f x ig yt
الأربعاء، 28 أكتوبر 2026
جديد الإختيار

الانتخابات النصفية الأمريكية 2026.. هل تتحول إلى استفتاء على سياسات ترامب؟

قبل أيام من اقتراع الثالث من نوفمبر، تتداخل الحسابات الحزبية مع قضايا القدرة الشرائية والطاقة والسياسة الخارجية، بينما يسعى الجمهوريون إلى الحفاظ على نفوذهم في الكونغرس ويبحث الديمقراطيون عن فرصة لتغيير موازين القوى.

دولي 📅 28 أكتوبر 2026 ⏱ 5 دقائق
الانتخابات النصفية الأمريكية 2026 ومراكز الاقتراع لاختيار أعضاء الكونغرس.

تدخل الولايات المتحدة المرحلة الأخيرة من الحملة الانتخابية النصفية، المقررة في الثالث من نوفمبر 2026، وسط تنافس سياسي يتجاوز الصراع التقليدي بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي. فالانتخابات المقبلة ستحدد موازين القوى داخل الكونغرس خلال النصف الثاني من الولاية الرئاسية لدونالد ترامب. كما ستؤثر في قدرة البيت الأبيض على تمرير أولوياته التشريعية والمالية.

وتأتي هذه الانتخابات في سياق تتداخل فيه الملفات الاقتصادية مع قضايا الهجرة والسياسة الخارجية. فالناخب الأمريكي لا يصوت على شخصية الرئيس بصورة مباشرة، لكنه يستطيع التأثير في قدرة إدارته على تنفيذ برنامجها.

ومن هنا تكتسب الانتخابات النصفية أهميتها. فهي ليست انتخابات رئاسية جديدة، لكنها قد تتحول سياسياً إلى اختبار لمدى رضا الناخبين عن أداء الإدارة.

الكونغرس أمام اختبار الأغلبية

تشمل انتخابات الثالث من نوفمبر تجديد جميع مقاعد مجلس النواب البالغ عددها 435 مقعداً، إلى جانب المقاعد المطروحة للتنافس في مجلس الشيوخ. كما تتزامن معها انتخابات حكام ولايات ومناصب محلية.

وتكمن أهمية مجلس النواب في سلطته على التشريعات والإنفاق العام والرقابة البرلمانية. أما مجلس الشيوخ، فيضطلع بدور أساسي في المصادقة على التعيينات الرئاسية والمعاهدات وممارسة صلاحيات رقابية أخرى.

وإذا تمكن الديمقراطيون من السيطرة على أحد المجلسين، فقد تصبح إدارة ترامب أمام معارضة مؤسساتية أكثر قدرة على تعطيل بعض مشاريعها أو فرض تعديلات عليها.

أما إذا احتفظ الجمهوريون بالأغلبية في المجلسين، فسيكون أمام الرئيس مجال أوسع لمواصلة برنامجه، وإن ظلت الانقسامات داخل الحزب نفسه عاملاً مؤثراً في القرارات التشريعية.

ولا يمكن اختزال نتيجة الانتخابات في مجرد فوز أحد الحزبين. فحجم الأغلبية وطبيعة الدوائر المتأرجحة سيحددان أيضاً مدى استقرار العمل البرلماني خلال العامين المقبلين.

القدرة الشرائية تتصدر المعركة الانتخابية

تحتل تكاليف المعيشة موقعاً مركزياً في الحملة. فالناخبون يتابعون أسعار المواد الغذائية والوقود والسكن والتأمين الصحي، ويقارنون بين الوعود الاقتصادية والنتائج التي يلمسونها في حياتهم اليومية.

وأظهر استطلاع أجرته رويترز وإبسوس، واختُتم في 26 أكتوبر، أن 73% من المشاركين يرون أن تكاليف المعيشة تسير في الاتجاه الخاطئ. كما بلغت نسبة الرضا عن أداء ترامب 32%، بعدما كانت 31% في الاستطلاع السابق.

وتكشف هذه الأرقام عن صعوبة الموقف بالنسبة إلى الجمهوريين. فالحزب الذي يسيطر على البيت الأبيض يجد نفسه مطالباً بالدفاع عن حصيلته الاقتصادية، بينما يسعى الديمقراطيون إلى تحميل الإدارة مسؤولية ارتفاع التكاليف.

لكن العلاقة بين الاستياء الاقتصادي والتصويت ليست آلية. فقد أظهرت مقابلات أجرتها رويترز في دوائر انتخابية متنافسة أن بعض الناخبين يشتكون من ارتفاع الأسعار، ومع ذلك يواصلون دعم مرشحيهم الجمهوريين.

وهنا يبرز أحد التناقضات الأساسية في المشهد الأمريكي: فقد يكون الناخب غير راضٍ عن الوضع الاقتصادي، لكنه لا يرى في الحزب المنافس بديلاً مقنعاً.

استطلاعات الرأي تمنح الديمقراطيين أفضلية.. دون ضمان الفوز

تمنح استطلاعات الرأي الأخيرة الديمقراطيين تقدماً على المستوى الوطني. ففي استطلاع رويترز وإبسوس، اختار 47% من الناخبين المسجلين الديمقراطيين، مقابل 36% للجمهوريين، عند سؤالهم عن الحزب الذي يفضلون التصويت له في انتخابات الكونغرس.

