f x ig yt
الأربعاء، 28 أكتوبر 2026
جديد الإختيار

من حلم الأمومة إلى وطأة الوصمة الاجتماعية.. يمنيات يواجهن معاناة تأخر الإنجاب

في مدينة تعز اليمنية، تكشف شهادة امرأة ثلاثينية كيف تتحول صعوبات الإنجاب من تجربة صحية وشخصية إلى مصدر للضغط الأسري والاجتماعي، وسط أسئلة متكررة وأحكام مسبقة تحمل المرأة مسؤولية عدم الحمل.

مجتمع 📅 27 أكتوبر 2026 ⏱ 3 دقائق
صورة تعبيرية لامرأة يمنية ترافق تقريراً عن تأخر الإنجاب والوصمة الاجتماعية.

«منذ صغري، حلمتُ كأي فتاة بأن أكون أماً، لكن عندما اكتشفتُ أنني أعاني من العقم، شعرتُ وكأن العالم انهار من حولي».

بهذه الكلمات تختصر حنان، وهي امرأة ثلاثينية من مدينة تعز، واحدة من أصعب التجارب في حياتها. لم تتوقف معاناتها عند اكتشاف صعوبة الحمل، بل امتدت إلى مواجهة أسئلة المجتمع ونظرات الشفقة. كما أصبحت تخشى فقدان زوجها، وتشعر بأنها مطالبة بالدفاع عن نفسها أمام وضع صحي لم تختره.

كانت حنان تحلم بالأمومة منذ طفولتها. وتطلعت إلى اليوم الذي تحمل فيه طفلاً بين ذراعيها. غير أن السنوات الأولى من زواجها مرت دون حمل. وبعد فحوصات ومحاولات طبية متكررة، أُبلغت بوجود مشكلة صحية تعيق حدوثه.

تقول حنان: «لم أصدق ما سمعته. شعرت بالضياع، واعتقدت أنني فقدت جزءاً أساسياً من كياني كإنسانة».

كان الخبر صادماً بالنسبة إليها، لكنها لم تتوقع أن تتحول معاناتها الصحية إلى قضية اجتماعية. فقد بدأ الأقارب والجيران يتدخلون بأسئلتهم وتعليقاتهم. وأصبح موضوع الإنجاب حاضراً في لقاءاتها العائلية، بينما بقي ألمها الحقيقي بعيداً عن أنظار الآخرين.

في بعض الأوساط الأسرية، لا تزال الأمومة مرتبطة بمكانة المرأة داخل العائلة. لذلك، قد لا تنتهي المعاناة عند عيادة الطبيب. فقد تبدأ بعدها ضغوط أخرى، تتداخل فيها التوقعات الاجتماعية مع الخوف من المستقبل. وهكذا تتحول الرغبة في الإنجاب من حلم شخصي إلى اختبار متكرر لاستقرار الحياة الزوجية.

وتحاول بعض النساء التعايش مع تأخر الحمل أو صعوبته، لكنهن يواجهن أحكاماً مسبقة تحمّلهن المسؤولية. ويحدث ذلك أحياناً قبل معرفة الأسباب الطبية. فصعوبات الإنجاب قد ترتبط بعوامل صحية لدى المرأة أو الرجل أو كليهما.

وفي هذه الظروف، لا تواجه حنان صعوبات الإنجاب وحدها. إنها تحاول أيضاً الحفاظ على كرامتها واستقرار حياتها الزوجية، وسط ضغوط لا تملك دائماً القدرة على تجنبها.

سؤال يتكرر.. وجرح لا يراه أحد

بالنسبة إلى حنان، لم تعد المناسبات العائلية مجرد لقاءات تجمع الأقارب. فقد أصبحت محطات تستعيد فيها الألم نفسه، كلما تكرر السؤال عن الإنجاب.

وتقول إن السؤال الذي كانت تسمعه في كل مناسبة تقريباً هو: «متى سنرى أطفالك؟».

قد يبدو هذا السؤال عادياً لمن يطرحه، وربما يعتقد صاحبه أنه يعبر عن الاهتمام أو التمني. لكنه يحمل معنى مختلفاً بالنسبة إلى امرأة تنتظر الحمل منذ سنوات. فهو يذكرها بمعاناة تحاول تجاوز آثارها النفسية، ويفتح جرحاً تسعى إلى إبقائه بعيداً عن الآخرين.

وتضيف حنان: «واجهت نظرات الشفقة والاتهام، وكأنني ناقصة. لم يكن أحد يعلم بحجم الألم الذي أخفيه داخلي».

لم تكن حنان مطالبة بشرح تاريخها الطبي في كل مناسبة. ولم يكن عليها سرد تفاصيل الفحوصات ومحاولات العلاج لإثبات أنها فعلت ما تستطيع. ومع ذلك، وجدت نفسها محاصرة بأسئلة لا تملك إجابات حاسمة عنها.

ولم تقتصر الضغوط على الأسئلة المباشرة. فقد كانت المقارنات مع نساء أخريات أنجبن تزيد شعورها بالحرج. كما كانت التلميحات بشأن مستقبل زواجها تجعلها تشعر بأنها مطالبة بتبرير وضعها أمام المحيطين بها.

وفي ظل هذه الظروف، قد تتحول المناسبات العائلية إلى مصدر للقلق بدلاً من الشعور بالانتماء. وقد تختار المرأة الصمت أو تجنب بعض اللقاءات. وفي أحيان أخرى، تحاول إظهار التماسك حتى لا تكشف عن ألمها.

لكن الصمت لا يعني بالضرورة تجاوز المعاناة. كما أن الابتسام أمام الآخرين لا يعني أن الكلمات الجارحة فقدت أثرها.

فحين يصبح الإنجاب معياراً للحكم على المرأة، تتراجع مساحة الاعتراف بإنسانيتها واستقلالها. فالمرأة لها قدراتها وأحلامها ومكانتها، بصرف النظر عن قدرتها على الحمل.

شارك المقال فيسبوك إكس تيليغرام

اقرأ أيضاً

اترك تعليقاً