إعداد: أمين بوزيان
عاد الجدل حول منشأ جائحة كوفيد-19 إلى الواجهة بعد نشر وثائق أمريكية رفعت عنها السرية حديثاً. وتتعلق الوثائق بمراسلات وتقارير داخلية تناولت تعامل أجهزة الاستخبارات الأمريكية مع شكاوى استهدفت الطبيب الأمريكي أنتوني فاوتشي، الذي قاد الاستجابة الصحية الأمريكية خلال فترة انتشار الوباء.
وأثار نشر هذه الوثائق اهتماماً واسعاً داخل الولايات المتحدة وخارجها. كما أعاد النقاش حول فرضيات منشأ الفيروس، ودور المؤسسات العلمية والحكومية في إدارة واحدة من أكبر الأزمات الصحية في العصر الحديث.
تشير الوثائق إلى أن أجهزة الاستخبارات الأمريكية تلقت شكاوى تتهم فاوتشي بتقديم معلومات غير دقيقة للكونغرس بشأن تمويل أبحاث مرتبطة بفيروسات كورونا في الصين.
كما تكشف المراسلات عن اجتماعات ونقاشات جرت بين مسؤولين أمريكيين خلال عام 2021. وتركزت هذه النقاشات على طبيعة بعض الأبحاث التي أجريت في معهد ووهان لعلم الفيروسات.
وتظهر الوثائق أيضاً اهتماماً خاصاً بالمعطيات المتعلقة بالحالات المرضية التي سجلت بين بعض العاملين في المعهد خلال أواخر عام 2019.
منذ بداية الجائحة ظل معهد ووهان الصيني محوراً للجدل العالمي. ويستند مؤيدو فرضية التسرب المخبري إلى وجود أبحاث متقدمة حول فيروسات كورونا داخل المعهد.
في المقابل، يرى عدد من العلماء أن انتقال الفيروس من الحيوانات إلى البشر يظل تفسيراً علمياً ممكناً. كما تؤكد دراسات عديدة أن الأدلة القاطعة لم تحسم المسألة بشكل نهائي حتى الآن.
ولهذا السبب لا يزال أصل الفيروس موضوع نقاش داخل الأوساط العلمية والسياسية على حد سواء.
رغم الضجة التي رافقت نشر الوثائق، فإنها لا تقدم حكماً قضائياً أو دليلاً نهائياً يدين فاوتشي.
وتشير الوثائق إلى وجود شكاوى ومراسلات داخلية فقط. كما توضح أن الجهات المختصة لم تعتبر تلك الشكاوى كافية لفتح مسار استثنائي للتحقيق في ذلك الوقت.
من جهته، نفى فاوتشي مراراً جميع الاتهامات المتعلقة بالتضليل أو التستر على معلومات تخص منشأ الفيروس.
ترتبط القضية بمستوى الثقة في المؤسسات العلمية والحكومية. فخلال الجائحة اعتمد ملايين الأشخاص حول العالم على التوصيات الصادرة عن الهيئات الصحية الرسمية.
وأدى انتشار المعلومات المتضاربة إلى انقسام واسع في الرأي العام. كما ساهم في ظهور نقاشات حادة حول الشفافية العلمية وإدارة الأزمات الصحية.
ويعتقد مراقبون أن الجدل الحالي يعكس استمرار الأسئلة غير المحسومة بشأن الأسابيع الأولى لظهور الفيروس.
لم تصدر أجهزة الاستخبارات الأمريكية موقفاً موحداً وحاسماً بشأن أصل الفيروس.
وتشير بعض التقييمات إلى احتمال التسرب من مختبر بدرجة ثقة منخفضة. بينما ترى جهات أخرى أن الانتقال الطبيعي من الحيوان إلى الإنسان ما زال احتمالاً قائماً.
ويعني ذلك أن المؤسسات الأمريكية نفسها لا تمتلك حتى الآن أدلة نهائية تسمح بحسم الجدل بصورة قاطعة.
أصبح ملف منشأ كوفيد-19 يتجاوز الإطار العلمي البحت. فقد تحول إلى قضية سياسية وإعلامية داخل الولايات المتحدة وخارجها.
ويرى خبراء أن الوصول إلى إجابة دقيقة يتطلب الاعتماد على الأدلة العلمية القابلة للتحقق. كما يتطلب تعاوناً دولياً أوسع في مجال تبادل المعلومات والبيانات الصحية.
وفي ظل غياب دليل حاسم، يبقى الجدل مفتوحاً بين الفرضيات المختلفة، بينما يواصل الباحثون دراسة المعطيات المتوفرة لفهم كيفية ظهور الجائحة التي غيرت العالم.