 

ومع ذلك، لا تضمن الأفضلية الوطنية السيطرة على الكونغرس. فانتخابات مجلس النواب تُحسم داخل دوائر منفصلة، بينما يخضع مجلس الشيوخ لخريطة انتخابية مختلفة بين الولايات.

وتشير التقديرات التي استعرضتها رويترز إلى أن الديمقراطيين يمتلكون فرصة أقوى لاستعادة مجلس النواب، في حين تبقى السيطرة على مجلس الشيوخ أكثر صعوبة.

الهجرة تعيد الانقسام إلى الواجهة

تظل الهجرة إحدى أكثر القضايا إثارة للخلاف بين الحزبين. فالجمهوريون يقدمون تشديد الرقابة على الحدود وترحيل المهاجرين غير النظاميين باعتبارهما جزءاً من استعادة الأمن وتطبيق القانون.

في المقابل، ينتقد الديمقراطيون بعض أساليب تنفيذ سياسات الهجرة، ويثيرون أسئلة بشأن الضمانات القانونية وحقوق الأفراد وكلفة العمليات الأمنية.

وقد ساهمت الخلافات حول التمويل الفيدرالي لإنفاذ قوانين الهجرة، والحوادث المرتبطة بالسلطات المختصة، في تعميق الاستقطاب خلال الحملة.

ويكشف هذا الملف عن اختلاف في تعريف الأولويات. فبينما يركز خطاب على ضبط الحدود، يركز الآخر على حدود سلطة الدولة وضرورة احترام الحقوق والإجراءات القانونية.

السياسة الخارجية تتحول إلى قضية اقتصادية داخلية

عادة ما تتراجع السياسة الخارجية أمام القضايا المحلية في الانتخابات النصفية. غير أن الحرب مع إيران والرسوم الجمركية جعلتا قرارات واشنطن الخارجية أكثر ارتباطاً بتكاليف الحياة اليومية.

فارتفاع أسعار الطاقة يؤثر في النقل والإنتاج والأسعار. كما أن الرسوم الجمركية قد تزيد تكاليف بعض السلع المستوردة، بحسب طبيعة السوق وقدرة الشركات على تمرير الزيادة إلى المستهلك.

وفي تحليل نشرته رويترز يوم 24 أكتوبر، برزت هذه العلاقة باعتبارها أحد مصادر الضغط على الجمهوريين. إذ بات بعض الناخبين يربطون مباشرة بين قرارات الإدارة الخارجية وارتفاع الأسعار داخل الولايات المتحدة.

ولا يعني ذلك أن جميع الزيادات السعرية تعود إلى السياسة الخارجية. فالتضخم يتأثر بعوامل متعددة. لكن الناخب يحاسب الإدارة عادة على الوضع الاقتصادي الذي يعيشه، بصرف النظر عن التعقيدات التي تقف وراءه.

ماذا يحدث إذا خسر الجمهوريون الأغلبية؟

إذا استعاد الديمقراطيون مجلس النواب، فقد تزداد الرقابة البرلمانية على الإدارة، وتتوسع جلسات الاستماع والتحقيقات المتعلقة بالإنفاق والسياسات الحكومية.

كما قد تصبح المفاوضات بشأن الميزانية والضرائب وسقف الدين أكثر تعقيداً. وفي حال سيطرة الديمقراطيين على مجلس الشيوخ أيضاً، قد تواجه بعض التعيينات الرئاسية صعوبات إضافية.

لكن فوز المعارضة لا يعني انتقال السلطة التنفيذية إليها. فترامب سيبقى رئيساً، محتفظاً بصلاحياته الدستورية، ومنها حق الاعتراض على التشريعات.

أما إذا احتفظ الجمهوريون بالأغلبية في المجلسين، فسيكون بإمكان الإدارة متابعة جزء أكبر من برنامجها التشريعي. ومع ذلك، قد تظل الانقسامات داخل الأغلبية عاملاً يحد من سرعة اتخاذ القرارات.

اختبار لترامب.. لكنه ليس حكماً نهائياً على مستقبله

تكشف الانتخابات النصفية الأمريكية عن مواجهة بين خطابين سياسيين مختلفين. يدافع الجمهوريون عن سياسات الإدارة في الاقتصاد والهجرة والأمن، بينما يسعى الديمقراطيون إلى تحويل الاستياء الشعبي إلى أغلبية برلمانية جديدة.

لكن الناخبين لا يتحركون وفق عامل واحد. فالانتماء الحزبي، وشخصية المرشح المحلي، والمشاركة الانتخابية، والوضع الاقتصادي، كلها عناصر تؤثر في النتائج.

وتشير استطلاعات الرأي إلى تراجع شعبية ترامب وتقدم الديمقراطيين. غير أن النتائج الفعلية ستعتمد على المشاركة في الولايات والدوائر المتنافسة، لا على المتوسط الوطني وحده.

ولذلك، فإن السؤال الأهم في الثالث من نوفمبر لن يكون فقط أي الحزبين فاز بأكبر عدد من المقاعد، بل ما إذا كان الناخبون قد منحوا الرئيس تفويضاً سياسياً إضافياً، أم اختاروا فرض رقابة برلمانية أشد على إدارته.

فالانتخابات النصفية لا تختار رئيساً جديداً، لكنها تستطيع تغيير طريقة ممارسة السلطة في واشنطن خلال العامين المقبلين.

شارك المقال فيسبوك إكس تيليغرام

اقرأ أيضاً

اترك تعليقاً