f x ig yt
الجمعة، 16 أكتوبر 2026
جديد الإختيار

«الكاش» يضع التجارة الإلكترونية تحت مجهر الضرائب.. تدقيق في 80 شركة وتاجراً و120 مليون درهم قيد المطابقة

تحويلات شركات التوصيل تكشف مسار الأموال من باب الزبون إلى الحساب البنكي للتاجر، ومصالح الضرائب تقارن المبيعات المصرح بها بما جرى تحصيله فعلياً في الرباط والدار البيضاء.

اقتصاد 📅 2 أكتوبر 2026 ⏱ 4 دقائق
عامل توصيل بالمغرب. صورة أرشيفية تعبيرية عن خدمات التوصيل المرتبطة بالتجارة الإلكترونية. Greenvertone1 / Wikimedia Commons – CC BY-SA 4.0.

شراء هاتف أو حذاء أو قطعة أثاث من صفحة على الإنترنت، ثم دفع الثمن نقداً عندما يصل عامل التوصيل، يبدو بالنسبة إلى الزبون عملية بسيطة تنتهي عند باب المنزل. لكن المبلغ الذي ينتقل من يد المشتري إلى شركة التوصيل ثم إلى حساب التاجر أصبح يترك وراءه مساراً مالياً تستطيع إدارة الضرائب تتبعه.

هذا المسار وضع نحو 80 شركة وتاجراً ينشطون في التجارة الإلكترونية تحت التدقيق، بعدما أظهرت عمليات مطابقة أولية تدفقات مالية تناهز 120 مليون درهم مرتبطة، في معظمها، بمبيعات يتم تحصيل ثمنها عند التسليم قبل تحويل الأموال إلى الحسابات البنكية المهنية لأصحاب الأنشطة الرقمية، وفق معطيات نشرتها هسبريس الجمعة 2 أكتوبر 2026 نقلاً عن مصادر وصفتها بالمطلعة.

وحتى الآن، نحن أمام عمليات تدقيق جارية وليس أمام ثبوت تهرب ضريبي في حق الشركات والتجار الثمانين. وهذه نقطة أساسية، لأن وجود فارق بين الأرقام يستوجب التفسير والتحقق، لكنه لا يشكل في حد ذاته حكماً بمخالفة القانون.

من باب المنزل إلى الحساب البنكي

المشكلة التي تلاحقها مصالح المراقبة تبدأ من خصوصية نموذج تجاري انتشر بقوة في المغرب: الدفع عند التسليم.

التاجر يعرض السلعة عبر متجر إلكتروني أو قناة رقمية، والزبون يطلبها دون أن يؤدي ثمنها إلكترونياً. شركة التوصيل تنقل الطلب، وتقبض المبلغ نقداً، ثم تحول مستحقات التاجر لاحقاً إلى حسابه.

وهنا لم يعد «الكاش» مجهول المسار تماماً.

فالتحويل الذي يصل من شركة التوصيل إلى الحساب البنكي يترك أثراً يمكن مقارنته برقم المعاملات والفواتير والتصريحات الجبائية التي قدمها صاحب النشاط.

وبحسب المعطيات المنشورة، ركزت المرحلة الأولى من المراقبة على محور الرباط–الدار البيضاء، وقارن المراقبون التحويلات البنكية الواردة من شركات التوصيل بأرقام المعاملات المصرح بها والفواتير والقيود المحاسبية. وظهرت فوارق أولية لا تزال الإدارة تتحقق من أسبابها وطبيعتها.

شركة التوصيل أصبحت جزءاً من الصورة

هنا تظهر المفارقة التي تغير قواعد اللعبة بالنسبة إلى جزء من التجارة الإلكترونية.

الدفع نقداً لا يعني بالضرورة أن العملية بقيت خارج النظام المالي، لأن الأموال التي جمعتها شركة التوصيل من عشرات أو مئات الزبائن تعود في النهاية إلى التاجر، وغالباً عبر تحويل يمكن توثيق قيمته وتاريخه.

وبذلك تستطيع المراقبة إعادة تركيب الرحلة المالية للعملية: طلبية، تسليم، تحصيل، تحويل، ثم تسجيل محاسبي وتصريح ضريبي.

إذا تطابقت الحلقات فلا توجد مشكلة. وإذا ظهر فارق، يصبح على الملزم تفسير مصدره وتقديم الوثائق المحاسبية المرتبطة به.

