f x ig yt
الثلاثاء، 3 نوفمبر 2026
جديد الإختيار

أسعار الغازوال تتجاوز 17 درهماً بالمغرب.. موجة غلاء جديدة تضغط على القدرة الشرائية

وصول سعر اللتر إلى 17.11 درهماً بالرباط، وفق معطيات صحفية، يعيد النقاش حول شفافية التسعير والمنافسة في سوق المحروقات، وسط مخاوف من انتقال الزيادات إلى تكاليف النقل والمواد الأساسية.

اقتصاد المغرب 📅 3 نوفمبر 2026 ⏱ 6 دقائق
محطة لتوزيع المحروقات بمدينة بوزنيقة المغربية، في صورة أرشيفية ترافق النقاش حول ارتفاع أسعار الغازوال وتجاوزها 17 درهماً للتر في بعض المدن مطلع نونبر 2026. **تصوير:** Anass Sedrati / Wikimedia Commons، 26 أكتوبر 2023. **الترخيص:** CC BY-SA 4.0.

عادت أسعار المحروقات إلى واجهة النقاش الاقتصادي والاجتماعي بالمغرب، بعدما شهدت محطات الوقود زيادات جديدة في أسعار الغازوال ابتداءً من فاتح نونبر 2026. وقد تجاوز سعر اللتر عتبة 17 درهماً في بعض المدن، فيما اختلفت مستويات الزيادة بين شركات التوزيع ومحطات البيع.

وبحسب معطيات نشرتها منابر إعلامية مغربية، تراوحت الزيادات الأخيرة بين 50 سنتيماً ودرهم واحد للتر. ووصل سعر الغازوال في الرباط إلى 17.11 درهماً، وفق تقرير صحفي، بينما سجلت محطات أخرى أسعاراً أقل من هذا المستوى.

وتأتي هذه الزيادة في سياق يتسم بحساسية القدرة الشرائية للأسر تجاه تكاليف المعيشة. كما تعيد طرح أسئلة حول آليات تحديد الأسعار في سوق المحروقات، ومدى انعكاس المنافسة بين الشركات على الأسعار التي يدفعها المستهلك.

ولا تقتصر أهمية التطور الجديد على أصحاب السيارات الخاصة. فالغازوال يدخل في تشغيل وسائل النقل والأنشطة الفلاحية والخدمات اللوجستية، ما يجعل تقلب سعره عاملاً مؤثراً في تكاليف قطاعات اقتصادية متعددة.

الغازوال فوق 17 درهماً.. تفاوت بين المدن والمحطات

أظهرت المراجعة الأخيرة للأسعار اختلافاً ملحوظاً بين شركات توزيع المحروقات.

ففي الرباط، أورد تقرير نشره موقع «Actu-Maroc» وصول سعر الغازوال إلى 17.11 درهماً للتر. وفي المقابل، كشفت معاينة صحفية أجراها موقع «Le360» بمحطات في الدار البيضاء عن أسعار تراوحت بين 16.40 و16.99 درهماً.

ويعكس هذا التفاوت اختلاف الأسعار بحسب الشركة والموقع وتكاليف التوزيع. كما يؤكد أن تجاوز عتبة 17 درهماً لا يشمل بالضرورة جميع محطات المملكة.

لكن الاختلاف بين الأسعار يثير سؤالاً يتعلق بمدى قدرة المستهلك على الاستفادة من المنافسة، خصوصاً عندما تتقارب الأسعار بين عدد من الشركات رغم اختلاف ظروف التزود والتوزيع.

ولا يكفي وجود تفاوت سعري محدود للحكم على مستوى المنافسة. فالأمر يحتاج إلى تحليل تطور الأسعار وهوامش الربح وحصص الشركات من السوق خلال فترة زمنية ممتدة.

لماذا ترتفع الأسعار بهذه الوتيرة؟

يرتبط سوق المحروقات بالمغرب ارتباطاً وثيقاً بالأسواق الدولية، بحكم اعتماد المملكة على استيراد المنتجات النفطية.

وتتأثر الأسعار المحلية بتكلفة شراء الغازوال والبنزين من الأسواق الخارجية، وأسعار صرف العملات، وتكاليف النقل والتخزين والتأمين، فضلاً عن الضرائب وهوامش التوزيع.

