f x ig yt
السبت، 17 أكتوبر 2026
جديد الإختيار

حكومة المنصوري والاحتقان الاجتماعي.. هل تغير السلطة سياساتها أم تكتفي بتغيير الوجوه؟

تبدأ الحكومة المغربية الجديدة ولايتها تحت ضغط مطالب اجتماعية لم تحسمها الإصلاحات السابقة، فيما تكشف احتجاجات الشباب واختلالات التعليم والصحة والتشغيل عن فجوة بين الخطاب الرسمي والواقع اليومي، وتضع التحالف الحكومي أمام اختبار قدرته على معالجة أسباب التوتر بدل الاكتفاء باحتواء مظاهره.

سياسة 📅 17 أكتوبر 2026 ⏱ 10 دقائق
احتجاجات شبابية بالمغرب للمطالبة بتحسين التعليم والصحة وفرص العمل، وهي ملفات اجتماعية تواجه الحكومة الجديدة تحدي الاستجابة لها. (الصورة: أرشيفية)

لا تدخل حكومة فاطمة الزهراء المنصوري المشهد السياسي المغربي من بوابة الانتخابات وتوزيع الحقائب الوزارية وحدهما، بل تصل إلى السلطة في سياق اجتماعي تراكمت فيه مطالب لم تتمكن الحكومات السابقة من الاستجابة لها بالقدر الذي ينتظره المواطنون. فقد أعادت احتجاجات الشباب خلال السنة الماضية قضايا التعليم والصحة والتشغيل والعدالة الاجتماعية إلى واجهة النقاش العمومي، وكشفت أن الاستقرار المؤسساتي لا يعني بالضرورة تراجع الشعور بالتفاوت أو الرضا عن أداء السياسات العمومية.

وتجد الحكومة الجديدة نفسها أمام مفارقة سياسية واضحة، إذ تتولى مسؤولية تدبير مرحلة يُنتظر منها أن تقدم حلولاً مختلفة، بينما تحتفظ التشكيلة الحكومية بعدد من المسؤولين الذين شاركوا في تدبير المرحلة السابقة. ولا يشكل هذا الاستمرار حكماً مسبقاً على أدائها، لكنه يطرح سؤالاً مشروعاً حول مدى استعدادها لمراجعة الاختيارات التي لم تحقق نتائجها المنتظرة، خصوصاً أن تغيير المسؤولين لا يؤدي تلقائياً إلى تغيير السياسات، كما أن الاستقرار الإداري لا يبرر استمرار الاختلالات دون مساءلة.

احتجاجات الشباب.. أزمة مطالب أم أزمة ثقة؟

أظهرت التعبئات الشبابية التي شهدها المغرب خلال سنة 2025 أن المطالب الاجتماعية لم تعد تنفصل بسهولة عن مسألة الثقة في المؤسسات وقدرتها على الاستجابة. فقد ارتبطت الاحتجاجات بمطالب تحسين التعليم والصحة وتوفير فرص العمل، لكنها أثارت أيضاً نقاشاً أوسع حول ترتيب الأولويات العمومية، ومدى حضور الأجيال الشابة في صياغة القرارات التي تؤثر في مستقبلها.

ولا يمكن اختزال هذه التحركات في ردود فعل عابرة أو في رفض عام للمؤسسات، لأن الاحتجاج الاجتماعي قد يعبر عن مطالب محددة يمكن معالجتها بسياسات قابلة للتقييم. وفي المقابل، لا يصح اعتبار جميع الشباب كتلة سياسية واحدة تتبنى المطالب والمواقف نفسها، إذ تختلف تجاربهم باختلاف مستويات التعليم والمناطق والظروف الاقتصادية والاجتماعية.

وتكمن أهمية هذه الاحتجاجات في أنها أعادت طرح العلاقة بين التنمية الاقتصادية والعدالة الاجتماعية. فقد تحقق بعض المشاريع نتائج على مستوى البنيات التحتية والاستثمار، لكن ذلك لا يكفي وحده لإقناع الفئات التي لا ترى انعكاساً مباشراً لهذه التحولات على فرصها في التعليم والعمل والحصول على الخدمات الأساسية.

