f x ig yt
الجمعة، 16 أكتوبر 2026
جديد الإختيار

حكومة المنصوري تضم 32 عضواً.. الوزراء الجدد والمغادرون

التشكيلة الحكومية الجديدة تجمع بين استمرار عدد من الوزراء السابقين ودخول أسماء حزبية وتكنوقراطية جديدة، مع إعادة توزيع اختصاصات وزارية وإحداث حقائب تتعلق بالذكاء الاصطناعي والسيادة الغذائية والتشغيل.

الحكومة والبرلمان 📅 16 أكتوبر 2026 ⏱ 6 دقائق
الملك محمد السادس يتوسط أعضاء الحكومة المغربية الجديدة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، عقب مراسم التعيين التي جرت بالقصر الملكي بالرباط يوم الجمعة 16 أكتوبر 2026.

تأكد رسمياً تعيين الحكومة المغربية الجديدة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، بعدما ترأس الملك محمد السادس، الجمعة 16 أكتوبر 2026، بالقصر الملكي بالرباط، مراسم تعيين أعضائها وأداء القسم. وتضم التشكيلة 32 عضواً، بمن فيهم رئيسة الحكومة، لتُنهي بذلك مرحلة المشاورات الحزبية وتفتح مرحلة جديدة من المسؤولية التنفيذية.

ولا تقتصر أهمية هذا التعيين على انتقال رئاسة الحكومة من عزيز أخنوش إلى فاطمة الزهراء المنصوري، بل تشمل أيضاً إعادة ترتيب مراكز القرار داخل قطاعات أساسية. فقد حافظ بعض الوزراء على مسؤولياتهم، بينما أسندت قطاعات أخرى إلى وجوه جديدة، في وقت تواجه فيه الحكومة انتظارات اجتماعية واقتصادية مرتبطة بالقدرة الشرائية والتشغيل والصحة والتعليم.

ويطرح هذا التشكيل سؤالاً يتجاوز أسماء الوزراء وانتماءاتهم الحزبية: إلى أي حد تعكس الحكومة الجديدة تغييراً في السياسات العمومية، وإلى أي حد تمثل استمراراً لاختيارات سابقة مع إعادة توزيع المسؤوليات؟

من احتفظ بحقيبته؟ استمرار يوازن التغيير

تظهر قراءة التشكيلة الجديدة أن عدداً من الوزراء احتفظوا بمسؤولياتهم، وفي مقدمتهم عبد الوافي لفتيت في الداخلية، وناصر بوريطة في الخارجية، وعبد اللطيف وهبي في العدل، وأحمد التوفيق في الأوقاف والشؤون الإسلامية. كما استمر نزار بركة في قطاع التجهيز والماء، مع إضافة الغابات إلى اختصاصاته، بينما تولى فوزي لقجع وزارة الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية.

وشمل الاستمرار أيضاً رياض مزور في الصناعة والتجارة، مع توسيع اختصاصات وزارته لتشمل الاستثمار والإدماج الاقتصادي، ومحمد المهدي بنسعيد في الشباب والثقافة والرياضة، وعز الدين المداوي في التعليم العالي والبحث العلمي، وعبد الصمد قيوح في النقل واللوجيستيك. واحتفظ عبد اللطيف لوديي بمسؤولية إدارة الدفاع الوطني.

ويشير هذا الاختيار إلى رغبة في الحفاظ على استمرارية التدبير داخل قطاعات ذات أهمية استراتيجية. غير أن استمرار الوزير لا يعني بالضرورة استمرار السياسات دون تعديل، لأن الاختصاصات الجديدة والبرنامج الحكومي قد يفرضان مراجعة بعض الأولويات.

وتبرز هنا مسألة المسؤولية السياسية عن النتائج. فالوزراء الذين واصلوا عملهم سيكونون مطالبين بتقديم حصيلة واضحة للمرحلة السابقة، وتفسير ما تحقق وما تعثر. أما الحكومة الجديدة، فستتحمل مسؤولية القرارات التي تعتمدها ابتداءً من توليها مهامها، حتى عندما تستكمل برامج أطلقتها الحكومة المنتهية ولايتها.

