f x ig yt
الخميس، 15 أكتوبر 2026
جديد الإختيار

مليار درهم و34 مشروعاً في شهر واحد.. أين تذهب استثمارات الدار البيضاء–سطات؟

مجلس الجهة يضع حزمة جديدة من المشاريع على طاولة دورة أكتوبر، لكن الرقم الكبير لا يقول وحده ما إذا كانت الاستثمارات ستقلص الفوارق بين الدار البيضاء وبقية أقاليم الجهة.

أخبار الجهات 📅 2 أكتوبر 2026 ⏱ 4 دقائق
الطريق السيار الحضري بالدار البيضاء – صورة تعبيرية عن مشاريع البنية التحتية بجهة الدار البيضاء–سطات. Wikimedia Commons / Mamadoumamadou123 – CC0.

أكثر من مليار درهم و34 مشروعاً. الرقمان كافيان لصناعة عنوان جذاب، لكنهما لا يجيبان عن السؤال الذي يهم سكان جهة الدار البيضاء–سطات: ماذا سيتغير فعلياً في حياتهم عندما تتحول هذه الاعتمادات إلى طرق ومرافق وتجهيزات وخدمات؟

هذا هو الاختبار الذي تواجهه حزمة المشاريع الجديدة المعروضة خلال أكتوبر، في جهة تضم العاصمة الاقتصادية للمملكة، لكنها تضم أيضاً أقاليم وجماعات لا تعيش بالسرعة نفسها التي تتحرك بها الدار البيضاء.

وبحسب المعطيات المتداولة في الصحافة المغربية اليوم، تشمل البرمجة 34 مشروعاً بكلفة إجمالية تتجاوز مليار درهم، موزعة على عدد من المجالات الترابية والتنموية. غير أن قراءة الرقم الإجمالي وحده لا تكفي لفهم وزن هذه الاستثمارات أو أثرها المتوقع.

ليست الدار البيضاء وحدها

عندما يرد اسم جهة الدار البيضاء–سطات، تذهب الصورة مباشرة إلى الدار البيضاء: الترامواي، الأبراج، الطرق الكبرى، مناطق الأعمال والمشاريع العقارية.

لكن حدود الجهة أوسع بكثير.

فهي تمتد إلى المحمدية والجديدة وسطات وبرشيد وبنسليمان وسيدي بنور ومديونة والنواصر، وتجمع داخل المجال الجهوي نفسه مناطق حضرية كثيفة ومراكز صاعدة ومجالات قروية.

وهنا تصبح طريقة توزيع الاستثمار أهم من قيمته الإجمالية.

فمليار درهم تتركز غالبيته في المجالات الأكثر تجهيزاً لا يحمل الأثر نفسه لمليار درهم يوجه جزء معتبر منه إلى الجماعات التي تعاني نقصاً في الطرق والخدمات والتجهيزات الأساسية.

المشروع على الورق ليس هو المشروع في الحي

الإعلان عن عشرات المشاريع هو بداية المسار فقط.

بعد المصادقة تأتي الاتفاقيات، ثم تعبئة التمويل والعقار، وإطلاق الصفقات، وبدء الأشغال، وأخيراً التسليم. وبين أول هذه المراحل وآخرها يمكن أن تمر أشهر أو سنوات، بحسب طبيعة كل مشروع وتعقيداته.

لذلك فإن تقييم هذه الحزمة لا ينبغي أن يتوقف عند عدد المشاريع المعلن عنها، وإنما عند ثلاثة مؤشرات أكثر وضوحاً: أين ستنجز؟ متى ستنتهي؟ وما الخدمة التي ستضيفها للسكان؟

فالطريق الذي يفك العزلة عن جماعة، أو المنشأة التي تحسن خدمة عمومية، يمكن أن يكون أثرها الاجتماعي أكبر من مشروع أعلى كلفة لكنه أقل اتصالاً بالحاجات اليومية.

جهة بسرعتين؟

هذه إحدى المشكلات القديمة التي تواجه التخطيط الجهوي حول المدن الكبرى.

فالدار البيضاء تجذب الاستثمار الخاص والوظائف والبنيات الكبرى بسبب ثقلها الاقتصادي والديمغرافي. ومع استمرار هذا الجذب، تصبح المناطق المحيطة بها أمام خطر مزدوج: أن تتحول إلى خزانات للسكن واليد العاملة، بينما تظل الوظائف والخدمات الأساسية متمركزة في القلب الحضري.

والنتيجة تظهر كل صباح على الطرق.

آلاف الأشخاص يسكنون خارج الدار البيضاء ويتحركون نحوها للعمل أو الدراسة أو العلاج أو إنجاز خدمات إدارية. لذلك لا يمكن النظر إلى الطرق والنقل والمرافق في النواصر أو مديونة أو برشيد مثلاً باعتبارها قضايا محلية منفصلة عن العاصمة الاقتصادية.

إنها أجزاء من المجال الحضري والاقتصادي نفسه.

المليار ليس المعيار الوحيد

الأرقام المالية الكبيرة مهمة لأنها تكشف حجم الالتزام، لكنها قد تصبح مضللة إذا استخدمت وحدها لقياس التنمية.

مشروع بقيمة 200 مليون درهم لا يكون بالضرورة أكثر فائدة للسكان من خمسة مشاريع صغيرة موزعة على مناطق تعاني نقصاً حقيقياً في الخدمات.

لهذا تحتاج المجالس الجهوية إلى الانتقال من لغة «حجم الاستثمار» إلى لغة الأثر.

كم شخصاً سيستفيد؟ كم ستنخفض مدة التنقل؟ كم جماعة ستصل إليها الخدمة؟ كم فرصة اقتصادية سيخلق المشروع؟ وهل توجه الأموال إلى المناطق التي تحتاجها فعلاً أم إلى المناطق التي يسهل فيها تنفيذ المشاريع؟

هذه الأسئلة هي التي تجعل الميزانية أداة للتنمية، لا مجرد رقم في جدول.

أكتوبر بداية الاختبار وليس نهايته

إذا مرت المشاريع من مرحلة التداول والمصادقة إلى التنفيذ، فإن حزمة المليار درهم ستصبح واحدة من حلقات الاستثمار الجهوي في أكبر قطب اقتصادي بالمغرب.

لكن القيمة الحقيقية لن تظهر في محضر الدورة.

ستظهر عندما يستطيع سكان الأقاليم والجماعات المعنية رؤية المشروع على الأرض، ومعرفة كلفته وموعد إنجازه والجهة المسؤولة عنه.

فالدار البيضاء–سطات لا تحتاج فقط إلى مزيد من الاستثمار. تحتاج إلى استثمار يستطيع تقليص المسافة بين مركز يملك الكثير وأطراف تنتظر نصيبها من الخدمات والتجهيزات.

وهنا فقط يصبح رقم المليار درهم خبراً يهم المواطن، لا رقماً يمر في دورة مجلس جهوي.

شارك المقال فيسبوك إكس تيليغرام

اقرأ أيضاً

اترك تعليقاً