ومن هنا، فإن الحكومة الجديدة مطالبة بالتعامل مع المطالب الشبابية باعتبارها مؤشراً على اختلالات تستحق الفحص، لا مجرد ضغط سياسي ينبغي تجاوزه. وسيكون معيار نجاحها مرتبطاً بقدرتها على تقديم استجابات مؤسساتية واضحة، وإشراك الفئات المعنية في تقييم السياسات، مع ضمان الحق في التعبير والاحتجاج السلمي وفق القانون.

مفارقة المشاريع الكبرى والخدمات الأساسية

تواجه الحكومة معادلة اقتصادية واجتماعية معقدة، تتعلق بالتوفيق بين مواصلة المشاريع الاستثمارية الكبرى وتحسين الخدمات التي يعتمد عليها المواطنون يومياً. وتبرز هذه المعادلة بصورة خاصة مع الاستعدادات المرتبطة بتنظيم كأس العالم 2030، وما تقتضيه من استثمارات في النقل والملاعب والبنيات التحتية والتجهيزات.

ولا يعني ذلك أن المشاريع الرياضية والاستثمارية تتعارض بالضرورة مع الأولويات الاجتماعية، إذ يمكن أن تسهم في تطوير المدن وتحسين شبكات النقل وخلق فرص اقتصادية. غير أن مشروعيتها التنموية ترتبط بكيفية تمويلها، وتوزيع منافعها، ومدى قدرتها على تحقيق آثار تستمر بعد انتهاء التظاهرات التي أنجزت من أجلها.

وتظهر المفارقة عندما تتقدم بعض المشاريع بوتيرة سريعة، بينما تستمر صعوبات الحصول على الخدمات الصحية أو تتأخر معالجة الاختلالات التعليمية في مناطق أخرى. ولا يكفي تفسير هذا التفاوت باختلاف طبيعة القطاعات، لأن السؤال يتعلق أيضاً بكفاءة الإدارة العمومية، وتوزيع الموارد، وترتيب الأولويات.

ومن ثم، فإن المطلوب ليس المفاضلة المبسطة بين بناء ملعب وتجهيز مستشفى، وإنما إخضاع مختلف الاستثمارات لمعايير واضحة تتعلق بالكلفة والعائد الاجتماعي والعدالة المجالية. فالمشاريع الكبرى تصبح أكثر قابلية للدفاع عنها عندما يستفيد منها الاقتصاد والمجتمع، ولا تتحول إلى أعباء مالية منفصلة عن الحاجات الأساسية للسكان.

التشغيل.. عندما لا تكفي مؤشرات النمو

يبقى التشغيل أحد أبرز التحديات التي تواجه الحكومة الجديدة، خصوصاً بالنسبة إلى الشباب الذين يدخلون سوق العمل بعد سنوات من الدراسة أو التكوين، ثم يجدون صعوبة في الحصول على فرص تتناسب مع مؤهلاتهم. ولا تقتصر هذه المشكلة على عدد الوظائف المتاحة، بل تشمل أيضاً نوعيتها واستقرارها وتوزيعها بين الجهات والفئات الاجتماعية.

وتكشف هذه الوضعية عن حدود المقاربة التي تفترض أن ارتفاع الاستثمار والنمو الاقتصادي يؤدي تلقائياً إلى تحسن أوضاع جميع المواطنين. فبعض الأنشطة الاقتصادية قد تحقق قيمة مضافة مرتفعة دون أن توفر عدداً كبيراً من الوظائف، بينما تستمر قطاعات أخرى في الاعتماد على عمل منخفض الأجر أو محدود الحماية الاجتماعية.

ولذلك فإن تقييم السياسة الحكومية في مجال التشغيل ينبغي أن يتجاوز عدد المستفيدين من البرامج المعلنة، ليشمل فرص العمل المستقرة التي أُحدثت فعلياً، ومدى استمراريتها، وقدرتها على تحسين الدخل والاستقلال الاقتصادي. كما يتطلب الأمر مراجعة العلاقة بين التعليم والتكوين المهني وسوق العمل، دون تحميل الشباب وحدهم مسؤولية الاختلالات البنيوية في الاقتصاد.