وجوه جديدة في قطاعات تمس الحياة اليومية

تتجه الأنظار إلى وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، التي أُسندت إلى يونس بجيجو، خلفاً لأمين التهراوي. ويأتي هذا التغيير في قطاع يواجه مطالب متواصلة بتحسين الخدمات الاستشفائية وتوفير الموارد البشرية وتقليص الفوارق بين الجهات.

ولا يكفي تغيير المسؤول الأول للحكم على مستقبل الإصلاح الصحي. فالنتائج ستتوقف على قدرة الوزارة على معالجة الاختلالات التنظيمية، وتحسين ظروف استقبال المرضى، وضمان استمرارية الخدمات. كما ستبرز أهمية التنسيق بين إصلاح المنظومة الصحية وتوسيع الحماية الاجتماعية.

وفي التعليم، تولى نبيل بنعبد الله وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل. ويعكس جمع هذه الاختصاصات تحت مسؤولية وزارية واحدة توجهاً نحو الربط بين مختلف مراحل التكوين، من التعليم الأولي إلى التأهيل المهني.

وقد تعزز هذا التوجه بتعيين كمال الهشومي وزيراً منتدباً مكلفاً بالتعليم الأولي ومحاربة الهدر المدرسي، وماديحة خيير وزيرة منتدبة مكلفة بالتكوين المهني والتأهيل. غير أن نجاح هذه الهندسة الجديدة سيتوقف على وضوح الاختصاصات والتنسيق بين المسؤولين، فضلاً عن توفير الموارد اللازمة لتنفيذ الإصلاحات.

الذكاء الاصطناعي والسيادة الغذائية في الهندسة الحكومية

من أبرز مستجدات التشكيلة الجديدة إسناد وزارة الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وإصلاح الإدارة إلى أحمد رحو، مع تعيين عائشة كلاع وزيرة منتدبة مكلفة بإصلاح الإدارة.

ويمثل إدراج الذكاء الاصطناعي في تسمية وزارة قائمة بذاتها تحولاً مؤسساتياً يستحق المتابعة. فالمغرب يواجه تحديات تتعلق برقمنة الخدمات العمومية، وتطوير الكفاءات التكنولوجية، وحماية المعطيات الشخصية، وتحسين فعالية الإدارة.

غير أن إدراج هذا المجال في الهيكلة الحكومية لا يكفي لإثبات حدوث تحول رقمي فعلي. فالحكم على التجربة سيعتمد على البرامج التي ستُعلن، والاعتمادات المخصصة لها، وقدرتها على تبسيط الإجراءات وتقليص الفوارق الرقمية بين المواطنين والمناطق.

وفي المجال الفلاحي، أُسندت وزارة الفلاحة والصيد البحري والسيادة الغذائية إلى خالد حاتيمي، مع تعيين أحمد المهدي المزواري وزيراً منتدباً مكلفاً بالصيد البحري. وتكتسب إضافة مفهوم السيادة الغذائية أهمية خاصة في ظل تحديات الموارد المائية والتغيرات المناخية وتكاليف الإنتاج.

لكن ترجمة هذا المفهوم إلى سياسة عمومية ستحتاج إلى تحديد العلاقة بين الأمن الغذائي والإنتاج المحلي والاستيراد، وإلى توضيح الخيارات المتعلقة باستعمال المياه ودعم الفلاحين وتوفير المواد الأساسية.

التعمير والإسكان يعودان إلى واجهة الأولويات

أسندت وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة إلى سمير بلفقيه، الذي سيتولى أيضاً مهمة الناطق الرسمي باسم الحكومة. كما عُينت فاطمة السعدي وزيرة منتدبة مكلفة بالإسكان وسياسة المدينة.

ويضع هذا التوزيع قطاعاً واسع الاختصاصات أمام مسؤولية معالجة قضايا متداخلة، تشمل التخطيط العمراني وتوفير السكن وتطوير المدن وتقليص الفوارق المجالية.

وتبرز أهمية هذه الملفات في ظل ارتفاع تكاليف السكن داخل عدد من المدن المغربية، واتساع الحاجة إلى تجهيزات وخدمات تواكب النمو العمراني. كما أن نجاح السياسات السكنية لا يرتبط بعدد الوحدات المنجزة وحده، بل بمواقعها وأسعارها وجودة محيطها الحضري وقربها من النقل والخدمات الأساسية.

ومن ثم، سيكون مطلوباً من المسؤولين الجدد تقديم تصور يربط الإسكان بالتخطيط المجالي، بدلاً من التعامل معهما باعتبارهما مجالين منفصلين.