وتشير المعلومات المتاحة إلى أن المراقبين طلبوا بالفعل من بعض الخاضعين للتدقيق وثائق وتفسيرات بشأن مصادر تحويلات مالية وكيفية تسجيلها وربطها بالطلبيات المنجزة.

ليس كل فارق تهرباً ضريبياً

وهنا يجب الحذر من تحويل عملية التدقيق إلى إدانة مسبقة.

فدورة الدفع عند التسليم يمكن أن تنتج عنها تسويات محاسبية مرتبطة بعمولات شركات التوصيل، والطلبيات المرتجعة، والفترات الفاصلة بين تحصيل المال وتحويله، وغيرها من العمليات التي تحتاج إلى مطابقة دقيقة.

ولهذا تبحث الإدارة، بحسب المصادر نفسها، عن الفرق بين الفوارق التي يمكن تفسيرها بطبيعة دورة التحصيل، وبين مبالغ لا تجد مقابلاً واضحاً في الوثائق والتصريحات المقدمة.

هذه المسافة بين «المؤشر» و«المخالفة» مهمة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بنحو 80 فاعلاً اقتصادياً لم تعلن الإدارة، حتى الآن، نتائج نهائية بشأن ملفاتهم.

التجارة الإلكترونية تكبر.. والرقابة تلحق بها

القضية تكشف تحولاً يتجاوز الملفات الثمانين.

لسنوات، كان جزء من التجارة الرقمية يستطيع العمل في منطقة يصعب فيها على الإدارة الربط بين الإعلان المنشور على شبكة اجتماعية، والطلبية التي تصل إلى المستهلك، والمبلغ الذي حصل عليه البائع.

لكن توسع شركات التوصيل، والحسابات البنكية المهنية، وقواعد البيانات الرقمية جعل أجزاء أكبر من هذه السلسلة قابلة للتتبع والمقارنة.

والمسألة لا تتعلق بالتضييق على التجارة الإلكترونية في حد ذاتها. فالفاعل الذي يصرح بمبيعاته ويؤدي التزاماته الضريبية لديه مصلحة أيضاً في ألا ينافسه تاجر يستطيع بيع السلعة نفسها بكلفة أقل فقط لأنه يخفي جزءاً من رقم معاملاته.

وهنا تصبح الرقابة الضريبية قضية منافسة عادلة بقدر ما هي قضية مداخيل للخزينة.

120 مليون درهم ليست ضريبة ضائعة

الرقم الكبير في القضية قد يقود إلى قراءة خاطئة.

فـ120 مليون درهم تمثل، وفق المعطيات المنشورة، قيمة التدفقات المالية التي رصدتها عمليات المطابقة، ولا تعني أن الدولة فقدت 120 مليون درهم من الضرائب، كما لا تعني أن المبلغ كله غير مصرح به.

المهمة الحالية هي تحديد ما إذا كانت هذه التدفقات تنسجم مع التصريحات والوثائق المحاسبية لكل ملف، ثم تحديد الآثار الجبائية عندما يثبت وجود فارق غير مبرر وفق المساطر القانونية.

وتؤطر المادتان 212 و213 من المدونة العامة للضرائب فحص المحاسبة والتحقق من التصريحات والاختلالات التي يمكن أن تؤثر في القيمة الإثباتية للمحاسبة، وهي المسطرة التي تتحرك داخلها عمليات المراقبة الحالية.

«الكاش» لم يعد يعني الاختفاء

إذا تأكد اتجاه توسيع عمليات المطابقة إلى ملفات أخرى، فإن الرسالة الأهم لن تكون أن إدارة الضرائب تطارد التجارة الإلكترونية، وإنما أن النموذج القديم القائم على الاعتقاد بأن الدفع عند التسليم يجعل المبيعات أقل قابلية للتتبع بدأ يفقد جزءاً من منطقه.

المال قد يبدأ نقداً عند باب المنزل، لكنه يمر بعد ذلك عبر شركة توصيل وحسابات وتحويلات ووثائق، وكل محطة تضيف معلومة جديدة.

وهكذا تجد التجارة الإلكترونية المغربية نفسها أمام مرحلة مختلفة: السوق الرقمية تكبر، ومعها تكبر قدرة الإدارة على رؤية ما يجري داخلها.

شارك المقال فيسبوك إكس تيليغرام

اقرأ أيضاً

اترك تعليقاً