وتزداد أهمية هذا التحدي في المناطق التي تفتقر إلى قاعدة اقتصادية متنوعة، حيث قد تتحول الهجرة الداخلية أو الخارجية إلى خيار يفرضه ضعف الفرص المحلية. ومن ثم، فإن معالجة البطالة لا يمكن فصلها عن السياسات الصناعية والفلاحية والاستثمارية والجهوية.

الصحة والتعليم.. الاختبار اليومي لمصداقية الإصلاح

تحتل الصحة والتعليم مكانة خاصة في النقاش حول العدالة الاجتماعية، لأنهما لا يمثلان خدمات عمومية فحسب، بل يحددان أيضاً قدرة الأفراد على تحسين أوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية. وقد شهد القطاعان خلال السنوات الماضية إصلاحات قانونية ومؤسساتية، لكن استمرار المطالب بتحسين جودتهما يفرض التمييز بين تقدم الإصلاح على المستوى التنظيمي ونتائجه داخل المؤسسات.

ففي الصحة، لا يكفي توسيع الحماية الاجتماعية إذا ظل الولوج إلى العلاج يواجه صعوبات مرتبطة بنقص الموارد البشرية أو التجهيزات أو تفاوت توزيع الخدمات. كما أن نجاح إعادة تنظيم المنظومة الصحية لا يمكن قياسه بعدد المؤسسات الجديدة وحده، بل بمدى تحسن تجربة المرضى، وتقليص فترات الانتظار، وتوفير الرعاية في المناطق التي تعاني ضعف العرض الصحي.

أما في التعليم، فإن التحدي يتجاوز تغيير المناهج أو إطلاق البرامج التربوية إلى تحسين التعلمات والحد من الهدر المدرسي وضمان تكافؤ الفرص. فالمدرسة العمومية تؤدي دوراً أساسياً في الحراك الاجتماعي، وأي تراجع في قدرتها على توفير تعليم جيد ينعكس على الفوارق بين الأسر والمناطق.

وتتمثل إحدى المفارقات في أن الحكومات قد تعلن ارتفاع الاعتمادات المالية المخصصة لهذين القطاعين، بينما لا يشعر المواطنون بتحسن يتناسب مع حجم الإنفاق. ولذلك فإن الحكومة الجديدة مطالبة بتقديم مؤشرات دقيقة تربط الموارد بالنتائج، مع الاعتراف بأن الإصلاح الحقيقي يحتاج إلى استمرارية مؤسساتية وتقييم مستقل، وليس إلى تغيير البرامج كلما تغير المسؤولون.

العدالة المجالية.. مغرب بسرعات تنموية مختلفة

لا تتوزع آثار التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالتساوي بين مناطق المغرب، إذ تختلف فرص الاستثمار والعمل والخدمات بين المدن الكبرى والمراكز الصغرى والمجالات القروية. ويجعل هذا التفاوت من العدالة المجالية أحد الاختبارات الأساسية لأي سياسة حكومية تدعي السعي إلى تحسين شروط العيش.

وتبرز المشكلة عندما تتحول الفوارق الترابية إلى فوارق في الفرص الفردية، بحيث يصبح مكان الميلاد أو الإقامة عاملاً مؤثراً في جودة التعليم وإمكانية الحصول على العلاج وفرص الاندماج الاقتصادي. ولا يمكن معالجة هذه الاختلالات بمجرد الإعلان عن مشاريع متفرقة، بل تحتاج إلى سياسة متكاملة تربط الاستثمار العمومي بحاجات السكان والقدرات الاقتصادية المحلية.

كما أن الجهوية المتقدمة، رغم أهميتها المؤسساتية، لا تحقق أهدافها تلقائياً ما لم تتوفر للجهات والجماعات الترابية الموارد والصلاحيات والكفاءات اللازمة. ويقتضي ذلك أيضاً تعزيز الشفافية في تدبير المشاريع، وتحديد المسؤوليات بين الإدارات المركزية والسلطات الترابية والمؤسسات المنتخبة.

