f x ig yt
الأربعاء، 4 نوفمبر 2026
جديد الإختيار

مباريات التعليم 2026.. رفع سن الترشح إلى 40 سنة يثير جدل الإنصاف

وزارة التربية الوطنية تعتمد سقفاً جديداً للترشح إلى مهنة التدريس وتعلن عن 15,590 مقعداً، فيما يتجدد النقاش حول تكافؤ الفرص ومدى مشروعية ربط الولوج إلى الوظيفة بالكفاءة والعمر معاً.

تعليم 📅 4 نوفمبر 2026 ⏱ 6 دقائق
مشهد من قسم دراسي بالمغرب. اعتماد سقف 40 سنة لاجتياز مباريات التعليم يعيد النقاش حول تكافؤ الفرص ومعايير الولوج إلى مهنة التدريس. صورة أرشيفية.

دخل قرار رفع السن الأقصى لاجتياز مباريات التعليم بالمغرب إلى 40 سنة حيز التطبيق، بعدما أعلنت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل اعتماد السقف الجديد في مباريات ولوج سلك تأهيل أطر التدريس بالمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين، المقرر تنظيمها يوم 28 نوفمبر 2026.

ويأتي القرار عقب إعلان الوزير محمد نبيل بنعبد الله، الثلاثاء 3 نوفمبر، مراجعة شرط السن خلال اجتماع لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب، المخصص لمناقشة مشروع الميزانية الفرعية للوزارة برسم السنة المالية 2027.

ويفتح هذا التعديل المجال أمام فئة من حاملي الشهادات الجامعية الذين تجاوزوا سقف 35 سنة، بعدما حالت الشروط السابقة دون مشاركتهم في مباريات التوظيف.

غير أن توسيع الفئة العمرية المؤهلة للترشح لا ينهي الجدل بشأن فلسفة تحديد السن، ولا يحسم السؤال المرتبط بمدى التوفيق بين متطلبات تدبير الموارد البشرية ومبدأ تكافؤ الفرص في الولوج إلى الوظائف العمومية.

من 30 إلى 35 ثم 40 سنة.. مسار من المراجعات المتتالية

عرف شرط السن الأقصى لاجتياز مباريات التعليم تعديلات متعاقبة خلال السنوات الأخيرة.

فقد حُدد السقف في 30 سنة خلال فترة تولي شكيب بنموسى مسؤولية القطاع، قبل رفعه إلى 35 سنة في عهد الوزير السابق محمد سعد برادة، ثم اعتماده عند 40 سنة في المراجعة الحالية.

وتكشف هذه التحولات أن تحديد السن لم يكن قاعدة ثابتة، بل اختياراً تنظيمياً خضع لإعادة التقييم مع تغير المسؤولين عن القطاع وتطور النقاش العمومي.

وكانت القيود العمرية قد أثارت اعتراضات بين حاملي الشهادات الجامعية، خصوصاً أولئك الذين تأخر اندماجهم المهني لأسباب اقتصادية أو اجتماعية أو مرتبطة بمساراتهم الدراسية.

وفي هذا السياق، يشكل القرار الجديد توسيعاً فعلياً لفرص المشاركة، لكنه يطرح في الوقت نفسه تساؤلاً حول الأسس الموضوعية التي تحدد السن الملائم لممارسة مهنة التدريس.

أكثر من 15 ألف مقعد في مباريات نوفمبر

أعلنت الوزارة فتح باب التباري على 15,590 مقعداً في مختلف التخصصات، وحددت يوم السبت 28 نوفمبر 2026 موعداً لإجراء المباريات.

واشترطت ألا يتجاوز عمر المترشحات والمترشحين 40 سنة عند تاريخ إجراء المباراة، إلى جانب استيفاء المؤهلات العلمية والشروط القانونية والتنظيمية المنصوص عليها في الإعلان الرسمي.