غير أن الإحالة إلى تقلبات السوق الدولية لا تكفي وحدها لتفسير مقدار كل زيادة أو توقيتها.

فالمستهلك يحتاج إلى معرفة كيفية انتقال تغير الأسعار العالمية إلى محطات الوقود المغربية، وما إذا كانت الانخفاضات تنعكس بالسرعة نفسها التي تنعكس بها الزيادات.

كما أن اختلاف اتجاه أسعار الغازوال والبنزين خلال المراجعة الأخيرة يبين أن حركة أسعار المنتجات المكررة لا تتطابق دائماً مع حركة سعر النفط الخام.

ومن هنا تبرز أهمية نشر بيانات منتظمة توضح مكونات السعر النهائي، بما يسمح بمناقشة الزيادات على أساس معلومات دقيقة.

القدرة الشرائية.. من محطة الوقود إلى الأسواق

لا يتوقف أثر ارتفاع الغازوال عند المبلغ الإضافي الذي يدفعه السائق عند ملء خزان سيارته.

فالنقل الطرقي يشكل حلقة أساسية في وصول المنتجات الفلاحية والمواد الغذائية والسلع الصناعية إلى الأسواق. وكل زيادة في تكاليف التشغيل قد تضع ضغوطاً إضافية على المهنيين والمقاولات.

وقد تؤدي هذه الضغوط إلى المطالبة بمراجعة تعريفة بعض الخدمات أو أسعار بعض المنتجات، خصوصاً إذا استمر ارتفاع الوقود لفترة طويلة.

لكن انتقال الزيادة إلى المستهلك ليس آلياً. فهو يتوقف على وزن المحروقات في التكلفة الإجمالية، وشروط المنافسة، وطبيعة العقود، وقدرة الفاعلين الاقتصاديين على استيعاب جزء من النفقات الإضافية.

وتبقى الأسر محدودة الدخل أكثر حساسية لأي ارتفاع في تكاليف المعيشة، بالنظر إلى الوزن الكبير للنفقات الأساسية في ميزانياتها.

ولهذا، فإن تقييم الأثر الاجتماعي للزيادة الأخيرة يقتضي متابعة أسعار النقل والمواد الغذائية خلال الأسابيع المقبلة، بدل افتراض أن جميع الأسعار سترتفع بالنسبة نفسها.

تحرير سوق المحروقات.. ماذا استفاد المستهلك؟

منذ تحرير أسعار المحروقات السائلة سنة 2015، أصبحت شركات التوزيع تحدد أسعار البيع دون اعتماد تسعيرة إدارية موحدة.

وكان من بين أهداف هذا التحول تعزيز آليات السوق وتشجيع المنافسة، مع تخفيف العبء الذي كانت تتحمله المالية العمومية نتيجة دعم بعض المنتجات النفطية.

غير أن التجربة ظلت موضوع نقاش متكرر بشأن مستوى المنافسة، وهوامش الشركات، ومدى استفادة المستهلك من انخفاض الأسعار الدولية.

وتعيد الزيادات الأخيرة هذا النقاش إلى الواجهة.

فإذا كان تحرير الأسعار يمنح الشركات مرونة في تحديد أثمان البيع، فإنه يفترض أيضاً وجود منافسة فعالة وشفافية تسمح للمستهلك بالمقارنة والاختيار.

ولا يمكن الحكم على نجاح هذه الآلية بمجرد تسجيل فروق بين المحطات. بل ينبغي قياس مدى ارتباط الأسعار المحلية بتكاليف التزود الفعلية، ومدى استجابة الشركات لانخفاض الأسعار الدولية وارتفاعها.

مجلس المنافسة أمام سؤال الشفافية

سبق أن خضع سوق المحروقات بالمغرب لمتابعة مجلس المنافسة، في إطار اختصاصاته المتعلقة بمراقبة الممارسات المنافية للمنافسة وتتبع تطور الأسواق.

وتكتسب هذه المتابعة أهمية خاصة في قطاع يؤثر على الاقتصاد الوطني وعلى نفقات الأسر والمقاولات.

غير أن حماية المنافسة لا تعني التدخل لتحديد سعر موحد بين الشركات، بل ضمان احترام قواعد السوق ومنع الممارسات التي تخل بالتنافس المشروع.

كما تتطلب الشفافية توفير معلومات واضحة حول تطور كلفة الاستيراد وهوامش التوزيع، حتى يتمكن الرأي العام من فهم أسباب التغيرات السعرية.