وسيكون من الضروري أن يوضح البرنامج الحكومي كيف ستقاس نتائج السياسات على المستوى الجهوي، لأن المعدلات الوطنية قد تخفي تفاوتات واسعة بين المناطق، وقد تعطي صورة إيجابية عن مؤشرات عامة لا تعكس التجارب اليومية لجميع المواطنين.

الأحزاب الحاكمة بين خطاب المعارضة ومسؤولية التدبير

تضم الأغلبية الحكومية الجديدة أحزاباً تختلف في تاريخها السياسي ومرجعياتها الفكرية ومواقفها السابقة من عدد من السياسات العمومية. ويمنح هذا التنوع فرصة لتوسيع النقاش داخل الحكومة، لكنه يطرح في المقابل سؤال الانسجام بين الالتزامات الانتخابية والاختيارات التي ستعتمدها السلطة التنفيذية.

وتبرز أهمية هذا السؤال بالنسبة إلى الأحزاب التي انتقلت من المعارضة إلى المشاركة في الحكومة، بعدما سبق لها أن انتقدت بعض السياسات الاقتصادية والاجتماعية. فالانتقال إلى المسؤولية الحكومية ليس تناقضاً في حد ذاته، لكنه يفرض توضيح ما تغير في المواقف، وما الذي جرى الاتفاق عليه داخل التحالف، وأي التزامات سابقة ستصبح جزءاً من البرنامج المشترك.

ولا ينبغي أن تتحول المشاركة الحكومية إلى وسيلة لإلغاء الذاكرة السياسية للأحزاب أو إعفائها من تفسير اختياراتها. فالمواطن الذي صوت على أساس برنامج انتخابي معين يملك حق مساءلة الحزب بشأن مدى وفائه بالتزاماته، حتى عندما تفرض التحالفات تقديم تنازلات سياسية.

ومن هنا، فإن مصداقية الأغلبية لن تتحدد فقط بقدرتها على الحفاظ على تماسكها البرلماني، وإنما أيضاً بمدى استعداد مكوناتها لتحمل المسؤولية الجماعية عن القرارات، وتفسير الاختلافات عندما تظهر، وعدم تحويل الإخفاقات إلى مسؤولية وزراء منفردين بينما تنسب النجاحات إلى التحالف بأكمله.

الحوار الاجتماعي.. بين التفاوض والنتائج

يمثل الحوار الاجتماعي إحدى الآليات الأساسية لمعالجة التوترات المرتبطة بالأجور وظروف العمل والحماية الاجتماعية، لكنه لا يحقق أهدافه بمجرد انعقاد الاجتماعات أو إصدار البلاغات المشتركة. ففعاليته ترتبط بمدى تنفيذ الاتفاقات، ووضوح الالتزامات، وقدرة الأطراف المشاركة على معالجة الخلافات بصورة مؤسساتية.

وتواجه الحكومة الجديدة تحدياً يتمثل في بناء علاقة مع النقابات والفاعلين الاقتصاديين والمجتمع المدني تقوم على التفاوض الجدي وتبادل المعطيات، دون اختزال الحوار في البحث عن تهدئة ظرفية للاحتجاجات.

كما أن التركيز على الحوار مع التنظيمات الممثلة للعمال لا ينبغي أن يحجب أوضاع فئات أخرى، من بينها الشباب العاطلون والعاملون في القطاع غير المهيكل وسكان المناطق التي تعاني ضعف فرص التشغيل. فهذه الفئات قد لا تجد دائماً قنوات تمثيلية قادرة على نقل مطالبها إلى المؤسسات.

ولذلك فإن الاستجابة الاجتماعية تتطلب الجمع بين الحوار المنظم والسياسات العمومية التي تعالج أسباب الاختلالات، مع نشر حصيلة تنفيذ الاتفاقات وتوضيح ما تحقق منها وما تعثر وأسباب التعثر.

