f x ig yt
الإثنين، 26 أكتوبر 2026
جديد الإختيار

الانتخابات النصفية الأمريكية 2026.. لماذا لا ينتخب الأمريكيون رئيساً جديداً؟

في الثالث من نونبر، يصوت الأمريكيون لاختيار أعضاء الكونغرس ومسؤولين في الولايات، في اقتراع قد يغير موازين السلطة ويقيد بعض سياسات دونالد ترامب، لكنه لا يغير رئيس البلاد أو ينهي ولايته.

دولي 📅 26 أكتوبر 2026 ⏱ 10 دقائق
مبنى الكونغرس الأمريكي في واشنطن، حيث تحدد انتخابات 3 نونبر 2026 موازين القوى التشريعية خلال النصف الثاني من ولاية الرئيس دونالد ترامب. تصوير: Carol M. Highsmith / مكتبة الكونغرس الأمريكية، ملكية عامة.

تستعد الولايات المتحدة لإجراء انتخاباتها النصفية يوم الثلاثاء 3 نونبر 2026، وسط منافسة حادة بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي على السيطرة على الكونغرس. ورغم أن الرئيس دونالد ترامب يحتل موقعاً مركزياً في الحملات الانتخابية، فإن اسمه ليس مطروحاً للاختيار في اقتراع رئاسي جديد، لأن الانتخابات الحالية تجري في منتصف ولايته الثانية، وتخصص أساساً لتجديد مجلس النواب وانتخاب جزء من أعضاء مجلس الشيوخ، إلى جانب مسؤولين على مستوى الولايات والسلطات المحلية.

ويطرح هذا النظام تساؤلات لدى المتابعين خارج الولايات المتحدة، خصوصاً عندما تتناول التغطيات الإعلامية احتمال خسارة ترامب الكونغرس أو تقييد سلطاته. فهل يمكن أن يخسر الرئيس الانتخابات دون أن يكون مرشحاً فيها؟ وما الذي يحدث عندما يفوز الحزب المعارض بالأغلبية البرلمانية، بينما يظل البيت الأبيض تحت سيطرة الحزب الآخر؟

لفهم هذه المفارقة، ينبغي التمييز بين الانتخابات الرئاسية التي تحدد من يتولى السلطة التنفيذية لأربع سنوات، والانتخابات التشريعية التي تجرى كل عامين. ويقوم هذا التمييز على مبدأ دستوري أساسي في النظام الأمريكي، هو توزيع السلطة بين مؤسسات منتخبة بصورة منفصلة، بحيث لا يستطيع الرئيس التحكم بمفرده في جميع القرارات التشريعية والمالية.

ما المقصود بالانتخابات النصفية؟

تسمى الانتخابات الحالية «نصفية» لأنها تقع في منتصف الفترة الفاصلة بين انتخابين رئاسيين. فقد انتخب ترامب رئيساً في نونبر 2024، وبدأ ولايته الثانية في يناير 2025، بينما تجري الانتخابات التشريعية الحالية بعد نحو عامين من بداية تلك الولاية.

ولا يختار الناخبون في هذا الاقتراع رئيساً أو نائباً جديداً للرئيس. فترامب سيبقى في منصبه بعد الانتخابات، أياً كانت نتائجها، ما لم يحدث سبب دستوري مستقل ينهي ولايته.

لكن الناخبين يستطيعون تغيير الحزب المسيطر على مجلس النواب أو مجلس الشيوخ، وهو ما قد يؤثر بصورة مباشرة في قدرة الإدارة على تمرير القوانين والميزانيات والتعيينات.

ولهذا، فإن وصف الانتخابات بأنها استفتاء على أداء الرئيس يحمل معنى سياسياً لا دستورياً. فالناخبون قد يعاقبون الحزب الحاكم أو يمنحونه دعماً إضافياً، لكنهم لا يصوتون على بقاء الرئيس في منصبه خلال هذه العملية.

مجلس النواب.. 435 مقعداً تتجدد كل عامين

يتكون مجلس النواب الأمريكي من 435 عضواً يتمتعون بحق التصويت، وينتخبون لولاية مدتها سنتان. وتطرح جميع هذه المقاعد للتنافس في الانتخابات النصفية، كما يحدث في الانتخابات التشريعية المتزامنة مع الاقتراع الرئاسي.

