداني في الصحراء.

وأوصى الأمين العام للأمم المتحدة، في تقريره الصادر في أكتوبر 2026، بتمديد ولاية البعثة سنة إضافية. وحذر من المخاطر التي قد تترتب على غيابها في ظل استمرار التوترات.

لكن المقترحات الأمريكية تطرح تصوراً مختلفاً لمستقبل المهمة الأممية. ويتعلق الأمر بإمكانية تعديل اختصاصاتها لتصبح أكثر ارتباطاً بدعم المسار السياسي.

ولا يمكن تقييم هذا التوجه بمعزل عن الوضع الأمني. فأي تغيير في مهام البعثة يحتاج إلى ضمان استمرار آليات المتابعة وتجنب الفراغ الميداني.

المغرب أمام اختبار تحويل المكاسب الدبلوماسية إلى تسوية

بالنسبة إلى المغرب، تمثل المكانة المتقدمة لمبادرة الحكم الذاتي في النقاش الأممي مكسباً دبلوماسياً مهماً. وقد عزز القرار 2797، الصادر في 31 أكتوبر 2025، حضور المبادرة باعتبارها أساساً للمفاوضات الرامية إلى تسوية سياسية.

غير أن الانتقال من الدعم الدبلوماسي إلى التسوية الفعلية يحتاج إلى عمل سياسي ومؤسساتي متواصل.

ويشمل ذلك توضيح الصلاحيات التي يمكن أن تمارسها مؤسسات الحكم الذاتي، والضمانات الدستورية والقانونية المرتبطة بها. كما يقتضي تحديد العلاقة بين المؤسسات الجهوية والسلطات المركزية.

وتبرز كذلك أهمية المشاركة السياسية للسكان، وحماية الحقوق والحريات، وضمان الشفافية في تدبير الموارد والشؤون المحلية.

فالمبادرة التي يراد لها أن تكون أساساً لحل دائم تحتاج إلى مضمون مؤسساتي واضح، قابل للتطبيق والتقييم.

قرار 30 أكتوبر.. محطة مهمة وليست نهاية المسار

تشير المعطيات المنشورة إلى أن التصويت على مشروع القرار مرتقب يوم الجمعة 30 أكتوبر 2026. وحتى صباح 28 أكتوبر، لم أجد تأكيداً رسمياً باعتماد الصيغة النهائية المتداولة.

ومن ثم، فإن التعامل المهني مع هذا الملف يقتضي انتظار النص الرسمي ونتائج التصويت قبل استخلاص استنتاجات نهائية.

وسيكون من المهم فحص صياغة القرار بشأن الحكم الذاتي، ومستقبل المينورسو، ودور المبعوث الشخصي للأمين العام. كما ينبغي متابعة مواقف الدول الأعضاء والأطراف المعنية بعد التصويت.

إن التطورات الحالية تشير إلى مرحلة دبلوماسية مهمة في ملف الصحراء. لكنها لا تلغي تعقيدات النزاع ولا تعني أن التسوية أصبحت منجزة.

وبين الدعم الدولي المتزايد للمقترح المغربي واستمرار الخلافات السياسية، يبقى التحدي الأساسي هو تحويل الزخم الدبلوماسي إلى حل مستدام، يحفظ الاستقرار ويحدد الحقوق والالتزامات بوضوح.

شارك المقال فيسبوك إكس تيليغرام

اقرأ أيضاً

اترك تعليقاً