إعداد: خالد المرابطي
يعود ملف إصلاح أنظمة التقاعد إلى صدارة النقاش العمومي بالمغرب، مع برمجة اجتماع جديد للجنة التقنية المكلفة بالإصلاح، يجمع وزارة الاقتصاد والمالية بالمركزيات النقابية الأكثر تمثيلية.
ويأتي هذا اللقاء في سياق استمرار الجدل حول مستقبل صناديق التقاعد، والتوازنات المالية التي تواجهها، والخيارات الممكنة لضمان استدامتها، مع الحفاظ على الحقوق الاجتماعية للمتقاعدين والأجراء.
يرتقب أن تعقد اللجنة التقنية المكلفة بإصلاح أنظمة التقاعد اجتماعاً جديداً خلال شهر يوليوز، بحضور وزيرة الاقتصاد والمالية وممثلي النقابات.
وسيخصص اللقاء لتقييم نتائج الاجتماعات السابقة التي عقدت مع مسؤولي مختلف صناديق التقاعد، ومناقشة الخطوات المقبلة في مسار الإصلاح.
ويشكل هذا الاجتماع امتداداً للمشاورات التقنية التي انطلقت منذ أشهر بهدف تشخيص الوضعية المالية والإدارية لمختلف الأنظمة.
يعد إصلاح التقاعد من أكثر الملفات الاجتماعية والاقتصادية تعقيداً في المغرب.
ورغم تعدد اللجان والدراسات التي تناولت هذا الملف، فإن الوصول إلى توافق شامل ظل يواجه صعوبات مرتبطة بتباين المواقف بين مختلف الأطراف.
كما أن حساسية الملف، وتأثيره المباشر على ملايين الموظفين والمتقاعدين، جعلت الحكومات المتعاقبة تتعامل معه بحذر كبير.
تؤكد المركزيات النقابية أن أي إصلاح ينبغي أن ينطلق من معطيات دقيقة حول الوضعية الحقيقية لصناديق التقاعد.
وترى أن توفير المعلومات المالية بشكل واضح يشكل أساساً لأي نقاش مسؤول حول مستقبل المنظومة.
كما تدعو إلى استمرار عمل اللجنة التقنية وعدم الاكتفاء بمرحلة التشخيص، حتى يتم التوصل إلى حلول متوافق بشأنها.
لا يقتصر النقاش على مستقبل الصناديق فقط، بل يشمل أيضاً أوضاع المتقاعدين.
وتطالب بعض النقابات بالرفع الفوري للمعاشات، معتبرة أن ارتفاع تكاليف المعيشة أضعف القدرة الشرائية لشريحة واسعة من المتقاعدين.
وترى أن تحسين قيمة المعاشات يجب أن يواكب أي إصلاح هيكلي للمنظومة.
تواجه أنظمة التقاعد في المغرب تحديات مرتبطة بالتوازن بين عدد المساهمين وعدد المستفيدين.
كما تؤثر التحولات الديموغرافية وارتفاع متوسط العمر المتوقع في الضغط على الموارد المالية للصناديق.
ويؤكد خبراء أن ضمان استدامة هذه الأنظمة يتطلب إصلاحات تدريجية ومدروسة، توازن بين الحقوق المكتسبة والإمكانات المالية.
تؤكد الحكومة أن نجاح الإصلاح يمر عبر الحوار مع الشركاء الاجتماعيين.
في المقابل، تشدد النقابات على ضرورة احترام مبدأ التوافق وعدم اتخاذ قرارات أحادية في ملف يمس الأمن الاجتماعي لملايين المواطنين.
ويرى متابعون أن الحوار الاجتماعي يظل الإطار الأنسب للوصول إلى حلول تحظى بقبول مختلف الأطراف.
لا يتعلق إصلاح التقاعد بالأرقام فقط، بل يرتبط أيضاً بإعادة بناء الثقة في منظومة الحماية الاجتماعية.
ويشمل ذلك تحسين الحكامة، وتعزيز الشفافية، وتطوير آليات تدبير الصناديق، بما يضمن استدامتها ورفع جودة الخدمات المقدمة للمستفيدين.
كما يتطلب الإصلاح ربطه بباقي أوراش الحماية الاجتماعية وسوق الشغل.
يشكل إصلاح أنظمة التقاعد أحد أبرز الأوراش الاجتماعية المطروحة أمام المغرب خلال السنوات المقبلة.
فنجاح هذا الورش سيؤثر بشكل مباشر في الاستقرار الاجتماعي والمالي، وفي قدرة الدولة على ضمان معاشات مستدامة للأجيال الحالية والقادمة.
ومع استئناف الحوار بين الحكومة والنقابات، تتجه الأنظار إلى قدرة مختلف الفاعلين على بلورة حلول متوازنة، تحافظ على حقوق المنخرطين والمتقاعدين، وتضمن في الوقت نفسه استمرارية صناديق التقاعد في مواجهة التحولات الاقتصادية والديموغرافية المستقبلية.
