f x ig yt
الأربعاء، 28 أكتوبر 2026
جديد الإختيار

الانتخابات الأمريكية 2026.. هل يفقد ترامب السيطرة على الكونغرس؟

قبل أسبوع من الانتخابات النصفية، يتقدم الديمقراطيون في استطلاعات الرأي، بينما تتراجع شعبية الرئيس دونالد ترامب تحت ضغط تكاليف المعيشة والحرب مع إيران. لكن استعادة مجلس النواب لا تعني بالضرورة السيطرة على مجلس الشيوخ، في ظل خريطة انتخابية معقدة ومنافسات محلية حاسمة.

دولي 📅 27 أكتوبر 2026 ⏱ 8 دقائق
مبنى الكونغرس الأمريكي في واشنطن قبيل الانتخابات النصفية لعام 2026.

تدخل الولايات المتحدة الأسبوع الأخير قبل الانتخابات النصفية المقررة في الثالث من نوفمبر 2026، وسط مؤشرات متزايدة على احتمال تغير موازين القوى داخل الكونغرس. فالحزب الديمقراطي يتقدم في استطلاعات الرأي الوطنية، بينما يواجه الجمهوريون تحدياً متصاعداً للحفاظ على أغلبيتهم في مجلسي النواب والشيوخ، في انتخابات تحولت تدريجياً إلى استفتاء سياسي على أداء الرئيس دونالد ترامب خلال النصف الأول من ولايته الثانية.

غير أن تقدم الديمقراطيين لا يعني أن نتيجة الاقتراع قد حُسمت. فالانتخابات الأمريكية لا تُقرر وفق التصويت الشعبي الوطني وحده، بل عبر منافسات منفصلة في الدوائر الانتخابية والولايات. ولذلك، قد يحصل حزب على أفضلية واضحة في استطلاعات الرأي، دون أن يترجمها بالضرورة إلى أغلبية في المجلسين.

وتكتسب هذه الانتخابات أهمية استثنائية لأنها ستحدد طبيعة العلاقة بين البيت الأبيض والسلطة التشريعية خلال العامين المتبقيين من ولاية ترامب. فإذا احتفظ الجمهوريون بأغلبيتهم، ستظل الإدارة أكثر قدرة على تمرير أولوياتها التشريعية. أما إذا استعاد الديمقراطيون أحد المجلسين أو كليهما، فقد تواجه الرئاسة رقابة أشد ومفاوضات أكثر صعوبة بشأن الموازنة والإنفاق والتشريعات.

استطلاعات الرأي تمنح الديمقراطيين الأفضلية

أظهر استطلاع أجرته رويترز وإبسوس بين 22 و26 أكتوبر أن 53 في المائة من الناخبين المرجح مشاركتهم يفضلون المرشح الديمقراطي في دوائرهم، مقابل 44 في المائة يفضلون المرشح الجمهوري. ويعني ذلك تقدماً للديمقراطيين بتسع نقاط مئوية قبل موعد الاقتراع بأيام قليلة.

وشمل الاستطلاع عينة وطنية من 1679 بالغاً، بينهم ناخبون مسجلون، وأظهر أيضاً أن نسبة تأييد أداء ترامب بلغت 32 في المائة، وهو مستوى منخفض يعكس حجم الصعوبات السياسية التي تواجه إدارته.

وتتقاطع هذه النتائج مع استطلاعات أخرى أجرتها مؤسسات إعلامية وبحثية أمريكية خلال أكتوبر، وإن اختلفت هوامش تقدم الديمقراطيين من دراسة إلى أخرى.

لكن هذه الأرقام تحتاج إلى قراءة حذرة. فالسؤال الوطني حول الحزب المفضل لا يقيس مباشرة نتائج الدوائر الانتخابية، كما لا يحدد حجم المشاركة الفعلية يوم الاقتراع. وقد تؤثر التعبئة الحزبية والإقبال المبكر والاختلافات المحلية في النتائج النهائية.

