بعد أن تجاوز سعر لتر الغازوال 16 درهما، بدأ أثر ذلك يظهر في جيوب المواطنين. مهنيو سيارات الأجرة الكبيرة يدرسون بجدية زيادة درهم واحد في التعريفة. ويقولون إن الدعم المباشر الذي تقدمه الدولة لم يعد كافيا، وإن ثمن الوقود يستهلك الجزء الأكبر مما يحصّلونه يوميا. وتفيد شهادات طلبة ومسافرين بأن هذه الزيادة بدأ تطبيقها فعلا في عدة مدن.
جمعيات المستهلكين ترى الأمر من زاوية القانون. يذكّر بوعزة الخراطي، رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، بأن رفع تعريفة النقل لا يصح إلا بقرار من عامل الإقليم، وأن أي زيادة خارج هذا الإطار غير قانونية. ويقول إن الجامعة تلقت شكاية من أحد فروعها المحلية بشأن زيادات اعتبرتها عشوائية، وإنها مستعدة للجوء إلى القضاء إذا حصلت على توكيل من متضررَين اثنين على الأقل. ويطالب الخراطي الحكومة المقبلة بأحد أمرين: تفعيل المادة الرابعة من القانون 104.12، التي تسمح بتسقيف الأسعار لمدة ستة أشهر قابلة للتجديد، أو خفض الضريبة الداخلية على الاستهلاك بدرهم في اللتر.
وهنا يظهر ما لم يُطرح في النقاش العمومي من قبل. فقد أوضح أحمد رحو، رئيس مجلس المنافسة، في حوار مع “هسبريس” أن تسقيف أسعار المحروقات ليس من صلاحيات المجلس، وأن القرار يعود للحكومة وحدها، ويمكنها بعد ذلك أن تطلب رأي المجلس. وأضاف أن حكومة عزيز أخنوش لم تطلب طوال ولايتها أي تسقيف من هذا النوع.
معنى ذلك أن مطلب التسقيف لم يُرفض، بل لم يُقدَّم أصلا من الجهة التي تملك تقديمه. ومع رحيل الحكومة السابقة، صار القرار بيد الحكومة الجديدة ابتداء من يومها الأول.
ستكون هذه الحكومة أمام حسابات صعبة. التسقيف يخفف الضغط على المستهلكين بسرعة، لكنه يتعارض مع منطق تحرير الأسعار المعتمد منذ 2015، وقد يؤثر على التموين. وخفض الضريبة الداخلية على الاستهلاك يقلص موارد الخزينة في وقت ترتفع فيه كلفة الطاقة المستوردة. والإبقاء على الدعم الموجه لمهنيي النقل وحدهم يترك باقي المواطنين بدون حماية. أما سائق الطاكسي والطالب الذي يدفع درهما إضافيا، فلن ينتظرا طويلا لمعرفة القرار.
