فقد المشهد الثقافي المغربي، الأحد 11 أكتوبر 2026، الكاتب المسرحي محمد عزيز السغروشني، أحد الأسماء التي واكبت نشأة المؤسسات المسرحية الوطنية. وقد أعلنت وزارة الشباب والثقافة والتواصل وفاته، مستحضرة مساهماته في الكتابة والتنظيم الثقافي. كما نعاه المسرح الوطني محمد الخامس بالرباط، الذي ارتبط اسمه بإدارته لعقود.
لم يكن السغروشني مجرد كاتب مسرحي انتقل إلى العمل الإداري. فقد جمع بين التأليف وتنظيم الأنشطة الفنية وإدارة مؤسسة ثقافية بارزة. وامتدت تجربته عبر مرحلة شهد فيها المغرب تحولات عميقة في علاقته بالفنون. آنذاك، كان المسرح يبحث عن جمهوره، بينما كانت الدولة تعمل على بناء مؤسسات ثقافية بعد الاستقلال.
تولى الراحل إدارة المسرح الوطني محمد الخامس سنة 1964، ليصبح أول مغربي يشغل هذا المنصب، وفق وزارة الثقافة. وقد منحه هذا الموقع فرصة لمواكبة تطور الخشبة المغربية من داخل المؤسسة. لكنه وضعه أيضاً أمام تحديات التمويل والبرمجة واستقبال الفرق وتوسيع الجمهور.
وتكتسب استعادة مسيرته أهمية تتجاوز مناسبة الوفاة. فهي تتيح قراءة جانب من تاريخ المسرح المغربي، كما تدعو إلى فحص العلاقة بين الإبداع والمؤسسات التي تحتضنه.
من فاس إلى المسرح.. بدايات التكوين الفني
بدأ اهتمام السغروشني بالمسرح خلال دراسته بثانوية مولاي إدريس بمدينة فاس. وهناك تعرف إلى نصوص من المسرح الفرنسي الكلاسيكي، خاصة أعمال موليير وكورني. وقد ساعدته هذه القراءات على اكتشاف تقنيات الحوار وبناء الشخصيات والصراع الدرامي.
لاحقاً، اتسعت تجربته من خلال التكوين والاطلاع على تقاليد مسرحية مختلفة. ولم يتعامل مع هذه المرجعيات باعتبارها نماذج جاهزة للاستنساخ، بل استفاد منها في تطوير أدواته الكتابية.
كان المسرح المغربي آنذاك يبحث عن صيغ تعبيرية تجمع بين التجارب العالمية والواقع المحلي. وقد شارك السغروشني في هذا المسار من خلال أعمال استحضرت التاريخ والمجتمع وأسئلة السلوك الإنساني.
وتبرز مسرحية «الفصل الأخير» ضمن إنتاجه، لما حملته من اهتمام بعلاقة السلطة بالمواقف الأخلاقية. كما تكشف عن توجه نحو توظيف المادة التاريخية لفهم تناقضات تتجاوز زمن الأحداث.
«الفصل الأخير».. التاريخ في خدمة النقد الاجتماعي
تناولت مسرحية «الفصل الأخير» تاريخ ملوك الطوائف في الأندلس. غير أن العودة إلى هذا التاريخ لم تكن غاية مستقلة عن الحاضر. فقد أتاحت للكاتب معالجة النفاق وتناقض المصالح والصراع بين المواقف المعلنة والسلوك الفعلي.
ارتبط اهتمام السغروشني بهذه القضايا باطلاعه على المسرح الأوروبي، ولا سيما أعمال موليير. وقد أشار في حديث سابق إلى تأثير مسرحية «طرطوف» في اهتمامه بموضوع النفاق.
لكن استلهام أدوات المسرح العالمي لا يلغي خصوصية التجربة المغربية. فالقيمة الفنية لا تتحدد بمصدر التقنية وحده، وإنما بطريقة توظيفها داخل نص يعالج قضايا مجتمعه.
انضم السغروشني سنة 1962 إلى الفرقة الوطنية المعروفة باسم «فرقة المسرح الشعبي». وقد أخرج الطيب الصديقي مس