من غادر الحكومة؟ تغيير في المسؤوليات لا يلغي سؤال الحصيلة

تؤكد مقارنة التشكيلة الجديدة بالحكومة السابقة مغادرة عدد من الوزراء لمناصبهم، من بينهم نادية فتاح العلوي، وأمين التهراوي، وفاطمة الزهراء عمور، وليلى بنعلي، ونعيمة ابن يحيى، وأمل الفلاح السغروشني وزكية الدريوش.

غير أن مغادرة المنصب لا تعني، في حد ذاتها، حكماً على الأداء. فقد ترتبط التغييرات بتوازنات التحالف الحكومي الجديد، أو بإعادة توزيع الاختصاصات، أو بخيارات تتعلق بتجديد الفريق التنفيذي. ولا يمكن الجزم بدوافع كل تغيير دون تصريحات أو وثائق رسمية توضح ذلك.

ومع ذلك، فإن انتقال المسؤوليات يطرح ضرورة تقييم حصيلة القطاعات المعنية. فالمواطن لا ينتظر فقط معرفة اسم الوزير الجديد، بل يحتاج إلى فهم ما تحقق خلال المرحلة السابقة، وما الذي ستعمل الحكومة على تغييره أو استكماله.

وتصبح هذه المسألة أكثر أهمية في القطاعات التي شهدت إصلاحات واسعة أو التزامات مالية كبيرة. إذ يتعين ضمان استمرارية المشاريع النافعة، مع مراجعة البرامج التي لم تحقق النتائج المعلنة.

سبع نساء في حكومة من 32 عضواً

تضم الحكومة الجديدة سبع نساء، بمن فيهن رئيسة الحكومة، وهو العدد نفسه المسجل في التشكيلة الحكومية السابقة وفق المقارنة المنشورة. وبذلك، لم تؤد رئاسة امرأة للحكومة إلى ارتفاع التمثيلية النسائية من حيث العدد الإجمالي.

وتتولى النساء مسؤوليات تتعلق بالطاقة والتنمية المستدامة، والأسرة والمساواة، والعلاقات مع البرلمان، والتكوين المهني، والإسكان وسياسة المدينة، وإصلاح الإدارة، إضافة إلى رئاسة الحكومة.

ويفتح هذا التوزيع نقاشاً حول موقع النساء داخل مراكز القرار، وطبيعة الاختصاصات المسندة إليهن. فالتمثيلية السياسية لا تُقاس بعدد المناصب فقط، بل تشمل أيضاً حجم الصلاحيات والموارد والقدرة على التأثير في القرارات العمومية.

حكومة جديدة أمام امتحان البرنامج والنتائج

أنهى التعيين الملكي مرحلة اختيار أعضاء الحكومة، لكنه لا يحسم وحده طبيعة السياسات التي ستعتمدها خلال السنوات المقبلة. فالبرنامج الحكومي، ومناقشته أمام مجلس النواب، ثم القرارات المالية والتنظيمية اللاحقة، ستوفر أساساً أوضح لتقييم توجهات الفريق الجديد.

وتبدو الحكومة أمام تحديين متلازمين. يتعلق الأول بضمان استمرارية المؤسسات والبرامج الجارية، بينما يرتبط الثاني بإثبات قدرتها على معالجة المشكلات التي دفعت المواطنين إلى المطالبة بالتغيير.

وتتقدم القدرة الشرائية والتشغيل والصحة والتعليم والسكن قائمة الملفات التي ستختبر فعالية الاختيارات الحكومية. كما سيكون مشروع قانون المالية لسنة 2027 أول مناسبة عملية لقياس مدى انسجام الهيكلة الوزارية الجديدة مع الأولويات الاقتصادية والاجتماعية.

وفي النهاية، لا يكفي عدد الوزراء الجدد أو حجم التغييرات في أسماء القطاعات للحكم على طبيعة المرحلة المقبلة. فالتجديد السياسي الحقيقي سيُقاس بوضوح المسؤوليات، وشفافية القرارات، وجودة الخدمات العمومية، والنتائج التي يلمسها المواطنون في حياتهم اليومية.

شارك المقال فيسبوك إكس تيليغرام

اقرأ أيضاً

اترك تعليقاً