وتشمل المؤهلات المطلوبة الإجازة في التربية، والإجازة في بعض المسالك الجامعية، والإجازة في الدراسات الأساسية أو المهنية، والشهادات المعادلة وفق المقتضيات التنظيمية المعمول بها.

كما تخضع ملفات الترشيح لانتقاء أولي قبل اجتياز الاختبارات.

ويعني ذلك أن رفع السن لا يمنح حق التوظيف المباشر، وإنما يوسع دائرة الأشخاص الذين يحق لهم التنافس على المقاعد المتاحة وفق شروط المباراة.

لماذا اختارت الوزارة سن الأربعين؟

ربط الوزير محمد نبيل بنعبد الله تحديد السقف الجديد بضرورة ضمان مدة كافية من الممارسة المهنية قبل الإحالة على التقاعد.

وأوضح، خلال عرضه أمام اللجنة البرلمانية، أن توظيف مترشح يبلغ 40 سنة يمكن أن يتيح له مساراً مهنياً يمتد إلى 23 سنة، باحتساب سن التقاعد عند 63 سنة.

وفي المقابل، اعتبر أن رفع السقف إلى 45 سنة سيقلص مدة الخدمة المحتملة إلى 18 سنة.

ويقدم هذا التبرير رؤية لتدبير الموارد البشرية تراعي المدة المتوقعة للاستفادة من تكوين المدرسين وخبرتهم المهنية.

لكن هذا المنطق يثير سؤالاً مشروعاً حول مدى كفاية مدة الخدمة معياراً لتحديد أهلية المترشح.

فالكفاءة المهنية لا تتحدد بالعمر وحده، بل تتأثر بالتكوين والخبرة والقدرات التربوية والاستعداد لممارسة المهنة.

ومن ثم، فإن تقييم القرار يقتضي النظر في مدى ارتباط السقف العمري بمتطلبات التدريس الفعلية، وليس فقط بالحسابات المرتبطة بسن التقاعد.

النقابات ترحب جزئياً وتطالب بسقف 45 سنة

لم ينه إعلان الوزارة الخلاف حول السن المناسب للترشح.

فقد اعتبر يونس فيراشين، الكاتب العام للنقابة الوطنية للتعليم، أن رفع السقف إلى 40 سنة خطوة إيجابية، لكنها تظل دون المطلب النقابي الرامي إلى اعتماد 45 سنة.

وأوضح، في تصريح لصحيفة «صوت المغرب»، أن النقابة سبق أن طالبت بملاءمة شرط السن مع المقتضيات العامة للوظيفة العمومية.

ويعكس هذا الموقف قبولاً بأهمية توسيع فرص المشاركة، مع استمرار الاختلاف حول حدود هذا التوسيع.

وتبرز هنا مسألة قانونية وتنظيمية تحتاج إلى توضيح، تتعلق بالعلاقة بين الشروط الخاصة بمباريات التعليم والقواعد العامة المؤطرة للتوظيف العمومي.

كما يظل من المهم تحديد ما إذا كانت الوزارة قد أجرت دراسة لتقييم أثر رفع السن على جودة التكوين والاستقرار المهني وحاجيات المؤسسات التعليمية.

من تجاوز الأربعين.. هل انتهت فرصته؟

بالنسبة إلى حاملي الشهادات الذين تجاوزوا سن الأربعين، لا يغير القرار الجديد وضعهم فيما يتعلق بالمباريات المشمولة بهذا السقف.

وهنا تظهر إحدى حدود الإصلاح الحالي، إذ يستفيد منه المترشحون الذين كانوا خارج نطاق الشرط السابق، بينما تظل فئات عمرية أخرى غير مؤهلة للمشاركة.

ولا يعني ذلك بالضرورة أن كل تحديد عمري يمثل مخالفة قانونية. فالحسم في مشروعية الشروط يتطلب الرجوع إلى النصوص المنظمة للمهنة والقواعد القانونية ذات الصلة.

غير أن النقاش حول العدالة في الولوج إلى العمل يظل مشروعاً، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بأشخاص استثمروا سنوات في الدراسة والتكوين ولم يتمكنوا من الحصول على فرصة مهنية مستقرة.

