إعداد: يوسف التازي
واصل المنتخب المغربي كتابة صفحة جديدة من تاريخه الكروي بعدما حجز بطاقة التأهل إلى الدور الثاني من كأس العالم 2026، إثر فوزه المثير على منتخب هايتي بأربعة أهداف مقابل هدفين، في ختام منافسات المجموعة الثالثة.
ويعد هذا التأهل الثالث لـ”أسود الأطلس” إلى الأدوار الإقصائية في تاريخ مشاركاتهم المونديالية، بعد إنجازي 1986 و2022، ليؤكد المنتخب الوطني مكانته بين أبرز المنتخبات العالمية خلال السنوات الأخيرة.
دخل المنتخب المغربي المباراة وهو يدرك أهمية تحقيق الفوز لضمان التأهل، غير أن البداية لم تكن مثالية بعدما تقدم منتخب هايتي بهدف مبكر جاء إثر هدف عكسي سجله الحارس ياسين بونو في الدقيقة العاشرة.
ورغم صدمة البداية، حافظ اللاعبون على هدوئهم وواصلوا البحث عن العودة في النتيجة.
وجاء هدف التعادل عبر القائد أشرف حكيمي في الدقيقة التاسعة والثلاثين، ليعيد الثقة إلى المنتخب المغربي قبل نهاية الشوط الأول.
لم يدم التعادل طويلاً، إذ عاد منتخب هايتي للتقدم من جديد بواسطة ويلسون إسيدور، الذي سجل هدفاً رائعاً بتسديدة قوية من خارج منطقة الجزاء.
لكن المنتخب المغربي رفض إنهاء الشوط الأول متأخراً، ونجح إسماعيل الصيباري في إدراك التعادل خلال الوقت بدل الضائع، لينتهي النصف الأول من المباراة بنتيجة هدفين لمثلهما.
وعكس هذا الشوط شخصية قوية للمنتخب المغربي وقدرته على العودة في أصعب اللحظات.
مع انطلاق الشوط الثاني، أجرى الناخب الوطني محمد وهبي عدة تغييرات منحت المنتخب المغربي حيوية أكبر على المستوى الهجومي.
وظهرت آثار هذه التعديلات تدريجياً، بعدما ارتفع نسق اللعب وازدادت الخطورة على مرمى منتخب هايتي.
وفي الدقيقة الثامنة والسبعين، نجح سفيان رحيمي في تسجيل هدف التقدم إثر ركلة ركنية نفذت بإتقان.
وقبل نهاية اللقاء بدقائق، أضاف ياسين جسيم الهدف الرابع، ليؤكد تفوق “أسود الأطلس” ويحسم بطاقة التأهل.
أثبت المنتخب المغربي مرة أخرى قدرته على التعامل مع المباريات الصعبة.
فالفريق عاد في النتيجة مرتين أمام منافس لعب دون ضغوط، وأظهر لاعبوه شخصية قوية وروحاً قتالية حتى صافرة النهاية.
ويؤكد هذا الأداء النضج الذي بلغه المنتخب الوطني خلال السنوات الأخيرة، سواء من الناحية الفنية أو الذهنية.
يشكل التأهل إلى الدور الثاني امتداداً للمسار التصاعدي الذي بدأه المنتخب المغربي في مونديال قطر 2022، عندما بلغ نصف النهائي لأول مرة في تاريخ المنتخبات العربية والإفريقية.
ويؤكد هذا الإنجاز أن ما تحقق في قطر لم يكن مجرد استثناء، بل نتيجة مشروع كروي متكامل يعتمد على التخطيط والاستقرار وتطوير المواهب.
وأصبح المنتخب المغربي اليوم رقماً صعباً في المنافسات الدولية، بفضل جودة لاعبيه وتطور منظومته الفنية.
في المباراة الثانية من المجموعة، فاز المنتخب البرازيلي على اسكتلندا بثلاثة أهداف دون رد.
ورفع المنتخب البرازيلي رصيده إلى سبع نقاط، متصدراً المجموعة بفارق الأهداف فقط عن المنتخب المغربي، الذي أنهى دور المجموعات بالرصيد نفسه.
ويؤكد هذا التقارب في النقاط المستوى المميز الذي قدمه “أسود الأطلس” طوال الدور الأول.
يدخل المنتخب المغربي الدور الثاني بثقة كبيرة بعد الأداء الذي قدمه في دور المجموعات.
ويملك الفريق عناصر قادرة على صناعة الفارق في المباريات الكبرى، إلى جانب خبرة اكتسبها عدد من اللاعبين خلال النسخة الماضية من كأس العالم.
كما يمنح الاستقرار الفني والانسجام الجماعي المنتخب الوطني أفضلية مهمة قبل خوض المواجهات الإقصائية.
أشعل هذا التأهل فرحة الجماهير المغربية التي تواصل دعم المنتخب داخل الملاعب وخارجها.
وتتطلع الجماهير إلى مواصلة المشوار وتحقيق إنجاز جديد يضاف إلى تاريخ الكرة المغربية.
ومع الأداء المتوازن الذي يقدمه “أسود الأطلس”، تبدو الآمال كبيرة في الذهاب بعيداً خلال مونديال 2026، وكتابة فصل جديد من النجاحات التي جعلت المنتخب المغربي أحد أبرز سفراء الكرة العربية والإفريقية على الساحة العالمية.
