f x ig yt
الأربعاء، 4 نوفمبر 2026
جديد الإختيار

الحكومة تواجه ارتفاع الأسعار.. هل تحمي اللجنة الجديدة القدرة الشرائية؟

اجتماع حكومي برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري ينتهي بإحداث لجنة لتتبع الأسعار وضمان تموين الأسواق، بينما يظل التحدي الحقيقي في تحويل الالتزامات الرسمية إلى إجراءات ملموسة تخفف أعباء المعيشة.

المغرب الآن 📅 4 نوفمبر 2026 ⏱ 5 دقائق
اجتماع حكومي بالرباط خُصص لتدارس عدد من الملفات الاقتصادية، في سياق الضغوط المتواصلة على القدرة الشرائية للأسر المغربية وارتفاع تكاليف المعيشة.

أعادت الحكومة المغربية ملف القدرة الشرائية إلى صدارة أولوياتها، عقب اجتماع ترأسته رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري، الثلاثاء 3 نوفمبر 2026 بالرباط، خُصص لتدارس الوضع الاقتصادي الوطني وانعكاسات تقلبات الأسعار على الحياة اليومية للمواطنين.

وأسفر الاجتماع عن قرار إحداث لجنة بين وزارية تضم القطاعات الحكومية المعنية، تتولى تتبع تطورات الأسعار وعقد اجتماعات دورية لاتخاذ التدابير اللازمة لحماية القدرة الشرائية، مع إيلاء اهتمام خاص للمواد الأساسية التي يرتفع عليها الطلب خلال شهر رمضان.

غير أن أهمية القرار لا تلغي الأسئلة المرتبطة بفعاليته. فالمغاربة الذين يواجهون ارتفاع تكاليف المعيشة لا ينتظرون مجرد آلية إضافية للتنسيق بين الوزارات، بقدر ما ينتظرون نتائج يمكن قياسها في الأسواق وفي ميزانيات الأسر.

اعتراف حكومي بالضغوط الاقتصادية

أكدت رئيسة الحكومة، وفق البلاغ الذي نقلته وسائل الإعلام الوطنية، إدراك الحكومة للضغوط التي تثقل كاهل الأسر المغربية، خصوصاً الفئات محدودة الدخل والطبقات المتوسطة.

وشددت على أن حماية القدرة الشرائية والحفاظ على التماسك الاجتماعي يشكلان أولوية ضمن تنفيذ البرنامج الحكومي، مع الالتزام باتخاذ إجراءات عملية للتخفيف من آثار ارتفاع الأسعار وضمان التزويد المنتظم بالمواد الأساسية.

ويحمل هذا الخطاب إقراراً رسمياً باستمرار الصعوبات التي تواجه المستهلكين، رغم تراجع معدلات التضخم مقارنة بالمستويات المرتفعة المسجلة خلال السنوات الماضية.

لكن تراجع التضخم لا يعني بالضرورة انخفاض الأسعار. فقد تتباطأ وتيرة ارتفاعها بينما تبقى كلفة المعيشة أعلى من مستوياتها السابقة، وهو ما يفسر استمرار الضغط على ميزانيات الأسر.

لجنة جديدة.. ما حدود صلاحياتها؟

تقرر أن تضم اللجنة الجديدة مختلف القطاعات الحكومية المرتبطة بالأسعار والإنتاج والتوزيع والتموين، وأن تعقد اجتماعات دورية لمتابعة تطورات السوق.

وشارك في الاجتماع الحكومي مسؤولون عن قطاعات الداخلية والاقتصاد والمالية والفلاحة والصناعة والتجارة والنقل، إلى جانب الأمانة العامة للحكومة.

ومن الناحية المؤسساتية، يمكن لهذا التنسيق أن يساعد على تبادل المعلومات وتحديد الاختلالات المرتبطة بسلاسل التوريد والتوزيع، خصوصاً عندما تتداخل اختصاصات أكثر من وزارة.

غير أن فعالية اللجنة ستظل مرتبطة بطبيعة القرارات التي ستتخذها، ومدى قدرتها على تنفيذها، ووجود آليات لتقييم نتائجها.

فهل ستصدر تقارير دورية حول الأسعار؟ وهل ستعلن الحكومة عن مؤشرات واضحة لقياس أثر تدخلاتها؟ وما الجهات المسؤولة عن معالجة الاختلالات التي تكشفها المراقبة؟

هذه الأسئلة لا يجيب عنها مجرد الإعلان عن إحداث اللجنة.

الأسعار والقدرة الشرائية.. فجوة بين المؤشرات والواقع

تُظهر المعطيات الاقتصادية أن المغرب تجاوز ذروة التضخم التي سجلها خلال سنتي 2022 و2023، لكن ذلك لم يؤد بالضرورة إلى استعادة الأسر قدرتها الشرائية السابقة.

فقد سجل التضخم السنوي 6.6 في المائة سنة 2022 و6.1 في المائة سنة 2023، قبل أن يتباطأ خلال السنتين المواليتين.

وتكشف هذه الأرقام أن الأسعار ارتفعت بشكل تراكمي خلال سنوات متتالية، ما يجعل أثر الغلاء مستمراً حتى عندما تنخفض نسبة التضخم.

وتبرز هنا ضرورة التمييز بين استقرار المؤشر العام للأسعار وبين القدرة الفعلية للأسر على تلبية احتياجاتها.