كما أن ارتفاع السن عند التخرج أو تأخر الحصول على الشهادات العليا لا يرتبط دائماً باختيارات فردية، بل قد يتأثر بالظروف الاقتصادية والاجتماعية وبطبيعة المسارات الجامعية.

هل يعالج القرار أزمة التشغيل؟

يمكن لرفع سقف السن أن يوسع قاعدة المترشحين، لكنه لا يرفع تلقائياً عدد الوظائف المتاحة.

فعدد المقاعد المعلن عنها يظل محدداً، بينما قد تؤدي زيادة الفئات المؤهلة إلى ارتفاع عدد المتنافسين على كل منصب.

ومن هنا، ينبغي التمييز بين توسيع الحق في اجتياز المباراة وبين إحداث فرص تشغيل إضافية.

فمعالجة البطالة في صفوف حاملي الشهادات تتطلب سياسات أوسع تتعلق بالنمو الاقتصادي والتكوين وملاءمة المؤهلات مع سوق العمل وتنويع فرص التشغيل.

أما قطاع التعليم، فيحتاج بدوره إلى تخطيط للموارد البشرية يستند إلى الحاجيات الفعلية للمؤسسات، والتوزيع الجغرافي للمدرسين، والتخصصات المطلوبة.

وعليه، فإن القرار الجديد يعالج جانباً من شروط الولوج، دون أن يمثل بمفرده حلاً شاملاً لإشكالية تشغيل الخريجين.

جودة التعليم والكفاءة المهنية.. معايير لا ينبغي إغفالها

لا ينفصل النقاش حول شروط التوظيف عن سؤال جودة التعليم.

فنجاح أي سياسة لاستقطاب المدرسين يتوقف على قدرة منظومة الانتقاء والتكوين على اختيار المرشحين المؤهلين وإعدادهم لممارسة مهامهم التربوية.

ويشمل ذلك المعارف الأكاديمية والقدرات التواصلية والمهارات البيداغوجية والاستعداد للتعامل مع الاختلافات بين المتعلمين.

كما يقتضي تقييم أداء المدرسين بعد التوظيف، وتوفير التكوين المستمر وظروف العمل الملائمة.

ومن هذا المنظور، لا يكفي رفع سقف السن للحكم على فعالية الإصلاح، كما لا يكفي الإبقاء على سقف عمري لتبرير جودة التوظيف.

فالمعيار الحاسم هو مدى ارتباط شروط الانتقاء بالكفاءات التي تتطلبها المهنة.

قرار يوسع الفرص ويترك النقاش مفتوحاً

يمثل اعتماد سن الأربعين تحولاً ملموساً في شروط الولوج إلى مباريات التعليم، ويتيح لفئة جديدة من حاملي الشهادات المشاركة في المنافسة على المناصب المعلنة.

لكن القرار لا ينهي النقاش حول حدود التسقيف العمري، ولا يعوض الحاجة إلى سياسة متكاملة للتشغيل وتدبير الموارد البشرية في قطاع التربية الوطنية.

وسيكون من المفيد أن تقدم الوزارة معطيات توضح عدد المستفيدين من التعديل، وتأثيره على حجم الترشيحات، ونتائج الانتقاء والتكوين، ومدى استجابته لحاجيات المؤسسات التعليمية.

فالإصلاح لا يقاس فقط بتغيير شرط من شروط المباراة، بل أيضاً بمدى عدالة تطبيقه وفعاليته في تحقيق الأهداف المعلنة.

وبين حق الخريجين في تكافؤ الفرص وحاجة المدرسة العمومية إلى أطر مؤهلة، يظل التحدي هو بناء منظومة توظيف تستند إلى معايير واضحة وقابلة للتقييم، وتوازن بين متطلبات المهنة والإنصاف في الولوج إليها.

شارك المقال فيسبوك إكس تيليغرام

اقرأ أيضاً

اترك تعليقاً