f x ig yt
الجمعة، 16 أكتوبر 2026
جديد الإختيار

الأحرار يرتب بيته للمعارضة وينتظر حسم حكومة المنصوري

الحزب الذي قاد الحكومة السابقة ينتظر اللائحة الرسمية قبل إعلان موقعه، ويرفض صيغة «المساندة النقدية»

الحكومة والبرلمان 📅 11 أكتوبر 2026 ⏱ 3 دقائق
عزيز أخنوش، الرئيس السابق للتجمع الوطني للأحرار (صورة أرشيفية) — الصورة: المفوضية الأوروبية / Jennifer Jacquemart (CC BY 4.0)

قبل خمس سنوات، قاد التجمع الوطني للأحرار الحكومة بأريحية. اليوم، يرتب الحزب أوراقه لاحتمال لم يكن في الحسبان: الجلوس في صفوف المعارضة.

مساء الخميس 8 أكتوبر، اجتمع فريقا الحزب بمجلسي البرلمان في لقاء تنظيمي. وأكدت القيادة أن المنتخبين يخدمون ناخبيهم، سواء في الأغلبية أو في المعارضة. جملة بسيطة في ظاهرها، لكنها تحمل اعترافاً ضمنياً بأن الباب الحكومي قد يُغلق.

من 102 إلى 66 مقعداً

الأرقام تشرح جزءاً كبيراً من المشهد. ففي انتخابات 2021، تصدّر الأحرار النتائج بـ102 مقعد، وقاد عزيز أخنوش حكومة بأغلبية مريحة.

وفي اقتراع 23 شتنبر الماضي، تراجع الحزب إلى 66 مقعداً، وحلّ ثانياً خلف الأصالة والمعاصرة. خسر أكثر من ثلث مقاعده في ولاية واحدة.

لم يُخفِ الحزب هذا التراجع. ففي دورته الاستثنائية يوم 3 أكتوبر، اعترف المجلس الوطني بتراجع النتائج. لكنه اعتبر أن الحزب يظل قوة سياسية ذات مصداقية.

استعداد أول.. ثم انتظار

في الدورة نفسها، أعلن المجلس الوطني استعداد الحزب للمشاركة في حكومة فاطمة الزهراء المنصوري. وفوّض لرئيسه محمد شوكي تدبير المشاورات وفق ما تقتضيه المصلحة الوطنية.

كما أشاد المجلس بحصيلة الحكومة السابقة، وهنّأ الأصالة والمعاصرة على تصدره. وجدد دعمه لمبادرة الحكم الذاتي أساساً لحل نزاع الصحراء.

غير أن الأيام التالية لم تسر في الاتجاه نفسه.

تصريحات أغلقت الباب

داخل الأصالة والمعاصرة نفسه، ارتفعت أصوات ضد التحالف مع الأحرار. فقد أعلن القيادي هشام المهاجري رفض حزبه لهذا التحالف. وتبنّى قياديون آخرون الموقف ذاته، علناً أو على طاولة المفاوضات.

ثم جاءت الجولة الثانية من المشاورات. وحسب مصادر من داخل الأحرار، لم يُدعَ رئيس الحزب إليها.

في المقابل، تتحدث المعطيات المتداولة عن أغلبية من أربعة أحزاب: الأصالة والمعاصرة، والاستقلال، والاتحاد الاشتراكي، والتقدم والاشتراكية. هذه التركيبة تجمع 207 مقاعد، وهو ما يكفي لتجاوز عتبة 198 مقعداً دون الحاجة إلى الأحرار. ولم يُعلن عنها رسمياً بعد.

لا ضغط ولا إعلان مسبق

أمام هذا الوضع، اختار الحزب الصمت المحسوب. قال مسؤول قيادي إن المكتب السياسي لن يضغط من أجل دخول الحكومة. وأضاف أن الحزب لن يعلن المعارضة قبل انتهاء المشاورات.

ولخّص المصدر نفسه موقف الحزب بعبارة دارجة: “الأهم فهاد المرحلة هو أن عمر العيب ما يجي منا”.

لا “مساندة نقدية”

استبعدت مصادر الحزب صيغة “المساندة النقدية”. وهي الصيغة التي اعتمدها الاتحاد الاشتراكي مع حكومة أخنوش، حين وقف في منطقة رمادية بين الأغلبية والمعارضة.

الخيار الأقرب، حسب المصادر ذاتها، هو معارضة توصف بالمسؤولة. فالأحرار لا يريد التنكر لإصلاحات شارك فيها خلال الولاية السابقة، ولا يريد أن يظهر بمظهر الحزب الذي يعارض ما بناه بنفسه.

ماذا لو جلس في المعارضة؟

إذا تأكد هذا السيناريو، سيصبح الأحرار أكبر حزب في المعارضة بـ66 مقعداً. وهذا الموقع ليس هامشياً في دستور 2011.

فالفصل العاشر يمنح المعارضة وضعاً خاصاً وحقوقاً في العمل البرلماني. ويخصص الفصل 69 للمعارضة رئاسة اللجنة المكلفة بالتشريع في مجلس النواب.

بعبارة أخرى، قد ينتقل الحزب من صياغة القوانين داخل الحكومة إلى مراقبتها من داخل البرلمان.

امتحان من نوع آخر

لكن المعارضة ليست مجرد مقاعد في الجهة المقابلة. فهي تتطلب خطاباً نقدياً متماسكاً، وتنظيماً قادراً على الصمود خارج السلطة.

وهنا يكمن التحدي الحقيقي. فالأحرار تعوّد على التدبير الحكومي منذ سنوات طويلة، وشارك في أغلب الحكومات المتعاقبة. وسيكون عليه أن يقنع الناخبين بأنه قادر على المحاسبة، بعد أن كان هو المحاسَب.

الحسم مؤجل

إلى حدود اليوم، لا شيء رسمياً. ويبقى موقع الحزب معلقاً على وثيقة واحدة: اللائحة الرسمية لأعضاء الحكومة.

وحين تصدر، سيعرف الأحرار هل سيكون شريكاً في القرار، أم أول معارض له.

شارك المقال فيسبوك إكس تيليغرام

اقرأ أيضاً

اترك تعليقاً