ويعتمد توزيع المقاعد بين الولايات على عدد السكان وفق نتائج التعداد السكاني، مع تخصيص مقعد واحد على الأقل لكل ولاية. ثم تقسم الولايات إلى دوائر انتخابية، ينتخب سكان كل دائرة ممثلاً عنها.

ويجعل هذا النظام أعضاء مجلس النواب أكثر تعرضاً للتقييم الانتخابي المتكرر، لأنهم يعودون إلى الناخبين كل عامين للدفاع عن حصيلتهم وطلب تجديد الثقة.

لكن هذا القرب الزمني من الناخبين لا يضمن بالضرورة تمثيلاً متوازناً لجميع الآراء. فقد تؤثر طريقة رسم حدود الدوائر في فرص الأحزاب، كما يمكن أن تقلص الدوائر الآمنة مستوى المنافسة الفعلية في عدد كبير من المناطق.

ومن هنا، فإن قراءة نتائج مجلس النواب لا ينبغي أن تقتصر على مجموع الأصوات التي يحصل عليها كل حزب على المستوى الوطني، بل يجب النظر أيضاً إلى توزيع المقاعد والدوائر التي حسمت الأغلبية.

مجلس الشيوخ.. لماذا لا يصوت الأمريكيون على جميع المقاعد؟

يختلف مجلس الشيوخ عن مجلس النواب في عدد أعضائه وطريقة تجديده. فهو يتكون من مائة عضو، بواقع عضوين عن كل ولاية، بغض النظر عن حجم سكانها.

وتستمر ولاية عضو مجلس الشيوخ ست سنوات، لكن المقاعد لا تتجدد دفعة واحدة. فكل عامين يطرح نحو ثلثها للانتخاب، بما يضمن استمرار جزء كبير من أعضاء المجلس بين دورة انتخابية وأخرى.

وفي انتخابات 2026، يتنافس المرشحون على 35 مقعداً، تشمل 33 مقعداً ضمن الدورة العادية ومقعدين في انتخابات خاصة لملء فترات متبقية من ولايات سابقة.

ويعني ذلك أن بعض الناخبين سيختارون عضواً في مجلس الشيوخ هذا العام، بينما لن يجد ناخبون في ولايات أخرى سباقاً مماثلاً ضمن أوراق اقتراعهم.

ويعكس هذا الترتيب رغبة واضعي النظام الدستوري الأمريكي في تحقيق قدر من الاستمرارية داخل مجلس الشيوخ، مقابل التجديد المتكرر الذي يميز مجلس النواب.

غير أن المساواة بين الولايات في عدد أعضاء مجلس الشيوخ تثير نقاشاً مستمراً حول التمثيل الديمقراطي، لأن الولايات قليلة السكان تحصل على العدد نفسه من المقاعد الذي تحصل عليه الولايات الكبرى.

لماذا يملك الكونغرس مجلسين؟

يتكون الكونغرس من مجلس النواب ومجلس الشيوخ، ولا يكفي في معظم الحالات موافقة أحدهما وحده لإقرار قانون اتحادي.

ويعكس وجود المجلسين تسوية دستورية تاريخية بين مبدأ تمثيل السكان ومبدأ تمثيل الولايات. فمجلس النواب يرتبط بعدد السكان، بينما يمنح مجلس الشيوخ كل ولاية تمثيلاً متساوياً.

وتؤدي هذه البنية إلى توزيع السلطة التشريعية، بحيث تحتاج القوانين عادة إلى موافقة المجلسين على الصيغة نفسها، ثم إحالتها إلى الرئيس للتوقيع أو الاعتراض.

لكن هذه الآلية قد تؤدي أيضاً إلى بطء التشريع، خصوصاً عندما يسيطر حزبان مختلفان على المجلسين أو عندما تكون الخلافات السياسية حادة.

ولهذا، فإن الكونغرس ليس مؤسسة موحدة تتصرف دائماً بموقف واحد، بل ساحة تفاوض بين مجلسين يتمتع كل منهما بصلاحيات وإجراءات مختلفة.

ماذا يعني أن يخسر ترامب مجلس النواب؟

يسيطر الجمهوريون على مجلس النواب قبل الانتخابات بأغلبية ضيقة، بينما يسعى الديمقراطيون إلى استعادته.