ولهذا، فإن الحديث عن موجة ديمقراطية واسعة يظل احتمالاً سياسياً، وليس حقيقة انتخابية مؤكدة.

لماذا أصبح الاقتصاد نقطة ضعف ترامب؟

تُظهر المعطيات الأخيرة أن الاقتصاد تحول إلى أحد أبرز مصادر الضغط على الإدارة الجمهورية، رغم أن ترامب جعل من تحسين الأوضاع الاقتصادية وخفض التكاليف محوراً رئيسياً في خطابه السياسي.

فبحسب استطلاع رويترز وإبسوس، يرى 73 في المائة من المستجيبين أن تكاليف معيشتهم تسير في الاتجاه الخاطئ. كما أظهرت نتائج إبسوس أن 25 في المائة فقط يوافقون على طريقة إدارة ترامب للاقتصاد، بينما تنخفض النسبة إلى 20 في المائة عند تقييم أدائه في معالجة تكاليف المعيشة.

وتكشف هذه الأرقام فجوة بين الخطاب الاقتصادي للإدارة وتجربة شريحة واسعة من الأسر الأمريكية. فالناخب لا يقيس الأداء الاقتصادي بمؤشرات الأسواق والنمو وحدها، وإنما بأسعار الغذاء والطاقة والسكن والخدمات، وبمدى قدرة دخله على تغطية النفقات.

ولا يعني ذلك أن جميع الضغوط السعرية بدأت خلال الولاية الحالية، أو أن الإدارة تتحمل وحدها مسؤولية العوامل الدولية المؤثرة في التضخم. غير أن المسؤولية السياسية عن إدارة الاقتصاد تجعل الرئيس وحزبه في موقع المساءلة أمام الناخبين، خاصة عندما تكون القدرة الشرائية من أبرز القضايا المحددة للتصويت.

ويبدو أن الديمقراطيين يستفيدون من هذا التحول. فقد أظهر استطلاع إبسوس تقدمهم على الجمهوريين في تقييم القدرة على إدارة الاقتصاد، بعدما كان الحزب الجمهوري يتمتع بأفضلية واضحة في هذا المجال مع بداية الولاية الثانية لترامب.

الحرب مع إيران تدخل المعركة الانتخابية

لا تقتصر التحديات التي تواجه الجمهوريين على الاقتصاد الداخلي. فقد أصبحت الحرب الأمريكية مع إيران عاملاً مؤثراً في النقاش الانتخابي، خصوصاً مع انعكاساتها على أسعار الطاقة ومخاوف الناخبين من استمرار الانخراط العسكري.

وأشارت رويترز، في تحليل نشرته يوم 26 أكتوبر، إلى أن انخفاض شعبية ترامب وارتفاع الأسعار والاستياء من الحرب دفعت محللين إلى توقع مكاسب ديمقراطية في انتخابات نوفمبر، مع استمرار وجود عوامل قد تحد من حجم تلك المكاسب.

وتتداخل هنا السياسة الخارجية مع الحياة الاقتصادية اليومية. فالتوترات العسكرية قد تؤثر في أسعار الطاقة وتوقعات الأسواق، بينما تنعكس زيادة تكاليف الوقود والنقل على الأسر والمقاولات.

لكن من الضروري التمييز بين رفض بعض الناخبين للحرب وبين تأييدهم تلقائياً للسياسات الخارجية للديمقراطيين. فالمواقف من التدخل العسكري تتوزع بين اتجاهات حزبية وفكرية مختلفة، وقد تتأثر أيضاً بتطورات الميدان وطبيعة الخطاب السياسي خلال الأيام الأخيرة للحملة.

وتضع هذه المعادلة الإدارة الجمهورية أمام اختبار مزدوج: الدفاع عن قراراتها الخارجية، وإقناع الناخبين بأن تكلفتها الاقتصادية والسياسية مبررة.