فالأسرة لا تقيس وضعها الاقتصادي بمعدل التضخم وحده، بل بما يتبقى من دخلها بعد أداء تكاليف الغذاء والسكن والنقل والتعليم والعلاج.

كما أن اختلاف أنماط الاستهلاك يجعل أثر ارتفاع الأسعار متفاوتاً بين الأسر، خصوصاً عندما تشكل المواد الغذائية حصة كبيرة من نفقاتها.

معطيات تكشف استمرار الضغط على الأسر

تعكس نتائج البحث الظرفي للمندوبية السامية للتخطيط خلال الفصل الثالث من سنة 2026 استمرار شعور الأسر بارتفاع تكاليف المعيشة.

فبحسب المعطيات المنشورة، اعتبرت 95.9 في المائة من الأسر أن أسعار المواد الغذائية ارتفعت خلال الاثني عشر شهراً السابقة.

كما أفادت 76.3 في المائة من الأسر بتدهور مستوى معيشتها، بينما صرحت نسبة 39 في المائة بأنها تلجأ إلى الاقتراض أو استعمال مدخراتها لتغطية نفقاتها.

وتستدعي هذه المؤشرات قراءة تتجاوز المتوسطات الاقتصادية العامة، لأنها تعكس تقديرات الأسر لوضعها المعيشي وقدرتها على مواجهة المصاريف.

ومع ذلك، ينبغي التمييز بين نتائج استطلاعات ثقة الأسر والقياسات الإحصائية المباشرة للأسعار، لأن كلاً منهما يقيس جانباً مختلفاً من الوضع الاقتصادي.

مراقبة الأسواق لا تعالج جميع أسباب الغلاء

تكتسب مراقبة الأسعار أهمية في التصدي للممارسات المخالفة للقانون، وحماية المستهلك من الغش والاحتكار والاختلالات غير المشروعة في السوق.

لكن ارتفاع الأسعار لا يرتبط دائماً بهذه الممارسات وحدها.

فكلفة الإنتاج والنقل والطاقة، والظروف المناخية، وحجم العرض، وتكاليف الاستيراد، كلها عوامل يمكن أن تؤثر في الأسعار النهائية.

ولهذا، فإن معالجة الغلاء تتطلب تشخيصاً دقيقاً لأسباب ارتفاع ثمن كل مجموعة من المنتجات، بدلاً من التعامل مع جميع الأسعار باعتبارها نتيجة للمضاربة.

كما أن ضمان وفرة المواد الأساسية لا يكفي وحده لحماية القدرة الشرائية إذا ظلت أثمانها تتجاوز إمكانات فئات واسعة من المستهلكين.

ويطرح ذلك ضرورة الربط بين السياسات المتعلقة بالأسعار وبين الأجور والدخل والحماية الاجتماعية ودعم الفئات الأكثر تأثراً.

رمضان.. اختبار مبكر لفعالية الإجراءات

خصص القرار الحكومي اهتماماً للمواد التي يرتفع الطلب عليها خلال شهر رمضان، وهي فترة تعرف عادة تغيراً في أنماط الاستهلاك وزيادة الإقبال على بعض المنتجات الغذائية.

ويجعل ذلك من الاستعداد المبكر للتموين ومتابعة سلاسل التوزيع مسألة مهمة لتجنب الاختلالات المحتملة.

لكن الاقتصار على التدخلات الموسمية لن يكون كافياً لمعالجة مشكلة تمتد على مدار السنة.

فالقدرة الشرائية ترتبط بتكاليف معيشية دائمة، تشمل الغذاء والسكن والطاقة والنقل والخدمات الأساسية.

ومن ثم، فإن نجاح التدخل الحكومي ينبغي أن يقاس بقدرته على تحقيق نتائج مستمرة، لا بمجرد احتواء ارتفاع الأسعار خلال فترة محددة.

من الوعود إلى النتائج.. امتحان الحكومة

يضع قرار إحداث اللجنة الوزارية الحكومة أمام مسؤولية واضحة تتمثل في تقديم حصيلة قابلة للتقييم.

ويمكن أن تشمل هذه الحصيلة تطور أسعار المواد الأساسية، ومدى انتظام التموين، ونتائج عمليات المراقبة، وطبيعة الإجراءات المتخذة لمعالجة الاختلالات.

كما تبرز أهمية إعلان المعايير التي ستعتمدها الحكومة للحكم على نجاح تدخلاتها، حتى لا يبقى تقييم السياسة العمومية محصوراً في التصريحات الرسمية.

فالمساءلة لا تتعلق فقط بوجود قرار حكومي، بل بمدى ملاءمته لحجم المشكلة وبالنتائج التي يحققها.

ولا يعني ذلك التقليل من أهمية التنسيق بين الوزارات، وإنما وضعه في موقعه الصحيح باعتباره وسيلة للعمل، لا نتيجة نهائية في حد ذاته.

لقد أعلنت الحكومة انتقالها إلى مرحلة جديدة من متابعة الأسعار، لكن الحكم على فعالية هذا التحرك يتطلب انتظار الإجراءات التنفيذية والبيانات التي تثبت أثرها.

وبين إعلان الأولويات وتحسن القدرة الشرائية مسافة لا تختصرها الاجتماعات وحدها. وسيكون معيار النجاح الحقيقي هو ما إذا كانت الأسر المغربية ستلمس تحسناً مستداماً في قدرتها على مواجهة تكاليف الحياة اليومية.

شارك المقال فيسبوك إكس تيليغرام

اقرأ أيضاً

اترك تعليقاً