وإذا فاز الديمقراطيون بالأغلبية، فسيتمكنون من اختيار رئيس المجلس والسيطرة على رئاسة لجانه، بما فيها اللجان التي تتولى مراقبة عمل الإدارة الفيدرالية.

وقد يسمح ذلك بفتح تحقيقات برلمانية، واستدعاء مسؤولين، وطلب وثائق تتعلق بالإنفاق العام أو تطبيق القوانين أو قرارات السلطة التنفيذية، ضمن الصلاحيات والإجراءات القانونية المعمول بها.

كما يستطيع مجلس النواب التأثير في مشاريع القوانين والاعتمادات المالية، لأن الحكومة الفيدرالية تحتاج إلى تشريعات يقرها الكونغرس لتمويل عدد كبير من أنشطتها.

لكن هذه الصلاحيات لا تعني أن الديمقراطيين سيصبحون السلطة التنفيذية أو أنهم سيتمكنون من إلغاء جميع قرارات ترامب. فالرئيس يحتفظ بصلاحياته الدستورية، كما يظل مجلس الشيوخ طرفاً أساسياً في التشريع.

ومن هنا، فإن انتقال الأغلبية قد يفرض على البيت الأبيض التفاوض أو تعديل بعض مشاريعه، لكنه لا يعني سقوط الحكومة كما يحدث في بعض الأنظمة البرلمانية.

وماذا لو خسر الجمهوريون مجلس الشيوخ؟

يمتلك مجلس الشيوخ صلاحيات مهمة لا يشاركه فيها مجلس النواب بالطريقة نفسها، خصوصاً في ما يتعلق بالموافقة على تعيينات كبار المسؤولين الفيدراليين والقضاة والسفراء.

وإذا انتقلت الأغلبية إلى الديمقراطيين، فسيحصلون على قدرة أكبر على مراجعة الترشيحات الرئاسية وتعطيل بعضها، كما سيؤثرون في جدول أعمال المجلس والرقابة البرلمانية.

لكن الوصول إلى الأغلبية البسيطة لا يكفي دائماً لتمرير التشريعات. ففي عدد كبير من المسارات التشريعية داخل مجلس الشيوخ، يمكن استخدام إجراءات تستلزم ستين صوتاً لإنهاء النقاش والانتقال إلى التصويت النهائي، مع وجود استثناءات مهمة.

ويعني ذلك أن الحزب الذي يسيطر على المجلس قد يحتاج إلى التفاوض مع أعضاء من الحزب الآخر، حتى عندما تكون لديه أغلبية المقاعد.

كما أن نائب الرئيس الأمريكي يتولى دستورياً رئاسة مجلس الشيوخ، ويستطيع الإدلاء بصوت مرجح عند تعادل الأصوات.

ولهذا، فإن توزيع المقاعد في مجلس الشيوخ يكتسب أهمية خاصة، لأن الفارق بين الأغلبية والمعارضة قد يحدد مستقبل التعيينات والتشريعات خلال العامين المقبلين.

هل يستطيع الكونغرس عزل الرئيس؟

يمتلك الكونغرس آلية دستورية لمساءلة كبار المسؤولين، بمن فيهم الرئيس، تعرف بإجراءات الاتهام البرلماني أو العزل.

ويملك مجلس النواب سلطة توجيه الاتهام بأغلبية بسيطة، بينما يتولى مجلس الشيوخ إجراء المحاكمة. ولا تتم إدانة الرئيس وعزله من المنصب إلا بتأييد ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ الحاضرين.

ولهذا، فإن فوز المعارضة بأغلبية مجلس النواب لا يعني تلقائياً عزل الرئيس، ولا يكفي وحده لإتمام الإجراءات الدستورية اللازمة.

كما أن هذه الآلية تتعلق بمخالفات تدخل ضمن المعايير الدستورية، ولا ينبغي التعامل معها باعتبارها مجرد وسيلة لإلغاء نتيجة انتخابات رئاسية بسبب اختلاف سياسي.

ويظل الاستخدام المسؤول للرقابة البرلمانية مرتبطاً بالأدلة والإجراءات القانونية، لا بالشعارات الحزبية أو الرغبة في تسجيل مكاسب إعلامية.