هل تستطيع الحكومة استعادة الثقة؟

لا يمكن اختزال الثقة السياسية في نتائج الانتخابات أو حجم الأغلبية البرلمانية، لأنها تتشكل أيضاً من التجربة اليومية للمواطنين مع المؤسسات والخدمات والقرارات العمومية. وقد تحصل حكومة على دعم برلماني كافٍ لممارسة مسؤولياتها، بينما تواجه في الوقت نفسه مطالب اجتماعية واسعة تستدعي استجابات ملموسة.

وتكمن الصعوبة في أن معالجة أسباب التوتر الاجتماعي تحتاج إلى وقت وموارد وإصلاحات متراكمة، بينما ينتظر المواطنون نتائج محسوسة في آجال أقصر. ولهذا فإن الحكومة مطالبة بتحديد أولويات واقعية، والتمييز بين الإجراءات العاجلة والإصلاحات طويلة المدى، مع تقديم تفسير واضح للقرارات التي تتخذها.

كما أن الاعتراف بالاختلالات لا ينبغي اعتباره ضعفاً سياسياً، بل شرطاً لتصحيح السياسات. فالمؤسسات التي تقدم تقييماً موضوعياً لأدائها وتتيح مساءلتها تكون أقدر على بناء الثقة من تلك التي تكتفي بإبراز الإنجازات وتتجنب مناقشة جوانب القصور.

ومن هذا المنطلق، سيكون البرنامج الحكومي المرتقب مناسبة لاختبار استعداد حكومة المنصوري للانتقال من لغة التعهدات العامة إلى تحديد المسؤوليات والمؤشرات والآجال، بما يسمح للبرلمان والمجتمع بمتابعة التنفيذ ومقارنة النتائج بالأهداف المعلنة.

من احتواء الاحتجاج إلى معالجة أسبابه

تبدأ حكومة المنصوري عملها أمام واقع اجتماعي لا يمكن تغييره بمجرد تشكيل أغلبية جديدة أو إعادة توزيع الحقائب الوزارية. فالمطالب المتعلقة بالتعليم والصحة والتشغيل والقدرة الشرائية والعدالة المجالية تعكس تحديات متراكمة تحتاج إلى سياسات متكاملة، وإلى قدرة مؤسساتية على التنفيذ والتقييم والمراجعة.

ولا يعني ذلك أن الحكومة الجديدة مسؤولة وحدها عن جميع الاختلالات السابقة، لكنها تصبح مسؤولة سياسياً عن كيفية التعامل معها منذ توليها السلطة. فالاستمرارية قد تكون خياراً مشروعاً عندما تحافظ على إصلاحات ناجحة، لكنها تفقد مبرراتها عندما تتحول إلى تكرار للسياسات نفسها رغم ظهور محدودية نتائجها.

أما التجديد، فلا تكتمل دلالته بتغيير أسماء الوزراء أو توسيع التحالفات الحزبية، وإنما بقدرة السلطة التنفيذية على مراجعة الأولويات وتحسين توزيع الموارد وفتح قنوات فعالة للمساءلة والمشاركة.

وبين منطق تدبير الاحتجاجات ومنطق معالجة أسبابها ستتحدد إحدى أبرز سمات المرحلة الحكومية المقبلة. فإذا اكتفت الحكومة بإدارة التوترات كلما ظهرت، فقد تستمر الفجوة بين المؤسسات وفئات من المجتمع، أما إذا تعاملت مع المطالب باعتبارها مؤشرات تستوجب تصحيح السياسات، فستكون أمام فرصة لتحويل الاستقرار السياسي إلى نتائج اجتماعية ملموسة.

وفي النهاية، لن يكون السؤال الحاسم ما إذا كانت حكومة المنصوري قادرة على تقديم خطاب جديد، بل ما إذا كانت ستنجح في جعل المواطنين يلمسون فرقاً حقيقياً في حياتهم اليومية. فالثقة لا تصنعها الوعود وحدها، وإنما تبنيها السياسات التي تحقق نتائج، والمؤسسات التي تقبل المحاسبة، والسلطة التي تعترف بأن الاستقرار لا يكتمل دون عدالة اجتماعية.

شارك المقال فيسبوك إكس تيليغرام

اقرأ أيضاً

اترك تعليقاً