مجلس النواب أقرب إلى الديمقراطيين.. والشيوخ أكثر تعقيداً

لا تبدو فرص الحزب الديمقراطي متساوية في مجلسي الكونغرس. فمجلس النواب، الذي تُجرى انتخابات جميع مقاعده البالغ عددها 435 كل سنتين، أكثر حساسية للتحولات الوطنية في المزاج الانتخابي. أما مجلس الشيوخ، فتُحسم السيطرة عليه من خلال انتخابات تجري في عدد محدود من الولايات، وتختلف فيها موازين القوى المحلية.

ويشير تحليل رويترز إلى أن الديمقراطيين يحتاجون إلى تحقيق مكاسب صافية قدرها أربعة مقاعد لاستعادة الأغلبية في كل من المجلسين، وفق التوازنات القائمة قبل الانتخابات. لكن الطريق إلى هذه المكاسب يختلف من مجلس إلى آخر.

ففي مجلس النواب، قد يؤدي تحول محدود في تصويت الضواحي والدوائر المتأرجحة إلى تغيير الأغلبية. أما مجلس الشيوخ، فتتطلب استعادة السيطرة الفوز بمنافسات صعبة في ولايات لا تتطابق بالضرورة مع الاتجاه الوطني العام.

وهذا يعني أن السيناريو الذي يستعيد فيه الديمقراطيون مجلس النواب بينما يحتفظ الجمهوريون بمجلس الشيوخ يظل احتمالاً جدياً. وقد ينتج عنه كونغرس منقسم، تتوزع فيه السلطة التشريعية بين الحزبين.

هل تتحول الانتخابات إلى تصويت ضد الرئيس؟

غالباً ما تواجه الأحزاب التي تسيطر على البيت الأبيض صعوبات خلال الانتخابات النصفية. فالاقتراع يمنح الناخبين فرصة لتقييم أداء الإدارة القائمة، والتعبير عن استيائهم من بعض السياسات دون انتظار الانتخابات الرئاسية التالية.

غير أن هذا العامل التاريخي لا يفسر النتائج وحده. فالمشاركة الانتخابية، وجودة المرشحين، وتمويل الحملات، والاختلافات بين الولايات، كلها عناصر يمكن أن تغير مسار المنافسة.

وفي الحالة الراهنة، تبدو شخصية ترامب حاضرة بقوة في الحملة، رغم أن اسمه ليس مطروحاً على بطاقات الاقتراع. فقد جعل الجمهوريون الدفاع عن سياساته جزءاً من معركتهم، بينما ركز الديمقراطيون على انتقاد أدائه الاقتصادي وقراراته السياسية.

وتكشف استطلاعات الرأي عن عامل آخر قد يكون مؤثراً، يتمثل في تفاوت الحماس بين القاعدتين الحزبيتين. فقد أظهر استطلاع رويترز وإبسوس أن 46 في المائة من الديمقراطيين متحمسون جداً للمشاركة، مقابل 30 في المائة من الجمهوريين.

لكن ارتفاع الحماس المعلن لا يضمن المشاركة الفعلية، كما أن نتائج التصويت المبكر لا تسمح وحدها باستنتاج الحزب الذي سيفوز في الثالث من نوفمبر.

ثلاثة سيناريوهات لمستقبل الكونغرس

يمكن تحديد ثلاثة مسارات رئيسية لما بعد الانتخابات، دون ترجيح نتيجة نهائية قبل فرز الأصوات.

السيناريو الأول: استعادة الديمقراطيين مجلس النواب وبقاء الشيوخ جمهورياً. وفي هذه الحالة، ستواجه إدارة ترامب رقابة أشد من مجلس النواب، خصوصاً عبر لجانه وصلاحياته المتعلقة بالتحقيقات والإنفاق. لكن الجمهوريين سيحتفظون بنفوذ مهم داخل مجلس الشيوخ، بما في ذلك دوره في المصادقة على عدد من التعيينات.

