f x ig yt
الثلاثاء، 3 نوفمبر 2026
جديد الإختيار

الأمم المتحدة تبدأ تصفية بعثة المينورسو في الصحراء

الأمم المتحدة تؤكد توقف عمليات البعثة التي أُنشئت سنة 1991، وتكليف فريق مصغر بالإشراف على سحب المعدات والأصول، مع استمرار التزامها بدعم الجهود السياسية لتسوية النزاع.

المغرب الآن 📅 2 نوفمبر 2026 ⏱ 3 دقائق
مركبات تابعة لبعثة الأمم المتحدة في الصحراء «المينورسو» بمدينة العيون، في صورة أرشيفية التُقطت يوم فاتح فبراير 2019. أعلنت الأمم المتحدة بدء إجراءات تصفية البعثة في فاتح نونبر 2026، عقب انتهاء ولايتها دون تجديد. **تصوير:** أنس السدراتي (Anass Sedrati) – Wikimedia Commons. **الترخيص:** CC BY-SA 4.0.

أعلنت الأمم المتحدة دخول بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية «المينورسو» مرحلة التصفية، اعتباراً من فاتح نونبر 2026، عقب انتهاء ولايتها دون أن يتمكن مجلس الأمن الدولي من اعتماد قرار جديد لتمديدها.

ويمثل الإعلان بداية الإجراءات الإدارية واللوجستية لإنهاء عمليات البعثة، التي ظلت حاضرة في المنطقة منذ سنة 1991، دون أن يعني ذلك اكتمال انسحاب جميع أفرادها أو انتهاء المساعي السياسية الرامية إلى إيجاد تسوية للنزاع.

الأمم المتحدة تؤكد بدء مرحلة التصفية

أوضح المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، في بيان صدر يوم الأحد فاتح نونبر، أن التاريخ نفسه يمثل بداية مرحلة تصفية بعثة المينورسو.

وبحسب التصريح الأممي، سيتولى فريق مصغر تابع لإدارة الدعم العملياتي بالأمم المتحدة الإشراف على إعادة المعدات التابعة للدول المشاركة في البعثة، والتصرف في التجهيزات والممتلكات الأممية وفق الإجراءات المعتمدة.

ويعني ذلك انتقال البعثة من تنفيذ مهامها السابقة إلى تدبير إجراءات الإغلاق الإداري واللوجستي.

ولم يتضمن الإعلان جدولاً زمنياً نهائياً لاستكمال هذه الإجراءات، كما لم يقدم حصيلة مؤكدة لعدد الأفراد الذين غادروا المنطقة حتى الآن.

فشل مجلس الأمن في تجديد الولاية

جاء الإعلان عقب جلسة مجلس الأمن الدولي يوم 30 أكتوبر 2026، التي شهدت إخفاق محاولتين لاعتماد قرار جديد بشأن البعثة.

فقد استخدمت روسيا حق النقض ضد مشروع قرار أمريكي كان يقترح تمديد ولاية المينورسو مع تعديل طبيعة مهامها، وربط المفاوضات السياسية بمقترح الحكم الذاتي المغربي.

وفي المقابل، لم يحصل مشروع القرار الروسي الرامي إلى تمديد الولاية القائمة على الأصوات اللازمة لاعتماده.

وأدى عدم صدور قرار جديد إلى انتهاء التفويض السابق يوم 31 أكتوبر، لتبدأ الأمم المتحدة في اليوم التالي إجراءات تصفية البعثة.

ويظل من الضروري التمييز بين انتهاء التفويض الأممي، وهو تطور مؤسساتي مؤكد، وبين أي استنتاج بشأن الحسم النهائي للوضع القانوني والسياسي للصحراء.

مهمة أممية استمرت 35 عاماً

أنشأ مجلس الأمن بعثة المينورسو سنة 1991، في إطار ترتيبات التسوية التي رافقت وقف إطلاق النار بين المغرب وجبهة البوليساريو.

وشملت مهامها مراقبة وقف إطلاق النار والمساهمة في التحضير لاستفتاء بشأن مستقبل الإقليم، غير أن الخلافات حول شروط تنظيم الاستفتاء والهيئة الناخبة حالت دون إجرائه.

وخلال العقود التالية، استمرت البعثة بموجب قرارات متعاقبة من مجلس الأمن، بينما ظل النزاع موضوع مفاوضات ومبادرات دبلوماسية لم تفض إلى تسوية نهائية متوافق عليها.

مواقف متباينة من عدم التجديد

رحب المغرب بعدم تجديد ولاية المينورسو، واعتبره تطوراً مهماً في مسار القضية، في سياق تمسكه بمقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.

في المقابل، أعربت الجزائر عن أسفها لعدم التجديد، وانتقدت مضمون المشروع الأمريكي. كما عبرت جبهة البوليساريو عن رفضها للتطورات التي شهدها مجلس الأمن.

وتعكس هذه المواقف استمرار الخلاف السياسي بين الأطراف المعنية بشأن أسس التسوية ومستقبل العملية الأممية.

غير أن المواقف السياسية، مهما اختلفت، لا تغير حقيقة أن الإعلان الأخير يتعلق بإنهاء عمليات بعثة محددة، وليس بإعلان تسوية نهائية للنزاع.

المسار السياسي الأممي لم ينتهِ

رغم توقف عمليات المينورسو، أكد الأمين العام للأمم المتحدة أن المنظمة تظل مستعدة لدعم الجهود الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول من الأطراف، وفق المرجعيات الأممية ذات الصلة.

كما أعرب عن قلقه إزاء الوضع الأمني واحتمال تصاعد التوترات، ودعا الأطراف المعنية إلى ضبط النفس وتجنب الخطوات التي قد تزيد من مخاطر المواجهة.

ويضع انتهاء مهمة البعثة سؤالاً جديداً أمام الأمم المتحدة والأطراف المعنية: كيف ستُدار الجوانب الأمنية والسياسية للنزاع في غياب آلية المراقبة التي اضطلعت بها المينورسو طوال العقود الماضية؟

وبينما بدأت بالفعل مرحلة التصفية الإدارية، تظل الترتيبات اللاحقة ومستقبل الوساطة السياسية مسائل مفتوحة، تتطلب قرارات ومواقف أممية إضافية.

وبذلك يُسجل فاتح نونبر 2026 نهاية مرحلة مؤسساتية استمرت 35 عاماً، دون أن يشكل في حد ذاته نهاية للمسار السياسي المرتبط بقضية الصحراء.

شارك المقال فيسبوك إكس تيليغرام

اقرأ أيضاً

اترك تعليقاً