هل يستطيع الرئيس تجاوز الكونغرس؟

يملك الرئيس الأمريكي أدوات مهمة لممارسة السلطة التنفيذية، بينها إصدار أوامر تنفيذية ضمن حدود القانون، وتوجيه الوكالات الفيدرالية، وإدارة جانب واسع من العلاقات الخارجية.

لكن هذه الصلاحيات ليست مطلقة. فالأوامر التنفيذية تخضع للدستور والقوانين، ويمكن أن تواجه مراجعة قضائية، كما أن الكونغرس يستطيع تعديل الإطار التشريعي الذي تستند إليه بعض السياسات.

ويمتلك الرئيس أيضاً حق الاعتراض على القوانين التي يقرها الكونغرس، غير أن المجلسين يستطيعان تجاوز الاعتراض بأغلبية الثلثين في كل منهما.

وتوضح هذه الآليات أن النظام الأمريكي يقوم على توازن متغير بين المؤسسات، وليس على خضوع الكونغرس الكامل للرئيس أو سيطرته المطلقة على البيت الأبيض.

لكن فعالية هذا التوازن تعتمد على استقلال المؤسسات واستعداد الأحزاب لممارسة الرقابة حتى عندما يكون المسؤول المعني من الحزب نفسه.

ما الفرق بين الانتخابات النصفية والانتخابات الرئاسية؟

في الانتخابات الرئاسية، يصوت الأمريكيون ضمن نظام المجمع الانتخابي الذي يحدد الفائز بالرئاسة وفق قواعد دستورية تختلف عن طريقة انتخاب أعضاء الكونغرس.

أما في الانتخابات النصفية، فيختار الناخبون ممثليهم في الدوائر التشريعية ومقاعد مجلس الشيوخ المطروحة للتنافس، دون استخدام المجمع الانتخابي لاختيار هؤلاء المشرعين.

وتختلف أيضاً مدة الولاية. فالرئيس ينتخب لأربع سنوات، وعضو مجلس النواب لسنتين، وعضو مجلس الشيوخ لست سنوات.

ويعني هذا الاختلاف أن الناخب الأمريكي يستطيع تعديل التوازن التشريعي قبل انتهاء الولاية الرئاسية، وهو ما يمنح الانتخابات النصفية أهمية سياسية مستقلة.

ولا يتطلب التصويت في هذه الانتخابات أن يختار الناخب جميع مرشحي الحزب نفسه، إذ يمكنه دعم مرشحين من أحزاب مختلفة بحسب السباقات المدرجة في ورقة الاقتراع والقواعد المحلية.

حكام الولايات والانتخابات المحلية.. سلطة أخرى خارج واشنطن

لا يقتصر اقتراع الثالث من نونبر على الكونغرس. ففي عدد من الولايات، يختار الناخبون حكاماً وأعضاء مجالس تشريعية ومسؤولين محليين، وقد يصوتون أيضاً على مقترحات أو تعديلات قانونية بحسب الولاية.

وتؤثر هذه المناصب في قضايا ترتبط مباشرة بالحياة اليومية، مثل التعليم والبنية التحتية والأمن المحلي والصحة والضرائب وتنظيم بعض الخدمات.

كما أن الولايات تتمتع بصلاحيات واسعة في إدارة الانتخابات، ما يجعل قواعد التسجيل والتصويت المبكر والتصويت بالبريد وإجراءات الاقتراع مختلفة من ولاية إلى أخرى.

ويطرح هذا التنوع تحديات تتعلق بسهولة المشاركة وتكافؤ الوصول إلى صناديق الاقتراع، خصوصاً عندما تتباين الموارد والإجراءات بين المناطق.

ولهذا، فإن التركيز الإعلامي على ترامب والكونغرس قد يحجب جانباً مهماً من الانتخابات يتعلق بالقرارات التي يتخذها المسؤولون المحليون، والتي قد تكون أكثر تأثيراً في بعض تفاصيل حياة المواطنين.

لماذا لا تكفي استطلاعات الرأي لتحديد الفائز؟

تمنح استطلاعات الرأي مؤشرات بشأن اتجاهات الناخبين، لكنها لا تقدم نتائج نهائية، لأن حجم المشاركة وتوزيع الأصوات بين الدوائر والولايات يؤثر في حصيلة المقاعد.

