f x ig yt
الخميس، 15 أكتوبر 2026
جديد الإختيار

تراجع الدرهم أمام اليورو والدولار رغم ارتفاع تحويلات مغاربة العالم

اليورو يتجاوز 11 درهماً للمرة الأولى منذ أشهر، بينما تبلغ تحويلات مغاربة العالم 89 مليار درهم، والفاتورة الطاقية تعمق العجز التجاري

اقتصاد المغرب 📅 6 أكتوبر 2026 ⏱ 3 دقائق
أوراق نقدية مغربية. فقد الدرهم نحو 2% من قيمته أمام اليورو خلال خمسة أسابيع. المصدر: Freepius / Wikimedia Commons – ملكية عامة (CC0)

في الأسبوع الأول من أكتوبر، تجاوز سعر اليورو عتبة 11 درهماً، وبلغ الدولار نحو 9.85 دراهم. رقمان قد لا يلفتان انتباه المواطن في حياته اليومية، لكنهما يلخصان خمسة أسابيع متتالية من تراجع العملة الوطنية. وفي الأيام نفسها، أعلن مكتب الصرف أن تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج سجلت ارتفاعاً جديداً. فكيف يضعف الدرهم بينما تتدفق العملة الصعبة على البلاد؟

خمسة أسابيع من التراجع

منذ 27 غشت الماضي، فقد الدرهم نحو 2.06 في المائة من قيمته أمام اليورو. وبلغة بسيطة، صار المغربي يدفع حوالي 222 درهماً إضافياً مقابل كل ألف يورو. وفي الأسبوع الممتد بين 24 و30 شتنبر وحده، تراجع الدرهم بنسبة 0.5 في المائة أمام اليورو، و0.9 في المائة أمام الدولار.

ولم يُجرِ بنك المغرب خلال هذه الفترة أي عملية بيع بالمزاد للعملات الأجنبية. ويعني ذلك أن البنك المركزي ترك العملة تتحرك داخل نطاقها المسموح به، دون أن يتدخل لوقف التراجع.

ولفهم ما يحدث، يجب التذكير بأن الدرهم لا يتحرك بحرية كاملة. فقيمته مرتبطة بسلة تضم اليورو بنسبة 60 في المائة والدولار بنسبة 40 في المائة، ويتحرك داخل هامش محدد حول سعر مرجعي. وحين يقوى الدولار عالمياً، كما يحدث اليوم مع اضطراب أسواق الطاقة، يميل الدرهم تلقائياً إلى التراجع.

الوجه المشرق: العملة الصعبة تتدفق

في المقابل، تبدو مصادر العملة الصعبة في وضع جيد. فبحسب مكتب الصرف، بلغت تحويلات مغاربة العالم 89.22 مليار درهم حتى نهاية غشت، مقابل 81.85 ملياراً في الفترة نفسها من السنة الماضية، أي بارتفاع يقارب 9 في المائة.

وارتفعت عائدات السياحة بدورها بنسبة 9.7 في المائة، لتبلغ 97.9 مليار درهم. أما صافي الاستثمارات الأجنبية المباشرة، فقفز بنسبة 65 في المائة إلى 34.3 مليار درهم.

وتؤكد أرقام القطاع البنكي هذه الصورة. فقد وصلت ودائع مغاربة العالم في البنوك المغربية إلى 235.5 مليار درهم، في حين بلغ مجموع الودائع البنكية أكثر من 1431 مليار درهم بنهاية غشت، بارتفاع سنوي يناهز 10 في المائة.

الثقب الذي يبتلع المكاسب

لماذا لا تكفي كل هذه التدفقات لحماية الدرهم؟ الجواب في الميزان التجاري. فحتى نهاية غشت، بلغ العجز التجاري 282.6 مليار درهم، مقابل 225.3 ملياراً قبل سنة، أي بارتفاع يتجاوز 25 في المائة.

ويتحمل قطاع الطاقة النصيب الأكبر من هذا التدهور. فقد ارتفعت واردات المغرب من الطاقة إلى 96.4 مليار درهم، مقابل 72.7 ملياراً في السنة الماضية. ووحدها مشتريات الغازوال والفيول قفزت بنحو 45 في المائة، من 35 مليار درهم إلى 50.7 ملياراً.

وهنا تظهر الحلقة المفرغة. فالمغرب يشتري الطاقة بالدولار. وكلما ارتفع سعر البرميل، احتاج إلى دولارات أكثر. وكلما احتاج إلى دولارات أكثر، زاد الضغط على الدرهم. وحين يضعف الدرهم، ترتفع كلفة الاستيراد مرة أخرى، ولو بقي سعر البرميل ثابتاً.

ما الذي يعنيه ذلك للمواطن؟

للتراجع وجهان. فمن جهة، يستفيد المصدرون، وفي مقدمتهم قطاع السيارات الذي صدّر ما قيمته 116 مليار درهم حتى نهاية غشت. كما يستفيد مغاربة العالم الذين تمنحهم يوروهاتهم دراهم أكثر. ويحصل السياح أيضاً على قدرة شرائية أكبر في المغرب.

ومن جهة أخرى، يدفع المواطن الثمن عبر كل ما هو مستورد: الوقود، والقمح، والأدوية، والأجهزة الإلكترونية، وقطع الغيار. وإذا استمر تراجع الدرهم، فقد يعيد جزءاً من الضغط على الأسعار، في وقت ما زالت فيه الأسر تشعر بثقل الغلاء رغم تراجع معدل التضخم.

قراءة في الصورة الكاملة

لا تكشف هذه الأرقام عن أزمة في العملة. فالتراجع ما زال محدوداً، والتدفقات الخارجية قوية، والبنك المركزي لم يجد حاجة للتدخل. لكنها تكشف هشاشة بنيوية معروفة: اعتماد كبير على الطاقة المستوردة، يجعل الاقتصاد المغربي رهينة لما يحدث في مضيق هرمز وأسواق النفط.

ولعل الدرس الأهم أن تحويلات مغاربة العالم وعائدات السياحة، مهما ارتفعت، لا تستطيع وحدها تعويض فاتورة طاقية تتضخم بهذه السرعة. فالحل الدائم لا يمر عبر انتظار عودة الهدوء إلى الأسواق الدولية، بل عبر تقليص التبعية الطاقية نفسها.

شارك المقال فيسبوك إكس تيليغرام

اقرأ أيضاً

اترك تعليقاً