أسدلت محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، مساء الجمعة، الستار على ملف “أحداث الطريق السيار” المرتبط بالاحتجاجات التي دعا إليها شباب “جيل زد” خلال الأشهر الماضية.
وأصدرت المحكمة أحكاماً مخففة في حق عدد من القاصرين المتابعين في القضية. كما فتحت هذه الأحكام الباب أمام مغادرة بعضهم المؤسسة السجنية بعد احتساب مدة الاعتقال الاحتياطي.
قضت هيئة الحكم بسجن ستة قاصرين لمدة ستة أشهر بتهمة عرقلة حركة السير على الطريق السيار.
ومن المنتظر أن يغادر عدد من المحكوم عليهم السجن خلال الأيام المقبلة، بعدما استوفوا المدة المحكوم بها أثناء فترة الاعتقال الاحتياطي.
ويأتي هذا القرار بعد أشهر من المتابعة القضائية التي رافقت الملف منذ انطلاق الاحتجاجات.
شهد الملف متابعة عدد من القاصرين في أوضاع قانونية مختلفة.
وتوبع ثلاثة قاصرين في حالة اعتقال. كما توبع قاصران آخران في حالة سراح.
في المقابل، ما زال قاصر آخر موضوع بحث من طرف السلطات القضائية المختصة.
ارتبطت القضية باحتجاجات ودعوات للتجمع أطلقها شباب ينتمون إلى ما يعرف إعلامياً بـ”جيل زد”.
وأثارت هذه التحركات نقاشاً واسعاً حول أشكال التعبير الجديدة التي تعتمدها فئات من الشباب، خاصة عبر منصات التواصل الاجتماعي.
كما شهدت الفترة التي أعقبت الاحتجاجات تدخلات أمنية واسعة شملت عدداً من المشاركين.
أعقبت هذه الأحداث حملة اعتقالات طالت عدداً من المحتجين. وكان من بينهم قاصرون وشباب من مختلف الأعمار.
وتحولت هذه الملفات لاحقاً إلى مسار قضائي استمر عدة أشهر.
وصدرت في بعض القضايا المرتبطة بالحراك أحكام متفاوتة بين السجن والغرامات أو المتابعة في حالة سراح، وفق طبيعة الملفات والتهم المنسوبة إلى المتابعين.
أعاد ملف “جيل زد” النقاش حول علاقة الشباب بالفضاء العمومي ووسائل الاحتجاج الحديثة.
ويرى متابعون أن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت أداة رئيسية لتنظيم المبادرات الشبابية والتعبير عن المواقف والآراء.
كما يطرح الملف أسئلة مرتبطة بتأطير المشاركة المدنية للشباب وسبل تعزيز الحوار حول القضايا التي تهم هذه الفئة.
مع صدور الأحكام الاستئنافية، يكون الملف قد وصل إلى إحدى محطاته القضائية الأساسية.
غير أن النقاش المرتبط بأوضاع الشباب ووسائل التعبير والاحتجاج ما يزال مطروحاً داخل المجتمع.
ويعتبر عدد من المتابعين أن معالجة هذه القضايا تتطلب تعزيز فضاءات الحوار والاستماع إلى انتظارات الأجيال الجديدة، بما يساهم في توطيد المشاركة المدنية والاستقرار الاجتماعي.