وقد يتقدم حزب في استطلاع وطني، لكنه لا يحصل بالضرورة على أغلبية مجلس النواب إذا تركزت أصواته في دوائر يملك فيها أصلاً تفوقاً كبيراً.

كما أن المنافسة على مجلس الشيوخ تحسم ولاية بولاية، وليس بناءً على مجموع الأصوات الوطنية.

وتؤثر طريقة رسم الدوائر الانتخابية في فرص الأحزاب، وهو ما يجعل النقاش حول العدالة التمثيلية جزءاً من تقييم النظام الانتخابي الأمريكي.

وتزداد أهمية التحقق من المعلومات خلال الأيام الأخيرة من الحملات، لأن الأرقام المتداولة حول التصويت المبكر أو نوايا الناخبين قد تقدم خارج سياقها لتبرير توقعات لا تدعمها الأدلة.

ولهذا، فإن القراءة المهنية تقتضي التمييز بين الاستطلاع والتوقع والنتيجة الرسمية، وعدم إعلان الفائز قبل استكمال الإجراءات الانتخابية المعتمدة.

هل تغير الانتخابات السياسة الأمريكية تجاه العالم العربي؟

تملك السلطة التنفيذية الأمريكية دوراً محورياً في إدارة العلاقات الخارجية، لكن الكونغرس يستطيع التأثير في عدد من الملفات عبر الاعتمادات المالية والتشريعات والرقابة والتعيينات.

وقد يؤدي تغير الأغلبية إلى زيادة التدقيق في سياسات الإدارة تجاه الشرق الأوسط، أو إلى إعادة فتح نقاشات تتعلق بالمساعدات الخارجية والعلاقات الأمنية والتجارة.

لكن هذا الاحتمال لا يعني أن فوز حزب معين سيؤدي تلقائياً إلى تحول شامل في السياسة الأمريكية تجاه القضايا العربية، لأن بعض الخيارات الاستراتيجية تحظى بتأييد داخل الحزبين، كما أن صلاحيات الرئيس تبقى واسعة.

ومن ثم، فإن تقييم انعكاسات الانتخابات على العالم العربي يحتاج إلى متابعة القرارات الفعلية للكونغرس والإدارة، وليس الاكتفاء بالمواقف المعلنة خلال الحملات.

وتبرز أهمية هذا التمييز خصوصاً في القضايا التي تتداخل فيها اعتبارات الأمن والتحالفات الاقتصادية والمصالح الدبلوماسية.

انتخابات تحدد من يراقب الرئيس لا من يحل محله

تمثل الانتخابات النصفية الأمريكية اختباراً سياسياً للرئيس والحزب الحاكم، لكنها لا تمنح الناخبين فرصة اختيار رئيس جديد في منتصف الولاية. فالقرار الذي سيصدر عن صناديق الاقتراع يتعلق أساساً بمن سيمارس السلطة التشريعية والرقابة البرلمانية خلال العامين المقبلين.

وإذا احتفظ الجمهوريون بالأغلبية، فقد يتمكن ترامب من مواصلة جزء أكبر من برنامجه بدعم تشريعي، مع بقاء الخلافات داخل الحزب والقيود الدستورية قائمة. أما إذا استعاد الديمقراطيون أحد المجلسين أو كليهما، فقد يواجه البيت الأبيض رقابة أشد ومفاوضات أكثر تعقيداً بشأن القوانين والميزانيات والتعيينات.

غير أن فعالية الكونغرس لا تقاس بقدرته على تعطيل الرئيس أو دعمه وحده، بل بمدى استخدام صلاحياته لخدمة المواطنين ومراقبة الإنفاق العام واحترام القواعد الدستورية.

وهكذا، فإن السؤال الحقيقي في الثالث من نونبر لا يتعلق فقط بمن سيحصل على أغلبية المقاعد، وإنما بما إذا كان التوازن الجديد سيعزز المساءلة الديمقراطية ويؤدي إلى سياسات أكثر استجابة للمشكلات الاقتصادية والاجتماعية، أم سيزيد الانقسام بين مؤسسات الحكم دون تقديم حلول ملموسة للأمريكيين.

شارك المقال فيسبوك إكس تيليغرام

اقرأ أيضاً

اترك تعليقاً