السيناريو الثاني: سيطرة الديمقراطيين على المجلسين. وهو السيناريو الأكثر إرباكاً للإدارة الجمهورية من الناحية التشريعية، لأنه يمنح المعارضة قدرة أوسع على تعطيل المبادرات التي تحتاج إلى موافقة الكونغرس، وفرض مفاوضات بشأن الميزانية والسياسات العامة. ومع ذلك، سيحتفظ ترامب بصلاحيات الرئاسة، ومنها حق النقض التشريعي وفق الضوابط الدستورية.

السيناريو الثالث: احتفاظ الجمهوريين بالأغلبية في المجلسين. وسيشكل ذلك مكسباً سياسياً لترامب، وقد يمنح إدارته مجالاً أكبر لمواصلة برنامجها. لكنه لن يلغي الانقسامات داخل الحزب الجمهوري، ولا الضغوط المرتبطة بالاقتصاد والسياسة الخارجية.

وتظل هذه السيناريوهات مشروطة بنتائج الدوائر والولايات، وليس فقط بمعدل التأييد الوطني لكل حزب.

ما الذي تعنيه النتائج للعالم؟

لا تقتصر أهمية الانتخابات النصفية على السياسة الأمريكية الداخلية. فالكونغرس يشارك في تحديد الاعتمادات المالية، ومراقبة السلطة التنفيذية، وإقرار التشريعات التي تؤثر في التجارة الدولية والعلاقات الاقتصادية والسياسة الخارجية.

ومن ثم، فإن تغير أغلبيته قد ينعكس على قدرة الإدارة الأمريكية على تمويل بعض أولوياتها، وعلى طبيعة النقاش بشأن التدخلات العسكرية والعقوبات والعلاقات مع الحلفاء.

لكن ينبغي عدم المبالغة في أثر الانتخابات على القرارات الخارجية. فالرئيس الأمريكي يحتفظ بصلاحيات واسعة، بينما تتفاوت قدرة الكونغرس على التأثير بحسب طبيعة القرار والإطار القانوني المنظم له.

وبالنسبة إلى المغرب، تستحق النتائج المتابعة من زاوية العلاقات الاقتصادية والتجارية مع الولايات المتحدة، وتوجهات واشنطن تجاه شمال إفريقيا والشرق الأوسط. غير أن أي حديث عن تغير محدد في الموقف الأمريكي من قضية إقليمية بعينها يحتاج إلى قرارات وتصريحات رسمية، ولا يمكن استخلاصه مسبقاً من تقدم هذا الحزب أو ذاك.

اختبار مبكر لمستقبل ولاية ترامب

قبل أسبوع من الاقتراع، تبدو إدارة ترامب أمام تحدٍ سياسي واضح. فاستطلاعات الرأي تمنح الديمقراطيين أفضلية وطنية، وتكشف عن تراجع الثقة في إدارة الاقتصاد وارتفاع القلق بشأن تكاليف المعيشة.

لكن الطريق من التقدم في الاستطلاعات إلى السيطرة الفعلية على الكونغرس يمر عبر منافسات محلية معقدة، قد تنتج عنها أغلبية ديمقراطية في مجلس النواب، أو كونغرس منقسم، أو استمرار السيطرة الجمهورية.

والأهم أن الانتخابات لن تحدد فقط الحزب الذي يملك الأغلبية البرلمانية، بل ستحدد أيضاً قدرة الرئيس الأمريكي على تنفيذ برنامجه خلال النصف الثاني من ولايته.

لذلك، فإن السؤال السياسي المطروح في الثالث من نوفمبر لا يقتصر على ما إذا كان ترامب سيخسر مقاعد في الكونغرس، بل يتعلق بحجم القيود الجديدة التي قد تفرضها صناديق الاقتراع على سلطته، ومدى استعداد الناخب الأمريكي لتحويل استيائه الاقتصادي والسياسي إلى تغيير مؤسساتي.

شارك المقال فيسبوك إكس تيليغرام

اقرأ أيضاً

اترك تعليقاً