ومن شأن التقارير الدورية المفصلة أن تساعد على التمييز بين الزيادات الناتجة عن عوامل دولية وتلك المرتبطة ببنية السوق المحلية.

فالمطلوب ليس افتراض وجود مخالفة كلما ارتفعت الأسعار، وإنما ضمان إمكانية التحقق من مبرراتها ومدى انسجامها مع قواعد المنافسة.

مهنيو النقل بين ارتفاع التكاليف وحدود الدعم

يعد قطاع النقل من أكثر القطاعات تعرضاً لتقلبات أسعار الغازوال، نظراً إلى اعتماده المباشر على هذه المادة.

وقد لجأت السلطات العمومية خلال السنوات الماضية إلى آليات للدعم الاستثنائي لفائدة فئات من مهنيي النقل، بهدف التخفيف من أثر ارتفاع أسعار الوقود.

لكن فعالية هذه الإجراءات ينبغي أن تقاس بمدى وصول الدعم إلى المستفيدين، وتأثيره على استقرار خدمات النقل، وقدرته على تخفيف الضغوط عن المستهلك النهائي.

كما تطرح التدخلات الظرفية سؤالاً حول استدامتها وكلفتها على المالية العمومية.

فمعالجة تقلب أسعار المحروقات لا يمكن أن تعتمد بصورة دائمة على الدعم وحده، بل تحتاج أيضاً إلى تحسين كفاءة النقل وتطوير البنيات اللوجستية والحد من الهدر الطاقي.

هل تستطيع الحكومة حماية القدرة الشرائية؟

تضع الزيادة الأخيرة في أسعار الغازوال السياسات العمومية أمام تحد مزدوج.

فمن جهة، لا تتحكم الحكومة بصورة مباشرة في أسعار المنتجات النفطية المستوردة أو في تقلبات الأسواق العالمية. ومن جهة أخرى، تتحمل مسؤولية وضع السياسات التي تحد من انتقال الصدمات الخارجية إلى الاقتصاد الوطني.

وتشمل هذه المسؤولية مراقبة المنافسة، وتحسين شفافية السوق، وتقييم الإجراءات الاجتماعية والاقتصادية الموجهة إلى الفئات الأكثر تأثراً.

كما تستدعي تطوير بدائل تقلل الاعتماد على المحروقات، وفي مقدمتها النقل الجماعي الفعال، وتحسين كفاءة استهلاك الطاقة، وتوسيع استخدام المصادر الطاقية البديلة.

غير أن نتائج هذه الخيارات لا تظهر بصورة فورية، ما يجعل التدبير قصير المدى ضرورياً بالتوازي مع الإصلاحات الهيكلية.

ويبقى التحدي في تحقيق التوازن بين حماية المستهلك واستقرار المالية العمومية وضمان استمرار تزويد السوق بالمنتجات النفطية.

الغلاء يكشف هشاشة الارتباط بأسواق الطاقة

إن تجاوز سعر الغازوال 17 درهماً للتر في بعض المدن المغربية ليس مجرد رقم جديد على لوحات محطات الوقود.

فهو يعكس استمرار تعرض الاقتصاد الوطني لتقلبات أسواق الطاقة، ويعيد النقاش حول قدرة السياسات الاقتصادية على حماية الأسر والأنشطة المهنية من آثارها.

كما يبرز الحاجة إلى تقييم تجربة تحرير الأسعار، ليس من خلال المواقف المسبقة المؤيدة أو المعارضة، وإنما بالاستناد إلى مؤشرات واضحة حول المنافسة وهوامش الربح وتطور الأسعار.

ومن حق المستهلك أن يعرف أسباب الزيادة، وأن تتاح له معلومات تمكنه من المقارنة بين الأسعار، وأن تكون السوق خاضعة لمراقبة مؤسساتية فعالة.

وفي المحصلة، لا يكمن الاختبار الحقيقي في تفسير ارتفاع الغازوال بعد وقوعه، بل في مدى قدرة السياسات العمومية وآليات المنافسة على الحد من تداعياته، وضمان ألا تتحول تقلبات الطاقة إلى ضغط متواصل على القدرة الشرائية للمغاربة.

شارك المقال فيسبوك إكس تيليغرام

اقرأ أيضاً

اترك تعليقاً